قصة موسى
كريم معتوق59 verses
- Era:
- العصر الحديث
- 1يعبرُ العمرُ بنا بالأسئلة◆نصفها يغزلُ باللين ونصفٌ
- 2يتشهى المقصلةْ◆فدعوني أحرثِ الأحرفَ خلوني
- 3على كيفي غناءً واشتلوني◆نخلةً تندبُ تلك المرحلةْ
- 4ودعوني أسردِ الآن لكم قصةَ موسى◆لم يكن جاراً لصيقًا
- 5سابعًا قد كان أو قُلْ ثامنًا◆إنْ حسبنا بيتَ ليلى الأرملةْ
- 6لم نكن نحسبهُ بيتا فقد كانتْ به◆دكةُ الموتى وفيه المغسلةْ
- 7لم يعدْ يدخلهُ الموتى كما كانوا◆ولا حُزنُ الأهالي كلما ماتَ كبيرْ
- 8زوجها آخـرُ من نامَ على الدِّكَّةِ◆في صمتٍ وغادرْ
- 9إنه الضيفُ الأخيرْ ..◆كِدتُ أنسى سادتي قصَّةَ موسى
- 10قلتُ إني سوف أرويها لكم قبل قليلْ◆غير أني ، مُـذ تذكرتُ أحاديثَ لليلى ,
- 11هكذا ضاعَ بلا قصدٍ كما ضاعتْ بلادٌ◆حين لا يَسألُ عن قتلٍ قتيلْ
- 12كان موسى ..◆قبل أن أنسى فقد كان لليلى منزلٌ
- 13جدرانه البيضُ كتابُ الأمنياتْ◆ونداءاتُ البراءة
- 14قد تعلَّمْنا به الرسمَ، فنونَ الحبِّ◆بعضَ الأحرفِ الأولى لأسماءِ البناتْ
- 15هكذا في واقع الأمرِ تعلَّمنا القراءَةْ◆وتعرَّفنا على بعض المعاني للحياةْ
- 16وعرفنا ثورةَ الأحرارِ في مصرَ◆كتبْنا عن شعارات النضالْ
- 17وعن الوحدةِ والقوميةِ الأولى◆ولم نعرف معانيها بذاكَ العمرِ
- 18إذْ أذكرُ لا نعرفُ معناها◆ولكـنّا كتبنا ما يقالْ :
- 19مرةً " تحيا بلادي " مرةً " يحيا جمالْ "◆ورفعنا مرةً محمودَ كي يكتبَ بالفحمِ على الأعلى
- 20سلاماً يا جمالْ◆لا سلامَ السلمِ بالطبعِ عنينا
- 21بلْ سلاماً للقتالْ◆دكةُ الموتى ببطنِ البيتِ تُغرينا
- 22وكانتْ ، ربما تُملي علينا ما كتبنا◆وحماساً لا أرى الآن له فهمًا ومعنى
- 23كان طعمُ الموتِ يدعونا إلى حائطِ ليلى◆كان مسًّـا من خبالْ
- 24وسنيناً رائعةْ◆وتعلَّمنا من الحائِطِ عِلمَ الطَّرحِ والجمعِ
- 25وعِلمَ الضربِ قد أتقَنَهُ عنَّا قفانا◆حينما يدركنا والدُ ليلى بعصاهُ الموجعةْ
- 26حائطاً كان صغيرًا◆ربما كان حقيراً
- 27إنما أكبرَ عندي من شموخ الجامعةْ◆ها أنا ضيعتُ موسى مرةً ثالثةً أو رابعةْ
- 28وأنا قبل قليلٍ قلتُ إني سوفَ أحكي◆لكمُ قصةَ موسى
- 29والذي قد قالهُ قبل المماتْ◆إن ليلى ماتتْ الأخرى ببطءٍ
- 30والذي أذكرهُ كان لها بيتٌ كئيبٌ◆ولها خمسُ بناتْ
- 31زوجها قد ماتَ من حسرتهِ◆ماتَ بصمتٍ وكمدْ
- 32عربياً كان لا يفخرُ بالخِلفةِ من خلفته دون الولدْ◆غادرَ البيتَ بُعيدَ الطفلة الأولى لساعةْ
- 33بعد أن مَنَّ عليه الله في ثانيةِ الأطفالِ◆ما عادَ بساعةْ
- 34وأتتْ ثالثةُ الأطفالِ تبكي أمَّها منها◆ويبكي زوجها يبكي ببيتِ اللهِ في المسجدِ
- 35قد آثـرَ أن يلجأ للهِ أخيراً◆ومضتْ ليلى بباب الأولياءْ
- 36ولبعضِ السِّحر ِقد تلجأ بالضعف النساءْ◆أحزنتْ ليلى نساءَ الحي بعدَ الرابعةْ
- 37زوجها قد غادرَ المسجدَ◆في الشارعِ يمشي هائماً يضحكُ
- 38من هذا العطاءْ◆قال والناس ُتواسيهِ
- 39دعوتُ اللهَ في المسجدِ لكنَّ الدعاءْ◆ربما لم يبلغِ السَّقفَ ، فقالوا:
- 40إنّ ليلى ما بها غيرُ البناتْ◆فتزوّجْ مرةً أخرى سيأتيكَ ولدْ
- 41يحملُ الإسمَ وما تملكُ◆رجلٌ قال: سآتيكَ بأخرى
- 42آخرٌ قال: أنا أدفعُ مهرا◆ثالثٌ ليس له مالٌ ولا حتى ولدْ
- 43إنما يملكُ مِنْ خبثِ المرابينَ كثيراً◆قال لم تخلُ البلدْ
- 44كلهمْ كانوا رجالاً بخرابِ البيتِ◆قد كانوا رجالاً كالزبدْ
- 45إنه من يَغسلُ الموتى◆ومَن يَسترُ عوراتِ الرِّجالِ الميتينْ
- 46وإذا ما غادرَ الدنيا حزيناً , لا أحدْ◆بعدهُ يَرضى بأنْ يَمتهنَ الغُسْلَ
- 47ويلقى زوجةً تقبلُ بالموتى عَرايا داخلينْ◆وعرايا خارجينْ
- 48ويدُ الزَّوجِ التي مرَّتْ على الموتى◆تمرُّ الآن فوقَ الخَدِّ والشَّعْرِ
- 49كأنَّ الموتَ في راحتهِ يزحفُ◆كي يحجبَ كلَّ النائمينْ
- 50من ترى يقبلُ في ذاكَ سوى ليلى◆أنجبتْ خامسةَ الأطفالِ في كل تحدٍ وعنادْ
- 51زوجها لم يترك البيتَ لساعةْ◆مثلما كان وعادْ
- 52لا ولا غادرَ للمسجدِ و الشارعِ◆أو شاركهُ الناسُ الحدادْ
- 53وارتضى كلَّ الذي قالوه:◆ليلى ما بها غيرُ البناتْ
- 54وحدَها ليلى مع الدَّايةِ تبكي◆والنساءِ النادباتْ
- 55دخلَ الغرفةَ ، في صمتٍ تعرَّى◆وعلى الدِّكةِ أرخى رأسه , نامَ وحيداً
- 56ها أنا ضيَّعتُ موسى◆مرةً خامسةً أو عاشرةْ
- 57وأنا قلتُ بأني سوف أروي◆لكمُ قصَّةَ موسى
- 58من ركام الذاكرةْ◆أيُّ موسى !!
- 59
أنا لا أعرفُ موسى