طفولة

كريم معتوق

62 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    اللوحة العاشرة◆ما الذي أبكاكَ في هذا المساءْ
  2. 2
    خشبُ السقفِ أم الألواحُ◆أم أنَّ البكاءْ
  3. 3
    دائماً يأتيكَ من غير اختيارٍ◆كُلَّما جاءَ الشتاءْ
  4. 4
    وتغنيتَ وكانَ البَرَدُ الشادي◆على السقفِ غناءْ
  5. 5
    إنني وحدي وظلِّي◆خوفَ أن ينهارَ سقفُ البيتِ
  6. 6
    والرجاءْ ..◆أن يفي بالوعدِ هذا المطرُ الهاطلُ
  7. 7
    فالأرضُ لهُ عَطْشى◆وسقفُ البيتِ ماعادَ له حِملٌ
  8. 8
    وقدْ كانَ الدعاءْ◆حينما مرَّ جفافُ الأرضِ بالأمسِ
  9. 9
    وللأرضِ اشتهاءْ◆للمراعي والبذورْ
  10. 10
    وإذا ما أطْرَقَ الصيفُ على أوجاعِها العطشى◆على أشدْاقها اخْضرَّتْ نذورْ
  11. 11
    عَبَرَ الماءُ من السقفِ وثبنا بارتباكٍ◆ثم سطَّرنا القدورْ
  12. 12
    فوق فَرشِ البيتِ◆فالصوفُ إذا ابْتَلَّ
  13. 13
    تَمطى عَفَنَاً طعماً لذا كانَ البخورْ◆في زوايا البيتِ في سعيٍ يدورْ
  14. 14
    ولنا في كلِّ قدرٍ يمتلي بالماءِ والطينِ دُعاءْ◆آه لو يقضمُ هذا المطرُ الهاطلُ
  15. 15
    سَقْفَ الأغنياءْ◆أينَ نُلقي الماءَ فالماءُ حصارْ
  16. 16
    حولَ بيتً منه قد ضاقَ الجدارْ◆فالتجأنا للسماءْ
  17. 17
    بيدٍ مبتلةٍ بالماءِ والطينِ◆وقد بانَ الضياءْ
  18. 18
    من عيونِ السقفِ وانْزَاحَ العناءْ◆فكأنَّ السقفَ أعمى
  19. 19
    أبْصَرَ الآنَ وكانَ الكبرياءْ◆لبقايا السقفِ في هذا الصباحْ
  20. 20
    وكأن الغيمَ قد فرَّ من الشمسِ◆على وعْدِ اللقاءْ
  21. 21
    بغدٍ عْندَ المساءْ◆قد أعادَ الماءُ طينَ الأرضِ للأرضِ
  22. 22
    ولكنَّ البقاءْ◆حَتَّمَ العودةَ أن نحملَ طينَ الأرضِ للسقفِ
  23. 23
    وأنْ يبقى البناءْ◆اللوحة الحادية عشرة
  24. 24
    تلكَ كانت قِصصُ الجدِ وكانَ◆الموقدُ الشّتويُّ نارْ
  25. 25
    قسوةُ الأرضِ على الأهلِ◆كإعصار البحارْ
  26. 26
    كَمْ تصافحنا مع الدفءِ◆تعانقنا على الجمرِ حصارْ
  27. 27
    كانَ بردُ الخوفِ أقسى◆منحَ الدفءَ فرارْ
  28. 28
    تلكَ كانتْ قصصُ الجد لأيامِ العذابْ◆كلَّما حدَّقَ فينا
  29. 29
    أبْرَقتْ عيناهُ وانهارَ واكتئابْ◆يَدهْ .. فصلٌ من الماضي
  30. 30
    وعيناهُ كتابْ◆نقرأُ الفاتحةَ الأولى
  31. 31
    ونطوي صفحةً أخرى◆من العمرِ المُذابْ
  32. 32
    بينَ ملحِ البحرِ والشمسِ التي◆أمْطَرتْ سُمرتها وجهاً فشابْ
  33. 33
    قَبَل أن يدركَهُ الشيبُ◆وصدرٌ .. يمضغُ التبغَ ويجتَرُ الشبابْ
  34. 34
    تلكَ كانتْ قصصُ الجدِ وكانتْ◆علْبةُ التبغِ كنعشٍ للحريقْ
  35. 35
    يدهُ تمتدُّ باستحياء كالعذراءِ لمَّا◆صادفتْ وجهَ غريبٍ في الطريقْ
  36. 36
    فاستشاطتْ بالخطى راجفةً◆ضاقتْ سماها من سماه
  37. 37
    ليس إلا هو في هذا الطريقْ◆ليس إلا هو لو تدنو خُطاه
  38. 38
    كان جدي بارتعاشٍ يسحبُ العلبةَ◆فترى الأمسَ بعينيهِ طَليقْ
  39. 39
    غصَّ بالدُخَّانِ من فرطِ أساه◆وعلى عينيهِ يخضَّرُ البريقْ
  40. 40
    مدَّ للماضي ذراعاً احتواه◆كانَ جدي يرصدُ الدُخَّانَ
  41. 41
    كالفاقدِ جاه◆اللوحة الثانية عشرة
  42. 42
    لَمْ يَزَلْ وصفي لذاكَ اليومِ◆وصفاً قَدَرياً للقدرْ
  43. 43
    لم أزَلْ أعجزُ عن إيجادِ معنى◆لارتسامِ الأمسِ في كلِّ أحاديثِ السمرْ
  44. 44
    لانقضاضِ الوجهِ في كلِّ التعابيرِ◆وفي كلِ التفاسيرِ أثرْ
  45. 45
    لم أزلْ احتفظُ من جارتنا بعضَ الأحاديثِ◆عن الألفةِ مازالَ صداه
  46. 46
    عشتِ بعد المائة باثنينِ وعشرين تَقزَّمتِ◆وصارَ القبرُ في حجمِ سجاجيد الصلاة
  47. 47
    آه يا جارتَنا الأكبرَ من أيامنا عمراً◆ويا جارتَنا الأصغرَ من أجسامنا حجماً
  48. 48
    ويا سِرَّ الحياة◆كم تحمَّلتُكِ في الليلِ دَليلاً
  49. 49
    حينما نمشي على ضوء الفوانيسِ بلا أي حذرْ◆وقطعنا خِرقْةَ الليلِ
  50. 50
    وعادَ الرتقُ لليلِ فلمْ يَبق أثرْ◆غير بعضٍ من خُطانا
  51. 51
    عَبَرَتْ قَبْلَ قليلٍ◆حينما الضوءُ عَبَرْ
  52. 52
    وطوينا الدربَ بالضحكِ كَما تُطوى◆السجاجيدُ من السطحِ إذا جاءَ الشتاءْ
  53. 53
    ووصلنا بيتَ فطوم وقد كان العزاء (1)◆فيه من موتِ ابنها أحمد في البحرِ
  54. 54
    وقدْ كان البكاءْ◆في ازديادٍ مع كلِّ الداخلينْ
  55. 55
    وتقلَّبْتِ على صدرِ النساءْ◆تمسحينْ الدمعَ من عينِ وأخرى تحضنينْ
  56. 56
    وتساءلتُ عن الحزنِ وقد كنتِ معي◆قبلَ قليلٍ تضحكينْ
  57. 57
    كانَ عمري وقتها تسعَ سنينْ◆قالت الألفةُ بينَ الناسِ فأكْبُرْ
  58. 58
    سترى الألفةَ نبراساً ودينْ◆قد كبرتُ الآنَ
  59. 59
    أيقنتُ الذي ضيعهُ الناسُ من الحبِ◆فأشقاني اليقينْ
  60. 60
    آه ياجارتَنا الأكبرَ من أيامنا عمراً◆ويا بحرَ الحنينْ
  61. 61
    آه لو عدتِ لنا الآن◆فماذا تصنعينْ
  62. 62

    فطوم: اسم تنادى بن فاطمة (1)