عمرٌ طويناه
عبد الرزاق عبد الواحد54 verses
- Era:
- العصر الحديث
- 1كالنَّهرِ جاء ولكنْ... دون شطآنِ◆ينسابُ... يعثرُ أذيالاً بأردانِ
- 2مُجلَّلاً بنَديفِ الشَّيب.. مُحتضِناً◆في قلبِهِ الشمسَ فجراً وَسْطَ دُخّانِ
- 3روحاً مهوّمةً في شكلِ إنسانِ◆يكاد يذرفُ دمعاً خَطْوهُ الواني
- 4يطوي إليكِ مدى ستّين موحشةً◆ترى عرَفتِهِ يا شطآن ميسانِ؟!
- 5كان الهوى يومها أوجاعَ أغنيةٍ◆أنغامُها أدمعٌ تجري بألحانِ
- 6تمرُّ بالهور.. بالبرديِّ.. توقظُهُ◆وتنتقي قصَباً من كلِّ شريانِ
- 7تُحيلُهُ نايَ عشقٍ فوق شاطئها◆ومطبجاً باكياً في الشاطئ الثاني
- 8وكنتُ طفلاً غزيرَ الشَّعر، فاحمَهُ◆فعدتُ والشَّيب أرعاهُ ويرعاني
- 9ترى تذكَّرتنِي شطآنَ ميسانِ؟!◆تركتُ فوق (علي الغربي) أعزَّ هوىً
- 10كنتُ ابنَ عشرٍ، فهل .. يا كلَّ إنسان◆سمعتمو بابنِ عشرٍ من هواهُ بكى؟
- 11الآن أُقسمُ أنّ الحبَّ أبكاني!◆مَن ذا يُصدّقُ أنّ القاطنين هنا
- 12في عمر عشرٍ لهم أوجاعُ فرسانِ!◆وأنّهم يفهمون الحبَّ مُذْ وُلدوا
- 13فهم سكارى بهِ من دون بُهتانِ◆وهم يُحيلونَهُ دمعاً وأغنيةً
- 14تسري مع الريح من سَهرى لسَهرانِ!.◆(مَسعود).. ما قلتَ لي (وين الوَعَد)
- 15أبداً لو قلتَها مرةً قطَّعتُ أرساني◆وجئتُ أركضُ للكحلاء داليةً
- 16بلا فروعٍ، وقلبي بين أحضاني!◆وأنتِ يا (مَجَرَ) الأحباب.. فيكِ لنا
- 17جَدٌّ رضعنا الهوى في بيتِهِ الهاني◆ردّي لنا أيَّ شيءٍ من ملامحِهِ
- 18من ذلك البيت.. من سيباطِهِ الحاني◆يا ما رجَفنا على أغصانِ سدرتِهِ
- 19مُذ قيلَ إنَّ عليها وَكرَ ثعبانِ◆للآن والنَّبقُ فيها ملءَ ذاكرتي
- 20يشدّني نحوَهُ، والخوفُ يَنهاني!◆يا ذكرياتُ اصفحي عنّا فإنَّ بنا
- 21طفولةً لم تَزل في سجنِ سَجّانِ◆عمرٌ طويناهُ، لم نعرفُ طفولتَنا
- 22من فَرطِ قَهرٍ بنا، أو فرطِ حرمانِ◆أو فرطِ زهوٍ يُخلِّينا نقول لـهُ
- 23أبا فلانٍ.. وهوْ في عامِهِ الثاني!◆ويصبحُ الطفلُ، ما زال الحليبُ على
- 24شفاهِهِ، رجلاً يمشي بميزانِ!◆(شَطَّ العمارةِ).. هل مازال موقعُنا
- 25عليك نعرفُهُ من دون برهانِ؟◆وفي (السريَّةِ) هل ظلَّت منازلُنا
- 26أم مالَها الدهرُ أركاناً لأركانِ؟◆و(الفيصليَّةُ).. هل مدَّ الزمانُ يداً
- 27إلى أساتذتي فيها وأقراني؟◆مَن ظلَّ منهم؟.. ومن أودى؟.. وأيُّ يدٍ
- 28إذا مدَدتُ يديَّ الآن تلقاني؟!◆يا (أنورَ بنَ خليلٍ) طالَ موقفُنا
- 29و(كاظمٌ) ما رأيناهُ إلى الآنِ◆تُرى تناسى (أبو أحلام) موعدَنا
- 30من فرطِ رَفضٍ بهِ، أم فرطِ إذعانِ؟◆أم أنَّنا يا صديقَ العمر.. خلَّفَنا
- 31طولُ السُّرى بين مدفونٍ ودَفّانِ؟!◆ويا (لميعةُ) يا أزهى بيادرِها
- 32يا زرعَ بيتي، ويا قنديلَ جيراني◆يا أطوَلَ النَّخلِ في ميسانَ أجمَعِها
- 33ويا أعزَّ الحَلا في تمر ميسانِ!◆يا بنتَ خاليَ.. ما أبقى الزمانُ لنا
- 34ممّا حدَوناهُ من ركبٍ وأظعانِ؟◆تُرى أأنبأكِ العرّافُ ليلَتَها
- 35أنّا سنصبحُ في الستيّن سيّانِ◆أنا هنا بين أهلي شبهُ مغتربٍ
- 36وأنتِ فردٌ بلا أهلٍ وأوطانِ!◆يا رحمةَ الله في من لستُ أبصرُهُ
- 37لكنّهُ الآن في قلبي ووجداني!◆يا رحمةَ الله في من لستُ أسمعُهُ
- 38لكنْ يظلُّ صداهُ ملءَ آذاني!◆عفوَ العمارةِ أنّي يومَ فرحتِها
- 39أمرُّ فيها بأوجاعي وأحزاني◆وكانت انتظرَتْ من فرعِ دوحَتِها
- 40أن يقرعَ الشِّعرَ أوزاناً بأوزانِ◆لكنّه العمر.. ناعورُ السّنين لـهُ
- 41دلوٌ بقلبي، ودلوٌ بين أجفاني!◆ميسان... يا وسعَهُ زهوي بميسانِ
- 42الماءُ مائيَ، والبستانُ بستاني◆والأهلُ أهليَ حتى أنَّ أبعَدَهم
- 43أدنى لقلبيَ من أهلي وإخواني!◆ما كان لي أن يَرفَّ الشعرُ في شفتي
- 44لو لم تكن سُفُني منها وسَفّاني!◆هي العمارةُ، فجرُ العمر.. مُرضِعَتي
- 45وما أزال رضيعاً حين تَنخاني!◆تكادُ تهوي على أقدامِها شفتي
- 46أُمّي.. ورَبَّةُ إنجيلي وقرآني!◆وأكرمُ ا لناسِ أهلوها وجيرَتُها
- 47وأصدَقُ الناس هم في كلِّ ميدانِ◆نُبلاً، وطيبةَ نفسٍ، وانفتاحَ يدٍ
- 48وخيرُها أنَّهم جذعي وأغصاني!◆وهم ملاجئُ روحي كلَّما اغترَبتْ
- 49وهم مياهي.. وهم زرعي وبنياني◆القادسيةُ كانوا خيرَ ذادتِها
- 50وخيرَ من توَّجوها بالدمِ القاني◆في (الشّيب)، في (الفكَّةِ) الغراء.. وقفَتُهُم
- 51تبقى منارَ شجاعاتٍ وشجعانِ◆وما تزال لـ (تسواهن) هلاهلُها
- 52والهور مازال محروساً بعلوانِ!◆يا أمَّ روحي، وقد أحيَيتِ قافيتي
- 53بما أعَدتِ لها مِن زهوها الفاني◆وعُدتِ ستّين عاماً بي.. وها أنذا
- 54
طفلٌ إليكِ حَبا في عامة الثاني!