المعري دمشقياً([1])
ياسر الأطرش40 verses
- 1المعري دمشقياً([1])◆ولا تزال..
- 2ليس له نزولُ!◆وما وُلدتَ كأيِّ شيءٍ
- 3فمن إلاك مولده هطولُ؟!◆صعدتَ.. فغمتَ..
- 4حتى صرتَ سقفاً◆إذا كدنا نلامسهُ..
- 5كأنك في كتاب الدهر عامٌ◆وكل الآخرين.. به فصولُ
- 6وقد صنعوا رجالاً ذات مجدٍ◆وقد كانت لهم خيلٌ تصولُ
- 7وأنت، وما جنيتَ على وليدٍ◆خلدتَ أباً.. سلالته عقولُ
- 8فيا رجلاً يحاول وهو مَيْتٌ◆لنا عمرٌ يموت.. ولا يقولُ
- 9نعضُّ على مواجعنا بصمتٍ◆ونزعم أنه صبرٌ جميلٌ
- 10نُذلُّ، ونرتدي ثوباً كريماً◆ليسترنا، فيفضحه الذليلُ
- 11ندور إذا الدوائر غالباتٌ◆وإن هُزم المربع.. نستطيلُ!
- 12هربنا من تراكمنا.. فصارت◆بيوت الذات يسكنها البديلُ
- 13لنا عُمَرٌ، وما عُمَرٌ لدينا◆وماذا ينفع العُمَرُ القتيلُ؟
- 14بهاء الفاتحين لهم، وشمسٌ◆لهم تعلو، وليس لنا فتيلُ
- 15لهم عسل الولادة حين مرّوا◆إلى ما يشتهون.. دماً يسيلُ
- 16تضيق بهم جسوم من ترابٍ◆فأقصر ما أرادوا المستحيلُ
- 17رهين المحبسين أراك حرّاً◆فبيتك واحةٌ، وعماك نيلُ
- 18تجوع إليك أزمنةُ حيارى◆يضلُّ بها عن الوعي السبيلُ
- 19تمدُّ إليك كفاً من سؤالٍ◆عسى في كفك الأعلى حقولُ
- 20فلا تنهرْ.. كثيرٌ أنت حتّى◆عليك، ومنك يكفينا القليلُ
- 21جنيتَ فلم تكن يوماً أبانا◆ولم تمدد يديك، فتاهَ جيلُ
- 22أتتركنا بلا أفقٍ وتمضي◆وخلف عماك تختبئ الحلولُ
- 23أبي.. قد مسّنا جوعٌ وخوفٌ◆فأدركنا.. لقد عاد المغول
- 24قضتْ بغداد قهراً واستراحتْ◆ولم يسلم من النار الخليلُ
- 25ولم تغرقْ بغصَّتها عُمَانٌ◆ولم يُسمع بمكناسٍ صهيلُ
- 26ولا ركب الملوك خيول عزٍّ◆فلا عزٌّ هناك ولا خيولُ
- 27ولا نهضت شعوبٌ من كراها◆وما اهتزتْ ـ وإن نهضتْ ـ ذيولُ
- 28نقاتل بالحمام، وليس يجدي◆إذا نطقت بنادقهم.. هديلُ
- 29وسيف أميةٍ ما زال بكراً◆ولكنْ كفُّ حامله خجولُ
- 30تقحّم ما خُلقتَ لـه، فإما◆حياةٌ، أو يُقال: دمٌ نبيلُ
- 31فموتك قد تعيش به حياةٌ◆وعيشك قد يموت به النخيلُ!
- 32على أعتاب باب دمشق حشرٌ◆فهذا اليوم.. هادٍ أو ضليلُ
- 33بما كسبت ستُجزى كلُّ نفسٍ◆وإنَّ حساب أنفسنا ثقيلُ
- 34سنخجل من دمشق، فإنَّ حباً◆لها سقناه، ينقصه الدليلُ
- 35فليس الأمر أن نقضي كراماً◆ولكنْ أنْ يكون لنا القبولُ
- 36فهل متنا بما يكفي لنحيا؟◆ودون دمشق كلُّ دمٍ ضئيلُ
- 37هنا امتزج الوليد بياسمينٍ◆هنا اكتشف الإله.. فكان إيلُ
- 38فغيم دمشق سقفٌ من إلهٍ◆وطين دمشق.. تاريخٌ طويلُ
- 39ووجه أبي العلاء يشعُّ فيها◆كعيسى.. إذ دمشق هي البتولُ
- 40تشرين أول 2003◆([1]) ألقيت في مهرجان أبي العلاء المعري الثقافي السابع 2003.