السيف أصدق أنباء من الكتب
أبو تمام69 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر البسيط
- 1في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ◆بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في
- 2مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ◆وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةً
- 3بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ◆أَينَ الرِوايَةُ بَل أَينَ النُجومُ وَما
- 4صاغوهُ مِن زُخرُفٍ فيها وَمِن كَذِبِ◆تَخَرُّصاً وَأَحاديثاً مُلَفَّقَةً
- 5عَجائِباً زَعَموا الأَيّامَ مُجفِلَةً◆عَنهُنَّ في صَفَرِ الأَصفارِ أَو رَجَبِ
- 6وَخَوَّفوا الناسَ مِن دَهياءَ مُظلِمَةٍ◆إِذا بَدا الكَوكَبُ الغَربِيُّ ذو الذَنَبِ
- 7وَصَيَّروا الأَبرُجَ العُليا مُرَتَّبَةً◆ما كانَ مُنقَلِباً أَو غَيرَ مُنقَلِبِ
- 8يَقضونَ بِالأَمرِ عَنها وَهيَ غافِلَةٌ◆ما دارَ في فُلُكٍ مِنها وَفي قُطُبِ
- 9لَو بَيَّنَت قَطُّ أَمراً قَبلَ مَوقِعِهِ◆لَم تُخفِ ما حَلَّ بِالأَوثانِ وَالصُلُبِ
- 10فَتحُ الفُتوحِ تَعالى أَن يُحيطَ بِهِ◆نَظمٌ مِنَ الشِعرِ أَو نَثرٌ مِنَ الخُطَبِ
- 11فَتحٌ تَفَتَّحُ أَبوابُ السَماءِ لَهُ◆وَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِها القُشُبِ
- 12يا يَومَ وَقعَةِ عَمّورِيَّةَ اِنصَرَفَت◆مِنكَ المُنى حُفَّلاً مَعسولَةَ الحَلَبِ
- 13أَبقَيتَ جَدَّ بَني الإِسلامِ في صَعَدٍ◆وَالمُشرِكينَ وَدارَ الشِركِ في صَبَبِ
- 14أُمٌّ لَهُم لَو رَجَوا أَن تُفتَدى جَعَلوا◆فِداءَها كُلَّ أُمٍّ مِنهُمُ وَأَبِ
- 15وَبَرزَةِ الوَجهِ قَد أَعيَت رِياضَتُها◆كِسرى وَصَدَّت صُدوداً عَن أَبي كَرِبِ
- 16بِكرٌ فَما اِفتَرَعتَها كَفُّ حادِثَةٍ◆وَلا تَرَقَّت إِلَيها هِمَّةُ النُوَبِ
- 17مِن عَهدِ إِسكَندَرٍ أَو قَبلَ ذَلِكَ قَد◆حَتّى إِذا مَخَّضَ اللَهُ السِنينَ لَها
- 18مَخضَ البَخيلَةِ كانَت زُبدَةَ الحِقَبِ◆أَتَتهُمُ الكُربَةُ السَوداءُ سادِرَةً
- 19مِنها وَكانَ اِسمُها فَرّاجَةَ الكُرَبِ◆جَرى لَها الفَألُ بَرحاً يَومَ أَنقَرَةٍ
- 20إِذ غودِرَت وَحشَةَ الساحاتِ وَالرُحَبِ◆لَمّا رَأَت أُختَها بِالأَمسِ قَد خَرِبَت
- 21كانَ الخَرابُ لَها أَعدى مِنَ الجَرَبِ◆كَم بَينَ حيطانِها مِن فارِسٍ بَطَلٍ
- 22قاني الذَوائِبِ مِن آني دَمٍ سَرَبِ◆بِسُنَّةِ السَيفِ وَالخَطِيِّ مِن دَمِهِ
- 23لا سُنَّةِ الدينِ وَالإِسلامِ مُختَضِبِ◆لَقَد تَرَكتَ أَميرَ المُؤمِنينَ بِها
- 24لِلنارِ يَوماً ذَليلَ الصَخرِ وَالخَشَبِ◆غادَرتَ فيها بَهيمَ اللَيلِ وَهوَ ضُحىً
- 25يَشُلُّهُ وَسطَها صُبحٌ مِنَ اللَهَبِ◆حَتّى كَأَنَّ جَلابيبَ الدُجى رَغِبَت
- 26عَن لَونِها وَكَأَنَّ الشَمسَ لَم تَغِبِ◆ضَوءٌ مِنَ النارِ وَالظَلماءِ عاكِفَةٌ
- 27وَظُلمَةٌ مِن دُخانٍ في ضُحىً شَحِبِ◆فَالشَمسُ طالِعَةٌ مِن ذا وَقَد أَفَلَت
- 28وَالشَمسُ واجِبَةٌ مِن ذا وَلَم تَجِبِ◆تَصَرَّحَ الدَهرُ تَصريحَ الغَمامِ لَها
- 29عَن يَومِ هَيجاءَ مِنها طاهِرٍ جُنُبِ◆لَم تَطلُعِ الشَمسُ فيهِ يَومَ ذاكَ عَلى
- 30بانٍ بِأَهلٍ وَلَم تَغرُب عَلى عَزَبِ◆ما رَبعُ مَيَّةَ مَعموراً يُطيفُ بِهِ
- 31غَيلانُ أَبهى رُبىً مِن رَبعِها الخَرِبِ◆وَلا الخُدودُ وَقَد أُدمينَ مِن خَجَلٍ
- 32أَشهى إِلى ناظِري مِن خَدِّها التَرِبِ◆سَماجَةً غَنِيَت مِنّا العُيونُ بِها
- 33عَن كُلِّ حُسنٍ بَدا أَو مَنظَرٍ عَجَبِ◆وَحُسنُ مُنقَلَبٍ تَبقى عَواقِبُهُ
- 34جاءَت بَشاشَتُهُ مِن سوءِ مُنقَلَبِ◆لَو يَعلَمُ الكُفرُ كَم مِن أَعصُرٍ كَمَنَت
- 35لَهُ العَواقِبُ بَينَ السُمرِ وَالقُضُبِ◆تَدبيرُ مُعتَصِمٍ بِاللَهِ مُنتَقِمٍ
- 36لِلَّهِ مُرتَقِبٍ في اللَهِ مُرتَغِبِ◆وَمُطعَمِ النَصرِ لَم تَكهَم أَسِنَّتُهُ
- 37يَوماً وَلا حُجِبَت عَن رَوحِ مُحتَجِبِ◆لَم يَغزُ قَوماً وَلَم يَنهَض إِلى بَلَدٍ
- 38إِلّا تَقَدَّمَهُ جَيشٌ مِنَ الرَعَبِ◆لَو لَم يَقُد جَحفَلاً يَومَ الوَغى لَغَدا
- 39مِن نَفسِهِ وَحدَها في جَحفَلٍ لَجِبِ◆رَمى بِكَ اللَهُ بُرجَيها فَهَدَّمَها
- 40وَلَو رَمى بِكَ غَيرُ اللَهِ لَم يُصِبِ◆مِن بَعدِ ما أَشَّبوها واثِقينَ بِها
- 41وَاللَهُ مِفتاحُ بابِ المَعقِلِ الأَشِبِ◆وَقالَ ذو أَمرِهِم لا مَرتَعٌ صَدَدٌ
- 42لِلسارِحينَ وَلَيسَ الوِردُ مِن كَثَبِ◆أَمانِياً سَلَبَتهُم نُجحَ هاجِسِها
- 43ظُبى السُيوفِ وَأَطرافُ القَنا السُلُبِ◆إِنَّ الحِمامَينِ مِن بيضٍ وَمِن سُمُرٍ
- 44دَلوا الحَياتَينِ مِن ماءٍ وَمِن عُشُبِ◆لَبَّيتَ صَوتاً زِبَطرِيّاً هَرَقتَ لَهُ
- 45كَأسَ الكَرى وَرُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ◆عَداكَ حَرُّ الثُغورِ المُستَضامَةِ عَن
- 46بَردِ الثُغورِ وَعَن سَلسالِها الحَصِبِ◆أَجَبتَهُ مُعلِناً بِالسَيفِ مُنصَلِتاً
- 47وَلَو أَجَبتَ بِغَيرِ السَيفِ لَم تُجِبِ◆حَتّى تَرَكتَ عَمودَ الشِركِ مُنعَفِراً
- 48وَلَم تُعَرِّج عَلى الأَوتادِ وَالطُنُبِ◆لَمّا رَأى الحَربَ رَأيَ العَينِ توفِلِسٌ
- 49وَالحَربُ مُشتَقَّةُ المَعنى مِنَ الحَرَبِ◆غَدا يُصَرِّفُ بِالأَموالِ جِريَتَها
- 50فَعَزَّهُ البَحرُ ذو التَيّارِ وَالحَدَبِ◆هَيهاتَ زُعزِعَتِ الأَرضُ الوَقورُ بِهِ
- 51عَن غَزوِ مُحتَسِبٍ لا غَزوِ مُكتَسِبِ◆لَم يُنفِقِ الذَهَبَ المُربي بِكَثرَتِهِ
- 52عَلى الحَصى وَبِهِ فَقرٌ إِلى الذَهَبِ◆إِنَّ الأُسودَ أُسودَ الغيلِ هِمَّتُها
- 53وَلّى وَقَد أَلجَمَ الخَطِّيُّ مَنطِقَهُ◆بِسَكتَةٍ تَحتَها الأَحشاءُ في صَخَبِ
- 54أَحذى قَرابينُهُ صَرفَ الرَدى وَمَضى◆يَحتَثُّ أَنجى مَطاياهُ مِنَ الهَرَبِ
- 55مُوَكِّلاً بِيَفاعِ الأَرضِ يُشرِفُهُ◆مِن خِفَّةِ الخَوفِ لا مِن خِفَّةِ الطَرَبِ
- 56إِن يَعدُ مِن حَرِّها عَدوَ الظَليمِ فَقَد◆أَوسَعتَ جاحِمَها مِن كَثرَةِ الحَطَبِ
- 57تِسعونَ أَلفاً كَآسادِ الشَرى نَضِجَت◆جُلودُهُم قَبلَ نُضجِ التينِ وَالعِنَبِ
- 58يا رُبَّ حَوباءَ حينَ اِجتُثَّ دابِرُهُم◆طابَت وَلَو ضُمِّخَت بِالمِسكِ لَم تَطِبِ
- 59وَمُغضَبٍ رَجَعَت بيضُ السُيوفِ بِهِ◆حَيَّ الرِضا مِن رَداهُم مَيِّتَ الغَضَبِ
- 60وَالحَربُ قائِمَةٌ في مَأزِقٍ لَجِجٍ◆تَجثو القِيامُ بِهِ صُغراً عَلى الرُكَبِ
- 61كَم نيلَ تَحتَ سَناها مِن سَنا قَمَرٍ◆وَتَحتَ عارِضِها مِن عارِضٍ شَنِبِ
- 62كَم كانَ في قَطعِ أَسبابِ الرِقابِ بِها◆إِلى المُخَدَّرَةِ العَذراءِ مِن سَبَبِ
- 63كَم أَحرَزَت قُضُبُ الهِندِيِّ مُصلَتَةً◆تَهتَزُّ مِن قُضُبٍ تَهتَزُّ في كُثُبِ
- 64بيضٌ إِذا اِنتُضِيَت مِن حُجبِها رَجَعَت◆أَحَقَّ بِالبيضِ أَتراباً مِنَ الحُجُبِ
- 65خَليفَةَ اللَهِ جازى اللَهُ سَعيَكَ عَن◆جُرثومَةِ الدِينِ وَالإِسلامِ وَالحَسَبِ
- 66بَصُرتَ بِالراحَةِ الكُبرى فَلَم تَرَها◆تُنالُ إِلّا عَلى جِسرٍ مِنَ التَعَبِ
- 67إِن كانَ بَينَ صُروفِ الدَهرِ مِن رَحِمٍ◆مَوصولَةٍ أَو ذِمامٍ غَيرِ مُنقَضِبِ
- 68فَبَينَ أَيّامِكَ اللاتي نُصِرتَ بِها◆وَبَينَ أَيّامِ بَدرٍ أَقرَبُ النَسَبِ
- 69أَبقَت بَني الأَصفَرِ المِمراضِ كَاِسمِهِمُ◆صُفرَ الوُجوهِ وَجَلَّت أَوجُهَ العَرَبِ