بغــــداهـولـم
علي ناصر كنانة314 verses
Dedication
إلى - الميسلون:
- 1غابَ أم حضَر.◆الأشباح...
- 2أفكّكُ الحكمةَ في رحابكِ◆وأنتمي للحظةٍ حبلى بموجزِ الحقبْ
- 3لأعلن العصيانَ في ممالكِ الكلامْ◆وأشتهيكِ نيزكاً يفتّتُ الغيابْ
- 4وننحني معاً لقبّةِ الدمِ السخينْ.◆ليعترض البحرُ...!
- 5سأمجّدُ عينيكِ المورقتينِ موجاً...◆عنباً يتدّلى الفجرُ،
- 6وفحلُ حمامٍ يتبخترُ تحتَ العريشةِ◆حين يباغتكِ الليلْ.
- 7قلبكِ المفرقَدُ بالفُراتات والدِجَلْ◆يغسلني بنسائمِ "الغرّافْ"...
- 8أنا المنهكُ بشجون الرحيلْ◆قلبُكِ اليغازلُني بالنخيلْ
- 9يبني لنا فنناً في "الزقورة".◆يا ابنةَ الناس...
- 10الناسُ: ناسي◆والعراقُ: عراقي
- 11وأنتِ - سلامٌ عليكِ - امرأتي...◆سلامٌ على جدائلكِ
- 12المستبيحاتِ شوقي...◆سماءٌ من السلامِ
- 13على بساتينكِ وندى عشبكِ...◆على الأرانبِ والعصافيرِ والحندقوقْ.
- 14من الكأسِ يطلُّ عنقُكِ الفضيُّ...◆ظمآنَ أَمورُ بالتهدّجاتِ والأماني،
- 15منكفئاً على الفراغْ...◆وكيف تثمرُ الأماني...؟
- 16عبر آلافٍ من الأميالِ◆كيف تثمرُ الأماني...؟
- 17أم تُرى غدتْ بغدادُ◆في جداولِ الكفاحِ
- 18(سمّها جداولَ الحسابِ!):◆بغداهولم...؟!
- 19من الكأسِ يطلُّ عنقُكِ الفضيُّ◆يرشفُ الحياءَ من جبيني
- 20ويغسلُ السنينَ بالحنانْ.◆أوهمتُهُ... لا يألفُ الوهمَ
- 21- أنا أعرفهُ... قلبي -◆ولا النسيانْ
- 22سألتُ الدروبَ... أطولَها وأقصرَها...◆يباغتني شوكُها بالعويلْ
- 23جميعاً... تؤدي لروما◆وما من طريقٍ تؤدّي لبغدادَ
- 24لا تعذليني...!◆شربتُ الفراقَ على مضضٍ
- 25ثمَّ أثملني - ما صحوتُ - الهديلْ◆عبْرَ ألفٍ من الخَذَلانْ
- 26أريحُ جوادي◆وأصغي إليكِ
- 27بعينينِ هدّهما الانتظارْ◆آخر الكلماتِ تلكَ...
- 28إن لم نقلْها... تُقلْ◆الدماءُ التي نزفتْ
- 29ولقرنٍ ستنزفُ◆إذا لم نعرَشْ مهابتَه
- 30حين تحتدمُ الهرطقاتُ◆ونشتمُ دينَ الحروبِ
- 31وننشدُ للحلمِ المُحتملْ◆راحَ أملْ... جاءَ أملْ
- 32لا أملٌ راحَ...◆ولا جاءَ أملْ
- 33نُؤثِّثُ للحلمِ غرفتَهُ،◆بالبخورِ نعطُّرها،
- 34ونوقدُ صينيةً من شموعٍ◆ونقرأُ آياتِ لهفتنا
- 35ليستعجل الغائبونَ عودتهم .◆كلّنا غائبٌ
- 36وأصحابنا غائبونْ.◆فمَن يتملّى الشموعْ...؟
- 37ومَنْ ذا يهمهمُ بالانتظار...؟◆ومَنْ يتضرعْ...؟
- 38لمِنْ يتضرعْ...؟◆وقد أدبرَ الحاضرون
- 39تُرى يحضرُ الغائبون...؟◆ولكنهُ الوهمُ ...
- 40ندفِّىءُ بالوهمِ أوهامَنا...◆نتوهّمُ أصواتَها طَلَقاً...
- 41ونغمضُ أعيننا◆- ها... ولدتْ...!
- 42ثم يستذئبُ الاختصامُ:◆بماذا نسمّي الوليدْ...؟!
- 43يبعثرُني رماداً... فراقُكِ◆وتأخذني الريحُ يمنةً وشمالا...
- 44تلّوعني...◆وتلتاعُ: ذا قلقُ واشتياقْ... ؟!
- 45ويُدهشُها - تحملقُ بيْ:◆هكذا - لا سواهُ -
- 46يبدُّدكم - برحاهُ - الفراقْ؟◆وما سكنتْ فوقٍ أرضٍ
- 47معمّدةٌ تحت أسوارِ "أوروكَ"،◆ولا داعبَها - واستراحتْ - مطرْ،
- 48ولم تلتفتْ - مرةً - نحو عاذلْ،◆وما طربتْ لهوىً...
- 49كلّما عبرتْ بقعةً◆جفلتْ لوعةً:
- 50- آخ... ضعتُ وضاعوا...!◆شروقٌ... غروبٌ...
- 51غروبٌ... شروقٌ...◆تعتعتُها الذكرياتْ...
- 52لها وطنٌ - مثلُ حبلِ الوريدِ قريبٌ...◆وبعيدٌ كما المستحيلْ.
- 53لا قوافلَ من حولها◆معذّبة بالسؤالْ:
- 54[أقصيرُ طريقنا أم يطولُ...؟]◆تتفحّصُ شمسَ الظهائرِ إذ استعرتْ...
- 55تهاتفَ فيها الرمادْ:◆[الشمسُ أجملُ في بلادي...]...
- 56رجفتْ والتمعتْ قطرةٌ في العيونْ:◆- اهدئي يا رياحْ!
- 57نأينا طويلاً...◆قليلاً.. لينأَ الفراقْ
- 58هي ذي... أتحسّسُها:◆لأعشابها عَبقُ المِسكِ،
- 59أنوفٌ يضخّمها الكبرياءُ◆ويكسرُها الحاكمونْ!،
- 60عيونٌ مسمّرةٌ نحو "غودو"،◆[وتلك التي مَلكَ القلبَ فيها]...
- 61تلملمُني رغبةُ للعناقْ◆هي ذي دارُ أهلي...
- 62كلُّ شبرٍ يكابدُ:◆ها أنذا في العراقْ
- 63فدعيني هنا يا رياحْ!◆طائراً يستحيلُ الرمادْ.
- 64أليلُ... ذلك الليلُ◆ملتبسٌ في الكلامِ... الكلامْ
- 65ومحتدمٌ في العيونِ... الترقّبُ.◆هل حلمتِ كثيراً كما يرهقُك الليلُ ذا...؟
- 66وهل أوجزتْ - مرةً... هكذا -◆حلمَها في سماكِ الليالي...؟
- 67ألمحهُ - من بعيدٍ -◆قريباً... مريباً
- 68يحوّمُ فوق الجنائزِ◆طائراً تنهشُهُ الحَسَراتْ.
- 69انتظرناهُ تحت الجحيمِ◆- تلَّبدُ أيامَنا -
- 70أن يطلَّ من السَعَفاتِ◆أليفاً... رؤرماً يشاكسنا بالبلَحْ.
- 71ألمحهُ الآن - مثلَ الضبابْ -◆قاسياً وكليماً ومنتفخاً بالمآتمْ،
- 72لو رَدَحْنا طويلاً◆ولَطَمنا صراخاً
- 73واستعرنا أكفَّ المحبّينَ◆لنلطمَ أكثر
- 74لو تشابكَ كونٌ من المعولاتِ◆وغيمٌ من الحزنِ
- 75لن نستعيدَ الفقيدْ.◆حَفَرنا لهُ قبرَهُ
- 76مُذ كان غِرّاً...◆وزيّنا الطريقَ
- 77وأغوينا خطاهُ إلى التهلكةْ...◆ثم قلنا له - بعد حينٍ مريبٍ:
- 78إذا لم تبادرْ إلى الموتِ◆هديناكَ للموتِ.
- 79وحين تشظّى◆رماداً عنيفاً
- 80[بكينا... واستعرنا الباكياتِ]◆فكيف نناجي رميماً
- 81ونسأله أن يعودْ...؟◆أمقتُها حقبةً...
- 82يهوسُ المنشدينَ◆الغناءُ لموتى.
- 83أدعوكِ سيدتي للفراش!◆متخمةٌ بالأجنّةِ أضلعُنا...
- 84لنفعلَها...!◆ثم تنّزُ أناملُنا:
- 85حلمَها الرحيبَ بحجم المنافي...◆حلمَها الخصيبَ
- 86حلمَها المعافى◆من الضغائنِ والحبِّ - ذاتْ.
- 87من القصيدةِ تطلعين◆: (اللهمّ صلِّ...).
- 88هامةُ النخيلِ فارعُكِ،◆جذورُ الكالبتوس التي تتعشقُ بين عروقي،
- 89الذهبُ اليقطرُ سنابلَ للغناءْ،◆الموجُ البرونزيُ المتململُ
- 90تحت جناحِ يمامةٍ عذراءْ،◆"الملبّسُ" الذي لا يشبه سوى شيئين:
- 91طفولتنا في "الرفاعي" الدفيىء◆وأصابعكِ الشفيفة،
- 92البحرُ اليمنحني كؤوس الحبّ والعجَبْ،◆هذا الأناناسُ الاستفزازيُ الذي يربكُ الرصيفْ،
- 93جوريةٌ غفتْ تحت مطرِ الثمالةْ...◆تطلعين من القصيدةِ نبيّةً غير متعبّدةْ
- 94أو آلهةً زمرديّةً في فضاءِ الخرافةْ.◆تطلعين من ثناياي أنا العرّابُ
- 95الذي تهاوى "خرابةً" من الآلامْ.◆عيناكِ السومريتانْ
- 96توقظان الأنين في بيادرِ الأشلاءْ.◆الأحلامُ مغلقةٌ على جفاءٍ قاسٍ...
- 97والجوادُ المنطفىءُ التمرّداتِ◆الكسيرُ على مقاعدِ المتفرجين
- 98مجهض ُ النظراتْ.◆الحروبُ التي لا تستحي
- 99تواري هزائمها تحت أكوامٍ◆من رسومِ الأطفال والأغاني.
- 100ونحن المنبعجين إلى الداخلِ يهدّدنا الزوال◆والعالمُ لا تنقذهُ
- 101سوى طاولةٍ بيضاء بلا قوائم.◆وأنا لا أطمحُ لكرسي السلطةْ
- 102أريد - فقط –◆كرسيين - في مقهى عام -
- 103متحررّين من التلّفتْ!◆لم يخطىء قلبُكِ
- 104وما أخطأَ قلبي◆بوصلةُ الربّانِ أضاعتنا...
- 105[وأيّ فتىً أضاعوا...؟!]:◆أنا الممزّقُ... القوي...
- 106كلُّ جرحٍ... يصيحُ بيْ◆وأنا... أصيحُ بيْ
- 107[قتلوا أميمَ أخي]◆ويصيحونَ بيْ...
- 108حتى غدوتُ صرخةً بلا مدى...◆فانتخبي الرثاءْ!
- 109في لجّةِ الغيابْ◆سأغفلُ المكانَ... والزمانْ
- 110وخائباً أضمّكِ◆تسترُنا عباءةُ القصيدةْ.
- 111فما الذي تنتظرين◆خلفَ قامةِ المساءْ...؟
- 112قامتهِ المديدةْ....؟◆ما الذي تنتظرين...؟
- 113"ليلةَ الحنّاءْ"...؟◆لا.. لم يعدْ في قلبكِ المدمّى
- 114مساحةٌ لجرحْ◆ولم تعدْ ما بيننا
- 115مسافةٌ لنَوحْ◆تعانقتْ عروقُنا
- 116في تربةِ المآسي◆وأنجبتْ فسيلةَ البكاءْ.
- 117العَتَباتُ مترعةٌ بالتضّرعِ◆والدويُّ اللعينُ لا سماءَ تعارضهُ
- 118منذ "زينبَ" تجرجرُ دهشتَها◆على فضاءٍ رمليٍ خؤونْ،
- 119يوقظُها - بعد قرونٍ ماتَ فيها الزمنْ -◆هلعُ جسدٍ جبليٍ مكميأْ...
- 120حتى جثةٍ طافيةٍ في الهورِ◆مثرّاةٍ بألفةِ السمكِ... المخنوقْ!
- 121الصحراءُ الرماديةُ◆تحاصرُ عينيكِ الوقّادتينْ.
- 122بعد كلّ هذا الدخان والرمال◆والبكاء والشظايا...؟
- 123كم من الرحى عنّفتْ جرشَها◆ومن بين أنيابِ قدرٍ
- 124مبقـّعٍ بالثقوبِ◆وصدى الدماء
- 125تنزلقينَ - أيتّها العنيدةُ -◆وموتٍ جديدْ!
- 126وهكذا أنتِ...◆بين دهشةِ الزمنْ
- 127وهمسنا الحزينْ◆كلّما ارتعشنا من الحبّ
- 128أو الحنين إلى الحبّ◆نكتشفكِ بعد موتكِ الألفْ
- 129حَصَفاً من الانفعالاتِ◆يوقظُ أجسادنا المستكينةْ.
- 130لو أغمرُكِ الآنَ بالقمحْ◆لو أجلّل جسَدكِ المجرّحَ
- 131بغيماتٍ بيض...◆لتستريحي قليلاً...
- 132وربما فسحةً للرثاءِ تلزمُكِ...◆كيف تـماسكتِ
- 133وأنتِ تلتمسينَ مَعْبراً◆بين هذا الكم المريع من القتلى...؟
- 134يا لشقائكِ...!◆ويا لبؤسي...!
- 135كونٌ من البحارِ أمامكِ...◆وخلفكِ جرادٌ من الأعداءْ...
- 136لا معتصماه في بطونِ القبائلْ...◆لا عبد الرحمنَ... داخل ولا خارجْ.
- 137إنهم يؤندلسوننا بـ "الأشباح" والبوارجْ.◆وما أنفّكَ النخّاسُ
- 138يبحثُ عن مزاداتٍ جديدةٍ لأشلائنا.◆هو يغزو وهم يغزون...
- 139ونحنُ بين غازيينْ...◆الثاراتُ القبليةُ... والمعصَرنة،
- 140المطامحُ... والمطامع،◆الأقوياءُ... والضعفاء،
- 141الأشقاء... والغرباء،◆الأصدقاء... والأعداء،
- 142في سنِّ رمحٍ ضغينٍ◆تظاهروا برأسكِ العنيدْ.
- 143طحنوا رميمَكِ◆لتكون الفاتحةُ الأخيرةُ
- 144على قبرٍ مأهولٍ... بلا شاهد.◆ودائماً... هكذا أنتِ...
- 145يضيقُ بكِ القبرُ◆عاريةً تخرجين من المقبرة.
- 146لو أنني الآن... بين ذراعيكِ!◆- ذراعاك...؟!
- 147عليَّ أن ألمَّ كفّاً من هناك◆وساعداً من هناك
- 148وأرممُّ عظاماً مهشّمةً◆لأنعمَ بلحظةٍ مستحيلةْ.
- 149أبدأُ بالعناق:◆لحظةٌ تبدّدتْ في عروقي
- 150ضاعتْ... وإلى الأبدْ.◆وربما هكذا تبدو...!
- 151لمعانٌ متضائلٌ◆في حطامِ ذاكرةٍ سحيقةْ.
- 152سنواتٌ تبالغُ في المضي.◆وحيثما أمّددُ فسحةَ عناقي
- 153يذعرني صدى ارتطامٍ بوهمٍ هزيلْ.◆حتى الغناء الخارج
- 154من مشاعات الروح تعارضهُ اللاجدوى.◆وبينما شَرِهةً تتجاذبني المطاحنُ
- 155ألملمُني متكوّماً في ظلالِ اللحظةِ:◆اللحظةِ التي تبددّتْ في عروقي
- 156اللحظةِ التي تتلاشى◆في وَهمِ الزمنْ .
- 157آهٍ بلا زمن◆أنقرضُ رويداً رويدا
- 158في غربة المكانْ .◆المكان... المتردد.. النزق...
- 159الموحش... العابث بأحلامي...◆الساخر من كبريائي...
- 160يوصدُ أبوابَهُ بازدراء◆ملطِّخاً ملامح وجودي
- 161بالوهم... أيضاً!◆كم من الوهم...؟!
- 162وكم استعصيتُ على الفناء!◆تلاحقني العيون القاسية .
- 163من العراق لم يتبّق لي◆سوى لحظة...
- 164لحظة غائبة...◆لحظة للحلم...
- 165أهكذا هي الأوطان...؟◆هل ولِدنا خطأً...؟
- 166أم أحببنا خطأً...؟◆أم نحلمُ خطأً...؟
- 167أعني ممكننا الوحيد:◆جثةً مشوّهةً من الخسران
- 168غدا الحلم.◆أيُّ سفرٍ ممكنٍ إلى الوراء...؟
- 169وأيّةُ تعرّقاتٍ مفتعلة◆تستحضرُ أصيافاً تنأى؟
- 170وأيّةُ عيونٍ محشوّةٍ بالرمل◆تبصرُ أبعدَ من القبر...؟
- 171يا كاهلَ تاريخي◆دَثّرني بالأعشابِ والسعفْ.
- 172أريدُ أن أستنشقَك قليلاً◆لأنقذني من الاختناق.
- 173فمّا دبجّنا خطابَ القاتل◆وما برّرنا خطايا الجميع!
- 174ورايتُنا - ثقبَّها الرصاص -◆تلك دشداشةُ القتيلْ.
- 175أيتّها البلادُ العصيةُ على التداني◆شرفاً كانَ أم لعنةً
- 176إننا أقبلنا عراقيينَ على العالم...؟◆... ليس من الوطن سوى ماضٍ
- 177ولا من الحاضرِ غير منفى◆وما المستقبل...؟
- 178هديلَ يمامي◆وتـمزّقاتِ روحي
- 179وضباباً على نوافذ الآفاق.◆كم من البحار... أن نعبر...؟!
- 180كم من الحدود... نـجتاز...؟!◆كم من القطارات؟
- 181من البواخرِ والطائرات؟◆بين عواصمَ نائيةٍ جداً
- 182عن حبل المشيمة.◆لا "ميلا" ظنّت إننا
- 183سنهاجمهم - باللجوء◆من حيثما أتتْ طائرة!
- 184ولا "أنّا" اعتقدتْ يوماً◆أن هذا العراق
- 185ينجب أبناءً للموتِ أو للتصدير!◆وربما استنبطت أمي
- 186مَثلاً جديداً◆[لا قرية وراء ستوكهولم].
- 187بلى... في آخر الدنيا!◆ندور مع كروية الأرض...
- 188عراقيون يموتون في بحر إيجه،◆عراقيون يصومون أسبوعين
- 189في قاربٍ ليتواني◆ليفطروا في كعبة اللاجئين،
- 190عراقيون يصلون الصين◆طلباً للجوء لا طلباً...!،
- 191عراقيون ينتظرون في تايلاند◆قرار المهّرب الشره،
- 192عراقيون يستصرخون معاهدة جنيف◆في صحراء نجد،
- 193عراقيون قاموا اثني عشر عاماً◆من الحرب حباً بالحياة
- 194ليموتوا كمداً في شققٍ خانقة.◆ربما... رجماً للحياة!
- 195عراقيون يتكاثرون في المنافي◆عراقيون يتناقصون في العراق.
- 196عراقيون...◆ولا منفى يؤدي إلى العراق!
- 197وقد تلاشتْ الجهاتْ◆تقلّبنا المواجعُ في اللاجهاتْ
- 198بكلِّ حناجرنا◆لو صرخنا سيأتي الصدى...؟
- 199- لا جهاتْ...!◆هواءٌ غريبٌ يجرّحُ الرئاتْ.
- 200ولو نسمةً من طفولتِنا◆تحملُ الريحْ...؟
- 201من أيّ الجهاتْ سيهرعُ المحبونَ◆لو استجارتْ بنا المآسي...؟
- 202سيبرقُ حلمٌ في عيونِ انتظاراتنا...؟◆تأتي الجهات...؟
- 203لا جهاتْ... لا جهاتْ...!◆لا جهات إليكَ تؤدي
- 204لا جهات تحدّكَ... أيّها المستباحْ!◆لا جهات توازنُ أيدينا
- 205لنسعفكَ... من غرقٍ مديدْ◆أو في الأقل -
- 206نشيّعكَ بحزنٍ جنائزيٍ جليلٍ◆يليقُ بأحلامنا التي نأتْ معك...
- 207لا جهات تلّمُ ضياعات الغريبْ◆ولا... ترمّمُ تهدّماتِ الروحْ
- 208لا جهات تصلنا بكَ◆ولا جهات تـمدّدكَ إلينا.
- 209أيُّ تضاؤلٍ يعصركَ هكذا...!؟◆وأيةُ تساؤلاتٍ ترتطمُ بجدرانِ الخيبة!
- 210لا جهاتكَ...!◆ولا جهاتنا...!
- 211وقد أضعنا الجهاتْ!◆لا أبواب يطرقُها المحبونْ
- 212ولا أبواب تواجه الغرباءْ.◆هكذا؟! يا لتعاستنا..
- 213لا جهات... ولا أبوابْ!◆كم من المحبّينْ...!؟
- 214كم من الأشياء العزيزة◆تنتظر النَعْيَ...!؟
- 215لا نهرَ نستلقي على ضفافهِ◆ولا نخلةَ نستكين إلى فيئها
- 216من ظهائر التيه.◆لا نخلةَ من ظلال الطفولة
- 217لا نخلةَ من بساتين الصِّبا◆ونخيل لا يحصى يهاجم الذاكرة.
- 218أعدّي سفينتَك العملاقةَ أيتّها الذاكرة...◆اختزلي الكون وانتقي
- 219من كلّ زوجين اثنين◆وعومي في عباب الطوفان...
- 220أيتها الذاكرة◆مرسانا اليتيم
- 221في رحلة اللاوصول◆من قسوة الجفاف
- 222إلى وهم الضفاف!◆لا أول الراحلين...
- 223ولا أول القادمين...◆لا أول الهمِّ
- 224ولا آخر الهمِّ...◆هي هكذا...!
- 225لقد "خُبِصَ الغَزْلُ"◆وانتحبت امرأةٌ مخيِّبة.
- 226تقاطعات... تقاطعات حادة.◆في نقطة الموت:
- 227بؤرة التشابك◆يحتضرُ النبض.
- 228عيونٌ قرينةٌ للشتائمْ◆عيونٌ قرينةٌ للتجارةْ
- 229وأخرى قرينةٌ للدسائسْ◆وعيونٌ... خناجرْ
- 230وقرينةٌ... للرصاصْ◆و..... دماءْ
- 231لقد خذلناكِ...◆لا تعتبي ولا تنتظري.
- 232كما لا تصدّقُ عيناكِ:◆سيوفٌ باليةٌ
- 233سكاكينُ مخبوءةٌ،◆والخناجرُ التافهةُ التي تعرفين!
- 234تترصّدُ.. كلّها تترصّدُ◆أن يهبطَ الطيرُ من كوكب الأمنياتْ!
- 235من كوكب الأمنياتِ أن يهبطَ الطيرُ◆على باحةٍ من لهاثٍ لعينْ...!؟
- 236فهل يهبط الطيرُ...؟!◆وعيونٌ مجرّحةٌ بالحبّ والانتظارات
- 237هل تجنّب القتيلَ مزيداً من القتل...؟!◆ضجيجُ القلق يتسّربُ إلى النافذةْ...
- 238هديرٌ متصاعدٌ في غرفةٍ دائخةٍ بالدخانْ.◆ارتطاماتٌ مجنونةٌ تهزُّ أعمدةَ الروحْ.
- 239أنقذُ رأسي من الانفجارِ بكفيّنِ مذعورتين◆باحثاً - ما بين البابِ والنافذة -
- 240عن سببٍ أو ردعٍ لذعري...◆النافذةُ ما زالتْ متماسكةً
- 241تحدّقُ في شارعٍ سويديٍ أبيضَ... وساكنْ.◆الجدران ما زالتْ تحتضنْ لوحاتها.
- 242السيجارةُ التي عجزتْ عن حملها أناملي◆ما زالتْ حيّةً... وإن أقل اتقاداً.
- 243الارتطاماتُ وحدها تزلزلُ تماسكاتِ الروحْ...◆ثمَّة بلدُ قصيٌ يُهدمْ...
- 244ذا وطني...◆يا للفجيعة!
- 245أعدّي لأحدنا التابوتْ... حبيبتي◆وأمنعي منافقي المآتم
- 246أن يعربوا عن أسفٍ كاذبْ...◆اختلفوا كثيراً أو قليلاً..
- 247لقد خسرنا جميعاً!!◆ولا منتصرَ سوى "الماموث"
- 248وما (يبقى في الوادي غيرُ حجاره!).◆ممّزقاً... كما ترين...
- 249من القلبِ إلى الجيبِ.◆كم من الحطامِ أزيلُ
- 250لأشعر - ولو شعوراً -◆بخطوةٍ ليستْ إلى الوراءْ...!
- 251كم من الدموع أذرفُها◆لكي ينامَ كلُّ هؤلاء الموتى الأعزاء
- 252دون أن يشعروا بندمٍ ما...!◆كم من الحلم.. من الوهم.. من الانتظارات
- 253كي تُقبلَ الحياةْ...؟!◆أيُّ قلبٍ ...؟!
- 254قولي: خرابةً..◆حقلاً من الهشيم...
- 255بقايا ارتعاشاتٍ لم تبردْ بعد.◆ما الذي ينقذ النهر من الاندثار...؟
- 256- أيّ نهر...؟◆- ذاك... حيثما نغتسل
- 257حين تفاجئُنا فورةُ الحب.◆- آه... ماذا تقولين؟
- 258القلبُ الكبير الذي كان يُدَثِّرُنا بالماء◆محاصرٌ بالجفاف.
- 259السباخ تزحفُ في ثنايا حديقة المنزل.◆لا غيمةَ تنبّىء بشيء...
- 260ليس سوى غروب مبكّر كئيبْ.◆حتى الشموس التي اختزناها طويلاً
- 261أنهكها الثلجُ والبعاد.◆- تعنينَ: لنبقى؟
- 262* محاولة حب.◆- محاولة حياة...؟!
- 263- على بعض قلبٍ◆تستنفرُ ارتعاشةً كافيةً
- 264لخلخلةِ السكونْ،◆لعلّ مرّةً تفتحُ بغدادُ ذراعيها
- 265لتنعمَ بكلِّ هذا الحبْ .◆اقتربي جداً...
- 266التصقي بيْ...◆إن قشعريرةً متشظيّةً
- 267تبعثرني: لغربان الخيباتْ.◆...... منذ موتِ الصباح
- 268منطفئاً على خدِّ أمي:◆تصرُّ مع المساءاتِ أنينَها الأخير
- 269وتبعثٌ صلواتِها لسماءٍ قاسيةْ.◆ليس من صباحٍ
- 270سيحملُ طائَرها الذي غابْ ...!◆الاسم الذي تكسّرَ على شفتيها اليابستين
- 271لم يطهّر كتفَهُ بخشب الجنازةْ،◆تقلّبهُ إيلامات المنفى
- 272من سكّينٍ إلى سكيّنْ◆ماتَ الصباحْ...!
- 273وبارداً ينزوي إبريقُ الشاي،◆هي تغيب.. وأنا أغيبْ...
- 274هي تغيب.. وأنا أواصل عقوقي!◆أنتِ تبكينَ هناك
- 275وأنا أبكي هنا...◆مَن سيكتبُ مرثية المراثي...؟
- 276الوطنُ المسجّى على لوحٍ عملاقٍ◆كان وطننا البهي،
- 277كان حلمُكِ عملاقاً◆فأهدوكِ موتاً عملاقاً...
- 278... لغربان الخيباتْ...◆منذ تكاثرَ (أحفادُ الله) في الأرض!!
- 279حافياً تطاردني العقاربُ◆أنىّ هبطَ خطوي...
- 280منذوراً - رغم أنفي -◆أضحيةً لتهيؤاتٍ خرافية
- 281مذبوحاً قبل ولادتي◆ومبقوراً بعد ولادتي...
- 282يتلذّذُ برائحة الشواء◆سلطانٌ يحكمُ المقابرَ
- 283ويصادرُ المدنْ◆كنتُ أختبىءُ في جلدي
- 284محترساً من وشاية القميص،◆حَذراً أن يستفَّز حذائي أحداً،
- 285مضطرباً بين ما لايجوز وما يجوزْ...◆حتى ألفيتُني في الجُبْ.
- 286سبحتْ أكفٌ في الفضاء◆فامتلأتْ الضفاف بالدماء والأقمارْ.
- 287كان عويلاً على الهاتف.◆بغدادُ موحشةٌ بلا "جميل".
- 288وليس سوى الحرب تتبخترُ في الشوارعْ.◆سقوطِ الكلام
- 289وتصالحِ الرذائل والفضائل◆تناذلتْ البوصلاتُ وضِعْنا...
- 290أيّها الأصدقاء الذين نسفتْكم الحروبْ◆أيّها الأصدقاء الذين ابتلعتْكم السجونْ
- 291أيّها الأصدقاء البعثرتْكم المنافي◆أيّها الأصدقاء المطمورن بالخرابْ
- 292وحيداً (أمضي مع الجميع)◆أتعثُّر بظلالِ أوهامي
- 293هرِماً يتلفُني التقادمُ الفارغُ للسنين.◆وحدكم أطفال الذاكرةِ المدلّلين
- 294بأمومةِ الثكلى يدّثركم هلعي◆تقاسمونني الرحيل أينما حللتْ...
- 295تبكون أكثر مما أبكي◆وتبتسمون بمرارةٍ
- 296حين تروني مهرولاً◆بين نافذتي الغياب والحضور
- 297متعّثراً بالبياناتِ والجرائد!◆اكتوبر 1990- ديسمبر 1993 ستوكهولم
- 298وردت في النص احالات كثيرة تجدر الإشارة إليها:◆• بغداهولم.... توليف لغوي بين بغداد وستوكهولم ذو دلالة يبوح بها النص.
- 299• "ما قبل الأشباح"... ترميز للمرحلة الكارثية التي بدأت مع الثاني من آب/ أغسطس 1990. فيما ترمز "ما بعد الأشباح" لمرحلة ما بعد 17 كانون/ يناير 1991.◆• الزقورة... زقورة أور في الناصرية... جنوبي العراق.
- 300• الحندقوق... نبات بري..◆• صينية الخضر... طقس شيعي في مناجاة صاحب االزمان: المهدي المنتظر.
- 301• (بودّي لو أستعير كفوف الآخرين لألطم على رأسي) من رسالة شخصية من الميسلون عام 1991.◆• الملبّس.... حلوى عراقية بدائية الصنع ارتبطت بطفولتنا.
- 302• الرفاعي.. حيث جنى عليَّ أبي.◆• ليلة الحنّاء... الليلة االتي تسبق ليلة الزفاف في التقاليد العراقية.
- 303• (كم تحمل الباب إذلالاً حين لا تكون صاحب الدار) من رسالة شخصية من كاتب النص إلى الشاعر سعدي يوسف.◆• الماموث... بكل دلالته الواردة في رواية حيدر حيدر (وليمة لأعشاب البحر).
- 304• ما يبقى في الوادي غير حجاره... من رواية اللاز للطاهر وطار.◆• أحمد النعمان ... رسام وصحفي عراقي أقام عدة عقود في موسكو.
- 305• كما حضرتْ في النص توظيفات تستفيد من أشعار معروفة للخنساء ، المتنبي ، أبو تـمام ، السياب ،، سعدي يوسف وسواهم ، إضافة إلى حضور جلال الدين الرومي وطارق بن زياد وعبدالرحمن الداخل وزينب أخت الحسين.◆في ما يلزم ذكره
- 306يزعمُ النص نزوعاً تجريبياً في بناء القصيدة ... وإذ تفرز سلطة النص تجلياتها للتعبير عن روحٍ ما في تجسيدٍ ما، تأتي (الهوامش الشعرية) شكلاً مغامراً استحدثتْهُ متطلبات الكتابة الشعرية لحالة معينة دون سواها .◆وإذ يخرجُ الهامش جانباً عن البنية الأساسية للقصيدة المنسابة والكاملة دون تعكّزٍ مباشر عليه، فإن تلازمه معها يعطيها - ضرورةً - دلالةً أعمق وانفراجاً - أحياناً - على ما يحتدم به الواقع القاسي وما تضيق به اللغة الشعرية ... كما يأتي (الهامش) - في أحيان أخرى -
- 307هي تجربة توافقَ إحساسي بها مع فاعليتها وضرورتها...ولا يعنيني كثيراً إذا ما كانت ستخلق القدر ذاته من التوافق لدى المتلقي ... فالكتابة الشعرية عندي مشروع ذاتي بحت ... منفعلٌ بالموضوعي من حوله ... كما أن إصدار ديوان - كما أرى - لا يشكل استفتاءً حول القصيدة .◆وربما من أصدق ما قرأتُ توافقاً مع أريد البوح به ... انني كما تسامى سعدي يوسف شعراً :
- 308أسير مع الجميع◆وخطوتي وحدي!
- 309هوامش شعرية◆فأنتِ التي آمنَ القلبُ: قِبْلَتهُ/ فكل الذي كانَ... محضَ سرابْ...؟/ وخُينتْ خطىً... ما حسبنا/ لم يكن غافلاً... إنما/ استراحَ لغفلتهِ الناعمةْ/ وحاربَ ظلاً له/ ثم أمضى سيوفاً مخضبّةً بالندمْ.
- 310يا لعُظم الوعودْ!/يا لعُظم الغيابْ!/ يا لعُظم انتظاراتنا!◆عاقرٌ هذه السماء!
- 311غافياً يتململُ تحت شاهدهِ/ شاحباً/ ونحن بلا خجلٍ/ نحشرُ آمالنا/ في جيوبِ جثتهِ.◆أليسَ لي زمنُ...؟
- 312وأيُّ مكانٍ سيقبل المخلوعين عن تربة الزمن...؟◆اللعنة على الأبواب الغريبة!/ كم تحمل الباب إذلالاً/ حين لا تكون صاحب الدار!؟
- 313ما زلتِ تسمّينه القلب...؟◆عبر خمسة وعشرين عاماً زار أحمد النعمان عواصم العالم ما عدا اثنتين: بغداد وتل أبيب. - إيهٍ أحمد. لقد عاد الفلسطينيون!
- 314
ما الفرقُ بين ميتٍ وغائبٍ أكيدْ...؟ يا لتفاهة السلامة!!