تـراتيـل لـوعــة الـزنبـق

علي ناصر كنانة

154 verses

  1. 1
    مختتقٌ بالتأملِتنشجُ من فرطِ حرقتهِا الاسئلةْ
  2. 2
    مطفأةٌ في الحديقةِأبهى الفوانيسِ
  3. 3
    وخافتُها ما تبقّىوبالعتمةِ العشبُ مدّثراً بالصقيع.
  4. 4
    والفراشاتُ تسأل أزهارَهاوكفُّ الظلامِ
  5. 5
    تسبّلُ جفنيهما.- لا تـمنح النورَ عكازةٌ
  6. 6
    والخفافيشُ مهووسةٌوالبعوضُ مطرْ.
  7. 7
    خلايايَ مكتظّةٌ بالتأملِما بينَ بابينِ موصدتينِ
  8. 8
    ونافذةٍ للهروبِتختارُ موتاً.
  9. 9
    الصمُت كالرعدِيجّتثُ جرثومةَ الخوفِ
  10. 10
    من جذرِ روحيويبثرُ تحت المساماتِ
  11. 11
    نارَ الشظايا.أزيحي حجابك
  12. 12
    "دنيا زوال"!فأيُّ القبور
  13. 13
    سترضى قتيلاًتأبّطَ تحت الجبينِ
  14. 14
    سخامَ الزمنْ..؟وأيُ الشواهدِ تبقى..؟
  15. 15
    بعمرينِ نعشقُإن شاءَ حلمٌ
  16. 16
    وإن شاءَ - محتضراً - عاشقٌنصرُّ السنَينَ بكيسٍ
  17. 17
    ونسحلُها كخروفٍلننحرّها تحت نعلِ الوطنْ.
  18. 18
    هي الأرضُ : بابلُذاتُ الولودةِ
  19. 19
    أثداؤها ماطراتٌوحجرٌ رحيبٌ.. صبورٌ
  20. 20
    يضّمُ اللظى والجليدْ.فماذا تغيّرَ..؟
  21. 21
    وتكسرُ نافذةً..؟للرياحِ صفيرْ.
  22. 22
    أنتَ بالذاتِ..وتكسرُ نافذةً!
  23. 23
    يا نبوخذَ نصّر..والقادمون الهوينى!
  24. 24
    أيّها الغائبونْ..قبلَ أن يقتلوا في العيونِ الشهادةَ،
  25. 25
    أنا الشاهدُ.. برداءِ الغريقْتحتَ جزمةِ السلطانِ
  26. 26
    خرقةً ممزقهْأنا الذي - نمتْ
  27. 27
    على العيونِ زنبقةْرهاني - مرةً اخرى - دمي.
  28. 28
    نملاً يهيمونَ.. زحفاً..وأحذيةٌ لا ترى ما تدوسْ
  29. 29
    الموائد مبذولةٌ للذبابْ،الكراسي العتيدةُ شاختْ
  30. 30
    بريقُ الطلاءِ غزتْهُ الرطوبةُمتخمةٌ دودةُ العّثِ
  31. 31
    والليلُ ناقوسْالشارع المدلهُّم
  32. 32
    يفيضُ سكارىُوقوماً حيارى
  33. 33
    وكرشاً يزاحمُ كرشاًوتجّارَ شعرٍ
  34. 34
    وصخباً يضاهي السكوتَووجهاً هزوءاً
  35. 35
    وجمعاً عبوسْالمعابرُ ذاتُ المعابرِ
  36. 36
    والشطُ حيرانُإذ "شهرزادُ" تكفُّ
  37. 37
    وتبصقُ عن رغبةٍ في الرحيل!تنوء الشوارعُ بالقارِ
  38. 38
    والناسُ نثرُ حصى.في ساحةٍ.. قطُرها خيبةٌ
  39. 39
    لا حشائشَ..كانوا يدورونَ
  40. 40
    ـ مثل النواعيرِ-والنهرُ جافْ
  41. 41
    يشمّونَ سيقانَهمفي الفجيعةِ غاصتْ،
  42. 42
    ملوثةٌ بالبصاق أطرافُهموالثكالى تقيءُ المرارةَ..
  43. 43
    أسألهم: ما دهاكم..؟!وأسمعُ همهمةً من نفورْ
  44. 44
    ويهمسُ شيخٌ بأذني:إبتعد من هنا..
  45. 45
    فالجفاف..!!لعلّ الشواطىَء تحفظُ
  46. 46
    أقدامَ عشاّقهاوتبسطُ جنحاً
  47. 47
    يحلّقُ عمقاًليكشفَ ألغازَ أمواجها
  48. 48
    لأني وجدتُ الشواطىءَعاتبتْ.. إذ رأتْني.
  49. 49
    بعينيّ هاتينقيحَ الجراحِ على جلدها
  50. 50
    وآثارَ عشاقها الغائبينْ.حرقةً من حنينْ
  51. 51
    حارقاً كان قارُ الطريق.جرّدتني النوارسُ من حِلّتي
  52. 52
    ثم ألقتْ عليَّ رداءَ اليتمْ.صاحبي لم يخنْ..
  53. 53
    نبشتُ الرمالَتحريتُ ليل الخرائبِ...
  54. 54
    ساءلتُ زنبقةً من دمٍفانحنى عنقُها
  55. 55
    ذرفتْ قطرةً من ندى.صادفتْني فتاةٌ
  56. 56
    لها هيبةُ البحرِ، فارعةٌ..حدّقت في ثيابي
  57. 57
    بعينين ماسيتين،توّدُ مناداتي بالأسم.. كانت،
  58. 58
    برهةً.. حين غابت،ظلَ ابتسامةِ.. وجهٍ أليفْ.
  59. 59
    يتّنردُ ثعبانان بزاوية المقهى،ذئابٌ تولغُ خمراً في الحانة،
  60. 60
    تنبحُ خلف الجدرانِ كلابْ،الشرطةُ تقلق من شرطيّ غامض!
  61. 61
    الشك يراقبهُ الشكُ،وزرقةُ الخواءِ توشمُ الجباهْ
  62. 62
    زفيُرهُ - الوباءُ - يزكُم الوليدْويحقنْ الوريَد بالخواءْ
  63. 63
    وترجمُ العشاقَ- كالشياطينِ - حجارُة الجنونْ
  64. 64
    من السماءِ للقبورِ:مخبروَن.. مخبرونْ!
  65. 65
    (قد اشتروا المنافيفأين تذهبون.؟)
  66. 66
    منفيونَ.. يا للهولِفي الداخلِ.. والخارجِ... منفيوّن...
  67. 67
    ودمٌ يتلوّى..بين دبيبِ الرخوِ
  68. 68
    وتفتيتِ الحيرةِ:شريانك ينزفُ من شرياني.
  69. 69
    سفوحٌ تفقد بهجتَهاوحمار ينهق فيها
  70. 70
    والوادي يدّوي:- يا بلوطَ.. ويا توتْ!
  71. 71
    ما هذا المخبوءُ ببئرييبحث عن ياقوتْ..؟!
  72. 72
    - الطلقةُ خائبةٌوالليلُ خؤونْ.
  73. 73
    يثأر من شريانْوالجسُد النازفُ واحدْ.
  74. 74
    يسوقُ البومُقطيعَ ذئابْ.
  75. 75
    الزورقُ يحضنُ جنداً ضجرينْمكتنزينّ بحّب الماءِ
  76. 76
    وبُغضِ الحوتْ.بجلد الذعر
  77. 77
    يلوذُ البرديُّوعوُد ثقابٍ أحمق
  78. 78
    يخلعُ تاجَ الهورْ.الليل بعوضٌ.. ودويُّ قذائفْ..
  79. 79
    والرصدُ: قلقْ..فالماءُ حدوٌد.. والحدُّ : كرامةْ.
  80. 80
    الزورقُ أشلاءٌ.. والجندُّ:.. إدانةْ.وعيونُ شهيدٍ لم تغمضْ..
  81. 81
    وأصابعُ آخرَترسَم فوق السطحِ
  82. 82
    خطوطا ًغامضةً كالشّكِتبّينَ منها:
  83. 83
    يثأرُ من حوتْ.أيّها النفطُ.. لا كنتَ..!!
  84. 84
    قمصاننا.. لوّثتْها البقعْ.شجّتْ خياشيمها بالزيوتْ،
  85. 85
    والشهيُق الذىلقّحَ العشقَ عند الصبى
  86. 86
    سممّ الغازُ أنفاسَهُ،والضمائرُ - مثل المراكبِ -
  87. 87
    معطوبةٌ في وحول المرافيء.لا كنتَ يا نفطُ!
  88. 88
    (رأيتُ الناسَ قد شطّواإلى مَن عنده نفطُ)
  89. 89
    لا كنتَ يا نفطُ..!تكسي الأميرةَ ماساً
  90. 90
    وتخلعُ أسمالَ عُريي!!؟- دعْني اسمعُ أغنيتي.
  91. 91
    - العمرُ طويلٌ.. والحزنُ أكيٌد.. يا ولديما بكَ لا تفرحُ تلك اللحظةَ..
  92. 92
    من زمنٍ كالحْ..؟- "حلّوةْ.. تبّكيْ".
  93. 93
    - أغنيةٌ تبكيكَ..؟أصغرُ من كأسِ الحزنِ
  94. 94
    بعمرِ الوردِوتبكيكَ أغاني الهجرْ..؟
  95. 95
    قادتكَ لقضم الصّبار..؟سأخلعُ عمري - عليكَ
  96. 96
    رداءَ العشبوترقصُ غابةْ
  97. 97
    - والتابوتُ يحاذيكَ -نشيدَ مهابةْ:
  98. 98
    (لاحتْ رؤوسُ الحرابِتلمعُ بين الروابي).
  99. 99
    حقبٌ من سلاطينَ- سبحانَ خالقُهم! -
  100. 100
    رماحٌ مسدّدةٌ للمراياوأكوامٌ من الاسفنجِ
  101. 101
    فالتاريخُ مكياجٌلوجهِ أميرةِ القصرِ،
  102. 102
    بأنواعِ السوائلِعُبئّتْ أمعاؤهُ
  103. 103
    حتى يقيىء..ثم أوراماً ونزفاً،
  104. 104
    إذا ما هدأتْ حمأتُهُسوّوهُ "مومسْ".
  105. 105
    دماءٌ مفصّدةٌ خلفَ خطويورملٌ يغّبرُ حلمَ الزنابقِ،
  106. 106
    تحت الثيابِ الزواحفُ،طيّ الحذاءِ إفعوانْ!
  107. 107
    خابتْ وعودٌ!!أتتركنا للزمانْ..؟!
  108. 108
    هذي القوافلُ عائمةٌ في السرابْوشيخُ القبيلةِ.. وإلابل ظمأى..
  109. 109
    يغازلْ هودَجهُعذراءَ في حّلةٍ من دماءْ
  110. 110
    سوَقاً.. تُساقُ المدائنُ للذبحِأشجارُها ذاوياتٌ
  111. 111
    وأطيارُها حفنةٌ من رمادْمقاهٍ مساجدُها
  112. 112
    وخيامُ المآتمِ...لا دمعةً للبكاءْ.
  113. 113
    أيها الوعَدُ.. لا تنكمشْ..طافحاً.. فاضَ كيلُ الهوان
  114. 114
    كيلُ الهوانْ!!و.. تتركنا للهوانْ؟؟!
  115. 115
    نفشَ الصقرُ جناحيهِتهاوتْ غيمةً ماطرةً
  116. 116
    نزَفُ الجرح قانٍ،خانتْ الطلقةُ
  117. 117
    والحقلُ بوارْإخلعي عنك المناقيرَ
  118. 118
    إغرزيها في جذوعِ النخلِفالأ عشاش لا تشكو من الوحشةِ
  119. 119
    والأفراخُ لو زقزقتْ الليلةَتقعي المزنةُ الثكلى:
  120. 120
    صلاةَ الثأرِ"فالموتُ قطارْ"
  121. 121
    يهرشُ الجثةَ مهووساًبحدّ الليلِ
  122. 122
    والناسُ صفوفاًبحلم الانتظارْ
  123. 123
    أيقظي موتاك يا أجداثُفالفينيقُ كفٌ من رمادٍ
  124. 124
    في وجوهِ الصمتِيستنهضُ في ما مات.. نارْ
  125. 125
    تزحفُ الجدباءُ للبحرِأو البحُر غضوباً
  126. 126
    ينثرُ الغيثَ سخيناًفي لهاثاتِ الديارْ
  127. 127
    لا أمام الموتغارٌ تاجُكَ البرّاقُ
  128. 128
    أو يعلوك عارْأيقظي موتاكِ
  129. 129
    فالعارُ ولو تُوّجَ رباًإمنحوا النبتةَ ماءً وضياءْ
  130. 130
    إمنحوا الطيَر فضاءً وفننْإمنحوا النهرَ صفاءً وعذوبةْ
  131. 131
    امنحوا البحر هدوءاً ومراكبْامنحوا الشارع أزهاراً وبهجةْ
  132. 132
    امنحوا الضائعَ عنواناً وقبِلةْامنحوا العين سروراً وبريقْ
  133. 133
    امنحوا العاشقَ وقتاً للقاءْامنحوا الزهرَة إخلاص الفراشةْ
  134. 134
    امنحوا الصبيانَ كتباً وملاعبْامنحوا الميتَ دفئاً للرقادْ
  135. 135
    امنحوا اللاجىءَ أرضاً غُصبتْامنحوا الحربَ سكوتا أبدّياً
  136. 136
    امنحوا العالم سِلماً ووئاماًامنحوا النملةَ حقّ الكائنِ الحيّْ..
  137. 137
    ودَعوني جثةً في وطني.حليباً تغمّسَ بالكبرياءِ رضعتَ
  138. 138
    بكيتَ كثيراً.. وأكثرَ جعتَوعلّمكَ اليْتمُ
  139. 139
    كيف الرجولةُتبني منائرَها
  140. 140
    من مداميكَ مرمرْوأيقظَكََ العشقُ
  141. 141
    مقترناً بالدماءِومحتقناً بالرمالِ فؤادك
  142. 142
    والغيمُ أصفرْركبتَ جواداً جموحاً
  143. 143
    وكدّتَ صريعاً تخرُّولكنََّ روحَكَ
  144. 144
    في السرجِ خُيطتْوعزمَكَ كالليثِ يزأرْ
  145. 145
    وأعزلَ صالوا عليكَ!وقلتَ : بلادي.
  146. 146
    وقلت: كرامٌ.ولكن منفاكَ.. في الوجدِ أكبرْ
  147. 147
    وحين تلاشتْ شموعُكأوقدتَ قلبكَ..
  148. 148
    هل تتذكرْ..؟: القُبّراتِ الجميلاتِ
  149. 149
    يألفنَ خَطْوَكَ،وهذا الفراتَ
  150. 150
    الذي فيكَ أبحرْوالمرأةَ البرتقاليةَ
  151. 151
    تهديكَ سرّ القصيدةِهل أنتَ أشعَرْ..؟
  152. 152
    فهذي القصائدُ أنت قائلُهاومنْ يتقنْ الصدقَ
  153. 153
    ولابدَّ من موتِ شاعرْفي الموتِ: معَبْرْ.
  154. 154

    العراق- أكتوبر 1986