أختام الدم

عبد الرزاق عبد الواحد

106 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
التفعيله
  1. 1
    مَرَّة ًكنتُ طفلا ً،وأمسَكتُ كفَّ أبي
  2. 2
    فارتَجَفْتُ لِفَرْطِ الأخاديدِ فيهاقالَ : يا وَلَدي
  3. 3
    أتَمَنَّى لِكَفِّكَ أنَّ الجِراحاتِ لا تَعتَريهاوَمَضى ، وَمَضَيتْ ..
  4. 4
    نِصْفُ حَيٍّ أنا ، وأبي نِصْفُ مَيْتْيَومَ أمسَكَ كفّيَ للمَرَّة ِالثّانيَه
  5. 5
    كنتُ ألمَحُ نَظرَتَه ُالحانيَهوهو يَسألُني :
  6. 6
    أوَ مازلتَ تُجْفِلُ مِن لَمْس ِكَفّي ؟؟مُجْبَرٌ أن أ ُقَفّي
  7. 7
    مُجْبَرٌ أن أقولَ له ُالآنَهَبْ دَمي أن يُصَفّي
  8. 8
    بعضَ أوجاعِه ِ..هَبْ يَدي أن تُلامسَ مِبْضَعَها
  9. 9
    دونَ هذا التَّشَفّي !وأبي كان يَبكي
  10. 10
    كنتُ أعلمُ أنَّ أبي كانَ يَبكيوهو يَنظرُ نحوَ يَدي
  11. 11
    بينَ خوفٍ وَشَكِّ ..أنشُرُ الآنَ باسم ِالعِراقْ
  12. 12
    كلَّ أيْدي بَنيه ْودِماها على جانبَيها تُراقْ
  13. 13
    أفَنَملكُ أن نَدْ خُلَ الآن هذا السّباقْ ؟أم تَراني إلى الآن غَضَّ اليَدَينْ ؟؟
  14. 14
    إنَّ مَن عاشَ ظُلمَ الحُسَينْكيفَ يُمسِكُ شُبّاكَه بأكُفٍّ رِقاقْ
  15. 15
    جرحٌ فيها للموتىجرحٌ للأحياءْ
  16. 16
    جرحٌ يَنضَحُ للشُّهَداءْجرحٌ للمَحرومينْ
  17. 17
    جرحٌ للمَهزومينْجرحٌ للأمواتِ الأحياءْ
  18. 18
    وجراحٌ تَبكي لِبَنينا الأعداءْ !جرحٌ للوطن ِالمَوجوعْ
  19. 19
    جرحٌ للخادِعْجرحٌ للمَخدوعْ
  20. 20
    جرحٌ للأنذالْجرحٌ لعيون ِالأطفالْ
  21. 21
    جرحٌ يَنْكأ ُجرحاً حَدَّ الزّلزال !وأنشُرُها يا أبي
  22. 22
    هيَ كفُّكَ ليلة َأمسَكتَ كَفّي فَجَفَّلتَنيأنتَ قَبَّلْتَني
  23. 23
    غيرَ أنَّكَ ما قلتَ لي إنَّ كفّي سَتُصْبحُ كَفَّكْأنّني سَيَحفُّ بيَ الموتُ حَفَّكْ
  24. 24
    ربَّما الحزنُ شَفَّكْربَّما وَجَعُ القلب
  25. 25
    لم تَستَطِعْ معَه ُأن تقولَ لِطِفلِكَ عندَ الفراقْأنَّ راحَتَه ُسوفَ تَغدو كَكَفِّكَ
  26. 26
    خارطة ً لجراح ِالعراقْ !أمسِكْ جذورَ السَّنا..هذي تَواليها
  27. 27
    فقد هَوَتْ كلُّ شمس ٍ من أعاليهاأمسِكْ بَقايا ثقوبِ النَّجم ِ..إن رُدِمَتْ
  28. 28
    فأيُّ ضَوءٍ بهِ ِتَسري لياليها ؟أمسِكْ جذوعَ الثرىفالأرضُ أجمَعُها
  29. 29
    تَهتَزُّ رعباً ، وأنتَ الآن غاليهاأنتَ الصَّغيرُ الكبيرُ المُستَفَزُّ بها
  30. 30
    حُرّاً ،وكلُّ ذوي النُّعمى مَواليهايا مَن تُحاصرُكَ الدُّنيا بأجمَعِها
  31. 31
    فُكَّ الحصارَ شَهيداً عن أهاليها!فُكَّ عنها دَمَكْ
  32. 32
    فُكَّ عنها عَماها الذي هَدَّمَكْفُكَّ عنها الحصارْ
  33. 33
    أيُّهذا المُحاصَرْفالمَجَرّاتُ مؤذِنَة ٌبالرَّحيلْ
  34. 34
    والمَداراتُ تُسرعُ للمُستَحيلْكوكبٌ واحد ٌسوفَ يبقى يَميلْ
  35. 35
    عن مَساراتها ..كوكبٌ أعدَمَكْ
  36. 36
    كوكبٌ لم يزَلْ يَتَقَصّى دَمَكْوسَتَشقى لتَهديه ِ
  37. 37
    أنتَ القَتيلْ !سوفَ تَشقى لتَهديه ِ
  38. 38
    أنتَ القَتيلْهكذا دائماً يا إمامَ النَّخيلْ !
  39. 39
    مُنذ ُأنْ كُوِّرَتْمُنذ ُأنْ كلُّ أوجاعِها صُوِّرَتْ
  40. 40
    مُنذ ُصارَتْ مَصائرُها آيَتَينْليسَ بينَهما بَينَ بَينْ
  41. 41
    أنْ تَكونَ بها الشِّمرَ ،أو أنْ تكونَ الحُسَينْ
  42. 42
    كنتَ تُذ بَحُ يا سَيّدي يا عراقْهادياً كنتَ تُذبَحْ
  43. 43
    فادياً كنتَ تُذبَحْصادياً كنتَ تُذ بَحْ
  44. 44
    سَمِّ لي ساعة ًمن حياتِكْساعة ًواحِدَه
  45. 45
    لم يَكنْ دَمُكَ الحُرُّ فيها صَداقْثمَّ تتركُ فيها شهودَكْ
  46. 46
    رافضاً أنْ يَقودَكْغَيرُ هذي الجراحْ
  47. 47
    وتَتيه ُعلى الكون ،جَمَّ المروءة ِ
  48. 48
    دامي الجناحْتَتَهَيَّبُ حتى الرياحْ
  49. 49
    أنْ تُلامسَ جُرحَكْبعدَ كلِّ دم ٍيَستَقيمْ
  50. 50
    يَتَلألأ ُفيه ِسَناكَ العَظيمْثمَّ تَزرَعُ في الليل ِرُمحَكْ
  51. 51
    تَخرجُ الشَّمسُ مُبتَلَّة ًبالدِّماءْوَتَحِلُّ ضَفائرَها في مياهِكْ
  52. 52
    ويَجيءُ النِّداءْ :أيُّها الوَطنُ المُبتَلى بالرَّزايا
  53. 53
    يا غَزيرَ المَناياسوفَ تبقى إلى أبَدِ الدَّهر
  54. 54
    تَحملُ أوجاعَ كلِّ البَراياتتَحَمَّلُ أوزارَ كلِّ الخَطايا
  55. 55
    وتؤدّي قَرابينَها من دمائكْكلُّ جيلٍ يَجيءْ
  56. 56
    سَيَرى وَشْمَه ُفوقَ مائِكْويَرى رَسمَه ُفي سَمائِكْ
  57. 57
    أنجُماً لامعَهحَولَها مُقَلٌ دامعَه
  58. 58
    وأكُفٌّ مُقَطَّعَة ٌ بالجراحْ !أختامُ مَجدِكَ حتى آخِرِ الزَّمَن ِ
  59. 59
    أكُفُّ أبنائِكَ الدامين يا وَطني !جُرحاً فجُرحاً .. رسَمنا العُمرَ خارطة ً
  60. 60
    من رِعشَة ِالمَهدِ حتى رِعشَة ِالكَفَن ِ!ونحنُ نَسألُ : هل غير الدِّماءِ لنا
  61. 61
    خَتْمٌ نوَثِّقُ فيه ِعِشقَنا الوَثَني ؟!أم أنَّنا عِشقُنا لا يَستَقيمُ بنا
  62. 62
    إلا معَ المَوتِ ، أو إلا مَعَ الشَّجَن ِ؟!الله َيا وَطني .. الله َيا وَطَني
  63. 63
    الله َيا وَطَني .. الله َيا وَطني!إلى متى نَأملُ الد ُّنيا، ونأمَنُها
  64. 64
    ونحنُ منها بسَقفٍ غير ِمؤتَمَن ِ؟!وَليَكُنْ يا أبي
  65. 65
    كلُّ خوفٍ بناكلُّ موتٍ بنا
  66. 66
    كلَّما التامَ جُرحٌ على كَفِّ جيلْفَزَّ في كفِّ تاليه ِ مِثْلُهْ !
  67. 67
    نحنُ أطفالُنا أخَذوا يولَدونوجِراحاتُهُم في المَشيمَه
  68. 68
    ليسَ هذي شَتيمَهنحنُ صِرنا من الحُزن ِنُجفِلُ منهم
  69. 69
    وهم قََلَّما يُجفِلونْ !رُبَّما آخِرُ الصَّوتِ هذا
  70. 70
    بَعْدَه يُرفَعُ المَلَكوتْفَلتُفَتِّحْ جميعُ المَجاهيل ِآذانَها
  71. 71
    قَبلَما يَعتَريها السّكوتْمَن يَقُلْ إنَّ بابلَ تَفنى
  72. 72
    بابلٌ لا تَموتْمَن يُراهِنْ على جوع ِأهل ِالعراقْ
  73. 73
    زاد ُهم صَبرُهموهو مِلءَ البيوتْ
  74. 74
    مَن يظنُّ بأنَّ الزَّمَنْفاتَ أولادَنا
  75. 75
    فالمروءاتُ أزمانُها لا تَفوتْمَن بنا يَرتوي
  76. 76
    ومَن اليَلتَويكالذ ُّبابة ِفي شَبَكِ العَنكَبوتْ !
  77. 77
    الآنَ سأرفَعُ هذي الأوراقْوسَتَعلمُ كلُّ الدنيا يا عبد َالرزاقْ
  78. 78
    أنَّكَ كنتَ الصَّوتْوالوَحيُ عراقْ ..!
  79. 79
    مرَّةً كنتُ طفلاً،قال: يا ولدي
  80. 80
    ومضى، ومضَيتْ..نصفُ حيٍّ أنا، وأبي نصفُ مَيتْ
  81. 81
    يومَ أمسكَ كفّيَ للمَّرةِ الثانيهوهو يسألُني:
  82. 82
    أوَ مازلتَ تجفلُ من لمسِ كفّي؟؟مُجبَرٌ أن أُقَفّي
  83. 83
    مجبّرٌ أن أقولَ لَهُ الآنبعضَ أوجاعِه..
  84. 84
    دون هذا التَّشَفِّي!بين خوفٍ وشَكِّ..
  85. 85
    أفَنَملكُ أن ندخلَ الآن هذا السّباقْ؟أم تَراني إلى الآن غضَّ اليَدَينْ؟؟
  86. 86
    جرحٌ ينضحُ للشهداءوجراحٌ تبكي لبَنينا الأعداءْ!
  87. 87
    جرحٌ يَنكأُ جرحاً حدَّ الزِّلزالْ!ربَّما وجَعُ القلب،
  88. 88
    خارطةً لجراحِ العراقْ!أمسِكْ جذورَ السَّنا.. هذي تَواليها
  89. 89
    فقد هوَتُ كلُّ شمسٍ من أعاليهاأمسِكْ بقايا ثقوبِ النَّجمِ.. إنْ
  90. 90
    ردمَتُ فأيُّ ضوءٍ به تسري لياليها؟أمسِكْ جذوعَ الثَّرى، فالأرضُ أجمعُها
  91. 91
    تهتَزُّ رعباً، وأنت الآن غاليهاأنت الصغيرُ الكبيرُ المستَفَزُّ بها
  92. 92
    حرّاً، وكلُّ ذوي النُّعمى مَواليهاعن مَساراتِها..
  93. 93
    وستشقى لِتَهديهِ...أنتَ القَتيلْ!!
  94. 94
    هكذا دائماً يا إمامَ النَّخيلْ!أن تكونَ بها الشِّمر، أو أن تكونَ الحسينْ
  95. 95
    كنتَ تُذبَحُ يا سيِّدي يا عراقْ!صادياً كنتَ تُذبَحْ
  96. 96
    لم يكنْ دَمُكَ الحرُّ فيها صَداقْ..وتَتيهُ على الكون،
  97. 97
    جَمَّ المروءةِ،تتَهيَّبُ حتى الرّياحْ
  98. 98
    تخرجُ الشمسُ مبتلَّةً بالدِّماءْويجيءُ النّداءْ:
  99. 99
    وأكفٌّ مقطَّعَةٌ بالجراحْ!أكفُّ أبنائكَ الدّامين يا وطني!
  100. 100
    جرحاً فجرحاً.. رسَمْنا العمرَ خارطةًمن رعشةِ المهدِ حتى رعشة الكفَنِ
  101. 101
    ونحنُ نسألُ: هل غير الدماءِ لَناختمٌ نوَثِّقُ فيهِ عشقَنا الوَثَني؟!
  102. 102
    إلاّ مع الموت، أو إلاّ مع الشَّجَنِ؟!الله يا وطني.. الله يا وطني
  103. 103
    إلى متى نأمَلُ الدُّنيا، ونأمَنُهاونحنُ منها بسَقفٍ غيرِ مؤتَّمَنِ؟!
  104. 104
    فزَّ في كفِّ تاليهِ مثلُهْوهم قلِّما يجفلونْ!
  105. 105
    زادُهُم صبرُهمكالذُّبابةِ في شبَكِ العنكبوتْ!
  106. 106
    وستعلَمُ كلُّ الدُّنيا يا عبدَ الرزاقْوالوحيُ عراقْ..!