تنشق من عرف الصبا ما تنشقا

ابن زيدون

50 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    تَنَشَّقَ مِن عَرفِ الصَبا ما تَنَشَّقا◆وَعاوَدَهُ ذِكرُ الصِبا فَتَشَوَّقا
  2. 2
    وَما زالَ لَمعُ البَرقِ لَمّا تَأَلَّقا◆يُهيبُ بِدَمعِ العَينِ حَتّى تَدَفَّقا
  3. 3
    وَهَل يَملِكُ الدَمعُ المَشوقُ المُصَبَّأُ◆خَليلَيَّ إِن أَجزَع فَقَد وَضَحَ العُذرُ
  4. 4
    وَإِن أَستَطِع صَبراً فَمِن شيمَتي الصَبرُ◆وَإِن يَكُ رُزأً ما أَصابَ بِهِ الدَهرُ
  5. 5
    فَفي يَومِنا خَمرٌ وَفي غَدِهِ أَمرُ◆وَلا عَجَبٌ إِنَّ الكَريمَ مُرَزَّأُ
  6. 6
    رَمَتني اللَيالي عَن قَسِيِّ النَوائِبِ◆فَما أَخطَأَتني مُرسَلاتُ المَصائِبِ
  7. 7
    أَقضي نَهاري بِالأَماني الكَواذِبِ◆وَآوي إِلى لَيلٍ بَطيءِ الكَواكِبِ
  8. 8
    وَأَبطَأُ سارٍ كَوكَبٌ باتَ يُكلَأُ◆أَقُرطُبَةُ الغَرّاءَ هَل فيكِ مَطمَعُ
  9. 9
    وَهَل كَبِدٌ حَرّى لِبَينَكِ تُنقَعُ◆وَهَل لِلَياليكِ الحَميدَةِ مَرجِعُ
  10. 10
    إِذِ الحُسنُ مَرأىً فيكِ وَاللَهوُ مَسمَعُ◆وَإِذ كَنَفُ الدُنيا لَدَيكِ مُوَطَّأُ
  11. 11
    أَلَيسَ عَجيباً أَن تَشُطَّ النَوى بِكِ◆فَأَحيا كَأَن لَم أَنسَ نَفحَ جَنابِكِ
  12. 12
    وَلَم يَلتَئِم شَعبي خِلالَ شِعابِكِ◆وَلَم يَكُ خَلقي بَدؤُهُ مِن تُرابِكِ
  13. 13
    وَلَم يَكتَنِفني مِن نَواحيكِ مَنشَأُ◆نَهارُكِ وَضّاحٌ وَلَيلُكِ ضَحيانُ
  14. 14
    وَتُربُكِ مَصبوحٌ وَغُصنُكِ نَشوانُ◆وَأَرضُكِ تُكسى حينَ جَوُّكِ عُريانُ
  15. 15
    وَرَيّاكِ رَوحٌ لِلنُفوسِ وَرَيحانُ◆وَحَسبُ الأَماني ظِلُّكِ المُتَفَيَّأُ
  16. 16
    أَأَنسى زَماناً بِالعِقابِ مُرَفَّلاً◆وَعَيشاً بِأَكنافِ الرُصافَةِ دَغفَلا
  17. 17
    وَمَغنىً إِزاءَ الجَعفَرِيَّةِ أَقبَلا◆لَنِعمَ مَرادُ النَفسِ رَوضاً وَجَدوَلا
  18. 18
    وَنِعمَ مَحَلُّ الصَبوَةِ المُتَبَوَّأُ◆وَيا رُبَّ مَلهىً بِالعَقيقِ وَمَجلِسِ
  19. 19
    لَدى تُرعَةٍ تَرنو بِأَحداقِ نَرجِسِ◆بِطاحُ هَواءٍ مُطمِعِ الحالِ مُؤيِسِ
  20. 20
    مَغيمٍ وَلَكِن مِن سَنا الراحِ مُشمِسِ◆إِذا ما بَدَت في كَأسِها تَتَلَألَأُ
  21. 21
    وَقَد ضَمَّنا مِن عَينِ شُهدَةَ مَشهَدُ◆بَدَأنا وَعُدنا فيهِ وَالعودُ أَحمَدُ
  22. 22
    يَزُفُّ عَروسَ اللَهوِ أَحوَرُ أَغيَدُ◆لَهُ مَبسِمٌ عَذبٌ وَخَدٌّ مُوَرَّدُ
  23. 23
    وَكَفٌّ بِحِنّاءِ المُدامِ تُقَنَّأُ◆وَكائِن عَدَونا مُصعِدينَ عَلى الجِسرِ
  24. 24
    إِلى الجَوسَقِ النَصرِيِّ بَينَ الرُبى العُفرِ◆وَرُحنا إِلى الوَعساءِ مِن شاطِئِ النَهرِ
  25. 25
    بِحَيثُ هُبوبُ الريحِ عاطِرَةِ النَشرِ◆عَلا قُضُبَ النُوّارِ فَهيَ تَكَفَّأُ
  26. 26
    وَأَحسِن بِأَيّامٍ خَلَونَ صَوالِحِ◆بِمَصنَعَةِ الدولابِ أَو قَصرِ ناصِحِ
  27. 27
    تَهُزُّ الصَبا أَثناءَ تِلكَ الأَباطِحِ◆صَفيحَةَ سَلسالِ المَوارِدِ سائِحِ
  28. 28
    تَرى الشَمسَ تَجلو نَصلَها حينَ يَصدَأُ◆وَيا حَبَّذا الزَهراءَ بَهجَةَ مَنظَرِ
  29. 29
    وَرِقَّةَ أَنفاسٍ وَصِحَّةَ جَوهَرِ◆وَناهيكَ مِن مَبدا جَمالٍ وَمَحضِرِ
  30. 30
    وَجَنَّةِ عَدنٍ تَطَّبيكَ وَكَوثَرِ◆بِمَرأىً يَزيدُ العُمرَ طيباً وَيَنسَأُ
  31. 31
    مَعاهِدُ أَبكيها لِعَهدٍ تَصَرَّما◆أَغَضَّ مِنَ الوَردِ الجَنِيِّ وَأَنعَما
  32. 32
    لَبِسنا الصِبا فيها حَبيراً مُنَمنَما◆وَقُدنا إِلى اللَذاتِ جَيشاً عَرَمرَما
  33. 33
    لَهُ الأَمنُ رِدءٌ وَالعَداوَةُ مَربَأُ◆كَساها الرَبيعُ الطَلقُ وَشيَ الخَمائِلِ
  34. 34
    وَراحَت لَها مَرضى الرِياحِ البَلائِلِ◆وَغادى بَنوها العَيشَ حُلوَ الشَمائِلِ
  35. 35
    وَلا زالَ مِنّا بِالضُحى وَالأَصائِلِ◆سَلامٌ عَلى تِلكَ المَيادينِ يُقرَأُ
  36. 36
    إِخوانَنا لِلوارِدينَ مَصادِرُ◆وَلا أَوَّلٌ إِلّا سَيَتلوهُ آخِرُ
  37. 37
    وَإِنّي لِأَعتابِ الزَمانِ لَناظِرُ◆فَقَد يَستَقيلُ الجَدُّ وَالجَدُّ عاثِرُ
  38. 38
    وَتُحمَدُ عُقبى الأَمرِ مازالَ يُشنَأُ◆ظَعَنتُ فَكانَ الحُرُّ يُجفى فَيَظعَنُ
  39. 39
    وَأَصبَحتُ أَسلو بِالأَسى حينَ أَحزَنُ◆وَقَرَّ عَلى اليَأسِ الفُؤادُ المُوَطَّنُ
  40. 40
    وَإِنَّ بِلاداً هُنتُ فيها لَأَهوَنُ◆وَمَن رامَ مِثلي بِالدَنِيَّةِ أَدنَأُ
  41. 41
    وَلا يُغبِطُ الأَعداءَ كَونِيَ في السِجنِ◆فَإِنّي رَأَيتُ الشَمسَ تُحصَنُ بِالدَجنِ
  42. 42
    وَماكُنتُ إِلّا الصارِمَ العَضبَ في جَفنِ◆أَوِ اللَيثَ في غابٍ أَوِ الصَقرَ في وَكنِ
  43. 43
    أَوِ العِلقَ يُخفى في الصِوارِ وَيُخبَأُ◆يَضيقُ بِأَنواعِ الصَبابَةِ مَذهَبي
  44. 44
    إِلى كُلِّ رَحبِ الصَدرِ مِنكُم مُهَذَّبِ◆مُفَضَّضِ لَألاءِ الأَساريرِ مُذهَبِ
  45. 45
    يُنافِسُ مِنهُ البَدرُ غُرَّةَ كَوكَبِ◆دَرى أَنَّها أَبهى سَناءً وَأَضوَأُ
  46. 46
    أَسِفتُ فَما أَرتاحُ وَالراحُ تُثمِلُ◆وَلا أُسعِفُ الأَوتارَ وَهيَ تَرَسَّلُ
  47. 47
    وَلا أَرعَوي عَن زَفرَةٍ حينَ أُعذَلُ◆وَلا لِيَ مُذ فارَقتُكُم مُتَعَلَّلُ
  48. 48
    سِوى خَبَرٍ مِنكُم عَلى النَأيِ يَطرَأُ◆حَمِدتُم مِنَ الأَيّامِ لينَ خِلالِها
  49. 49
    وَسَرَّتكُمُ الدُنيا بِحُسنِ دَلالِها◆مُؤَمَّنَةً مِن عَتبِها وَمَلالِها
  50. 50
    وَلا زالَ مِنكُم لابِسٌ مِن ظِلالِها◆يُسَوِّغُ أَبكارَ المُنى وَيُهَنَّأُ