حب وعرفان

محمد حسن فقي

38 verses

  1. 1
    رأيْتُ لعبد الله مَجْداً مُؤَثَّلاً◆تحدَّر من آبائِهِ الصِّيدِ واسْتَعْلى!
  2. 2
    فمن جَدّه عبد العزيز.. وفَيْصلٍ◆أبيه تَبَدَّى المجد مُمْتَنِعاً فَخَلا!
  3. 3
    ولله في عبد العزيز مآثِرٌ◆رأَيْنا بها الوَبْلَ المُبَشِّرَ والطَّلاّ!
  4. 4
    وكانتْ بِلادُ العُرْبِ شَمْلاً مُمَزَّقاً◆وخَوْفاً.. فلا وَعْراً أَميناً. ولا سَهْلا!
  5. 5
    فلا الحجُّ مأمُونٌ ولا المسجد الذي◆تَمَيَّز بالمُخُتارِ.. وانْتَزَعَ الجهلا!
  6. 6
    فكم مِن حَجِيجٍ راح يَقُصُدُ طَيْبَةٌ◆تَفَزَّعَ نَهْباً. أو تَرَدَّى بِها قَتْلا!
  7. 7
    طرائِقُ شَتَّى أفْزَعَتْ كُلَّ طارِقٍ◆وإنْ بَذَلوا من الله ما جَلَّ واسْتَحْلى!
  8. 8
    تَصَدَّى لها عبد العزيز فَصانَها◆من العَبَثِ المُزْري. وكانَ له أَهْلا!
  9. 9
    فما هي إِلاَّ جولة بعَدَ جوْلَةٍ◆فَراحَ بها الباغُونَ صَرْعى بِما أَصْلى!
  10. 10
    فمنهم أَطاعَ السَّيْفَ يَشْدخُ هامَهُ◆ومنهم رأى أَنَّ الرُّضوخ به أوْلى!
  11. 11
    فَلِله ما أَجْدى علينا جِهادُهُ◆فقد صَحَّ منه ما تَهافَتَ واعْتَلاَّ!
  12. 12
    يُشِيدُ به الشَّادُونَ في كُلِّ بُقْعَةٍ◆فكم مِنَّةٍ تُرْوى. وكم آيةٍ تُتْلى!
  13. 13
    وهذا هو الخُلْدُ الذي ظَلَّ شامِخاً◆مُشِعّاً على الدُّنْيا بآلائِهِ المُثْلى!
  14. 14
    ومِن بَعْدِه جاءَ الغَطارِيفُ.. كُلُّهُمْ◆شَغُوفٌ بِمَجْدٍ لا يَخيسُ ولا يَبْلى!
  15. 15
    بدا فَيْصَلٌ لِلنَّاسِ مَجْداً مُلألِئاً◆يُضِيءُ.. فلا حِسّاً يَضِلُّ. ولا عَقْلا!
  16. 16
    تأَلَّقَ في عَيْنَيْ أَبيهِ فَسَرَّهُ..◆وكيف؟! وقد كانَ السَّبوق الذي جَلىَّ؟!
  17. 17
    فقال له كُنْ نائبِي.. وأَحَلَّهُ◆مَحلاًّ رَفِيعاً.. ما أَعَزَّ وما أَغْلى!
  18. 18
    فقد كانَ فيه المُصْطَفى سَيِّدُ الورى◆فكانَ به طِفْلاً.. وشَبَّ به كَهْلا!
  19. 19
    فَراسةُ مَوْهُوبٍ عَظِيمٍ مُسَوَّدٍ◆وفِطْنَةُ مَوْهُوبٍ. وكان له نَجْلا!
  20. 20
    ولَسْتُ بِمُسْطِيعٍ. ولا الشّعْرُ قادِرٌ◆على صَوْغِ ما كانا بِه. وله أَهْلا!
  21. 21
    فَفي البَحْرِ أَسْرارٌ. وفي الطَّوْدِ رِفْعةٌ◆تُحَيِّرُ قَوْلا.. أَنْ يُحاوِلَ.. أْو فِعْلا!
  22. 22
    وشاءَ يَراعي مَرَّةً فأَرابَني◆فَقُلْتُ له – لما رَثَيْتُ له – مَثلا!
  23. 23
    وقُلْتُ له أَبْصِرْ.. فَحَوْلَكَ ثُلَّةٌ◆كَوَاكِبُ.. كانُوا لِلَّذي سادَنا نَسْلا!
  24. 24
    أَشاوِسُ. لَو فَوْق النُّجُومَ مَنَابعٌ◆لَتاقُوا إليْها. واسْتَطابُوا بها النَّهْلا!
  25. 25
    ولم يَثْنِهمْ عَن قَصْدِهم غَيْرُ نيْلِهِ◆وكيْفَ.. وقد أَدُّوا له الفَرْصَ والنَّفْلا!
  26. 26
    وقد ناضَلُوا حتى اسْتَوَوْا فَوقَ هامِهِ◆فساروا وقد مَدّ الطُّمُوحُ لهم حَبْلا!
  27. 27
    تَذكَّرْ سعوداً وهو أوَّلُ عاهلٍ◆تَسَنَّم عَرْشاً يَنْشُدُ الحقَّ والعدْلا!
  28. 28
    تَسَنَّمه والنَّاسُ تحمد ما بَنى◆أبُوهُ.. ويَلْقى حَوْلَه الحَوْلَ والطَّوْلا!
  29. 29
    وحَسْبُكَ مِن هذه السُّلالِة خالِدٌ◆وفَهْدٌ. وقد كانَ السُّمُوُّ لهم شُغْلا!
  30. 30
    فَأَوْرَثَهم مَجْداً طَريفاً وتالِداً◆وأَوْرَثَنا نَحْن الكرمةَ والفَضْلا!
  31. 31
    لَك الله يا فَهْدُ الحَبِيبُ وخالدٌ◆فإنَّكُما الجُودُ الذي اسْتَأْصَلَ البخلا!
  32. 32
    وإنَّكُما الفَخْرُ الذي يَستَفِزُّنا◆إلى المَدْحِ.. لولا أنَّه لم يكُنْ جَزْلا!
  33. 33
    ويا شِعْرُ هل لي أَنْ أَبُوحَ بِمُضْمَرٍ◆من الحُبِّ أَصْلاني الذي لم أَكُنْ أصْلى!
  34. 34
    لَئن عَزَّني فيه الثّناءُ فَإِنَّني◆أراني بِحُبِّي أعْشّق الصَّدَّ والوَصْلا!
  35. 35
    وأعْذُرُ شِعْري إنْ تَقَاصَر واسْتَوى◆على العَجْزِ واسْتَخْذى بِقافيةٍ عَجْلى!
  36. 36
    فما هو إلاَّ الشِّعْرُ يَسْتَقْطِبَ النُّهى◆فَيَشْدو كما تَشْدُو مَشاعِرُهُ الجَذْلى!
  37. 37
    وما هو إلاَّ المَجْدُ.. إلاَّ رُسُوخُهُ◆وما هو إلاَّ أَنْ غَدَوْتَ له ظِلاَّ!
  38. 38
    عَشِقْتُ العُلا مَنْذُ الصِّبا فَوَجَدْتُها◆لَدَيْهِ. فَنَادَتْني أَلا كُنْ له خِلاَّ!