يا صبر أيوب
عبد الرزاق عبد الواحد102 verses
- Era:
- العصر الحديث
- Meter:
- عموديه
Dedication
(من مأثور حكاياتنا الشعبية، أن مخرزا نسي تحت الحمولة على ظهر جمل..)
- 1قالوا وظل.. ولم تشعر به الإبل◆يمشي، وحاديه يحدو.. وهو يحتمل..
- 2ومخرز الموت في جنبيه ينشتل◆حتى أناخ بباب الدار إذ وصلوا
- 3وعندما أبصروا فيض الدما جفلوا◆صبر العراق صبور أنت يا جمل!
- 4وصبر كل العراقيين يا جمل◆صبر العراق وفي جنبيه مخرزه
- 5يغوص حتى شغاف القلب ينسمل◆ما هدموا.. ما استفزوا من محار مه
- 6ما أجرموا.. ما أبادوا فيه.. ما قتلوا◆وطوقهم حوله.. يمشي مكابرة
- 7ومخرز الطوق في أحشائه يغل◆وصوت حاديه يحدوه على مضض
- 8وجرحه هو أيضا ناز ف خضل◆يا صبر أيوب.. حتى صبره يصل
- 9إلى حدود، وهذا الصبر لا يصل!◆يا صبر أيوب، لا ثوب فنخلعه
- 10إن ضاق عنا.. ولا دار فننتقل◆لكنه وطن، أدنى مكارمه
- 11يا صبر أيوب، أنا فيه نكتمل◆وأنه غرة الأوطان أجمعها
- 12فأين عن غرة الأوطان نرتحل؟!◆أم أنهم أزمعوا ألا يظللنا
- 13في أرضنا نحن لا سفح، ولا جبل◆إلا بيارق أمريكا وجحفلها
- 14وهل لحر على أمثالها قبل؟◆وا ضيعة الأرض إن ظلت شوامخها
- 15تهوي، ويعلو عليها الدون والسفل!◆كانوا ثلاثين جيشا، حولهم مدد
- 16من معظم الأرض، حتى الجار والأهل◆جميعهم حول أرض حجم أصغرهم
- 17إلا مروءتها.. تندى لها المقل!◆وكان ما كان يا أيوب.. ما فعلت
- 18مسعورة في ديار الناس ما فعلوا◆ما خربت يد أقسى المجرمين يدا
- 19ما خربت واستباحت هذه الدول◆هذي التي المثل العليا على فمها
- 20وعند كل امتحان تبصق المثل!◆يا صبر أيوب، ماذا أنت فاعله
- 21إن كان خصمك لا خوف، ولا خجل؟◆ولا حياء، ولا ماء، ولا سمة
- 22في وجهه.. وهو لا يقضي، ولا يكل◆أبعد هذا الذي قد خلفوه لنا
- 23هذا الفناء.. وهذا الشاخص الجلل◆هذا الخراب.. وهذا الضيق.. لقمتنا
- 24صارت زعافا، وحتى ماؤنا وشل◆هل بعده غير أن نبري أظافرنا
- 25بري السكاكين إن ضاقت بنا الحيل؟!◆يا صبر أيوب.. إنا معشر صبر
- 26نغضي إلى حد ثوب الصبر ينبزل◆لكننا حين يستعدى على دمنا
- 27وحين تقطع عن أطفالنا السبل◆نضج، لا حي إلا الله يعلم ما
- 28قد يفعل الغيض فينا حين يشتعل!◆يا سيدي.. يا عراق الأرض.. يا وطنا
- 29تبقى بمرآه عين الله تكتحل◆لم تشرق الشمس إلا من مشارقه
- 30ولم تغب عنه إلا وهي تبتهل◆يا أجمل الأرض .. يا من في شواطئه
- 31تغفو وتستيقظ الآباد والأزل◆يا حافظا لمسار الأرض دورته
- 32وآمرا كفة الميزان تعتدل◆مذ كورت شعشعت فيها مسلته
- 33ودار دولابه، والأحرف الرسل◆حملن للكون مسرى أبجديته
- 34وعنه كل الذين استكبروا نقلوا!◆يا سيدي.. أنت من يلوون شعفته
- 35ويخسأون، فلا والله، لن يصلوا◆يضاعفون أسانا قدر ما قدروا
- 36وصبرنا، والأسى، كل له أجل◆والعالم اليوم، هذا فوق خيبته
- 37غاف، وهذا إلى أطماعه عجل◆لكنهم، ما تمادوا في دنائتهم
- 38وما لهم جوقة الأقزام تمتثل◆لن يجرحوا منك يا بغداد أنملة
- 39ما دام ثديك رضاعوه ما نذلوا!◆بغداد.. أهلك رغم الجرح ، صبرهمو
- 40صبر الكريم، وإن جاعوا، وإن ثكلوا◆قد يأكلون لفرط الجوع أنفسهم
- 41لكنهم من قدور الغير ما أكلوا!◆شكرا لكل الذين استبدلوا دمنا
- 42بلقمة الخبز.. شكرا للذي بذلوا◆شكرا لإحسانهم.. شكرا لنخوتهم
- 43شكرا لما تعبوا.. شكرا لما انشغلوا◆شكرا لهم أنهم بالزاد ما بخلوا
- 44لو كان للزاد أكالون يا جمل!◆لكن أهلي العراقيين مغلقة
- 45أفواههم بدماهم فرط ما خذلوا◆دما يمجون إما استنطقوا، ودما
- 46إذ يسكتون، بجوف الروح، ينهمل!◆يا سيدي.. أين انت الآن؟ خذ بيدي
- 47إني إلى صبرك الجبار أبتهل◆يا أيهذا العراقي الخصيب دما
- 48وما يزال يلالي ملأه الأمل◆قل لي، ومعذرة ، من أي مبهمة
- 49أعصابك الصم قدت أيها الرجل؟!◆ما زلت تؤمن أن الأرض دائرة
- 50وأن فيها كراما بعد ما رحلوا◆لقد نظرت إلى الدنيا، وكان دمي
- 51يجري.. وبغداد ملء العين تشتعل◆ما كان إلا دمي يجري.. وأكبر ما
- 52سمعته صيحة باسمي.. وما وصلوا!◆وأنت يا سيدي ما زلت تومئ لي
- 53أن الطريق بهذا الجب يتصل◆إذن فباسمك أنت الآن أسألهم
- 54إلى متى هذه الأرحام تقتتل؟◆إلى متى تترع الأثداء في وطني
- 55قيحا من الأهل للأطفال ينتقل؟◆إلى متى يا بني عمي؟.. وثابتة
- 56هذي الديار.. وما عن أهلها بدل؟◆بلى... لقد وجد الأعراب منتسبا
- 57وملة ملة في دينها دخلوا!◆وقايضوا أصلهم.. واستبدلوا دمهم
- 58وسوي الأمر.. لا عتب، ولا زعل!◆الحمد لله.. نحن الآن في شغل
- 59وعندهم وبني أخوالهم شغل!◆أنا لنسأل هل كانت مصادفة
- 60أن أشرعت بين بيتي أهلنا الأسل؟◆أم أن بيتا تناهى في خيانته
- 61لحد أن صار حتى الخوف يفتعل؟◆وها هو الآن يستعدي شريكته
- 62بألف عذر بلمح العين ترتجل!◆أما هنا يا بني عمي، فقد تعبت
- 63مما تحن إلى أعشاشها الحجل!◆لقد غدا كل صوت في منازلنا
- 64يبكي إذا لم يجد أهلا لهم يصل!◆يا أيها العالم المسعور.. ألف دم
- 65وألف طفل لنا في اليوم ينجدل◆وأنت تحكم طوق الموت مبتهجا
- 66من حول أعناقهم.. والموت منذهل!◆أليس فيك أب؟.. أم يصيح بها
- 67رضيعها؟؟ طفلة تبكي؟ أخ وجل؟◆يصيح رعبا، فينزو من توجعه
- 68هذا الضمير الذي أزرى به الشلل؟◆يا أيها العالم المسعور.. نحن هنا
- 69بجرحنا، وعلى اسم الله نحتفل◆لكي نعيد لهذي الأرض بهجتها
- 70وأمنها بعدما ألوى به هبل!◆وأنت يا مرفأ الأوجاع أجمعها
- 71ومعقل الصبر حين الصبر يعتقل◆لأنك القلب مما نحن، والمقل
- 72لأن بغيرك لا زهو، ولا أمل◆لأنهم ما رأوا إلاك مسبعة
- 73على الطريق إلينا حيثما دخلوا!◆لأنك الفارع العملاق يا رجل
- 74لأن أصدق قول فيك: يا رجل!◆يقودني ألف حب.. لا مناسبة
- 75ولا احتفال.. فهذي كلها علل!◆لكي أناجيك يا أعلى شوامخها
- 76ولن أردد ما قالوا، وما سألوا◆لكن سأستغفر التاريخ إن جرحت
- 77أوجاعنا فيه جرحا ليس يندمل◆وسوف أطوي لمن يأتون صفحته
- 78هذي، لينشرها مستنفر بطل◆إذا تلاها تلاها غير ناقصة
- 79حرفا... وإذ ذاك يبدو وجهك الجذل!◆يا سيدي؟؟ يا عراق الأرض.. يا وطني
- 80وكلما قلتها تغرورق المقل!◆حتى أغص بصوتي، ثم تطلقه
- 81هذي الأبوة في عينيك والنبل!◆يا منجم العمر.. يا بدئي وخاتمتي
- 82وخير ما في أني فيك أكتهل!◆أقول: ها شيب رأسي.. هل تكرمني
- 83فأنتهي وهو في شطيك منسدل؟!◆ويغتدي كل شعري فيك أجنحة
- 84مرفرفات على الأنهار تغتسل!◆وتغتدي أحرفي فوق النخيل لها
- 85صوت الحمائم إن دمع ، وإن غزل◆وحين أغفو... وهذي الأرض تغمرني
- 86بطينها... وعظامي كلها بلل◆ستورق الأرض من فوقي، وأسمعها
- 87لها غناء على أشجارها ثمل◆يصيح بي: أيها الغافي هنا أبدا
- 88إن العراق معافى أيها الجمل!◆قالوا وظلَّ.. ولم تشعر به الإبلُ
- 89حتى أناخ َ ببابِ الدار إذ وصلوا◆ما هدموا.. ما استفزوا من مَحارمهِ
- 90وجُرحُهُ هو أيضاً نازِفٌ خضلُ◆وأنه غُرَّةُ الأوطان أجمعِها
- 91أم أنهم أزمعوا ألا يُظلّلنا◆واضيعة الأرض إن ظلت شوامخُها
- 92مسعورة ً في ديار الناس ما فعلوا◆ما خرّبت واستباحت هذه الدولُ
- 93نضجُّ، لا حي إلا اللهَ يعلمُ ما◆يا أجملَ الأرضِ.. يا من في شواطئه
- 94مُذ كوّرت شعشعت فيها مسلّته◆حملن للكون مسرى أبجديّته
- 95بغدادُ.. أهلُك رغم الجُرحِ، صبرهمو◆لو كان للزاد أكّالون يا جملُ!
- 96دماً يمجّون إمّا استنطقوا، ودماً◆يا سيدي.. أين أنت الآن؟ خذ بيدي
- 97قل لي، ومعذرةً، من أي مبهمةٍ◆سمعتُهُ صيحة ً باسمي.. وما وصلوا!
- 98أن الطريق بهذا الجبِّ يتصلُ◆وسُوّي الأمر.. لا عتبٌ، ولا زعلُ!
- 99لحدِّ أن صار حتى الخوفُ يفتعلُ؟◆وألفُ طفل ٍ لنا في اليوم ينجدل
- 100أليس فيك أبٌ؟.. أمّ ٌ يصيح بها◆يصيح رعباً، فينزو من توجّعه
- 101لأنهم ما رأوا إلاّك مسبعة◆حتى أغصّّ بصوتي، ثم تطلقه
- 102ويغتدي كلّ شعري فيك أجنحة◆إن العراق معافى أيها الجملُ