على ضفاف دجلة

فلاح محمد كنة

57 verses

  1. 1
    أحكي لكم حكاية ً◆عن بلدي الذي يعيش في عناءْ
  2. 2
    من زمن التتار والافرنج والغباء◆ولا يزال يغزل الحزن ويعلن الحدادْ
  3. 3
    تميته أحلامهُ◆وفكرة سخيفة يرفضها الهواء
  4. 4
    توقظه آثامهُ◆فصحوهُ نوم طويل في ليالي البلاءْ
  5. 5
    يحكمه الشُذّاذ واللصوص والفناءْ◆قانونه مزاج من يظلمهُ
  6. 6
    ومفردات الحب في قاموسه إعتداء ْ◆في بلدي الكان عصورا يمنح الارضَ
  7. 7
    مدارات الفضاءْ◆يُوقفها في ترح ٍ
  8. 8
    يُديرها من فرح ٍ◆يُرقصها من طرب ٍ
  9. 9
    ويطعم البحر رحيلا وضفافا ومرافيء اللقاءْ◆كان الضياءَ والرخاء والنماءْ
  10. 10
    كان الغناءْ◆في بلدي الكان ثريا للسماءْ
  11. 11
    نخيله من كرم يغازل المساءْ◆وفي ظلاله الحروف تستريح في رخاءْ
  12. 12
    ليُنبتَ الشعرُ على ضفافه قصيدة َانتماءْ◆يمنحها لطفلة فرقها عن ابويها الحمقُ والشقاءْ
  13. 13
    تنشدها في صمتها أغنية ابتلاءْ◆سفينة تبحر في المجهول نحو عالم البكاءْ
  14. 14
    وللشراع صرخة تحملها الرياح للسماءْ◆وللمرافيء التي بكتْ طويلا تندب الرحيلْ
  15. 15
    وتشرب الصبر بصمت مستحيلْ◆يأخذها الحنين والشوق إلى بيادر العويلْ
  16. 16
    في بلدي الكان يزوره القمرْ◆ويمنح الشمس ضياء وجمالا وضجرْ
  17. 17
    تزوره الأطيار في الربيع والشتاءْ◆في الصيف في الخريف كالهواءْ
  18. 18
    تطير فوق دجلة الكبيرْ◆تردد الغناء ْ
  19. 19
    يتبعه سرب طويلْ◆نهران يسبحان في مدينتي
  20. 20
    ونهر ماء يرتمي من زمن طويلْ◆وكان شاعر يلفه الجنونْ
  21. 21
    يطعم روحه على ضفاف دجلة الجنونْ◆قبل شروق الشمس كان سائحا
  22. 22
    يصاحب الصمت وأوهام الظنونْ◆وخدّه ينام فوق كفـّه اليمينْ
  23. 23
    يسرح في خياله المفتونْ◆ويرسم الجمال شعرا في مجاهل اليقينْ
  24. 24
    كان يجالس السنينْ◆على ضفاف دجلة الحزينْ
  25. 25
    وعندما توقظه الشمس وعطر الياسمينْ◆يكون كالأشجار في عطائه
  26. 26
    يسابق الريح وحلم البائسينْ◆ومرة كان غريق الصمت والمدى
  27. 27
    غريقا في الشجونْ◆سرب الطيور غائب يخيفه الضجيجْ
  28. 28
    يمنعه صوت الرصاص ِ◆أن يزور فجره السجينْ
  29. 29
    وكان هذا الشاعر المجنون يحتسي الجنونْ◆منتظرا سرب الطيور واللقالق التي
  30. 30
    منتظرا في صمته احلى عبارات الجنونْ◆منتظرا جنية الشعر التي قد رحلتْ
  31. 31
    ولن تعود لن تعودْ◆وظل هذا الشاعر المجنونُ
  32. 32
    يزرع الرجاءْ◆ويحصد الآمال ليلة الوداعْ
  33. 33
    أيقظه صمت مسافر وصوت ثلة الجنودْ◆تحيطه من كل جانب ومن قريبْ
  34. 34
    مدججون بالسلاح بالحديدْ◆واكتنفوه وهْوَ راحل يطارد الحروفْ
  35. 35
    واخترقوا الصمت وشطآن الشرودْ◆أطماعهم جاءت بهم من بلدٍ
  36. 36
    يعيش من ثروتنا◆ويستزيد يستزيدْ
  37. 37
    بحمقنا … إِحتلـّنا وجاء يطلب المزيدْ◆يغتصب السكون والنساء والرجالْ
  38. 38
    يطارد الحضارة التي تـُعلـِّمُ الجمالْ◆ترفضهم أشجارنا
  39. 39
    ترفضهم قبابنا◆ترفضهم أطيارنا
  40. 40
    يرفضهم شيوخنا … يرفضهم شبابنا◆ترفضهم نساؤنا وطفلنا
  41. 41
    يرفضهم ترابنا◆يا بلدي الذي يريد أن يموتْ
  42. 42
    لا لن تموتْ◆يا بلد الفداء لا لا لن تموتْ
  43. 43
    يموت فوق أرضك الطاعون والخنزيرُ◆وأنت لن تموتْ
  44. 44
    ما دام دجلة الحزينْ◆يجري على أرضك يسقي من مياهه النخيلْ
  45. 45
    ويمنح السماء غيما ومطرْ◆ويمنح الظلال يمنح الحجرْ
  46. 46
    ويمنح الشجرْ◆وما يزال شاعر الجنون يكتب الشجونْ
  47. 47
    وحوله الجنود ينظرونْ◆بصمته يستأنسونْ
  48. 48
    وعندما من صمته صحى الجنونْ◆انتفض النهر ونادى الشاعر الحزينْ
  49. 49
    بالصبر تهدم الجبالْ◆ويـُهزم الإذلالْ
  50. 50
    غادره الهدوءَ في هدوئه الجميلْ◆أنكر ذاته التي كانت تلملم الخيالْ
  51. 51
    وغادر المكانْ◆غادر ظل الشجرهْ
  52. 52
    وأطلق العنانْ◆يلعن من خانوا بلادهم وأسلموا البلادْ
  53. 53
    واختبؤا في حفر كأنهم جرذانْ◆بين الجنود سار سيفا من هدوءْ
  54. 54
    وأعين ترقبه◆بنادق يشهرها بصدره الجنودْ
  55. 55
    ولم يبالي بالذي قد فعل الجنودْ◆والفجر والنهر ولحن القـُبـَّـرهْ
  56. 56
    وأسكن الروح سكون المقبرهْ◆ولن يعود لن يعود لن يعودْ
  57. 57

    لا لن يعود لن يعودْ