نفحة من بستان الوحي

عبد الرحمن العشماوي

48 verses

  1. 1
    قام فيها الصَّباحُ بعد المساءِ◆فبنى فوقها حصون الضياءِ
  2. 2
    وأدار السِّياج حول رُباها◆فحماها من سَطْوةِ الدُّخلاءِ
  3. 3
    ودعا نحوها السَّحاب فأعطى◆ماءه صافياً بدون غثاءِ
  4. 4
    وَحَبا الأمن للعصافير حتى◆أمتعتْ روضَها بشدو الصفاءِ
  5. 5
    لم يدعْها في غَيْهب الليل ، لكنْ◆سكب النورَ فوقَها من حراءِ
  6. 6
    ودعاها إلى الشموخ فسارتْ◆تتسامى بخاتم الأنبياءِ
  7. 7
    لم يكنْ صوتُه سوى صوتِ حقّ◆أسمع الغافلينَ أحلى نداءِ
  8. 8
    حينَها ازدانتِ الجبالُ وأحيا◆صوته العَذْبُ بَهْجَةَ الصحراءِ
  9. 9
    حينَها صارت العقيدةُ أُماً◆وأباً للعبيد والضعفاءِ
  10. 10
    دارت الأرضُ دورةً أيقظتْها◆من سُباتِ الجهالةِ الجَهْلاءِ
  11. 11
    واستدار التاريخُ لما رآنا◆ننقش النور في يدِ الجوزاءِ
  12. 12
    وانتشى المجدُ حين أصغى إلينا◆نتحاكى بقصَّةِ الإسراءِ
  13. 13
    كبرياءُ الطُّغاةِ ماتت لأنا◆قد سجدنا لصاحب الكبرياءِ
  14. 14
    ولأنَّ القرآن نبعُ يقينٍ◆ترتوي منه أنفسُ الأتقياءِ
  15. 15
    حين تُتلى آياته يَتجلَّى◆كلُّ معنىً من التُّقى والنَّقاءِ
  16. 16
    تلتقي الأرضُ بالسماءِ لقاءً◆لم تَر الأرضُ مثلَه من لقاءِ
  17. 17
    رفع الناس من عبادةِ صخرِ◆وترابٍ إلى مقام السَّماءِ
  18. 18
    خرجوا من براثنِ الكفر لمَّا◆بَدَأ المصطفى بكشف الغطاءِ
  19. 19
    نشر الحبَّ فوقهم فاستظلُّوا◆واستراحوا من قَسْوة الرَّمضاءِ
  20. 20
    واستلذُّوا البلاءَ فيه احتساباً◆إنَّ في الحقِّ لذَّةً للبلاءِ
  21. 21
    مََنْ أبو جهلَ، مَنْ أميَّةُ إلاَّ◆أنفسٌ غُذِّيت بشرِّ غذاءِ
  22. 22
    صنعوا تمرَهم إلهاً أراقوا◆عند رجليه دمعةَ استجداءِ
  23. 23
    ثمَّ جاعوا فحوَّلوه طعاماً◆فتأمَّل عبادةَ الأهواءِ
  24. 24
    إنَّه الكفرُ يجعل الحرَّ عبداً◆ويُريه الأَمام مثلَ الوراءِ
  25. 25
    يا رياضَ القرآنِ فيكِ احتمينا◆من لظى القيظ أو صقيع الشتاءِ
  26. 26
    ووجدنا الأمانَ من كلَّ خوفٍ◆ولقينا الشِّفاءَ من كلِّ داءِ
  27. 27
    يا رياضَ القرآن، نهرُكِ يجري◆صافياً في مشاعر الأَتقياءِ
  28. 28
    لم يزلْ يمنح النُّفوسَ ارتقاءً◆عن مَهاوي الرَّدَى وأيَّ ارتقاءِ
  29. 29
    لم يزلْ يمنح الصدور انشراحاً◆ويُريح القلوبَ بعد العَناءِ
  30. 30
    يا أبا خالدٍ أرى النور يَهمي◆صافياً ، من تلاوة القرَّاءِ
  31. 31
    إنَّه الوحي سرُّ كلِّ نجاحٍ◆وفلاح ٍ، ومُؤْنسُ الغرباءِ
  32. 32
    حينما يلتقي كتابٌ كريمٌ◆بسيوفٍ للحقِّ ذاتِ مَضاءِ
  33. 33
    يصبح العدلُ منهجاً للبرايا◆وغصوناً ممدودةَ الأَفياءِ
  34. 34
    إنَّه الوحي، يصرف الشرَّ عنَّا◆ويَقينا تسلُّط الأَعداءِ
  35. 35
    يا أبا خالدٍ، أرى القدسَ تبكي◆لها الحقُّ في شديد البكاءِ
  36. 36
    كبَّلَ المعتدي يديها ونادى◆كلَّ لص ، وقال: هذا فنائي
  37. 37
    فخذوا كلَّ ما أردتم وذوقوا◆مُتعة الشُرْب من دموع النساء
  38. 38
    واستلذُّوا بقتل طفلٍ بريءٍ◆وبما تشربونه من دماءِ
  39. 39
    أشعلوا بالرَّصاص ثوب فتاةٍ◆سجنتْ فيه موجةَ الإغراءِ
  40. 40
    وانثروا بالرَّصَاص جَبْهةَ شيخٍ◆واستلذوا بمنظر الأَشلاءِ
  41. 41
    إنَّه الغدر من سجايا يهودِ◆منذ تاهوا في لجَّة الصحراءِ
  42. 42
    حاجةُ القدس أنْ ترى جيشَ حقٍ◆حافظاً للكتابِ صَلْبَ البناءِ
  43. 43
    حين يتلو الأنفالَ يفتح منها◆أَلفَ بابٍ إلى طريق الفداءِ
  44. 44
    يرفع الحقَّ في سراديب عصرٍ◆لم يزلْ يستبيح كلَّ الْتواءِ
  45. 45
    يا أبا خالدٍ، هنا البذلُ بَذلٌ◆وهنا يرتقي مقامُ العطاءِ
  46. 46
    وهنا يصبح السَّخاءُ سخاءً◆تتسامى به معاني السَّخاءِ
  47. 47
    أنتَ أََجْرَيْتَ ها هنا نهرَ خيرٍ◆وجزاء الرحمن خيرُ الجَزاءِ
  48. 48
    إنَّ أقوى جيشٍ على الأرض جيشٌ◆غُذِّيَتْ روحُه بوحي السَّماءِ