دعوة جادّة إلى الرقص

محمد القيسي

113 verses

  1. 1
    هذا هو أنت ،◆فضاء يبدأ من ذاكرة يحتلُّ مساكنها الجند،
  2. 2
    وفنجان القهوة ليل منسرح وحدود ،◆تأخذ في الضيق من الأفق إلى العنق ،
  3. 3
    فيا من تقرأ كرّاس المدَّثر ، ما تنذر،◆فالساعة تقترب من الرابعة مساء،
  4. 4
    وجوادك لا يصهل ،◆تدخل امرأة كالرمح،
  5. 5
    ورجل كجريد النخل الظامىء،◆يحتلان الزاوية أمامك ،
  6. 6
    ترسم فوق بياض الصحن شموسا دانية ،◆وصحيفتك الأسبوعية ملقاة في تعب فوق الطاولة،
  7. 7
    الرابعة مساء ...◆شجر يتسلَّل نحو الداخل ، لم تأت ..
  8. 8
    بريد الأيام تأخر ،◆أسراب نوارس بيضاء تحوَّم في أفق دام ،
  9. 9
    لم تأت .. عرائش ليلكة،◆وقميص أخضر مفتوح الصدر ،
  10. 10
    وشال حرير، لم تأت ..◆الرابعة مساء،
  11. 11
    ووضوح بحريًّ، يشرق عبر تضاريس الوجه،◆بسيط كرغيف الخبر،
  12. 12
    أليف كالموّال،◆خططت على ورق أصفر همّا مرتعشا ..
  13. 13
    كظلال مصابيح الشارع في ليلة ريح ،◆هما كالحجر الهامس يقفز بين يديَّ رشيقا
  14. 14
    لم تأت إلى موعدها الأول ،◆في هذا اليوم الأول ،
  15. 15
    من معزوفة ما يأتي ،◆سأرنّم للحجر المعزول ترانيم البعل الغائب ،
  16. 16
    كي أطرد وحشة هذا النهر ،◆وأنهر خوفي،
  17. 17
    وأنادي لطيورالحقل لتعزف لي◆باسم سنابل صيف وهَّاج ،
  18. 18
    كيف أحيط نسيمك بسياج،◆كيف أجفّف ثوبي في وضح الشمس ،
  19. 19
    وأخرج في عريَّ الصحراء العربيَّة ،◆فإذا مرَّت مركبة الغيد،
  20. 20
    فكيف أردُّ نوافذ صدري◆كيف أحدُّ المدَّ،
  21. 21
    وهذا الجيشان الممتدَّ..◆من الطعنة حتى اللعنة ..كيف؟!
  22. 22
    وإمّا درجت في شارع بسمان مواكبها المزدانة،◆بالليلك والريحان..
  23. 23
    سأرفع كوفية وعقال أبي في أدب مجروح،◆وأشبّب في حاشية الوديان،
  24. 24
    على مدَّ تلال الرعشة والآه:◆أحلّفكن نساء مدينتنا أن تتمهلن ،
  25. 25
    أحلّفكن بكل عزيز أن تتمهلن ،◆أحلّفكن بأيام اللهفة والرجفة أن تتمهلن ،
  26. 26
    أحلّفكن جميعا ..◆بمرايا وحدتكن الموحشة بلا ضوء أن تتمهلن،
  27. 27
    ستفتح بوّابة أضلاعي الآن،◆بحربة عمَّان ،
  28. 28
    ويخرج صوتي متَّشحا بأغاني التوت البريَّ ،◆يموَّج بين فروع الأشجار الغافية ،
  29. 29
    يراودها عن عصفور الدهشة،◆أعني امرأة كالومضة،
  30. 30
    تلتفُّ بسروال عشبيّي ،◆تعبر فيفيض الشارع بالزعتر والحنطة،
  31. 31
    تنظر فترقّ الفرس الحرادنة،◆أو تهتاج الريح الغضبانة،
  32. 32
    من منكن نساء مدينتنا تعرف هذا الظلَّ الأخضر،◆تخبر امرأة النهر الليليَّة ،
  33. 33
    امرأة الشجر المقصوف ،◆وأنثى الرعد الملهوف ،
  34. 34
    تناغمّ في خصريها وجعي وغنائي◆منّ تعرفها منكن؟
  35. 35
    فتلك عريشة صيفي،◆مهرة أسفاري الدوريَّة ،
  36. 36
    أعني بستاني الأول،◆أعني من كانت تشرع نهديها في ملكوت الجمهوريَّة ،
  37. 37
    تمنح قبلتها للريح،◆وتأخذ زينتها في الأحياء الشعبيَّة ،
  38. 38
    وخبّأت بسرَّتها ستَّة أقمار،◆وقرنفلة عن عين العسس،
  39. 39
    وهرَّبت حنيني في شكل زجاجة خمر،◆وبعثت لها في السرَّ
  40. 40
    قبيل رحيل النهر:◆تعالي يا سيّدة الشهب الورديّة،
  41. 41
    نستأجر بيتا في الأدوار السفلي،◆ونغيب معا زمنا،
  42. 42
    ننجب فيه لشيخوختنا القادمة صبيا،◆يا سيدتي أين تقود الهجرة،
  43. 43
    نفذت أوراق السنة الميلادية،◆وأنا أبحث عن تلك الظبية،
  44. 44
    لكن سيّدتي الوردية ذهبت،◆فأحلّفكن الآن ،
  45. 45
    أحلّفكن صبايا هذا الوطن القاتل،◆أن تنقلن إلى سيدتي ولعي
  46. 46
    أن تبدأن الرقص معي .◆تسَّاقط بين يديك ثمار البلوط،
  47. 47
    ولا تتسع البريّة لصراخي◆أعرف سيدتي :
  48. 48
    هذا الاستاد المشتعل،◆الفتيات المزدهيات بزركشة الأيام،
  49. 49
    ونضرة هذا التفاح المتألق فوق تلال النرجس ،◆أعبر لمساءات شوارعك الموَّاجة بالألوان..
  50. 50
    لأعمدة الضوء الوهّاجة عبر مرايا السيقان،◆الموَّارة بالغبطة،
  51. 51
    والتشكيل الرومانتيكيَّ الفاتن،◆أهبط متشحا بالأسرار العشبيّة،
  52. 52
    وغموض التكوين النابع من شال المغرب،◆في هذي العفويّة،
  53. 53
    في موسيقى الأشياء،◆ورقة هذا المطر الناعم،
  54. 54
    أهبط مثل نبيٍّ ، أو صعلوك ,◆وأعدُّ ضلوعي
  55. 55
    خشية أن أفقد في هذي الزحمة،◆وهج الكلمة،
  56. 56
    خشية أن أفقد سارا◆فلمن هذا الحفل يبث أغانيه،
  57. 57
    لمن هذا التصريح الثوريُّ◆لمن هذا البدويُّ
  58. 58
    يروز يدي ؟◆ولمن تشرع أبواب القلعة؟
  59. 59
    فدعيني أحمل نخبك بين يديَّ،◆وأذرع هذا الأستاد المشتعل ،
  60. 60
    دعيني أشرب نخب البلجيكيَّ الطائر ،◆وأعود قليلا لعذاباتي
  61. 61
    فأنا هذا البلجيكيُّ،◆أنا كوكبة القتلى الجوَّالين ،
  62. 62
    رماد الموقد ، واللحم المشويُّ،◆وليلكك النابض بمواعيد ، وأقمار خضراء،
  63. 63
    بأسفار اللؤلؤ ،◆وأغاني الحطَّابات القرويّات ،
  64. 64
    وما نقرته الأطيار من الثمر الناضج،◆عبر فصول الأرض،
  65. 65
    أشمُّ عطاياك الآتية، وأشرع شبّاكي،◆أتنفس وأوسوس،
  66. 66
    وأحدّث عنك فينشرح الفقر ،◆تهلّل قسمات الجوع نشيدا ..
  67. 67
    فتعالي نقتسم اللقمة والنقمة ،◆وتعالي مزمارا،
  68. 68
    تلك طفولتنا السانحة لنا◆تبرق عبر مرايا الطين،
  69. 69
    دعيني أحمل نخبك بين يديَّ،◆وأنفض ثوبي من تعب الاسبوع ،
  70. 70
    سأدعوك إلى مائدة واحدة،◆وأبيح لمن يفهمني أن يفهمني،
  71. 71
    هل نشرب شيئا من ماء اللوز،◆تعالي نتناول بعض القهوة،
  72. 72
    نرشف هذا الوقت معا◆وندور على دراجتنا النارية،
  73. 73
    ها نحن وصلنا الوحدات،◆أبيح لمن يفهمني أن يفهمني،
  74. 74
    ليس يشال الوطن على جمل حتى أرتاح،◆فلي ذاكرة تلتهب بأسراب طفولتها
  75. 75
    لي زمن مفطور القلب،◆ولي صحب ، وصنوبرة،
  76. 76
    وسنابل تحترق ،◆ولي هودجها العابر في هذا النفق المعتم ،
  77. 77
    وأغاني صبيتها اليتم ،◆لي هذا البرقوق الساطع في ليل جدائلها
  78. 78
    والبرق اللامع في بيض شمائلها◆لي بعد سكاكين الأهل دم ينفر كالجدول ،
  79. 79
    لي ساحات أخرى ،◆ومناديل تلوّح ،
  80. 80
    أيتها الشرفات الممتدَّة ما بين محيط يجرح ،◆وخليج ينعم في الاعياء،
  81. 81
    ها نحن وصلنا الوحدات ،◆فيا سيّد هذي الآلام ترجّل ،
  82. 82
    يا جسدي لا ترتجف الآن ،◆أمامك أكثر من جبل ، وأمامك أهلك،
  83. 83
    خذ من هذا الهرم فواكهك الحلميَّة ،◆خذ زادك ومعادك ،
  84. 84
    زوّد أضلاعك بشميم عرار الوحدات ،◆فما بعد الليلة إلا سفر يتأهب للموت أو القيد ،
  85. 85
    وقل يا ساحات المجد ،◆رعاك الفقراء ..
  86. 86
    وظلَّل غزلانك قمر الأحراش ،◆لماذا يا قمر الأحباب تطل عليَّ حزينا ..
  87. 87
    من شبَّاك غيومك ،◆تزفر في السرَّ ،
  88. 88
    تخبىء أثَّات نجومك.◆ولماذا تتستَّر سيّدتي الورديَّة ،
  89. 89
    في هذا الاكليل الشوكيَّ،◆لماذا لا تخرج في ذعر الوعل إلى الشارع ،
  90. 90
    قبل غياب الزمن العربيَّ،◆أخاف على سيدتي أن تذبل في النوم ،
  91. 91
    أخاف على سيدتي أن تهرم في الهمّ،◆ويا سيدتي أقرأ كلمات السرَّ،
  92. 92
    على أطراف قميصك فأخاف ..◆يراني الصفصاف،
  93. 93
    يعاتب ويكاتب ريح الشرق،◆وجدوله الغائب غائب،
  94. 94
    كيف أميل على هذا العمر،◆أجيبي يا سيدة الوحدات،
  95. 95
    فهل أعقد صلحا منفردا بين جدائل أمي البيضاء،◆وبين المنفى الأبديّ!
  96. 96
    هل أتنازل عن زمني العربيّ◆عن صدرأبي المشقوق بحربين ،
  97. 97
    وعن وجه حبيبي الحنطيّ◆عن خصر الأيام الموصول بعمري الدمويّ؟
  98. 98
    هذا فخ ينصب يا سيدة الوحدات،◆لعصفوري الدوريُّ
  99. 99
    أيتها الشرفات الممتدَّة ما بين محيط يجرح،◆وخليد ينعم في الاعياء،
  100. 100
    كثير هذا ،◆وكثير يا زمني العربي
  101. 101
    سأتلو مزمور الأيام الملتهبة،◆في هذا التجويف الصدريّ،
  102. 102
    سأتلو من سورة هذا الطائر ما يتيسَّر لي،◆من قرآن الهمَّ السريَّ،
  103. 103
    لا يملك تاريخي أطلالا لأنوح عليها ،◆يملك هذا الألق المتفتّح كالنوّار ،
  104. 104
    على شرفات منازل سارا،◆فأنا موفدها العائد ،
  105. 105
    ورسول مواجعها،◆ها أنذا أتجول:
  106. 106
    فرح في القلب،◆وسكين في الشارع ، ومسدَّس ،
  107. 107
    حلمَّ يجرأ في الإعلان عن الوقت ، ولا ييأس،◆عنق يتطاول فوق ذراع الموت ، ولا يأنس،
  108. 108
    إلا لوعول البحر ، وأسماك المتوسّط ،◆في حلقات النفيّ.
  109. 109
    فدعونا نلتحف بعشب الأرض قليلا،◆في هذا الطقس القطبيّ
  110. 110
    ودعونا نبحث في الصحراء إذن ،◆عن وطن عربيّ
  111. 111
    هذا الوطن الممتدُّ من الدمعة حتى الصفعة،◆يتثاءب تحت عيون الدركيّ
  112. 112
    فتعالي يا سيدة الوحدات،◆تعالي ننسلُّ من الباب الخلفيّ
  113. 113

    إيذانا بالزمن العربيّ.