أيتها الغربة وداعا

محمد القيسي

68 verses

  1. 1
    كان صديقي خالد◆ممتلئا بالحب
  2. 2
    كان رقيقا وعنيفا كالنسمة والإعصار◆كان معي في هذا البلد يكابد ..
  3. 3
    مرتقبا سيل النار◆مسكونا بالفعل الحيّ الصامت
  4. 4
    وكان يعانق في الصحراء◆واحته المنفيّة خلف جدار باهت
  5. 5
    ويحدّثني إذ ألقاه◆عن فقدان المعنى والتيه
  6. 6
    عن تلك الأيام الصفراء◆عن موت الإنسان الضائع ,
  7. 7
    خلف قناع التمويه◆عن غضب سوف يجيء
  8. 8
    يكنس فينا هذا الفقر المعتم ويضيء◆غرفا في النفس رماديّة
  9. 9
    كان يواجهني بالبسمة◆إذ أسمعه بعض الشعر الأسيان
  10. 10
    - يا قيسيّ◆دعنا من هذي السوداويّة
  11. 11
    - الحزن خميرتنا يا خالد◆والحزن سلاح لا يغمد
  12. 12
    نغسل أعماق الروح به ,◆نسمو , نتجدّد
  13. 13
    حين يرافقنا في اليقظة والنوم◆يتنفّس معنا , ويشاركنا الخبز
  14. 14
    لا نقدر أن نتجاهل هذي النعمة◆كان جريئا في زمن الصمت
  15. 15
    لا يخفض هام الكلمة◆لا يرسلها زلفى لأمير أو حاكم
  16. 16
    كان يجلّ الصدق◆يحلم بمدائن تحتضن الإنسان
  17. 17
    لا تورده الموت◆لكنّ صديقي خالد
  18. 18
    طولب أن يصمت◆طولب أن يكسر قلمه
  19. 19
    طولب أن يخنق ألمه◆طولب أن يرضى بالأمر الواقع
  20. 20
    من يرضى أن يسقط طوعا ؟◆من يقدر أن يمنع أمّا ,
  21. 21
    معدمة , جوعى◆من أن تحمل سيفا ؟
  22. 22
    وإذا لزم الأمر◆أن تسرق ثمن حليب الطفل الجائع ؟
  23. 23
    طوبى لأبي ذر◆لم يسرق خالد , لم يحمل سيفا
  24. 24
    لم يقتل يوما نملة◆كان صديقا للناس , محبّا للفقراء
  25. 25
    لكنّ الخوف على أمن الدولة◆يلزمهم أن لا تبقى الكلمة مسموعة
  26. 26
    أن لا يبقى خالد حرّا◆فوجىء خالد ذات صباح
  27. 27
    بدخول الشرطيّ عليه◆يحمل بين يديه
  28. 28
    كومة أصفاد◆في اليوم التالي
  29. 29
    نشرت بعض الصحف اليوميّة◆أمر الإبعاد
  30. 30
    " ملاحظة ..◆في ذلك اليوم , بكت طفلتان صغيرتان , لأن
  31. 31
    أباهما تأخر عن موعده , ولم يعد للبيت ,◆كانت تنتظران أن يحمل لهم حبّا , وأمنا ,
  32. 32
    ربما كانت جائعتين .."◆لم أر خالد ذاك اليوم
  33. 33
    لكّني كنت أرى جبهته ,◆سارية في الريح , منارة
  34. 34
    لم يوهنها الإبحار◆كان الإصرار
  35. 35
    مرسوما في عينيه علامة◆كان يردّد أنّ الصبح ,
  36. 36
    - وإن طال سيأتي◆واحتضن وسامه
  37. 37
    يبحث عن أرض ,◆تطعمه خبزا وكرامة ..
  38. 38
    لا أذكر كم مرّ من الأعوام◆حين تقابلنا أول مرّة
  39. 39
    في باحة فندق◆أذكر كان عناقا ,
  40. 40
    عبر الصمت مليئا بالصدق◆حيث أعاد إلى سمعي الكلمات الحرّة
  41. 41
    كان كلانا ,◆يبحث في رحلته عن شاطىء
  42. 42
    عن قطعة أرض غالية ,◆يسند جبهته المتعبة عليها ..
  43. 43
    تطفىء ظمأ الأيام◆عن شجر يمنحه الظلّ
  44. 44
    عن بيت دافيء◆يؤويه إذا جاء الليل
  45. 45
    وفتحنا كلّ شبابيك الجرح◆كان تراب الوطن العربي
  46. 46
    ما زال طريّا أخضر◆والجثث المقتولة في سيناء
  47. 47
    وغزة والجزلان◆ينهشها الطير ولم تدفن
  48. 48
    وتحدّثنا في ذاك اليوم ,◆عن الآمال البرّاقة
  49. 49
    وعن السفر الثاني ,◆وزنود الفتيان الغلاّبة
  50. 50
    إذ تلج بجنح الليل◆أبواب فلسطين بلا تصريح
  51. 51
    تحمل شارات الصبح ..◆كنّا نعبر في الطرقات معا
  52. 52
    أحزنني وجه دمشق◆بردى كان بلا صوت
  53. 53
    لاحظت لأول مرّة◆أنّ ملابس خالد كانت كاكيّة
  54. 54
    لكن فيما بعد عرفت◆أنّ صديقي من زمن ,
  55. 55
    يلتزم بتدريبات يوميّة◆فسرحت ببصري في الصمت
  56. 56
    وتحدّث خالد , فاجأني بسؤاله◆- ما حال الغربة والأصحاب ؟
  57. 57
    جالت في أعماقي الكلمات المرّة◆.. .. .... ............
  58. 58
    لكنّي أطرقت◆يا أيام الغربة أعطيني إسمي
  59. 59
    أعطيني أوراقي ويدي◆أعطيني قلمي
  60. 60
    آن لنا أن نفترق الآن◆آن لهذا القلب المحكوم عليه
  61. 61
    أن يرتاد الأبعاد◆ركضا خلف خلاص موهوم
  62. 62
    آن له أن يستقبل ,◆فعل المرتقب المحتوم
  63. 63
    بعد سنّي التجوال◆أزهر يا غربة في أرضي الليمون
  64. 64
    وامتلأ " المارس " بسنابل معطاءة◆وابتهج الفلاحون
  65. 65
    أمّا الفقراء فقد مدّوا أيديهم ,◆واحتضنوا قمر الثورة
  66. 66
    يا غربة هاتي كفيّك◆أودعك بها كلماتي المرّة
  67. 67
    ورنين الزمن الجاحد◆إني أرتحل الآن
  68. 68

    فيّاضا بالفرح إلى خالد ..