منابع نبض الغيم

حسن شرف المرتضى

35 verses

  1. 1
    وحدهُ الماءُ ليسَ له عمرٌ ولا فترةُ حمل◆وحده الماءُ نحتاجُ إليه حينَ نظمأُ فقط!! وحين نروى لا نعبأُ به!
  2. 2
    وحده الماءُ الذي يستطيعُ ارتداءَ كل الأثوابِ فنجدهُ أمامَنا في كل شيءٍ وإنْ تنكرَ وغيّرَ الألوان◆ِ الماءُ كوافيرٌ ناجحٌ يعبرُ إلينا من مَقاسِ نظراتنا
  3. 3
    ومن تسريحةِ العصرِ التي نريدُ رؤيتها◆الماءُ يرانا منْ وراءِ المرآةِ يتحسّسُ ما تقولُهُ شفاهُنا حينَ نرى أنفسنا ليتحوّلَ ويذوبُ فيما نريد
  4. 4
    الماء وحدُه الذي يستطيعُ أنْ يخالفَ الجاذبيةَ بكل مرونةٍ فهو إمّا أن ينزلَ في ثوبِ قنينةِ مطرٍ أو يصعدَ في شكلِ قبائلِ من الغازِ هجرتْ متاريسها◆الماء وحدهُ يستطيعُ أن يفهمَ كل اللغاتِ وكل الشفاهِ الظامئةِ ولكنّهُ حينَ يغيبُ لا بدّ أنّ هناكَ من أغضبَهُ
  5. 5
    وحينَ يتساءَلونَ عن غيابهِ فإني لا أستطيعُ إلا أنْ أبدأ قبلَهم بالسّؤال:◆ماذا لَعْثَمَ حَلْقَ المَاءِ لِيَعْطِسَ رَمْلا
  6. 6
    أو يتثاءَبَ طيْفَ سرابْ؟◆صوتُ الطّمي تعثّرَ لنْ يتناسَلَ حقْلا
  7. 7
    وصدى الطّمي بدونِ ترابْ!◆في زِنْزَانَتِهِ كَابُوسٌ رَاوَدَ حُبلى
  8. 8
    لا تحلمُ أنْ تلدَ البابْ◆تَطْحَنُها عَرَبَاتُ اللّيلِ فَتُجْهَضُ حَمْلا
  9. 9
    لو عاشَ تُرى عرفَ الغابْ؟◆مَنْ يُظمِي باقاتِ الحُزنِ وَيَزْرَعُ فُلا
  10. 10
    فوقَ الشّوكِ ربىً وشعابْ؟◆أينَ منابعُ نَبضِ الغَيمِ لتمطرَ عدلا
  11. 11
    لا يحتاجُ إلى أسبابْ؟!◆ينزحُ منهُ الضوءَ وكأسي ترْكضُ عجلى
  12. 12
    بفمٍ يشربُ دونَ حسابْ◆ظمئي دفترُ مَنْ لا يعرفُ سحنةَ مولى
  13. 13
    غرغرني ظِمِئاً لخطابْ؟◆ليسَ سوى حلْقٍ مجبولٍ... يسكبُ سيلا
  14. 14
    ماءَ سؤالٍ دونَ جوابْ◆فوقَ الغيمِ تعتّقَ حُلمِي... ومعي صلّى
  15. 15
    موجُ البحرِ بدون ثيابْ◆في ضِفّةِ عينيهِ اللّيلُِ يؤلّفُ حَلا
  16. 16
    تغزله شطآنُ كتابْ◆قد صارتْ دَفّاتُ الّسّطرِِ تُرحِبُ ...أهلا
  17. 17
    بالقادمِ منْ بعدِ غِيَابْ◆الجَدْولُ عَذبٌ لا بَحْرٌ يُصْبِحُ أحْلى
  18. 18
    إلا حينَ يصيرُ سَحَابْ◆الماءُ وحده يمكنُ أنْ يخرجَ من شفتيهِ ضياءٌ
  19. 19
    ويتحدّثُ لنا عن سرّ غيابهِ◆ومراسمَ الاستقبالِ التي يريدُها
  20. 20
    ولكنّه يخشى أنْ يمرّ ولا نشعرَ به◆لذا حينَ يحبّ المجيءَ فإنهُ لا يأتي إتياناً عابراً
  21. 21
    بلْ يقلبُ كلّ المساراتِ ولأنّ من شفتيهِ يخرجُ نور◆و عند رحيلهِ يحبُ أن يجيءَ الضياء الشمسيُ من الغرْبِ إيذاناً أنّ الماءَ قد مرّ من هنا
  22. 22
    ولا ماءَ بعدهُ◆وأن دابةً وحيدةً من الأرضِ قد خبأتهُ في سنامِها
  23. 23
    ورحلتْ بعدَ أنْ نفذَ معظمهُ في إرواءِ الأرض◆فقد كانَ قديماً يتفجّرُ من الحجارةِ
  24. 24
    وكان يمرُ صاحبُ الحوت ويقطينته يطوفُ المدائنَ,◆يحدّثُ الناسَ عن رحلتهِ معهُ
  25. 25
    وصاحبُ العصا قد نسي غداءَهُ مرةً بجوارهِ◆فنهضَ من مرقدهِ وداعبَهُ بأسئلةٍ
  26. 26
    لا يستطيعُ معها صبرا◆ومن فرطِ حبّهِ لصاحبِ العصا فقد قسّمَ صدرَهُ قسمين
  27. 27
    ليمرّ هو وأصحابِه منْ عليه◆وبعد أنْ مرّوا عادَ كما كانَ عليه
  28. 28
    وعندما كان يتعثرُ بساطُ سليمانَ بمطبّ هوائيّ◆فإنهُ كانَ يرسلُ من فمهِ ريحاً مائيةً فريدةً لها مزايا الصمغِ
  29. 29
    فيطيرُ البساط ُولا ينقلبُ مَن عليه◆والماءُ وحده من يستطيعُ أن يضعَ الشراكَ بجوفهِ ليضعَ فيه نسلَ الشياطينِ
  30. 30
    الذين ارْتدوا البشرية ويعيدها إلى صورها الحقيقيةِ أمْساخاً◆فالماءُ وحدَهُ الكوافيرُ الناجحُ الذي يصنعُ تسريحاتٍ مُبدعةٍ في الجبالِ وفي كلّ شيءٍ
  31. 31
    فهاهو يقلبُ قريةً على أعقابِها◆حين عقروا ناقةً تحْملُ بعضاً منهُ وتشربُ البعض الآخر
  32. 32
    هو يُدَمْدِمُ بقوةٍ◆من يحاولُ تجميدَهُ
  33. 33
    من الحركةِ أوْ بعثرتهِ بعيداً إلى الأعلى◆ليهتمّ بشؤونِ الثقل ِالأعلى وينسى هموم َ وظمأَ الثقل الأسفل
  34. 34
    ما هو إلا إعْدادٌ لتوزيعِ الحلوى على مريديه◆ِ وتوزيعِ قنابلِ الغضبِ اللاّ متناهي
  35. 35
    على منْ يقنط ُ من حقيقةِ وجودهِ◆وأنهُّ آتٍ من لا مكانَ ليمتلأَ به كلُ المكان