عللاني فإن بيض الأماني

أبو العلاء المعري

62 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    علّلاني فإنّ بِيضَ الأماني◆فَنِيَتْ والظّلامُ ليسَ بِفاني
  2. 2
    إن تَنَاسَيْتُما وِدادَ أُناسٍ◆فاجعَلاني مِن بعضِ مَن تَذكُرانِ
  3. 3
    رُبّ ليلٍ كأنّه الصّبحُ في الحُسْ◆نِ وإن كانَ أسْودَ الطّيلَسانِ
  4. 4
    قد رَكَضْنا فيه إلى اللّهْوِ لمّا◆وَقَفَ النّجْمُ وِقْفَةَ الحَيْرانِ
  5. 5
    كمْ أرَدْنا ذاكَ الزّمانَ بمَدْحٍ◆فشُغِلْنَا بذَمّ هذا الزّمَانِ
  6. 6
    فكأني ما قلْتُ والبدْرُ طِفْلٌ◆وشَبابُ الظّلْماءِ في عُنْفُوانِ
  7. 7
    ليلتي هذه عُروسٌ من الزّنْ◆جِ عليها قلائِدٌ مِن جُمانِ
  8. 8
    هَرَبَ النّوْمُ عن جُفونيَ فيها◆هَرَبَ الأمْنِ عن فؤادِ الجَبانِ
  9. 9
    وكأنّ الهِلالَ يَهْوى الثّريّا◆فهُما للوَداعِ مُعْتَنِقانِ
  10. 10
    قال صَحْبي في لُجّتَينِ من الحِنْ◆دِسِ والبيدِ إذْ بدا الفَرْقَدانِ
  11. 11
    نحنُ غَرْقَى فكيف يُنْقذُنا نجْ◆مانِ في حَوْمةِ الدّجى غَرِقانِ
  12. 12
    وسُهَيْلٌ كوَجْنَةِ الحِبّ في اللّوْ◆نِ وقَلْبِ المُحِبّ في الخَفَقَانِ
  13. 13
    مُسْتَبِدّاً كأنّه الفارِسُ المُعْ◆لَمُ يبْدو مُعارِضَ الفُرسانِ
  14. 14
    يُسْرِعُ اللّمْحَ في احْمِرارٍ كما تُسْ◆رِعُ في اللّمْحِ مُقْلَةُ الغَضْبانِ
  15. 15
    ضَرّجَتْهُ دماً سيوفُ الأعادي◆فبكَتْ رَحْمَةً له الشِّعْرَيانِ
  16. 16
    قَدمَاهُ وَرَاءَهُ وهْوَ في العَجْ◆زِ كساعٍ ليستْ له قدَمانِ
  17. 17
    ثُمّ شابَ الدّجى وخافَ من الهجْ◆رِ فغَطّى المَشيبَ بالزّعفرانِ
  18. 18
    ونضا فجْرُهُ على نَسْرِهِ ال◆واقعِ سيْفاً فهَمّ بالطّيَرانِ
  19. 19
    وَبِلادٍ وَرَدْتُها ذَنَبَ السِّرْ◆حانِ بينَ المَهاةِ والسَّرْحانِ
  20. 20
    وعُيونُ الرِّكابِ تَرْمُقُ عَيْناً◆حوْلَهَا مَحْجِرٌ بلا أجْفانِ
  21. 21
    وعلى الدّهْرِ مِن دماءِ الشّهيدَيْ◆نِ علِيٍّ وَنَجْلِه شاهِدانِ
  22. 22
    فهُما في أواخرِ اللّيْلِ فَجْرا◆نِ وفي أُولَياتِهِ شَفَقَانِ
  23. 23
    ثَبَتَا في قَميصِهِ ليَجيءَ الحَشْ◆رَ مُسْتَعْدِياً إلى الرّحْمنِ
  24. 24
    وجَمالُ الأوانِ عَقْبُ جُدودٍ◆كلُّ جدّ منهمْ جَمالُ أوانِ
  25. 25
    يا ابن مُسْتَعْرِضِ الصّفوفِ ببدْرٍ◆ومُبِيدِ الجُمُوعِ مِن غَطَفَانِ
  26. 26
    أحدِ الخَمْسَةِ الذينَ هُمُ الأغْ◆راضُ في كلّ مَنْطِقٍ والمَعاني
  27. 27
    والشّخوصِ التي خُلِقْنَ ضِياءً◆قبْلَ خَلْقِ المِرّيخِ والمِيزانِ
  28. 28
    قبْلَ أن تُخْلَقَ السّماوَاتُ أو تُؤْ◆مَرَ أفْلاكُهُنّ بالدّوَرانِ
  29. 29
    لو تأتّى لنَطْحِها حَمَلُ الشّهْ◆بِ تَرَدّى عن رأسِه الشَّرَطانِ
  30. 30
    أو أراد السّماكُ طَعْناً لها عا◆د كسِيرَ القَناةِ قبْلَ الطّعانِ
  31. 31
    أو رَمَتْها قَوْس الكواكبِ زال العَج◆سُ منها وخانَها الأبْهَرانِ
  32. 32
    أو عصاها حوتُ النّجومِ سَقَاهُ◆حَتْفَهُ صائِدٌ مِن الحِدْثانِ
  33. 33
    أنتَ كالشمسِ في الضّياء وإن جا◆وَزْتَ كَيْوَانَ في عُلُوّ المَكانِ
  34. 34
    وافَقَ اسْمُ ابنِ أحْمدَ اسْمَ رَسُو◆لِ اللهِ لمّا تَوافَقَ الغَرَضَانِ
  35. 35
    وسَجايا محمّدٍ أعْجَزَتْ في الْ◆وَصْفِ لُطْفَ الأفكارِ والأذهانِ
  36. 36
    وجَرَتْ في الأنام أوْلادُهُ السّ◆تّةُ مجْرى الأرْواحِ في الأبْدانِ
  37. 37
    فهُمُ السّبْعَةُ الطّوالعُ والأصْ◆غَرُ منهمْ في رُتْبَةِ الزِّبْرقانِ
  38. 38
    وبِهِمْ فَضَّلَ المَلِيكُ بَني حَوّا◆ءَ حتى سَمَوْا على الحَيَوانِ
  39. 39
    شَرُفوا بالشِّرافِ والسُّمْرُ عِيدا◆نٌ إذا لم يُزَنّ بالخِرْصانِ
  40. 40
    وإذا الأرضُ وهيَ غَبراءُ صارتْ◆من دَمِ الطّعْنِ وَرْدَةً كالدّهانِ
  41. 41
    أقْبَلوا حامِلي الجَداوِلِ في الأغْ◆مادِ مُسْتَلْئِمينَ بالغُدْرانِ
  42. 42
    يَضْرِبون الأقْرانَ ضَرْباً يُعيدُ السْ◆سَعْدَ نحْساً في حُكْمِ كلّ قِرانِ
  43. 43
    وَجَلَوْا غَمْرَةَ الوَغَى بوُجوهٍ◆حَسُنَتْ فهْيَ مَعْدِنُ الإحسانِ
  44. 44
    قد أجَبْنَا قَوْلَ الشّريفِ بقوْلٍ◆وأثَبْنَا الحَصَى عنِ المَرْجانِ
  45. 45
    أطْرَبَتْنا ألْفاظُهُ طَرَبَ ال◆عُشّاقِ للمُسْمِعاتِ بالألْحانِ
  46. 46
    فاغْتَبَقْنا بيْضَاءَ كالفِضّةِ المَحْ◆ضِ وعِفْنا حَمْراءَ كالأرْجُوانِ
  47. 47
    لو أنّا جُزْنَا إلى شُرْبِها النّهْ◆يَ عُنينا بِكُلّ أصْهَبَ عانِ
  48. 48
    وهَجَرْنا شُرْبَ الكؤوسِ احْتقاراً◆وشَرِبْنا مَسَرّةً بالدّنَانِ
  49. 49
    أيّها الدُّرّ إنّما فِضْتَ مِن بَحْ◆رٍ مُخَلّى الطريقِ للجَرَيانِ
  50. 50
    ما امرُؤ القَيسِ بالمُصَلّي إذا جا◆راهُ في الشعر بل سُكَيْتُ الرّهانِ
  51. 51
    فاقْتَنِعْ بالرّوِيّ والوَزْنِ منّي◆فهُمومي ثقِيلَةُ الأوْزانِ
  52. 52
    من صُروفٍ ملَكنَ فكري ونُطْقي◆فهْيَ قَيْدُ الفؤاد قَيْدُ اللّسانِ
  53. 53
    يا أبا إبراهيم قَصّرَ عنكَ الشّعْ◆رُ لمّا وُصِفْتَ بالقُرآنِ
  54. 54
    أُشْرِبَ العالَمونَ حُبّكَ طَبْعاً◆فهْوَ فَرْضٌ في سائرِ الأدْيانِ
  55. 55
    بَانَ للمُسْلِمِينَ منكَ اعْتقادٌ◆ظَفِرُوا مِنه بالهُدى والبَيانِ
  56. 56
    وحُدودُ الإيمانِ يَقْبِسُها مِنْ◆كَ ويَمْتاحُها أُولُو الإيمانِ
  57. 57
    ومُحَيّاكَ للّذي يَعْبُدُ الدّهْ◆رَ وإهْباءُ طِرْفِكَ الفَتَيَانِ
  58. 58
    وإلهُ المَجُوسِ سَيْفُكَ إنْ لم◆يَرْغَبوا عنْ عبادة النّيرانِ
  59. 59
    حَلَباً حَجّتِ المَطِيُّ ولو أنْ◆جَمْتَ عنها مالَتْ إلى حَرّانِ
  60. 60
    صَلِيَتْ جَمْرَةَ الهَجِيرِ نهاراً◆ثُمّ باتتْ تَغَصّ بالصِّلْيَانِ
  61. 61
    أرْزَمَتْ ناقتايَ شَوْقاً فظَنّ الرّكْ◆بُ أنّي سَرَى بيَ المِرْزَمانِ
  62. 62
    عِش فداءٌ لوَجهكَ القَمَرانِ◆فهُما في سَناهُ مُسْتَصْغَرانِ