ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا

ابن زيدون

47 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    لِيَهنِ الهُدى إِنجاحُ سَعيِكَ في العِدا◆وَأَن راحَ صُنعُ اللَهِ نَحوَكَ وَاِغتَدى
  2. 2
    وَنَهجُكَ سُبلَ الرُشدِ في قَمعِ مَن غَوى◆وَعَدلُكَ في اِستِئصالِ مَن جارَ وَاِعتَدى
  3. 3
    وَأَن باتَ مَن والاكَ في نَشوَةِ الغِنى◆وَأَصبَحَ مَن عاداكَ في غَمرَةِ الرَدى
  4. 4
    وَبُشراكَ دُنيا غَضَّةُ العَهدِ طَلقَةٌ◆كَما اِبتَسَمَ النُوّارُ عَن أَدمُعِ النَدى
  5. 5
    وَدَولَةُ سَعدٍ لا اِنتِهاءَ لِحَدِّهِ◆إِذا قيلَ فيهِ قَد تَناهى تَوَلَّدا
  6. 6
    دَعَوتَ فَقالَ النَصرُ لَبَّيكَ ماثِلاً◆وَلَم تَكُ كَالداعي يُجاوِبُهُ الصَدى
  7. 7
    وَأَحمَدتَ عُقبى الصَبرِ في دَرَكِ المُنى◆كَما بَلَغَ الساري الصَباحَ فَأَحمَدا
  8. 8
    أَعَبّادُ يا أَوفى المُلوكِ بِذِمَّةٍ◆وَأَرعاهُمُ عَهداً وَأَطوَلَهُم يَدا
  9. 9
    تَبايَنتَ في حالَيكَ غُرتَ تَواضُعاً◆لِتَستَوفِيَ العَليا وَأَنجَدتَ سودَدا
  10. 10
    وَلَمّا اِعتَضَدتَ اللَهَ كُنتَ مُؤَهَّلاً◆لَدَيهِ لِأَن تُحمى وَتُكفى وَتُعضَدا
  11. 11
    وَجَدناكَ إِن أَلفَحتَ سَعياً نَتَجتَهُ◆وَغَيرُكَ شاوٍ حينَ أَنضَجَ رَمَّدا
  12. 12
    وَكَم ساعَدَ الأَعداءُ أَوَّلَ مُطمَعٍ◆رَأَوكَ بِعُقباهُ أَحَقَّ وَأَسعَدا
  13. 13
    فَلا ظافِرٌ إِلّا إِلى سَعدِكَ اِعتَزى◆وَلا سائِسٌ إِلّا بِتَدبيرِكَ اِقتَدى
  14. 14
    ضَلالاً لِمَفتونٍ سَمَوتَ بِحالِهِ◆إِلى أَن بَدَت بَينَ الفَراقِدِ فَرقَدا
  15. 15
    رَأى حَطَّها أَولى بِهِ فَأَحَلَّها◆حَضيضاً بِكَفرانِ الصَنيعَةِ أَوهَدا
  16. 16
    وَما زادَ لَمّا لَجَّ في البَغيِ أَنَّهُ◆سَعى لِلَّذي أَصلَحتَ مِنها فَأَفسَدا
  17. 17
    فَزَلَّ وَقَد أَمطَيتَهُ ثَبَجَ السُها◆وَضَلَّ وَقَد لَقَّيتَهُ قَبَسَ الهُدى
  18. 18
    طَويلُ عِثارِ الجُرمِ قُلتَ لَهُ لَعاً◆بِحِلمٍ تَلَقّى جَهلَهُ فَتَغَمَّدا
  19. 19
    تَجَنّى فَأَهدَيتَ النَصيحَةَ مَحضَةً◆وَلَجَّ فَوالَيتَ العِقابَ مُرَدَّدا
  20. 20
    وَلَم تَألُهُ بُقيا عَلَيهِ تَنَظُّراً◆لِفَيئَةِ مَن أَكرَمتَهُ فَتَمَرَّدا
  21. 21
    فَما آثَرَ الأولى وَلا قَلَّدَ الحِجى◆وَلا شَكَرَ النُعمى وَلا حَفِظَ اليَدا
  22. 22
    كَأَنَّكَ أَهدَيتَ السَوابِحَ ضُمَّراً◆لِيَركِضَها فيما كَرِهتَ فَيُجهِدا
  23. 23
    وَأَجرَرتُهُ ذَيلَ الحَبيرِ تَأَلُّفاً◆لَيَخلُقَ فيما جَرَّ حِقداً مُجَدَّدا
  24. 24
    سَلِ الحائِنِ المُعتَرَّ كيفَ اِحتِقابُهُ◆مَعَ الدَهرِ عاراً بِالعِرارِ مُخَلَّدا
  25. 25
    رَأى أَنَّهُ أَضحى هِزَبراً مُصَمِّماً◆فَلَم يَعدُ أَن أَمسى ظَليماً مُشَرَّدا
  26. 26
    دَهاهُ إِذا ماجَنَّهُ اللَيلُ أَنَّهُ◆أَقامَ عَلَيهِ آخِرَ الدَهرِ سَرمَدا
  27. 27
    يُحاذِرُ أَن يُلفى قَتيلاً مُعَفَّراً◆إِذا الصُبحُ وافى أَو أَسيراً مُقَيَّدا
  28. 28
    لَبِئسَ الوَفاءُ اِستَنَّ في اِبنِ عَقيدَةٍ◆عَشِيَّةَ لَم يُصدِرهُ مِن حَيثُ أَورَدا
  29. 29
    قَرينٌ لَهُ أَغواهُ حَتّى إِذا هَوى◆تَبَرَّأَ يَعتَدُّ البَراءَةَ أَرشَدا
  30. 30
    فَأَصبَحَ يَبكيهِ المُصابُ بِثُكلِهِ◆بُكاءُ لَبيدٍ حينَ فارَقَ أَربَدا
  31. 31
    فِداءٌ لِإِسماعيلَ كُلُّ مُرَشَّحٍ◆إِذا جُشِّمَ الأَمرُ الجَسيمَ تَبَلَّدا
  32. 32
    أَفادَ مِنَ الأَملاكِ حِدثانِ فَشلِهِم◆مَوالِيَ لَم يَشكُ الصَدي مِنهُمُ الصَدى
  33. 33
    أَعادَ الصَباحَ الطَلقَ لَيلاً عَلَيهِمُ◆فَجاءَ وَأَثنى ناظِرَ الشَمسِ أَرمَدا
  34. 34
    فَحَلَّ هِلالاً في ظَلامِ عَجاجَةٍ◆تُلاحِظُهُ الأَقمارُ في الأُفقِ حُسَّدا
  35. 35
    يُراجِمُ مِن صِنهاجَةٍ وَزَناتَةٍ◆بِمِثلِ نُجومِ القَذفِ مَثنىً وَموحَدا
  36. 36
    هُمُ الأَولِياءُ المانِحوكَ صَفاؤُهُم◆إِذا امتازَ مُصفي الوُدَّ مِمَّن تَوَدَّدا
  37. 37
    لَهُم كُلُّ مَيمونِ النَقيبَةِ بازِلٍ◆كَفيلٍ بِأَن يَستَهزِمَ الجَمعَ مُفرَدا
  38. 38
    يَسُرُّكَ في الهَيجا إِذا جَرَّ لامَةً◆وَيُرضيكَ في النادي إِذا اِعتَمَّ وَاِرتَدى
  39. 39
    كَرِهتَ لِسَيفِ المُلكِ أُلفَةَ غِمدِهِ◆وَقَلَّ غَناءُ السَيفِ ماكانَ مُغمَدا
  40. 40
    وَلَم تَرَ لِلشِبلِ الإِقامَةَ في الثَرى◆فَجَدَّ اِفتِراساً حينَ أَصحَرَ لِلعِدا
  41. 41
    هُمامٌ إِذا حارَبتَ فَاِرفَع لِواءَهُ◆فَما زالَ مَنصورَ اللِواءِ مُؤَيَّدا
  42. 42
    وَيَأنَفُ مِن لينِ المِهادِ تَعَوُّضاً◆بِصَهوَةِ طَيّارٍ إِلى الرَوعِ أَجرَدا
  43. 43
    وَقِدماً شَكا حَملَ التَمائِمِ يافِعاً◆لِيَحمِلَ رَقراقَ الفِرِندِ مُهَنَّدا
  44. 44
    وَلَم نَرَ سَيفاً باتِكَ الحَدِّ قَبلَهُ◆تَناوَلَ سَيفاً دونَهُ فَتَقَلَّدا
  45. 45
    لَئِن أَنجَزَت مِنهُ الشَمائِلُ آخِراً◆لَقَد قَدَّمَت مِنهُ المَخايِلُ مَوعِدا
  46. 46
    قَرَرتَ بِهِ عَيناً فَكَم سادَ عِترَةً◆وَكَم ساسَ سُلطاناً وَكَم زانَ مَشهَدا
  47. 47
    وَأَعطَيتُما فيما تُريغانِهِ الرِضى◆وَبُلِّغتُما مِمّا تُريدانِهِ المَدى