وكأني نحلة لا عاصفة

محمد القيسي

106 verses

  1. 1
    - أو تحلم ؟أحلم أن أكتب شيئا ما،
  2. 2
    عن عينين مهاجرتين إليّ أصقاع الأرضأسافر في عمقهما
  3. 3
    نحو بساتين بلاد أثقلها الأبناء بأوزار الغربة ،أقرأ أسماء نباتات
  4. 4
    وأرى في البحر عذاب البحر ،ولكنَّي أحمل مرساة وأقول :
  5. 5
    أراك غدا ذات نهار جبليًّ يتوزّع بالعدل ،ولا تعلن أطيار البحر المتغرَّب عن موعد ،
  6. 6
    فأروح إلى زاوية معتمة يسترها الضوء ،يزيَّنها الأسف الغلاَّب ،
  7. 7
    وأسأل عن كلمات للبدء ،ولا أبدأ إلا بيدين ملوَّحتين ،
  8. 8
    على شرفات البين ،كطيرين وحيدين ،
  9. 9
    تفرُّ الكلمات تفرُّ تفرُّ إلى الداخل ،أرسم نافذة للبحر .
  10. 10
    أطالب بالألعاب المنفيَّة عن مدن الأطفال ،أحاول أن أملك شيئا ما ،
  11. 11
    أو عصفورا ،أو تذكرة ،
  12. 12
    في أول طائرة نحو براري الموت ،عرفت كثيرا ولذا أصمت ،
  13. 13
    آن لقلبي أن يبدأ بالأهداب ،ويحمل زوَّادة أمّي السريَّة ،
  14. 14
    في هذا الدرب الوحشيَّ ويمشي ،يمشي ، عشَّاق الأرصفة انتشروا ..
  15. 15
    خاصرة الوقت تميل إلى جبل من وجع الشارع ،هل أقرأ في هذا الوجه دما وطريقا .
  16. 16
    أين أرى وجهي الأول ،أين سأعقد ساريتي .
  17. 17
    قدّامي الصحراء ،وقدّامي زهر الصحراء ،
  18. 18
    وقدّامي الهمُّ الصحراويُّ ،فما هذا الشارع ..
  19. 19
    تاريخ للوحشة والسفر التائه والكلمات المرّةهذا الشارع يتفرّع من شجر الأجساد الجوَّالة ،
  20. 20
    يرجف وينزُّ مواجد في مملكة الأسئلة الأولىعندي الوجد ، وعندي الوعد ،
  21. 21
    ولكنّي بعد قليل سأجرَّع نفسي الفاقة ،في أوج الفرح الناريَّ المتوهَّج في صحن الشارع ،
  22. 22
    أو في زاوية في المقهىلا تغرف شجر الكلمات ،
  23. 23
    ولا حزن الصبَّار الطالع في عينيَّ،وصوتي يصرخ في بريَّة عمّان المتلألأة بفنون
  24. 24
    وجوع الفقراء،فيا عمَّان ،
  25. 25
    أقلَّي من هذي الزخرفة،صراخ البريَّة ينفذ عبر شريين العتمة ،
  26. 26
    ويلفعني الغيم الأسود ،صوتي والمأذنة المهدومة والطرقات وما لا أذكر ،
  27. 27
    يسكب في آنية اللحظة هذا الحزن الفوَّار ،أقول سلاما يا طرقات الأرض ،
  28. 28
    سلاما يا أوراقي البيضاء السوداء ،سلاما يا مطرا لم يسقط من سنوات في هذا المنفى
  29. 29
    وسلاما ليديَّ المتعبتين ،لأكواب الشاي الصفراء ،
  30. 30
    سلاما لجلال السيدَّة الصامتة الآن أماميوسلاما للأشياء المجهولة ،
  31. 31
    والأرواح المشتعلة في هذا النعش .النعش فضاء حجري
  32. 32
    وسنابك خيل ،وأبواب موصدة ،
  33. 33
    تحبل هذه الساعات الرمليّة بحليب التين ،وتطلع بأعاجيب مطرَّزة بالوهم الليليَّ ، فهل نتجول في هذا
  34. 34
    القفر معا ؟نتجوَّل في الساحات المطعونة ،
  35. 35
    سهمين من الدهشة والرعب،نوسَّوس في صدر الأرض ،
  36. 36
    لتنهض أزهار وينابيع من الردم العربيَّ ،عيناك السابحتان ببحر الألوان طريق،
  37. 37
    قبّرتان مهاجرتان بلا خارطة ،خدّاك شموس وعناقيد أجاص،
  38. 38
    شعرك شلال من ضوء وسنابل،عنقك قارورة شهد،
  39. 39
    نهداك بلاد شاسعة ،أحتاط من الرجفة إذ أحلم بالرمَّان الساطع ..
  40. 40
    خصرك هذا الضامر بستان من صبوات طريد اللهفة ،اقتربي حتى لا تشتعل يداي،
  41. 41
    اقتربي حتى أتزوَّد بالنار ،ويأخدني الرقص إلى الغابة ..
  42. 42
    يا سنبلة تتأرجح في الريح ،فيسندها الصدر المسكون بأزهار اللوتس والنرجس ،
  43. 43
    ينزلها الضلع ،يظلَّلها بالآلهة والقبلات ،
  44. 44
    فهل نتجوَّل في هذا القفر معا،نتواصل خارج دائرة الخوف العصريَّ
  45. 45
    ونلجأ داليتين وراء السور ،هنالك أعشاب ،
  46. 46
    وهناك بكارة كلَّ الأشياء تفيق ،فتستيقظ .. نبدأ في النقش .
  47. 47
    ننقش فوق سرير الماء ، وأعراف الأفراس البريَّةوجه غزالتنا القزحية ،
  48. 48
    نقرأ في كرَّاس الأفق غموض اللون ،فنركض ، نركض ، نركض،
  49. 49
    مثل وعول أفزعها المطر السريُّ،ونلقي جسدينا في ماء النهر ،
  50. 50
    فيكشفنا القمر المتلصَّص عبر شقوق الغيم ،سندعو القمر إلى بوَّابتنا كي يسهر معنا
  51. 51
    يا قمر تعال تعال لتلعب معنايا قمر الأعشاب الصيفيّة لا تنفعك العزلة ،
  52. 52
    فتعال إلينا ،سنبلَّل خدّك بالقبل الريَّانة ،
  53. 53
    نرشق وجهك بالأزهار ،ونلعب حول البئر ،
  54. 54
    ثلاثة أطفال يتعرَّون أمام جلال المعبود ،ثلاثة أطفال
  55. 55
    وثلاث فراشات حول البئر ،توقّع موسيقى تكوين البدء المتألق ،
  56. 56
    في أحداق تويجات الفجر المائيَّ ،ولكن يا قمر الأعشاب الصيفيَّة ،
  57. 57
    لا تخطف من عينيَّ حبيبي .هذا الإنشاد المتهدَّج بالزفرة لحبيبي
  58. 58
    هذا الزهر المتفتَّح والتجوال الفاتن مهر لحبيبيسأجمَّع باقات الورد لأنثرها قدَّام حبيبي
  59. 59
    سيمرُّ حبيبي الآن ..سألت موظفة الهاتف : أين حبيبي
  60. 60
    أيَّتها الشارات الضوئيَّة هل مرَّ حبيبي !وامتدَّ سؤالي ...
  61. 61
    عرَّش في كلَّ الطرفات ،امتدَّ ، دخلت زحام الناس ،
  62. 62
    واشتعلت الوقت وحيدا في دائرة الصمت الكبريتيَّسأجهر هذي اللحظة ،
  63. 63
    بهموم القصب المتوحَّد ، في الوديان ،سأجهر بأغاني النهر ، وهمهمة الجريان ،
  64. 64
    سأجهر برياح البقعة ناشبة ،في شبَّابات الرعيان ،
  65. 65
    أدور هنا وهناك أوزَّع أرغفتيمن هذا المدَّثر بغبار الصحراء على طرف العاصمة
  66. 66
    دعوني أتوقف بالباب لديه ،فهذا السيَّد في الغرف التنكيّة أعرفه ،
  67. 67
    هذا السيَّد في الغرف الإسمنتيَّة أعرفه ،أعرف هذا الجوع ، الطين ،
  68. 68
    الأطفال المسلولين ،فهذا المدّثر أعطاني الشارة
  69. 69
    وأودّعني سرَّ الدعوة للماء ،سأجهر بحديث الماء ،
  70. 70
    سأجهر بمزاميري الخاصة حتى تسَّاقط أوراق الورد ،فهذا عزف حرَّاق ،
  71. 71
    يرتعش عمودي الفقريُّ له ..تشتعل عصافير الدوح وتنقر تفاحة قلبي
  72. 72
    أيتها الفارعة كصفصاف النهر ،الوضاءة بعذاب الفجر ،
  73. 73
    حضورك يسطع في أنحاء المقهى العربيَّ اليابس ،ليس الأفق رماديا ،
  74. 74
    الأفق دم وأوز يتقافزوغبار من قاموس القلب ،
  75. 75
    الأفق كتاب ، رؤياليس الأفق رماديّا
  76. 76
    ليس الأفق رمادياها هي عمَّان البدويّة ، عمّان المتحضَّرة ،
  77. 77
    وعمَّان السلوان ،سيقتلني الكتمان ،
  78. 78
    سيقتلني هذا اللغز الواضح ،فتعالي من صحراء الزرقاء إليّ،
  79. 79
    تعالي من أية ناحية في الوحدات ،سأعزف بعض الوقت ، تعالي واستمعي لي .
  80. 80
    من أول غابة ليمون في الكرمل ، حتى أخر منديل .هذا منديلك ، أتيمَّم بالمنديل ،
  81. 81
    ويحضرني وجهك ،في زحمة هذا المقهى العابق بحرير ملابسك الوضَّاحة ،
  82. 82
    هذا المقهى العربيَّ توزَّع لحمي فيه ،فقاسمني الرواد تهاليل الجوع اليوميَّ،
  83. 83
    لهذي الريح الجوَّالة غنَّيت :لنا يوم بالفرح الريفيَّ يجيء
  84. 84
    ولي وجهك هذا الشجريُّ يضيء ..على قارعة الشارع ينبت زعترنا البلديُّ ،
  85. 85
    سأفرش سجَّادة أمي تحت شبابيك خريفك ،أتسلَّح بجراد وزروع
  86. 86
    هذا ليل لا يلبث أن يذهب ،فليتألق اسمك تحت رماد القتلى المنسيين على
  87. 87
    مدَّ الأعراس ،سأرسم تحت الأقواس ،
  88. 88
    هلالين وحيدين ،هلالا لدموعك ، وهلالا لرجوعك ،
  89. 89
    فآن هززت المنديل ،رأيت سرورا وحشيّا في عينيك ،
  90. 90
    حضنت أصابعك المشتعلات لهيبا بين ضلوع الآهوزيتا لقناديلي
  91. 91
    برعمت الأرض ونوَّر لوز المنفى فاستمعي ليمن أول غابة ليمون في الكرمل حتى آخر منديل
  92. 92
    -أي الألوان تحبُّ ...؟* الحنطيّ..
  93. 93
    *جراح الشفق الحمراء ،جلال الزرقة في أشجار قميص بحريًّ،
  94. 94
    -اتفكر ...؟*بأسافر النورس والرقص ..
  95. 95
    *أحلم باللبلاب على درج في الذاكرة يموج ،سأختصر الوقت على قدح ،
  96. 96
    وأحاور في الخمر الشفَّاف ،تضاريس الزعتر والصفصاف ،
  97. 97
    مغنيك مريض بالشفقيات إلى حدَّ الروعة ،والآنية تضيق ،
  98. 98
    يبحث في عمان عن الأيام .يبحث عن سيدة كان يسمَّيها أنثى النهر ،
  99. 99
    فيا سيَّدة النهر وأنثاه ،رأيتك في طابور الأيتام
  100. 100
    وقرأت على تطريز ثيابك ،تنويعا للريح الغربية أبلغ من أيَّ كلام
  101. 101
    وقرأت على الأكمامأشكالا تتحفّز للوثب ،
  102. 102
    فقلت وجدتك يا أميووجدت مغنيك المتوغل في الرمل ..
  103. 103
    توضأ بالحزن العربيّ وقام .وتزوَّد بالماء،
  104. 104
    بأطيار وحوريان البحر،بغزلان الوعر،
  105. 105
    بحنّون الساحل وقرنفله البريَّ،فانتظريه يشقُّ البحر إليك صباحا
  106. 106

    وانتظريه مساء.