تتمةُ النّاموس
حسن شرف المرتضى64 verses
- 1تمحو مجاديفُ الرّياحِ الروحَ في المعنى◆وسَطْرُ الشّاطئِ المحجوبِ لمَلمَ أحرفًا للنَورِ
- 2أشرعةُ الضّحى مدّتْ ذراعًا نحو تابوتٍ لشمسٍ◆خبّأ المرساةَ في جوفِ المجازِ
- 3الحاجبُ التمويهُ يبصرُ فوقَ عقدِ الدّرِ◆مِنْ أبكارِ بنتِ الشّعر ِأسوارًا
- 4فلا الموجُ استباحَ مخادعَ المرجانِ◆أو منْ ظُلمةٍ في قعرهِ
- 5خُدِشَتْ ملامحُ لؤلؤِ النّاموسْ◆يا أيّها البحرُ قلْ لي أينَ مينائي؟
- 6فضّفّةُ النهرِ لا تُعنى بإيوائي◆إنّي انْصلبتُ على كلّ الجهاتِ فهل
- 7يستسلمُ الموجُ عن إمعانِ إيذائي؟◆كنْ موجتي فيكَ إني أنتَ يا سُفني
- 8وشاطئي حيثُ أنتَ الشّاطئُ النائي◆كم أجدبتْ جبهةُ الينبوعِ من عرقٍ
- 9ينصبُّ من جبهتي في مقلةِ الماءِ!◆ها إنّني بئرُ حزنٍ فيه كم رَكضتْ
- 10رمالُ همّي وضمَّ التّيهُ أعضائي◆فارْكُضْ بقلبي وكُنْ ماءَ الخلودِ متى
- 11تُعطّلُ البِئرُ وامْلأْ أنتَ أسْمائي◆أنتْ المجازُ الذي خطّتهُ أشرعةٌ
- 12بدفترِ الكونِ في همزي وفي يائي◆سَبَحْتُ بالحِبْرِ في عينيكِ فاكتملتْ
- 13قصيدةٌ قُلتَها وحيًا لقرّائي◆يا أيها البحرُ إنّ الفجرَ تغزلُهُ
- 14شواطئٌ لا ترى إلاكَ مينائي◆الرّملُ يزحفُ نحوَ أقبيةِ المروجِ
- 15يلامسُ اليخضورَ يقضمُ أنفَهُ◆كي يقدحَ الثأرَ الذي في جذرهِ
- 16فيهدّ سقفَ ضريحهِ ويهبَّ نحو الغيمِ◆يكسرُ سورَها إذْ كانَ يستجدي جرارَ الحلمِ
- 17دهرًا قد تمنّعتِ الجرارُ◆الآنَ.. زحفُ الرّملِ، زحفُ الآيةِ الشّوها
- 18وجذرُ الغيبِ بينَ البينِ◆محصورٌ لدى قوسينِ
- 19هلْ منْ حيلةٍ للجذرِ إلا أنْ يَمُدّ جفافَهُ نحوَ السّماءِ؟◆فيثقبَ الأسوارَ حولَ الغيمِ فالقضبانُ مثلُ سلالمٍ
- 20صعدتْ به نحوَ الــ.. بها محبوسْ◆لا أكتبُ الشّعرَ إلا حين أنكسرُ
- 21وحينَ لا يُسعفُ الآمالَ لي القدَرُ◆في داخلي رحلةٌ طالَ الغيابُ بها
- 22وأرهقتْها دروبٌ كلُها سفَرُ◆أشتقّ من أضلعي الجنّاتِ في (إرَمٍ)
- 23وحولَ أنحائِها كمْ تلتظي سقَرُ◆شاءتْ أنامُلها رَسْمي على حذرٍ
- 24وشئتُ ألا يكونَ الخوفُ والحذَرُ◆لها إطارٌ خفيّ ظاهرٌ.. فمتى
- 25يبدو لقلبي جليًا حين يستترُ؟◆يذوبُ في زحمةِ الألوانِ بيرقُها
- 26ويبزغُ الكلّ.. لكنْ عنهُ ينحسرُ◆وفجأةً يجتلي المعنى ويحملُهُ
- 27من غابرِ الحُلمِ أجسْادٌ هي الصوَرُ◆في قالبٍ واحدٍ تبدو طلائعُهم
- 28بالمدّ والجزرِ بحرًا ظلُهُ المطَرُ◆يهمي بلا موعدٍ، تنجابُ أنملُهُ
- 29بالصّحو كيما عطور الزهر تنتشرُ◆بيني وبين الرّبيعِ الخُلدِ منطقةٌ
- 30لا يمضغُ الدّربُ فيها الخطوَ أو يذَرُ◆يشدُّ نحوي إيابًا، نحوهُ سفري
- 31والرّيحُ لي ناقةٌ تهذي: متى الظَفَرُ؟◆لا أفهمُ الغيبَ إلا أنّهُ قدرٌ
- 32ما بينَ كافٍ ونونٍ.. بتُّ أنتظرُ..◆الوقتُ في أنفِ المجيءِ يمرُّ
- 33هلاّ أزكمتهُ (جلاجلٌ) وثنيّةٌ◆أمْ أنّهُ شافى الزّكامَ وعمّدّ المرضى نبيذًا ماؤهُ
- 34قدْ أسْكرَ التاريخَ يمزُجُهُ بآهاتِ الخلاصِ◆عقاربُ الأيامِ ملّتْ منْ تشرّدِها
- 35وبوصلةُ الوصولِ استنفرتْ مجدافَها كي تصفعَ الموجَ◆الذي إنْ ساوَمَتهُ تراجعتْ عنْ دربِها
- 36وما اسْتعادتْ جثّةَ المدهوسْ◆أنا الذي ما ملكتُ سواكِ يا لغتي
- 37مُدججٌ باحتضارِ اليأسِ عن شفتي◆قِرابُ همّي وسيعاتٌ.. ولستُ أنا
- 38إلى همومٍ صغيراتٍ بملتفتِ◆أخبئُ الكونَ في جيبي وأحرسُهُ
- 39من كلّ شيءٍ عدا أهدابِ محفظتي◆الكونُ هذا بريءٌ من مقابرِنا
- 40يا كلّ قابيلَ من يغتالُ أسئلتي؟◆سينجبُ الصُبحُ أضواءً معتقةً
- 41ومن شراعِ الأماني في مخيلتي◆غدًا.. ولا زالَ تحتِ الهدمِ أربعةٌ
- 42أيتعبُ الصّوتُ من إيقاظِ حنجرتي!◆غدًا.. وأشلاءُ طفلٍ حين بعثرَها
- 43قصفٌ تنادي: بقائي كلُ مشكلتي؟!◆غدًا وعكّازُ شيخٍ ما اسْتطاعَ إلى
- 44أنقاضِ طفلٍ عبورًا بعدَ قاذفةِ◆غدًا.. وفي بُرقعِ المقصوفِ منزلُها
- 45إبهامُ قابيلَ.. يا قابيلُ لم تَمُتِ؟!◆غدًا ويأتي غرابٌ أحمرٌ هرمٌ
- 46ليخنقَ الموتَ من دهليزِ جمجمتي◆أرتاحُ أنّي قَتلتُ الموتَ ثانيةً
- 47في نصّ شعرٍ.. أمُتَّ بغيرِ معركةِ؟؟◆الموجُ يمحو خطوةَ الماضي بخطوةِ حاضرٍ؛
- 48كي يغسلَ الأيامَ والطّرقاتِ من أدرانها◆أو يستعيدَ طلاءَها منها لتبدوَ
- 49دونَ ماكياجٍ ولا تبدو مكابرةً إذا ما هاجسٌ قد مرّ◆في ذهْن ِالقناعِ ليكملَ النّاموسْ
- 50قراءةُ الغيبِ تُعيي كلّ من قَرَأَ◆إذْ كلُّ سطرٍ به قد لاحَ مُجتَزَأَ
- 51مَنْ ضمّ سطرًا إلى سطرٍ يقولُ: متى◆أشكلُّ النّصَّ؟ يعمى كلّما بدَأَ!
- 52الغيبُ لا غيرَ في سطرينِ يكتبنا◆إذا بدا واحدٌ فالآخرُ انكفَأَ
- 53فالصّحوُ يثملُ في أحشائهِ مطرٌ◆والطّينُ يصحو إذا ما عاقرَ الحَمَأَ
- 54ننسلُّ.. لكنّنا أسرى عباءتِهِ!◆ندورُ في فُلْكِهِ.. لكنْ بنا اختَبَأ!
- 55لو أنّنا ما مَدَدْنا للسّرابِ يدًا◆تقدُّ كتْفيهِ.. ما صرْنا له هُزُؤَا
- 56وإنْ غزلنا ثيابًا للسّرابِ على◆مقاسِهِ حين لاحَ الثّوبُ مُهترَأَ
- 57أقدارُنا في ثيابِ الصّبحِ مبصرةٌ◆وبعضُها فوق حبلِ اللّيلِ ما نُكِأَ
- 58بنصفِ عينيهِ هذا الصّبحُ يبغتُنا◆هل يحسنُ اللّيلُ إذْ للنّصفِ كم فَقَأَ؟!
- 59لا لحيةٌ عند هذا الغيبِ نمشُطُها◆أو يُصبغُ اللونُ إذْ عن شَعْرهِ صَبَأَ
- 60فكم هنا نحسبُ الأنباءَ صادقةً◆ولم تلامسْ شفاهًا تصدُقُ النّبَأَ
- 61كمْ يكمنُ الماءُ في ضرعِ الشّموسِ وكم◆نرى سرابًا بخدّ الأرضِ ما نَشَأَ؟
- 62تكاثفتْ موجةُ التّخريصِ واندلقتْ◆في ضفةٍ لمْ تكنْ للغيبِ مُتّكَأَ
- 63يا شفرةً عند سرّ السّرّ سحنتها◆لقارئٍ مطلقٍ ما زاغَ حيثُ رأَى
- 64
كم يخرقُ المندلُ الباهوتُ شفرتَهُ؟