موسيقى مؤجَّلة

جاسم الصحيح

53 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    الريحُ تنأى.. عزاءً أيُّها القَصَبُ!لن نسمعَ النَّايَ بعد اليومِ ينتحبُ
  2. 2
    لن نسمعَ الخمرَ تُرغي وَسْطَ حنجرةٍفيها يُحَدِّثُ عن أسرارِهِ، العِنَبُ
  3. 3
    وشاعرٌ هَرْوَلَتْ في مَرْجِ خاطرِهِقصيدةٌ/مهرةٌ يعدو بها الخَبَبُ
  4. 4
    مسافرٌ في مجازٍ لا سماءَ لهُإلا السماءُ التي في الرأسِ تنتصبُ
  5. 5
    أقدارُهُ كلَّما زَلَّتْ سلالمُهافي الأُفْقِ، تسندُها الغيماتُ والسُّحُبُ
  6. 6
    يُزَيِّنُ الأرضَ من أصفَى معادنِهافليسَ ثَمَّةَ إلا الفكرةُ الذَّهَبُ
  7. 7
    ما خطَّ بيتينِ كي يغفو بـظِلِّهِماَإلا وقــافِيَتاَهُ: الهـمُّ والتَـعَبُ
  8. 8
    كان الطريقُ غريباً مثل سالكِهِورغبةُ المشيِ قد فاضَتْ بها الرُّكَبُ
  9. 9
    وكنتَ أنتَ (نُوَاسِيًّا)، تغازلُهُكأسٌ فتجذبُهُ حيناً وتنجذبُ
  10. 10
    كأسٌ إذا احْتَجَبَتْ عَمَّنْ يُعاقِرُهالم تستطعْ عن (أبي النَوَّاس) تحتجبُ
  11. 11
    عكفتَ في حانةِ الأيامِ تُدْمِنُهافَنًّا، ويُدْمِنُكَ الإعياءُ والنَّصَبُ
  12. 12
    وكلَّما زهرةٌ في الروحِ أحرقَهاحزنٌ، ودَخَّنَ في أعصابِكَ الغَضَبُ
  13. 13
    آوَيْتَ للكأسِ مأوى العارفينَ بهادرباً على ملكوتِ الفنِّ ينسربُ
  14. 14
    ونحنُ كُنَّا الندامى.. لستَ تجهلُنا..قد شدَّنا بِكَ من أوجاعِنا، عَصَبُ
  15. 15
    مِنْ فُرْطِ ما غاصَ فينا السُّكْرُ ليسَ لناغير ابنةِ الكَرْمِ لا أصلٌ ولا نَسَبُ
  16. 16
    نحن اليتامى.. يتامَى كلِّ قافيةٍلها الحقيقةُ أُمٌّ والسؤالُ أَبُ!
  17. 17
    كلُّ الأباريقِ ثكلى في مآتمِناتفورُ بالوجدِ حتَّى يجهشَ الحَبَبُ
  18. 18
    ونحنُ أضعفُ في أقدارِ لعبتِنامن الذين على أقدارِهِمْ لَعِبُوا
  19. 19
    ننقادُ عَكْسَ أمانينا كـحافلةٍعلى الطريقِ الذي تهواهُ تنقلبُ
  20. 20
    لسنا سوى فُقَهاَءِ اللحنِ.. شِرْعَتُناما شَرَّعَ النايُ أو ما سَنَّهُ القَصَبُ
  21. 21
    المُغْلَقُونَ وكفُّ الشِّعرِ تفتحُناهمساً، ونحن على رَفِّ الأَسَى عُلَبُ
  22. 22
    تروي القصائدُ عنَّا أنَّ أجملَهاما ليسَ تُكْتَبُ إلا حين تُرْتَكَبُ
  23. 23
    رَحَّالَةٌ نحنُ في الرُّؤيا.. أُولُو ظَمَأٍ..مَرُّوا على النَّهْرِ حيث الكوثرُ العَذِبُ
  24. 24
    مَرُّوا على النَّهْرِ والسُّقْياَ تُرَاوِدُهُمْلكنَّهُمْ راوَدوا السُّقْياَ وما شربوا
  25. 25
    كانوا على موعدٍ بالماءِ في نَهَرِ الـ-ـ معنى، فما أَضْرَبُوا عن موعدٍ ضَرَبُوا
  26. 26
    إيهٍ (أبا يوسفٍ).. والأمسُ مجمرةٌمن الرمادِ، أراها اليومَ تلتهبُ
  27. 27
    ليتَ الأَسِنَّةَ في أجسادِنا نَشَبَتْولا الأَحِبَّةَ في أرواحِنا نَشَبوا
  28. 28
    كم وَحَّدَ الليلُ شملاً من مباهجِناومن نشيدِكَ سالَتْ حولنا شُّهُبُ
  29. 29
    في سهرةٍ آذَنَتْ بالأُنْسِ، فانْتَصَبَتْعلى الجماجمِ - من ضِحْكاَتِنا- قُبَبُ
  30. 30
    وظالما رَفَّ طيرٌ من تثاؤبِناوحام عبر المدى ينأى ويقتربُ
  31. 31
    واسَّاقَطَتْ في الدُّجَى أهدابُنا سَهَراًوظَلَّ ينمو على أجفانِنا هَدَبُ
  32. 32
    فافتحْ قناني المُنَى و(اسكبْ لنا وَطَناً)ملءَ الكؤوسِ.. إذا الأوطانُ تنسكبُ!
  33. 33
    إيهٍ (أبا يوسفٍ).. والأمسُ غَلَّقَهُكفُّ الغيابِ لكي لا يخرجَ العَتَبُ
  34. 34
    تَرَبَّصَتْ بِكَ أفعَى في مكامنِهاوقد تَعَتَّقَ فيها السمُّ والعَطَبُ
  35. 35
    فلم تزلْ تحتمي منها بأغنيةٍنشوى، ويختلطُ الترياقُ والطَرَبُ!
  36. 36
    عُذْرَ القبيلةِ إنْ خانَتْ بـرائدِهاحتَّى بكى في القلوبِ الماءُ والعُشُبُ
  37. 37
    ها أنتَ تعويذةٌ نحمي البيانَ بهاإذا استشاطَ عليهِ الخوفُ والرَّهَبُ!
  38. 38
    إيهٍ (أبا يوسفٍ).. لا زَلَّ عن شفتياسمٌ على صفحاتِ الريحِ يَنْكَتِبُ
  39. 39
    عظمُ البيانِ رميمٌ وَسْطَ هيكلِهِفلا القصائدُ تُحْيِيهِ، ولا الخُطَبُ
  40. 40
    تَعَنَّبَتْ شَفَةُ الذكرى ونادمَنيحزني عليكَ ودارَتْ بيننا النُّخَبُ
  41. 41
    واجتاحني الوجدُ حتَّى نشوتي فإذازجاجتي في يدي تبكي وتضطربُ
  42. 42
    بيني وبينكَ موسيقا مؤجَّلةٌبِتْنَا نداعبُ ضَرْعَيْهَا ونحتلبُ
  43. 43
    هنا تَنَفَّسْتَ في التاريخِ فانْحَفَرَتْفي هيكلِ الوقتِ من أنفاسِكَ، النُّدَبُ
  44. 44
    عُمْرٌ كعُمْرِ الغضا دفئاً وعاطفةًتكادُ كلُّ الثواني فيهِ تُحْتَطَبُ
  45. 45
    لَكَ النبوءةُ سالَتْ من ذُرَى جَبَلٍعالٍ على جنباتِ الروحِ ينتصبُ
  46. 46
    يا طالما زَمَّلَتْكَ (الضَّادُ) مرتعشاًفي حضرة الوحيِ وانْفَضَّتْ لَكَ الحُجُبُ
  47. 47
    سهران ترصدُ للمعنَى.. تُخَاتِلُهُ..تدنو إليهِ قليلاً.. ثمَّ تنسحبُ...
  48. 48
    ترمي بـحُلْمٍ.. ولكنْ كلَّما انكشَفَتْلَكَ الحقيقةُ، غَطَّاها دَمٌ كَذِبُ
  49. 49
    ما خانك الصيدُ في طيرٍ تطاردُهُحتَّى المشيئةِ، لكن خانَكَ الهربُ
  50. 50
    طيرٌ هناكَ وراء الأُفْقِ مُلْتَبِسٌبالمستحيلِ فما ينفكُّ يحتجبُ
  51. 51
    واليومَ حيث تَجَلَّتْ عن حقيقتِهانارُ (الحدوثِ) وأمسَى ينضجُ (السَّبَبُ)
  52. 52
    اليومَ أَمْسَكْتَ بالمعنَى وطائرِهِوانطشَّ فوق يديكَ الريشُ والزَّغَبُ
  53. 53
    كَفَاكَ في الموتِ سرٌّ أنتَ كاشفُهُفاهنأْ بكَشْفِكَ واستمتعْ بما يَهَبُ