تهاون بالظنون وما حدسنه
أبو العلاء المعري57 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الوافر
- 1تَهاوَنَ بِالظُنونِ وَما حَدَسنَه◆وَلا تَخشَ الظِباءَ مَتى كَنَسنَه
- 2وَأَوقاتُ الصِبا في كُلِّ عَصرٍ◆أَراقِمُ وَالمَنِيَّةُ ما قَلَسنَه
- 3يُجِدنَ بِهَينٍ وَيَعِدنَ فيهِ◆أَلَيسَ بِعِلمِ رَبِّكَ قَد أَلَسنَه
- 4يَلُسنَ شُخوصَ أَهلِ الأَرضِ حَتّى◆يُسِخنَ وَراءَ ذَلِكَ ما يَلُسنَه
- 5وَما أَنا وَالظَعائِنُ سائِراتٍ◆أَغُرنَ مَعَ الغَوائِرِ أَو جَلَسنَه
- 6ضَرَبَت لِجاهِلٍ مَثَلَ الغَواني◆قَلَبنَ وَما رَأَينَ غَداةَ رُسنَه
- 7هِيَ النيرانُ تُحسِنُ مِن بَعيدٍ◆وَيُحرِقنَ الأَكُفَّ إِذا لَمَسنَه
- 8أَخَذنَ اللُبَّ ظاعِناتٍ◆فَعُدنَ وَما رَبَعنَ وَما خَمَسنَه
- 9إِذا مَدَّت رَوامِقَها إِلَيها◆قَوابِسَ لَم يَعُجنَ بِما قَبَسنَه
- 10وَلَولا أَنَّهُنَّ أَذىً وَكَيدٌ◆لَما أَصبَحنَ في كِلَلٍ حُبِسنَه
- 11ثُغورُ مُحارِبٍ مَنَعَت هُجوعاً◆ثُغوراً في مَضاحِكِها غُرِسنَه
- 12تَشابَهَتِ الخَلائِقُ وَالبَرايا◆وَإِن مازَتهُمُ صُوَرٌ رُكِسنَه
- 13وَجُرمٌ في الحَقيقَةِ مِثلُ جَمرٍ◆وَلَكِنَّ الحُروفَ بِهِ عُكِسنَه
- 14غِنى زَيدٍ يَكونُ لِفَقرِ عَمرٍو◆وَأحكامُ الحَوادِثِ لا يُقَسنَه
- 15كَأَنَّكَ إِن بَقَيتَ عَلى اللَيالي◆بِأَعلامِ الوُلاةِ وَقد نُكِسنَه
- 16وَخَيرُ الرِزقِ ما وافاكَ عَفواً◆فَخَلِّ فُضولَ أَموالٍ مُكِسنَه
- 17وَلَيتَ نُفوسَنا وَالحَقُّ آتٍ◆ذَهَبنَ كَما أَتَينَ وَما أَحَسنَه
- 18قَدِمنا وَالقَوابِلُ ضاحِكاتٌ◆وَسِرنا وَالمَدامِعُ يَنبَجِسنَه
- 19عَناصِرُنا طَواهِرُ غَيرَ شَكٍّ◆فَيا أَسَفا لِأَجسامٍ نَجِسنَه
- 20وَيَرجو أَن يُزيلَ الغُلَّ صادٍ◆إِذا سَمِعَ الرَواعِدَ يَرتَجِسنَه
- 21وَقَد زَعَمَ الزَواعِمُ وَاِفتَكَرنا◆فَوَيحٌ لِلخَواطِرِ ما هَجَسنَه
- 22وَمَن يَتَأَمَّلِ الأَيّامَ تَسهُل◆عَلَيهِ النائِباتُ وَإِن بَخِسنَه
- 23وَلَو صُرِفَ الهُدى بِجَميلِ فِعلٍ◆إِلى مُهَجٍ نَفِسنَ لِما نَفِسنَه
- 24وَمَن يَحمَد لِعيشَتِهِ لِياناً◆يَذُمَّ الغِبَّ أَخلاقاً شَرِسنَه
- 25وَما الأَحراسُ إِلّا أُمَّهاتٌ◆أَكَسنَ الناجِياتِ وَما أَكَسنَه
- 26تَحاسَدَتِ العُيونُ عَلى مَنامٍ◆عَرَفنَ كِذابَهُ وَأَردنَ حُسنَه
- 27فَصَبراً إِن سَمِعتَ لِسانَ سوءٍ◆مِن اِبنِ مَوَدَّةٍ وَتَوَقَّ لِسنَه
- 28فَإِنَّ الوِردَ مِن مِلحٍ أُجاجٍ◆أَجِئتَ لِشُربِهِ وَعَرفتَ أَسنَه
- 29وَلَولا ضَعفُ أَرواحٍ أُعِرنا◆سَفاهاً وَما اِبتَهَجنَ وَلا اِبتَأَسنَه
- 30وَإِنَّ مُلوكَ غَسّانٍ تَقَضَّوا◆وَلَم يُترَك لَهُم في المُلكِ غُسنَه
- 31وَفارِسُ عَزَّ مِنها كُلَّ راعٍ◆أُسودٌ لِلمَقادِرِ يَفتَرِسنَه
- 32وَهَدَّ جِبالَها أَقيالُ فِهرٍ◆فَتِلكَ رُبوعُها آياً طُمِسنَه
- 33يُذيبونَ النُضارَ بِكُلِّ مَشتى◆إِذا الأَمواهُ مِن قَرٍّ جَمَسنَه
- 34وَقَد حَرَسَ المَمالِكَ حَيُّ لَخمٍ◆فَغالَتهُم نَوائِبُ يَحتَرِسنَه
- 35شَكا الرَكبُ السُهادَ فَلَم يُعيجوا◆بِأَشباحٍ عَلى قَلَقٍ يُنِسنَه
- 36وَكَم قَطَعَت سَواري الشُهبِ لَيلاً◆سَواهِدَ ما هَجَعنَ وَلا نَعَسنَه
- 37هَواكَ مُشابِهٌ فَرَساً جَموحاً◆وَما أَلجَمَتهُ فَعَلَيكَ رَسنَه
- 38وَلا يُعجِبكَ رَوضٌ باكَرَتهُ◆غَمائِمُهُ وَأغصانٌ يَمِسنَه
- 39وَلا الأَفواهُ تَضحَكُ عَن غَريضٍ◆فَرائِدُ في مُدامَتِها غُمِسنَه
- 40تَنَعَّمَتِ الخَوافِضُ في مَقامٍ◆فَكَيفَ الناعِماتُ إِذا رُمِسنَه
- 41فَأَينَ القائِلاتُ بِلا اِقتِصادٍ◆أَأَلغَينَ التَكَلُّمَ أَم خَرِسنَه
- 42مَلَأنَ مَواضِيَ الأَزمانِ قَولاً◆وَأُلزِمنَ السُكوتَ فَما نَبَسنَه
- 43أَلَم تَرَني حَمَيتُ بَناتِ صَدري◆فَما زَوَّجتُهُنَّ وَقَد عَنَسنَه
- 44وَلا أَبرَزتُهُنَّ إِلى أَنيسٍ◆إِذا نورُ الوُحوشِ بِهِ أَنِسنَه
- 45وَقالَ الفارِسونَ حَليفُ زُهدٍ◆وَأَخطَأَتِ الظُنونُ بِما فَرَسنَه
- 46وَرُضتُ صِعابَ آمالي فَكانَت◆خُيولاً في مَراتِعِها شَمَسنَه
- 47وَلَم أُعرِض عَنِ اللَذّاتِ إِلّا◆لِأَنَّ خِيارَها عَنّي خَنَسنَه
- 48وَلَم أَرَ في جِلاسِ الناسِ خَيراً◆فَمَن لِيَ بِالنَوافِرِ إِن كَنَسنَه
- 49وَقَد غابَت نُجومُ الهَديِ عَنّا◆فَماجَ الناسُ الناسُ في ظُلَمٍ دَمَسنَه
- 50وَقَد تَغشى السَعادَةُ غَيرَ نَدبٍ◆فَيُشرِقُ بِالسُعودِ إِذا وَدَسنَه
- 51وَتُقسَمُ حُظوَةٌ حَتّى صُخورٌ◆يُزَرنَ فَيُستَلَمنَ وَيُلتَمَسنَه
- 52كَذاتِ القُدسِ أَو رُكنَي قُرَيشٍ◆وَأُسرَتُهُنَّ أَحجارٌ لُطِسنَه
- 53يَحُجُّ مَقامَ إِبراهيمَ وَفدٌ◆وَكَم أَمثالِ مَوقِفِهِ وَطَسنَه
- 54تَشاءَمَ بِالعَواطِسِ أَهلُ جَهلٍ◆إِن خَفَتنَ وَإِن عَطَسنَه
- 55وَأَعمارُ الَّذينَ مَضَوا صِغاراً◆كَأَثوابٍ بَلينَ وَما لُبِسنَه
- 56وَهانَ عَلى الفَراقِدِ وَالثُرَيّا◆شُخوصٌ في مَضاجِعِها دُرِسنَه
- 57وَما حَفَلَت حَضارِ وَلا سُهَيلٌ◆بِأَبشارٍ يَمانِيَةٍ يُدَسنَه