إناء لأزهار سارا , زعتر لأيتامها

محمد القيسي

128 verses

  1. 1
    محمد الثاني يزف إلى ساراوينفخ في الصور , يطلع عشب من البحر ..
  2. 2
    هذا هو الأبيض الساحليّ , المدى , والكتابهو الآن يأتي ويذهب ,
  3. 3
    يغفو ويلعب ,والسيّد النبع يلهج باسم الندى والتراب
  4. 4
    ( عرسك مشتعل , وجوادك يركض ,إنّ الطفولة تنهض ,
  5. 5
    فاتحة للسحاب )وينفخ في الصور , كان على شاطىء ينتهي
  6. 6
    أمام ارتعاش الغزالة شمسا , وليلاهو الآن يصعد تلاّ
  7. 7
    ويأتي إلى المسرح البلديّ من الجوع والرقّ ,يطرح أسئلة ثم يمضي , وملء يديه الرياح – الجواب
  8. 8
    فتأخذ منه الكهوف , المسافات , والإنتظار المسائيّ ,وجها وظلاّ
  9. 9
    وماذا عن البصرة اليوم ؟ ( قال محمد )كان الخريف يجيء ,
  10. 10
    ووجهك مرتعش , لا يضيء ,وما كان يمزح ,
  11. 11
    في يده النصل والجرح ) ,كانت سيول من النفط تأتي على عشب البادية
  12. 12
    ويرسم بالأخضر المغربيّ بدايات إفريقيةوينفخ في الصور , لكّنه يسأل الآن عن هذه الموجة الغازية
  13. 13
    عن الأبيض الساحليّ ,عن النبتة الذاوية
  14. 14
    لماذا تبالغ في حبّها ,أيها السيّد المتأجّج , فهي بأصفادها لاهية !
  15. 15
    وهم خلفك الآن ضدّ عرار الجزيرة ,ضدّ الرؤى الفاعلة !
  16. 16
    ويا سيّدي تمطر الآن كلّ الجهاتوتنتحر الأغنيات
  17. 17
    حدادا على نجمة ذابلةوأنت تواصل هذا الرحيل , وتسأل عبر الليالي الطوال
  18. 18
    عن الحب والشمس والبرتقالوتجدل من ساحل الموت باقة ورد ,
  19. 19
    لأيامك الآتيةوتمتدّ إفريقية .
  20. 20
    ( آه " آسيا "هكذا أقطف التفاح
  21. 21
    وأرمّم محتوياتيما من عقار إلا وقابل للبلى
  22. 22
    ما من أحد عرفك إلاّ وأحبكما من رجل أحبك إلا وقال آه
  23. 23
    البلاد تطلب أهلها ( قال الغريب )وأنا آخذ في العدّ التصاعديّ حتى الطفولة
  24. 24
    ومدينة مدينةمن الخليج إلى البحر
  25. 25
    من المشرق إلى المغربومن مئذنة محدودبة إلى سنة هجرية
  26. 26
    حفلت بأسباب القيامةأية رعشة تسكن خاصرة الجبل
  27. 27
    والأرملة بلا ساعد !والأرملة بلا حنطة !
  28. 28
    تأتي الطائرات السياحية إليها وتذهبوأنا آخذ في العدّ التشرديّ
  29. 29
    من اللحد إلى المهدأية رعشة تسكن الغريب !
  30. 30
    الغريب أنا )وينفخ في الصور , لا وجه تلقى
  31. 31
    وتركض , ها أنت تشقىتشقّ العنان جيادك , تدنو بلادك ,
  32. 32
    هذا هو الأبيض الساحليّ , المدى والكتابوما أنت إلا المجلّل بالشوك تمشي إلى الجلجلة
  33. 33
    وبين يديك الحراب- إلى أين يمضي معلّم قلبي ؟
  34. 34
    * إلى ياسمين الضحى- وما الياسمين ؟
  35. 35
    * بلاد مهدّدة بالخريف , محاصرة بالرغيف ,بلاد تراوح أشجارها في دمي ,
  36. 36
    وأسمها في فمي ,ولا شيء إلا كآبتها والغياب ..
  37. 37
    هي الآن في عرسها الإشتباكيتحلم في ثوبها الليلكيّ ,
  38. 38
    هي الآن في عرسهامطر من أمسها
  39. 39
    وأرى غدها مهرجانهي الآن في نومها
  40. 40
    حلم من حلمهاراكض في الزمان
  41. 41
    هي الآن في أسرهاجارة للنخيل , تهزّ , فيسّاقط الليل في حجرها
  42. 42
    بلحا ناضحا , وأمانهي الساح والوثبة المقبلة
  43. 43
    وما قالت الريح للسنبلةولكّنّ إفريقية !
  44. 44
    وقال الأسير : أسجّل موتي بعيدوأحيا انتظاري
  45. 45
    وألقى من الكوّة الواطئةوشاح المراثي , وتابع :
  46. 46
    ألقاك سيّدتي في مساء جديدوأنت مداري
  47. 47
    وغنّى لشمعته المطفأة :أغنّيك أنت الطفولة
  48. 48
    أغنّيك أنت السنابلأغنّيك أنت النخيل وأنت الهديل وأكتب فوق المداخل
  49. 49
    هنا شارتي وانتظاريهنا فرحي وحديقة داري
  50. 50
    - وما يفعل الوقت ..؟* يدني خطاي إليها
  51. 51
    - وماذا تقول الخطى ؟إسألوها .. هي الآن واقفة عند حد المسافة والحلم ..
  52. 52
    واقفة في ارتقاب انفجاريوترصد موتي الجميل
  53. 53
    هي الآن مهري وماء السبيلأسجّل موتي بعيد
  54. 54
    وهذا طعامي عشب , حصى , وأريدلهذا المساء نبيذا ولوزا ,
  55. 55
    ليبدأ في ليلها الساحليّ نهاريوراح يعانق صفصافة عالية
  56. 56
    على باب إفريقية( سيّدة الشجى الأصيل والرحيل
  57. 57
    تطلعين من كلّ نأمة إليّ , ومن كلّ فاصلةحاضرة أنت في الكلمة والدمعة والسيف
  58. 58
    حاضرة في إشعاع الصبح القادم ,في أغاني المساء
  59. 59
    حاضرة في المراعي ,و حاضرة في البراري الوسيعةحاضرة في القلب
  60. 60
    حاضرة في الغياب , في التذكّر , وفي اتساع الجرححاضرة في غرف الصدر ,
  61. 61
    و حاضرة في الشجر الأخضرحاضرة في الأعشاب والندى والسنابل
  62. 62
    حاضرة في الحقول والفصولحاضرة فيّ في اليوم ىلآتي
  63. 63
    في هذا الشفق , وهذا الأفق ,و حاضرة في الأشياء
  64. 64
    ليس للفراق سلطان علينا ولا للرحيل )ويبدأ في عزّ عافية الموت والاشتعال
  65. 65
    ويبدأ من ساعة الصمت والبرتقالومن ساحة تغلق الآن أبوابها الحجريّة , يبدأ من لغة ,
  66. 66
    لا ترى في الحصارسوى أفق لاهب ,
  67. 67
    إنّه الآن ينشد إغفاءة هادئةعلى صدرها الناحل العود , فوق سرير الرمال
  68. 68
    وما كان يمشي وحيداولكنّ هذا الغفاريّ يجمع أضلاعه من صحارى البلاد
  69. 69
    مراكب جاهزا للرحيل ,حقائب للقادم المستحيل ,
  70. 70
    ويخرج من زمن الإضطهادويعرف : صفصافة النهر لا ترتدي خوذة ,
  71. 71
    والمرابون لا يمهلون , فهم واحدا واحدا يكشفون القناعالبنادق تنفر مزدانة بطلاء السيادة , والبصرة الآن
  72. 72
    غافية , ليس هذا جلال الشهادة , يمشي إليهاالغفاريّ , يمشي , يفجّر لغم القفار ..
  73. 73
    ويحلم في مهرجان التجّول والّلون ,يحلم في لمسة دافئة
  74. 74
    فيا ليل إفريقية !( سلاما على أطفالنا المحاصرين
  75. 75
    سلاما على الحجر والطريق التي مشيناسلاما على البحر
  76. 76
    سلاما على الأغانيسلاما على اصطفاق الموج في الصدرين
  77. 77
    سلاما على أيامنا التي مضت والتي تجيءسلاما على الغابة والصحراء
  78. 78
    سلاما على الحديقة التي زرعناسلاما على الذاكرة التي تحفظ لنا هذا الحب
  79. 79
    سلاما على القلبسلاما على الفقراء والناس المنتظرين
  80. 80
    سلاما على تلّ الزعترو سلاما على أشقائه المتناثرين في مدى اللعنة والذبح )
  81. 81
    وكان لنعناعة الدار يمشي ..ويزرع نرجسه فوق خوذته ..حين دوّى المخّيم بالدبكة الدموية ..كان يزفّ لسارا
  82. 82
    البعيدة , سارا الوحيدة , كانت وجوه الصبّيات ساراوكان المساء الرماديّ , كان المدى الذهبيّ إناء لإزهار سارا
  83. 83
    وكان يجمع أعضاءها من أغاني الطريدات في حلقاتيغّني لنعناعة الدار في يقظة ,
  84. 84
    تصل النبع بالرمل ,والدم بالفلّ ,
  85. 85
    كانت جميع البيوت ..توّقع تهليلة الجرح ,
  86. 86
    كانت تشكّل حلما إلى القمح ,يوما إلى الصبح ..
  87. 87
    كانت ..وكأن الغفاريّ يسبح في زرقة لا تموت ..2- التهاليل
  88. 88
    تهاليل جماعيّة : جديرا بهذا الزفاف المسائيّ ,هذا المطاف النهائيّ ,
  89. 89
    بين اللظى والشرارجديرا بأن تبدأ الآن كلّ المنازل والقبّرات ,
  90. 90
    أناشيدها القانيةوتخرج سارا من الصدر والقبر , تشرب
  91. 91
    دمعته الصافيةليشتعل الأفق في عرسه ,
  92. 92
    إنّه الآن يفرد أضلاعه ويغطّي القفارهلا , يا هلا مرحبا
  93. 93
    " كسا دمه الأرض بالأرجوانوأثقل بالعطر ريح الصبا "
  94. 94
    الصدى : هلا , يا هلا مرحباتهليلة الأم : يتحامل الجسد المعنّى , والمقاد إلى جزائر
  95. 95
    لا شواطىء تحتوي أبدا , ولا شبّاك دارلا أغان ها هي الأقفاص توغل في الحنايا ,
  96. 96
    والعيون محاطة بالقيد والموت البدائيّالمراوح في الدم العربيّ , ما آن الذهاب
  97. 97
    ولا البداية تنتهي ..قالت له الأشجار شيئا ما , فضجّ الأفق
  98. 98
    بالدم والصهيل ..كانت يداه تلّوحان وترسمان
  99. 99
    شكلا على باب المدينة تكتبانبالأخضر العربيّ شارته وفاتحة الدخول
  100. 100
    هل كان يقرأ يومه الآتي ويعرف ما تقولفرس البراري والسهول !
  101. 101
    ( صمت عربي )تهليلة سارا : الزينة لحبيبي
  102. 102
    والأقواس المعقودة بالحنّون الأحمروالأصفر لاستقبال حبيبي
  103. 103
    والريح تصفّر في قصب الوديان ,تهلّل لقدوم حبيبي
  104. 104
    وحبيبي يأتي من ناحية البحر بمهريخمس زنابق في الكّفين ,
  105. 105
    وست زنابق في الصدرفي منعطف الشارع كمنوا لحبيبي
  106. 106
    لكنّ حبيبي واصل سيريها هي مركبة حبيبي
  107. 107
    جلّلها الشفق النابع من وجنته المرفوعة ,جملّها الأخضر والأحمر ,
  108. 108
    جملّها الأبيض والأحمر ,ينحسر البحر عن الوجه فيعرفه كلّ الناس
  109. 109
    ولا يفهمه أحد ويكون حبيبيممهورا بالموّال النازف كان حبيبي
  110. 110
    جاء إلى العرس حزينا وغريباكالموجة والشاطىء
  111. 111
    فلتخرجن إليّ , إليّ جميعا يا أخوتيوليبتدىء الآن زفافي الهادىء
  112. 112
    تهليلة لنساء تل الزعتر :هكذا تخرج من أضلاع سارا
  113. 113
    جوقة القتلى وأزهار الحدائقهكذا تخضّر في شبّاك سارا
  114. 114
    مزهريات الحرائقهكذا تبدأ في أعراس سارا
  115. 115
    الأناشيد المدمّاة , المشانقنشيد أول : قال والنار على النار تفيق
  116. 116
    هذه فاتحة الموت وناقوس الحريققال إنّ الصوت من هذا المحيط
  117. 117
    كاذب .. إنّ الخليجوطن للنفط منحاز إلى الأعداء ,
  118. 118
    والأعداء في تفّاحة الأهل يقيمون ولاتبدأ أنبوبة الغاز طريق
  119. 119
    نشيد ثان : قال شبّهت الوطنبالأمير الشارد , النهر , النبال
  120. 120
    والخطى تركض والنخل وقالمن يدي تسّاقط الآن زهور البرتقال
  121. 121
    وأرى سارا إلى يثرب تذهبوأرى عشبا على جبهتها ينمو وكوكب
  122. 122
    رقعة في جيب محمد :كنت في بادية الشا أهشّ الروم عن صدري
  123. 123
    أنادي الأهل , والأفق الترابي , الرصاصيّالمدى وجهي ,
  124. 124
    وكانت قبرّات الحزن تستلّ من القلب المدادأيهذا الوطن الكابي الرماد
  125. 125
    نقرأ الأشجار في مسودّة الأيام حينانفهم الأشجار , نهديها ندى القلب ,
  126. 126
    فتهدينا مدى أو ياسميناونرى أنّ السلام
  127. 127
    سفن نائية أنّ الكلامطائر فرّ فنمشي للأمام
  128. 128

    يطرح أسئلة ثم يمضي , وملء يديه الرياح – الجواب