أطوار .. وأطوار

محمد حسن فقي

36 verses

  1. 1
    وأَصْغَيْتُ لِلَّريح المَدَ مْدِم في الدُّجى◆وقد نامَت الدَّنيا سوى مَعْشَرٍ مِثْلي
  2. 2
    فأسْمَعَني هَمْساً يكادُ رَسِيسُهُ◆يَكُونُ سكُوناً لا يُبِينُ ولا يُمْلى!
  3. 3
    ولكنَّه يَخْتارُ من صَفْوَةِ الوَرى◆قليلاً .. قليلاً من أُولي الحَمْدِ والفَضْلِ!
  4. 4
    ويُفْضي بِسرِّ من أُلُوفٍ تَحَجَّبَتْ◆عن الخَلْق ما بَيْن الغياهِبِ تَسْتَعْلي!
  5. 5
    وقد رِاعَني السَّرُّ الذي خِلْتُ أَنَّني◆تكشَّفْتهُ بالرَّغْم من شِدَّةِ الجَهْلِ!
  6. 6
    وأَنْذَرني أَنْ لا أَبُوحَ بِبَعْضِهِ◆وإلاَّ دَهاني بالعمى . ودَها أَهْلي!
  7. 7
    فما يَصْطَفي الغَيْبُ المُنِيفُ لِسرِّه◆سوى كلَّ ذي قَلْبٍ سليم. وذي عَقْلِ!
  8. 8
    وهل أنا هذا؟! إنَّني كنْتُ حائِراً◆أَأَنَّي على طَوْدٍ.. أَو أنِّي على سهلِ؟!
  9. 9
    أَأَنَّي طَوْدٌ شامِخٌ في فَدافِدٍ◆وإلاَّ حَضِيضُ يَسْتَقرُّ به رَحْلي؟!
  10. 10
    فأيْقَنْتُ أنَّ سادِرٌ في عمايَةٍ..◆وأنِّي من الأّهْواءِ أَرْسُفُ في غُلَّ؟!
  11. 11
    وأَّنيَ لو طَهَّرْتُ رُوحي مِن القذى◆لأخْرَجْتُها للْجِدَّ من جَنَفِ الهزْلِ!
  12. 12
    فحاوَلْتُ ما أَدْري أَأَسْتَنْفِرُ الهُدى◆فأَفْلِحُ؟! أم أهْوِي إلى دَرَكِ الوَحْلِ!؟
  13. 13
    وأصْغَيْتُ لِلصَّوْتِ المُدَمْدِم ثانِياً◆لَعَلَّي أرى المُشْتارَ من عَسَلِ النَّحْلِ!
  14. 14
    فأَلْفَيْتُ أَّني تارةً فَوقَ قِمَّةٍ◆وأخْرى بوادٍ مُجْدِبٍ. مُخْصِبِ الرَّمْلَ!
  15. 15
    وأَوْمضَ نُورٌ من دُجُنَّةِ مُقْلَي◆إلى الطُّهِرِ يَدْعُو هامِساً . وإلى الغُسْلْ!
  16. 16
    فما يرْتَضي للنَّجْم قَلْبٌ مُدَنَّسٌ◆وفِكْرٌ قَميءٌ يَخْلِطُ العِلْمَ بالجَهْلِ!
  17. 17
    وخِفْتُ فقد أَهْوِي إلى الأَرضِ من عَلٍ وقد أسْتوي فَوْق السَّحابِ وأسْتَجْلي!◆تَراوحَ قَلْبي بَيْن خَوْفٍ وغِبْطَةٍ
  18. 18
    وفاءَ إلى النُّورِ المُرَفْرِفِ من حَوْلي!◆عسانِي أرى فِكْري وحِسَّي كِلْيهما
  19. 19
    قَريَبيْنِ من فَرْضٍ وضِيءٍ ومن نَفْلِ!◆فقد عِشْتُ في الحَضِيضِ مُضَلَّلاً
  20. 20
    فَخِفْتُ العَمى يُشْقِي وَيُنْقِضُ من غَزْلي!◆وقد كنْتُ أعدو راكضاً ثم راعني
  21. 21
    من الشيب ضَعْفٌ سِرتُ فيه على مَهْلِ!◆ونادَيْتُ رَبَّي في الدُّجى يُوسِعُ الخُطا
  22. 22
    إلَيَّ. فمالي من أَبي العُذْرَ أَوْ نَجْلي!◆كَلا اثْنَيْهِما يُؤْذِيه دَركي فَيَنْثَنِي
  23. 23
    عَليَّ بِحُبٍّ ضارعٍ شِيبَ بالعَذْلِ!◆يقولان لي أخطأت. ياليت أنَّني
  24. 24
    سَمٍعْتُ لما قالاهُ فانعَطَفَتْ رِجْلي!◆تمَنَّيْتُ أَنَّي ما خُلِقْتُ فَرَدَّني
  25. 25
    إلى أَمَلي في الله .. ما رَدَّ مَن قَبْلي..!◆نَدائي له سُبْحانَه رَغْم شِقْوتي
  26. 26
    حَماني من السَّجن الرَّهِيبِ. ومِن غُلَّي!◆وها أنا لا أَرْجُو بدُنْيايَ غَيْرَ ما
  27. 27
    يُكَرِّمني من قَوْلِ خَيْرٍ. ومن فِعْلِ!◆إذا سِرْتُ في أَرْضِ القداساتِ طَهَّرَتْ
  28. 28
    يدِي جَسَدي حتى تُطَهَّرَ من نَعْلي!◆زَهِدْتُ فما أَبْغِي الحُطامَ ولا العُلا
  29. 29
    ولا المَنْصِبَ السامي يقود إلى العَزلِ!◆وسِرْتُ بِدَرْبٍ لا حِب ما يُخِيفُني
  30. 30
    به أَسَدٌ ضارٍ يَتُوقُ إلى القَتْلِ!◆ولا الدَّجْنُ أخْشى أَنْ أَضِلَّ بِليْلِهِ
  31. 31
    سبيلي . وأخشى أن يجِفَّ به نَخْلي!◆تَمَجَّدْتَ رَبَّي كم أَنَلْتَ من النَّدى
  32. 32
    بسُؤْلٍ مُلِحَّ ضارع . أَوْ بِلا سُؤْلِ!◆فأنْتِ هو السٍّرَّاءُ والجُودُ والغِنى
  33. 33
    لمنا . رَغْم أنَّا دارِجون على البُخْلِ!◆فما البَذْلُ إلاّ مِنْكَ يَشْفي جِراحَنا
  34. 34
    وإلاَّ فما يَشْفي سِواهُ من البَذلِ!◆أنِلْني الرِّضا. إنَّي إليه لَتائِقُ
  35. 35
    وقد عشت أَشقى بالفِعالِ وبالقَوْلِ!◆سألْقاكِ في الأُخْرى فَأَسْجُدُ ضارعاً
  36. 36

    إلَيْكَ . فَهِبْنِيهِ لأَنْجُو مِن العَدْلِ!