اِسأليني..
محمد حسن فقي41 verses
- 1اسْأَلِيني ما الذي يَجْعَلُني◆شَبَحاً حتى أرى الخَلْقَ هَباءَ؟!
- 2واسْأَلِيني عن دَواعِي عُزْلَتي◆أَفكانَتْ جَفْوَةً أم خُيَلاءَ؟!
- 3وإذا أثَرْتِ أنْ لا تَسْأَلي◆فَدَعيني أُوثِرُ الدَّاءَ العَياءَ!
- 4أنا وَحْدي في اعْتِزالي ذائِقٌ◆لَذَّةَ الروح ابْتِعاداً واجْتِواءَ!
- 5واسأليني ما الذي يُسْعِدُني◆وأنا أُبْصِرُ حَوْلي السُّعداءَ؟!
- 6إنَّني أُبْصِرُهم في نَشْوَةٍ◆فَأَرى فيهم أمانِيَّ الوِضاءَ!
- 7تلك كانتْ في شَبابي وانْمَحَتْ◆وتَبَدَّلْتُ الأسى والبُرَحاءَ!
- 8ثم عادتْ وَمْضَةً باسِمَةً◆في مُحَيَّاهُم.. فَكانَتْ لي عَزاءَ!
- 9تُسْعِدُ القَلْبَ الشَّجِيَّ المُسْتَوى◆في دَياجِيهِ. نُجُومٌ مُشْرِقاتْ!
- 10رُبَّما لا يُبْصِرُ الدَّرْبَ بها◆فهو أَدْجى. أَوْ هو الحَظُّ المَواتْ؟!
- 11هو في دُنْياهُ ما يَرْجُو سِوى◆أَنْ يَرى العالَمَ مَوْفُورَ الهِباتْ!
- 12ولقد يَرْضى لهم مائِدَةً..◆مُشْتَهاةً. وهو يَرْضى بالفُتاتْ!
- 13هكذا عِشْتُ غَنِيّاً بالرُّؤى◆بالشَّذا تَشْفِي. وتروي بالفُراتْ!
- 14وفَقيراً ما يُبالي باللُّهى◆فهي قد تَسْلِبُهُ حُلْوَ السُّباتْ!
- 15ولقد أَشْعُرُ أنِّي طَرِبٌ◆في دُرُوبٍ مُدْلَهِمَّاتِ السِّماتْ!
- 16ولقد أشْدو بِصَمْتٍ مُطْبِقٍ◆تَتَمنَّاهُ.. فما تَحْظى –اللُّغاتْ!
- 17واسْأَلِيني ما الذي يُكْرِبُني؟!◆ما الذي يَدْفَعُني لِلإِنْزِواءْ؟!
- 18رَغْمَ أَنِّي بانزوائي قِلِقٌ◆دَنِفٌ يهفو لإِخْوانِ الصَّفاءْ!
- 19أَيْنَهُم؟! إنِّي إِلَيْهِمْ تائِقٌ◆أَيْنَهم؟! هل هُمْ كَمِثْلي غُرَباءْ؟!
- 20لا تَلاقي بَيْنَنا إنَّ الوَرى◆فَرَّقُوا ما بَيْنَنا خَوْفَ اللِّقاءْ!
- 21والورى فيه صَباً.. فيه دَبُورْ◆فيه عَقْلٌ مُبْصِرٌ. فيه عَماءْ!
- 22فيه رَوْضٌ يانِعٌ. فيه يَبِيسْ◆بَلْقَعٌ لَيْسَ به نَبْتٌ وماءْ!
- 23طالَما أظْمَأَني.. لكِنَّنِي..◆سِرْتُ فيه بين أشْتاتِ الظِّماءْ!
- 24لم أَجِدْ فيه سِوى ما راعَني◆مِثْلَ ما راع رَعيلَ الحُكماءْ!
- 25واسأَلِيني ما الذي يَبْهَرُني؟!◆ما الذي يَمْنَحُني حُلْوَ المتَاعْ؟!
- 26ما الذي يُؤنِسُني في وَحْشةٍ◆لَم تَجِدْ في لَيْلِها الدَّاجي شُعاعْ؟!
- 27وأعْجَبي مِنِّي.. فما يؤنِسُني◆غَيْرُ أَنْ تَحْلُوَ في الخَلْقِ الطِّباعْ؟!
- 28فلقد أَلْقى رِعاعاً في سَراةٍ◆ولقد أَلْقى سَراةً في رِعاعْ!
- 29واسْأَليني. ما الذي يُرْهِقُني◆فإِذا مُثْخَناً دُونَ صِراعْ؟!
- 30وإذا بي الشِّلْوَ يَدْمي حَمَلاً◆خائفا ما بَيْنَ أنْيابِ السِّباعْ!
- 31وأنا الأَعْزَلُ لا سَيْفَ له◆يَدْفَعُ الظُّلْمَ.. ولا رأْي مطاع!
- 32لَتَمَنَّيْتُ. وما تُجْدِي المُنى◆أَنَّني كُنْتُ طَعاماً لِلْجِياعْ!
- 33واسألِيني. ما الذي يُلْهِمُني◆ما الذي يُلْهِبُ فِكْري وشُعوري؟!
- 34ما الذي يَمْلَؤُنِي مِن غِبْطَةٍ◆وأنا المَحْزونُ يَطْويني ثُبُوري؟!
- 35وأنا الآمِلُ في اللُّبِّ وقد◆تَغْلِبُ اللُّبَّ وتَطْوِيهِ قُشُوري!
- 36وأنا المُلْتاعُ في أَمْسائِهِ◆حالكاتٍ تَشْتَهي نُورَ البُدورِ!
- 37ما الذي يُلْهِمُني يا ماضِياً◆حافِلاً بالحُسْنِ يُشْقي.. والغُرورِ؟!
- 38ما الذي يُلْهِمُني يا حاضِراً◆لم يَعُدْ عِنْدي سوى ذِكْرى حَرُورِ!
- 39إنَّه ذِكْراكِ.. ذِكْرى أَلَمٍ◆حارِقٍ كالجَمْر ما بَيْنَ الصُّدُورِ!
- 40إنَّه أَنْتِ. وقد عادَ غَدي◆مُلْهَماً يَبْكي على أَمْسي الحَصُورِ!
- 41فاسْأَلِيني.. لا فما أُصْغِي إلى◆فِتْنَةٍ عادت رفاتا في القُبُورِ!