رسالة النبيّ في حاشية البحر

محمد القيسي

59 verses

  1. 1
    إنَّها تمطر الآن ، تمطر ، تمطر ...◆والعاديات يمشّطن تلا من الزعتر ،
  2. 2
    العاديات يجرَّدن برقوق نيسان من زهره ،◆كان يمشي إلى السوق والبحر ،
  3. 3
    كانت خطاه المدعى والصدى◆كان يحكي ويحكي مع الصمت ،
  4. 4
    كان ينزُّ على شرفة الموت ،◆كان يلوَّح بالأحمر الفاقع ،
  5. 5
    الأصفر الجازع ،◆الأبيض الساطع ،
  6. 6
    الأسود الفاجع◆الليل والأشرعة
  7. 7
    (يخرج البحر من ثوبه الأزرق هائجا : كيف نلتقي!)◆لا يجيب النبيُّ المحاصر بالموج ،
  8. 8
    لكن ينادي ، اخرجي يا عصافير جرحي ،◆اخرجي يا دمائي ،
  9. 9
    اخرجي يا سنين التشرُّد والفاقة ، اليوم يومي ،◆وقاتلتي مخلب شاهر سمَّه ،
  10. 10
    واخرجي من مسام المعمَّد بالنار والانتظار ،◆اخرجي من حدودي الجديدة ،
  11. 11
    من خيمة الانكسار ،◆اخرجي نرجسا ، زعترا
  12. 12
    اخرجي مهرة اللّه راكضة ،◆من جحيم المهازل والأقنعة
  13. 13
    (يخرج البحر من ثوبه جلجلة وذهول هائجا : سيّدي ما تقول)◆والنبيُّ الطريد يواصل تغريبة اللّه في الأرض ،
  14. 14
    تغريبة الأمهات المحاطات بالكره والبغض ،◆ينثر أحزانه في البلاد زهورا ،
  15. 15
    يمدّ جسورا ،◆ويدعو إلى الماء والماء
  16. 16
    يدعو إلى الوقت والموت ،◆يدعو إلى البيت ،
  17. 17
    يدعو إلى جبل نافر،◆ويشدُّ الحزام ...
  18. 18
    يواصل تغريبة اللّه ،◆شارة بدء إلى الزوبعه
  19. 19
    (يخرج البحر من ثوبه والسؤال صارخ في دمي : تعال)◆يعقد الموج مؤتمرا داميا ،
  20. 20
    حيث يدعو إلى السنابل والعشب والقبّرات ،◆لبحث مصير النبيَّ الطريد ،
  21. 21
    فتحتجُّ أشجاره الداميات ،◆وتكتب برقية للغيوم ،
  22. 22
    مطعَّمة بالهموم◆اهطلي واغسلي كلَّ هذي البقاع ،
  23. 23
    ولا تتركينا لريح الوداع◆ولا ترحلي ،
  24. 24
    قبل أن تشعلي ،◆النار في القوقعة .
  25. 25
    (يخرج البحر من ثوبه ويجيء سائحا في دمي المضيء)◆لم يعد مستطاع الخروج متاحا ،
  26. 26
    يشعُّ النبيُّ رؤى وجراحا◆عصافيره قيّدت .
  27. 27
    سمك البحر مرتعش لا يحوس ،◆يموَّج في القاع ، من ذا يجوس ،
  28. 28
    يجلّله الزعتر البلديًّ◆تجلَّله خرقة النار والطلقات ،
  29. 29
    يشقُّ إلى اللّه دربا◆يفيض المخيَّم ، من غيره البرق ..
  30. 30
    برق النبيَّ الطريد ، النبيَّ الوحيد ،◆النبيَّ المحاصر يجرع في أوج دعوته كأسه المترّعة
  31. 31
    (يخرج البحر من ثوبه عاتبا مرة هادئا ، مرة غاضبا)◆لم يعد للغموض مذاق ،
  32. 32
    هي الشمس واضحة والصراط ..◆هو الأفق يمتدُّ من جرحه ،
  33. 33
    القمح من صبحه ، والعياط،◆يعرّش فوق جفون الصغار ،
  34. 34
    يرشُّ المدى بالغبار ،◆يضجُّ المسا بالوضوح فيحتجُّ ،
  35. 35
    ترتجُّ من تحته الأرض ،◆من في حناياه ضلع ،
  36. 36
    وتأتي النباتات◆تأتي الزواحف
  37. 37
    والبحر يقبل عبر فضاء النبيَّ المحاصر في الصومعة .◆(يخرج الآن ، تخرج أسماكه العارية خلفه تتجوَّل في نزهة دامية)
  38. 38
    هكذا ابتدأ الاشتعال الخرافيُّ ،◆يسأل البحر مالها
  39. 39
    المدى لاسع◆الردى جامع
  40. 40
    فجأة يطلق البحر بركانه الهادر العاصف –◆الآن يشهد أسماكه .. الذعر يسكنها ..
  41. 41
    وهي ترسل أنفاسها في اللهيب الترابيَّ ،◆يكتمل الحفل في حدقة البحر
  42. 42
    حفل الجنازة والموقعة .◆(صارخا ، صارخا ، ويموج
  43. 43
    الخروج ، الخروج ، الخروج)◆زعتر ودم باقة للعشاء الأخير ،
  44. 44
    البنفسج في عروة البحر نافذة للزفاف الدراميَّ ،◆واشتعل القلب شيّبا ، وعزَّ التواصل ،
  45. 45
    إنّ الطبيعة تهمد تحت قباب الحداد ،◆تسجّل صرخة أبنائها في جهاز الضلوع ،
  46. 46
    وشهقة أسماكها في الهجير السعيريَّ ،◆ينثال مدّ الغناء الجماعيّ ،
  47. 47
    حزن النبيَّ ،◆الصبايا المضيئات ،
  48. 48
    والأمهات ،◆وحزن المخيَّم والسروة الدامعة .
  49. 49
    (هاهنا هاهنا ابتدأ المهرجان◆النبيُّ الطريد وحاشية البحر يلتقيان )
  50. 50
    اسمعي يا جراحي وعي◆من قديم لدغنا ، لدغنا ، لدغنا ،
  51. 51
    ومثَّل كلُّ الغزاة ، وكلُّ الطغاة بنا ،◆لا تقولي – فتغضب فيَّ الدما – لم تكن مؤمنا
  52. 52
    كنت أومن أنك شمسي◆وأنك يومي وأمسي ،
  53. 53
    وأنَّ صباحي الذي سوف يشرق منك سيأتي ،◆ليس مؤتمرا أو بيانا ،
  54. 54
    وليس خطاب النهاية ..◆بعض الضلوع ، وبعض السواعد تعزف ،
  55. 55
    ثمّة وقت لنا فاسمعي◆يا جراحي وعي
  56. 56
    قبل أن ينصبوا في الفضاء الصليب ،◆وتعلن كلُّ الاذاعات عن مصرعي
  57. 57
    قالت الريح لي والشجر◆لن يجيء المخلَّص إن لم تكن وحدك السيَّد المنتظر
  58. 58
    وحدك السيف غائصا في حنايا النهر◆وحدك النخل ، والأغنيات الثمر .
  59. 59
    فجأة يطلق البحر بركانه الهادر العاصف –◆لا تقولي – فتغضب فيَّ الدما – لم تكن مؤمنا