غير مجد في ملتي واعتقادي
أبو العلاء المعري63 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الخفيف
- 1غَيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادي◆نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ
- 2وشَبِيهٌ صَوْتُ النّعيّ إذا قِي◆سَ بِصَوْتِ البَشيرِ في كلّ نادِ
- 3أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَامَةُ أمْ غَنْ◆نَت عَلى فَرْعِ غُصْنِها المَيّادِ
- 4صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرُّحْ◆بَ فأينَ القُبُورُ مِنْ عَهدِ عادِ
- 5خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ ال◆أرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ
- 6وقَبيحٌ بنَا وإنْ قَدُمَ العَهْ◆دُ هَوَانُ الآبَاءِ والأجْدادِ
- 7سِرْ إنِ اسْطَعتَ في الهَوَاءِ رُوَيداً◆لا اخْتِيالاً عَلى رُفَاتِ العِبادِ
- 8رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مراراً◆ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأضْدادِ
- 9في طَويلِ الأزْمانِ وَالآباءِ◆فاسْألِ الفَرْقَدَينِ عَمّنْ أحَسّا
- 10مِنْ قَبيلٍ وآنسا من بلادِ◆كَمْ أقامَا على زَوالِ نَهارٍ
- 11وَأنارا لِمُدْلِجٍ في سَوَادِ◆جَبُ إلاّ مِنْ راغبٍ في ازْديادِ
- 12إنّ حُزْناً في ساعةِ المَوْتِ أضْعَا◆فُ سُرُورٍ في ساعَةِ الميلادِ
- 13خُلِقَ النّاسُ للبَقَاءِ فضَلّتْ◆أُمّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ للنّفادِ
- 14إنّما يُنْقَلُونَ مِنْ دارِ أعْما◆لٍ إلى دارِ شِقْوَةٍ أو رَشَادِ
- 15ضَجْعَةُ المَوْتِ رَقْدَةٌ يُستريحُ ال◆جِسْمُ فيها والعَيشُ مِثلُ السّهادِ
- 16أبَناتِ الهَديلِ أسْعِدْنَ أوْ عِدْ◆نَ قَليلَ العَزاءِ بالإسْعَادِ
- 17إيه للّهِ دَرّكُنّ فأنْتُنّ اللْ◆لَوَاتي تُحْسِنّ حِفْظَ الوِدادِ
- 18ما نَسيتُنّ هالِكاً في الأوانِ ال◆خَالِ أوْدَى مِنْ قَبلِ هُلكِ إيادِ
- 19بَيْدَ أنّي لا أرْتَضِي مَا فَعَلْتُنْ◆نَ وأطْواقُكُنّ في الأجْيَادِ
- 20فَتَسَلّبْنَ وَاسْتَعِرْنَ جَميعاً◆منْ قَميصِ الدّجَى ثيابَ حِدادِ
- 21ثُمّ غَرِّدْنَ في المَآتِمِ وانْدُبْ◆نَ بِشَجْوٍ مَعَ الغَواني الخِرادِ
- 22قَصَدَ الدهر من أبي حَمزَةَ الأوْ◆وَابِ مَوْلى حِجىً وخِدن اقتصادِ
- 23وفَقيهاً أفكارُهُ شِدْنَ للنّعْ◆مانِ ما لم يَشِدْهُ شعرُ زِيادِ
- 24فالعِراقيُّ بَعْدَهُ للحِجازِىْ◆يِ قليلُ الخِلافِ سَهْلُ القِيادِ
- 25وخَطيباً لو قامَ بَينَ وُحُوشٍ◆عَلّمَ الضّارِياتِ بِرَّ النِّقَادِ
- 26رَاوِياً للحَديثِ لم يُحْوِجِ المَعْ◆رُوفَ مِنْ صِدْقِهِ إلى الأسْنادِ
- 27أَنْفَقَ العُمرَ ناسِكاً يَطْلُبُ العِلْ◆مَ بكَشْفٍ عَن أصْلِهِ وانْتِقادِ
- 28مُستَقي الكَفّ مِنْ قَليبِ زُجاجٍ◆بِغُرُوبِ اليَرَاعِ ماءَ مِدادِ
- 29ذا بَنَانٍ لا تَلْمُسُ الذّهَبَ الأحْ◆مَرَ زُهْداً في العَسجَدِ المُستَفادِ
- 30وَدِّعا أيّها الحَفيّانِ ذاكَ الشْ◆شَخْصَ إنّ الوَداعَ أيسَرُ زَادِ
- 31واغْسِلاهُ بالدّمعِ إنْ كانَ طُهْراً◆وادْفِناهُ بَيْنَ الحَشَى والفُؤادِ
- 32واحْبُوَاهُ الأكْفانَ مِنْ وَرَقِ المُصْ◆حَفِ كِبْراً عن أنْفَسِ الأبْرادِ
- 33واتْلُوَا النّعْشَ بالقِراءَةِ والتّسْ◆بِيحِ لا بالنّحيبِ والتّعْدادِ
- 34أسَفٌ غَيْرُ نافِعٍ وَاجْتِهادٌ◆لا يُؤدّي إلى غَنَاءِ اجْتِهادِ
- 35طالَما أخْرَجَ الحَزينُ جَوَى الحُزْ◆نِ إلى غَيْرِ لائِقٍ بالسَّدادِ
- 36مِثْلَ ما فاتَتِ الصّلاةُ سُلَيْما◆نَ فَأنْحَى على رِقابِ الجِيادِ
- 37وهوَ مَنْ سُخّرَتْ لهُ الإنْسُ والجِنْ◆نُ بما صَحّ من شَهادَةِ صَادِ
- 38خافَ غَدْرَ الأنامِ فاستَوْدَعَ الرّي◆حَ سَليلاً تَغْذُوهُ دَرَّ العِهَادِ
- 39وَتَوَخّى لَهُ النّجاةَ وَقَدْ أيْ◆قَنَ أنّ الحِمَامَ بالمِرْصادِ
- 40فَرَمَتْهُ بهِ على جانِبِ الكُرْ◆سِيّ أُمُّ اللُّهَيْمِ أُخْتُ النّآدِ
- 41كيفَ أصْبَحتَ في مَحلّكَ بعدي◆يا جَديراً منّي بحُسْنِ افتِقادِ
- 42قد أقَرّ الطّبيبُ عَنْكَ بِعَجْزٍ◆وتَقَضّى تَرَدّدُ العُوّادِ
- 43وَانْتَهَى اليأسُ مِنكَ وَاستشعَرَ الوَجْ◆دُ بأنْ لا مَعادَ حتى المعادِ
- 44هَجَدَ السّاهرُونَ حَوْلَكَ للتمْ◆ريضِ وَيحٌ لأعْيُنِ الهُجّادِ
- 45أنتَ مِن أُسْرةٍ مَضَوْا غَيرَ مَغْرُو◆رينَ مِنْ عَيشَةٍ بِذاتِ ضِمادِ
- 46لا يُغَيّرْكُمُ الصّعيدُ وكونوا◆فيهِ مثلَ السّيوفِ في الأغمادِ
- 47فَعَزيزٌ عَليّ خَلْطُ اللّيالي◆رِمَّ أقدامِكُمْ بِرِمّ الهَوَادي
- 48كُنتَ خِلّ الصِّبا فلَمّا أرادَ ال◆بَينَ وَافَقْتَ رأيَهُ في المُرادِ
- 49ورأيتَ الوَفاءَ للصّاحِبِ الأوْ◆وَلِ مِنْ شيمَةِ الكَريمِ الجَوادِ
- 50وَخَلَعْتَ الشّبابَ غَضّاً فَيا لَيْ◆تَكَ أَبْلَيْتَهُ مَعَ الأنْدادِ
- 51فاذْهَبا خير ذاهبَينِ حقيقَيْ◆نِ بِسُقْيا رَوائِحٍ وَغَوَادِ
- 52ومَراثٍ لَوْ أنّهُنّ دُمُوعٌ◆لمَحَوْنَ السّطُورَ في الإنْشادِ
- 53زُحَلٌ أشرَفُ الكَواكبِ داراً◆مِنْ لِقاءِ الرّدَى على ميعادِ
- 54ولِنارِ المِرّيخِ مِن حَدَثانِ الدّهْ◆رِ مُطْفٍ وَإنْ عَلَتْ في اتّقادِ
- 55وَالثَرَيّا رَهينَةٌ بِافْتِراقِ الشْ◆شَمْلِ حَتّى تُعَدّ في الأفرادِ
- 56فليَكُنْ لِلْمُحَسَّنِ الأجَلُ المَمْ◆دودُ رغماً لآنُفِ الحُسّادِ
- 57وَلْيَطِبْ عَنْ أخيهِ نَفساً وأبْنا◆ء أخيهِ جَرائحِ الأكبادِ
- 58وإذا البَحْرُ غاضَ عنّي ولم أرْ◆وَ فلا رِيّ بادّخارِ الثِّمادِ
- 59كُلُّ بَيْتٍ للْهَدْمِ ما تَبْتَني الوَرْ◆قاءُ والسّيّدُ الرّفيعُ العِمادِ
- 60والفَتَى ظاعِنٌ ويَكفيهِ ظِلُّ السْ◆سَدْرِ ضَرْبَ الأطْنابِ والأوْتادِ
- 61بانَ أمْرُ الإلَهِ واختَلَفَ النّا◆سُ فَداعٍ إلى ضَلالٍ وَهَادِ
- 62والّذي حارَتِ البَرِيّةُ فِيهِ◆حَيَوَانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِن جَمادِ
- 63واللّبيبُ اللّبيبُ مَنْ لَيسَ يَغْترْ◆رُ بِكُوْنٍ مَصيرُهُ للفَسادِ