نعيم الماضي

فلاح محمد كنة

43 verses

  1. 1
    لا الشعرُ يُؤنسني لا الصمتُ لا الطربُ◆ولا الكتابةُ تُحييني ولا الكُتبُ
  2. 2
    فما انتظاري لِمن أحببتُ ذو أملٍ◆ولا اغترابي عنِ الأحبابِ يغتربُ
  3. 3
    وكلَّما جنَّ ليلٌ قالَ قائلهُ◆لمن دموعُكَ من عينيكَ تنسكبُ
  4. 4
    أأنتَ تبكي على خلٍّ تفارقُهُ؟◆أم أنتَ تبكي ومِن دنياكَ تحتسبُ
  5. 5
    لَلحبُّ تُبديهِ في عينيكَ نظرتَها◆وكيفَ يُخفيهِ دمعٌ وهوَ يحتجبُ
  6. 6
    وكيفَ يسترُ مهموماً وحيرتَهُ◆صمتٌ طويلٌ وفكرٌ شاردٌ سَرِبُ
  7. 7
    يلهو به زمنٌ كالسيفِ يقطعُهُ◆فما الزمانُ بشيبِ الشيخِ يختضبُ
  8. 8
    ولا المكانُ لقلبِ الصبِّ متَّسِعٌ◆فالأرضُ من شوقهِ أمواجُ تضطربُ
  9. 9
    تحوكُ فوق الخدود السمرِ أزمنةٌ◆على الجبينِ دروبٌ خطَّها التعبُ
  10. 10
    وكلَّما اجتثَ عامٌ عمرَهُ انتفضتْ◆فيه المواجعُ والآلامُ والكُرَبُ
  11. 11
    فما أنينُكَ إلاَّ شوقُ مغتربٍ◆تلتاعُ منهُ سنون العمر والحقبُ
  12. 12
    يكفيكَ أنَّكَ وهمٌ كَلَّ آخِرُهُ◆وكم تطيقُ على البلوى وتنتحبُ
  13. 13
    سيانَ عندكَ أنسامٌ وعاصفةٌ◆كلاهما من لهيبِ القلبِ يلتهبُ
  14. 14
    كم تدّعي الصبرَ كم تُخفي لواعجَهُ◆ولستَ من جزعٍ تشكو وتحتربُ
  15. 15
    بالله صبرُكَ، ما في غيرهِ أملٌ◆عليهِ تصبرُ في برٍّ فتقتربُ
  16. 16
    شوقٌ بقلبكَ فيَّاضٌ تُجاذبهُ◆أشواق حبٍّ لمن أحببتَ تنجذبُ
  17. 17
    ظمآنُ تُظمئه الأشواقُ من ولهٍ◆إلى لقاءِ حبيبٍ حبُّهُ عجبُ
  18. 18
    ستونَ عاما مضت كالطيفِ مارقةً◆وأنتَ تعلمُ أنَّ العمرَ مُنقَلَبُ
  19. 19
    فيه الشبابُ بطيشِ اللَّهوِ مغتربٌ◆وليس يدرك أن الوقت منتَهبُ
  20. 20
    يُصارعُ الشكَّ بالأهواءِ من عُجُبٍ◆يسقي اليقينَ سراباً كلُّهُ ريَبُ
  21. 21
    في غمرةِ الفرحِ المعتوهِ يُغرقُهُ◆حُلمٌ ويسلبُه رأياً وما يجبُ
  22. 22
    حتى يخوضَ مع الدنيا ولذَّتِها◆كأنَّهُ خالدٌ من نشوةٍ طرِبُ
  23. 23
    سبحانَ من صيّر الأهواءَ فاتنةً◆تدعو إليها سفيهاً قلبُه تَرِبُ
  24. 24
    والناسُ صنفٌ بلا رأيٍ يناصرهم◆مثل البهائمِ لا همٌّ ولا غضبُ
  25. 25
    يسارعونَ إلى الدنيا وفتنتها◆ويعلمونَ بأنَّ الموتَ يقتربُ
  26. 26
    لكنَّهم ركنوا للنفسِ واغترفوا◆من ذلِّ شهوتها أغراهُمُ الكَذِبُ
  27. 27
    وبعضهمْ كغُثاءِ السّيلِ تجرفهم◆جرفَ الهشيمِ وللنيرانِ هم حطبُ
  28. 28
    والبعضُ في عِلَلِ الآثامِ في غفلٍ◆لا يقبل النصحَ وهْو الناصحُ الذرِبُ
  29. 29
    مما عجبتُ: رجالٌ كنتُ أحسبهم◆للدينِ أعمدةٌ لكنهم خُشُبُ
  30. 30
    هذا يناصرُ سلطاناً ويمدحُهُ◆يختالُ في زيِّهِ زهواً وينتصِبُ
  31. 31
    الكلُّ يدعو إلى سلمٍ ومغفرةٍ◆والمسلمونَ مع الشطآنِ قد هربوا
  32. 32
    والبحرُ من شِبَعٍ ألقى بهم جُثثاً◆مرميّةً في عراءِ الرملِ تغتربُ
  33. 33
    وأبحروا وشراعُ الخوفِ يُجبرُهمْ◆أن يهجروا وطناً من فقرِه وُهِبوا
  34. 34
    صارت مذاهبُنا سيفاً يُقطِّعُنا◆والسيفُ في غمدِهِ سكرانُ يضطربُ
  35. 35
    يا اُمَّةٌ هي بالقرآنِ قد نُصِرَتْ◆وسنَّةٍ من رسول الله تنتسِبُ
  36. 36
    بنورهِ أممٌ تَحيى حضارتها◆فالقابضون لحبلِ الله هم شهبُ
  37. 37
    ونارُ كسرى خبتْ نيرانها كمداً◆وفي البحيرةِ لا ماءٌ ولا صببُ
  38. 38
    وفي السماءِ على أبراجها حرسٌ◆يرمون من أنصتوا دهراً فهم غُلِبوا
  39. 39
    لَلأرضُ من درَنِ الإشراك في سقمٍ◆ظلمٌ وكفرٌ وإذلالٌ ومُستَلَبُ
  40. 40
    حتى أتاها بشيرٌ حيثُ أنقذَها◆من آفةِ الشركِ فانصاعتْ لها الحِقبُ
  41. 41
    من قبلِ آدَمَ كان النورُ مُؤتلِقا◆منهُ الحياةُ وفيهِ السَّعدُ والغَلَب
  42. 42
    بأرضِ مكةَ حيثُ الشركُ مُعتَقَدٌ◆اَلنورُ يولَدُ، فالإشراكُ مُكتئبُ
  43. 43
    مشيئةُ اللهِ تمضي ليسَ يوقفُها◆من دونِهِ الجنُّ والإنسانُ والكذِبُ