ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي

ابن زيدون

48 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَلَم يَأنِ أَن يَبكي الغَمامُ عَلى مِثلي◆وَيَطلُبَ ثَأري البَرقُ مُنصَلَتَ النَصلِ
  2. 2
    وَهَلّا أَقامَت أَنجُمُ اللَيلِ مَأتَماً◆لِتَندُبَ في الآفاقِ ماضاعَ مِن نَثلي
  3. 3
    وَلو أَنصَفَتني وَهيَ أَشكالُ هِمَّتي◆لَأَلقَت بِأَيدي الذُلِّ لَمّا رَأَت ذُلّي
  4. 4
    وَلا افتَرَقَت سَبعُ الثُرَيّا وَغاضَها◆بِمَطلَعِها مافَرَّقَ الدَهرُ مِن شَملي
  5. 5
    لَعَمرُ اللَيالي إِن يَكُن طالَ نَزعُها◆لَقَد قَرطَسَت بِالنَبلِ في مَوضِعِ النَبلِ
  6. 6
    تَحَلَّت بِآدابي وَإِنَّ مَآرِبي◆لَسانِحَةٌ في عَرضِ أُمنِيَةٍ عُطلِ
  7. 7
    أُخَصُّ لِفَهمي بِالقِلى وَكَأَنَّما◆يَبيتُ لِذي الفَهمِ الزَمانُ عَلى ذَحلِ
  8. 8
    وَأَجفى عَلى نَظمي لِكُلِّ قِلادَةٍ◆مُفَصَّلَةِ السِمطَينِ بِالمَنطِقِ الفَصلِ
  9. 9
    وَلو أَنَّني أَسطيعُ كَي أُرضِيَ العِدا◆شَرَيتُ بِبَعضِ الحُلمِ حَظّاً مِنَ الجَهلِ
  10. 10
    أَمَقتولَةَ الأَجفانِ مالَكِ والِهاً◆أَلَم تُرِكِ الأَيّامُ نَجماً هَوى قَبلي
  11. 11
    أَقِلّي بُكاءً لَستِ أَوَّلَ حُرَّةٍ◆طَوَت بِالأَسى كَشحاً عَلى مَضَضِ الثَكلِ
  12. 12
    وَفي أُمِّ موسى عِبرَةٌ أَن رَمَت بِهِ◆إِلى اليَمِّ في التابوتِ فَاِعتَبِري وَاِسلي
  13. 13
    لَعَلَّ المَليكَ المُجمِلَ الصُنعِ قادِراً◆لَهُ بَعدَ يَأسٍ سَوفَ يُجمِلُ صُنعاً لي
  14. 14
    وَلِلَّهِ فينا عِلمُ غَيبٍ وَحَسبُنا◆بِهِ عِندَ جورِ الدَهرِ مِن حَكَمٍ عَدلِ
  15. 15
    هُمامٌ عَريقٌ في الكِرامِ وَقَلَّما◆تَرى الفَرعَ إِلّا مُستَمَدّاً مِنَ الأَصلِ
  16. 16
    نَهوضٌ بِأَعباءِ المُروءَةِ وَالتُقى◆سَحوبٌ لِأَذيالِ السِيادَةِ وَالفَضلِ
  17. 17
    إِذا أَشكَلَ الخَطبُ المُلِمُّ فَإِنَّهُ◆وَآراءَهُ كَالخَطِّ يوضَحُ بِالشَكلِ
  18. 18
    وَذو تُدرَإٍ لِلعَزمِ تَحتَ أَناتِهِ◆كُمونُ الرَدى في فَترَةِ الأَعيُنِ النُجلِ
  19. 19
    يَرِفُّ عَلى التَأميلِ لَألاءُ بِشرِهِ◆كَما رَفَّ لَألاءُ الحُسامِ عَلى الصَقلِ
  20. 20
    مَحاسِنُ مالِلحُسنِ في البَدرِ عِلَّةٌ◆سِوى أَنَّها باتَت تُمِلُّ فَيَستَملي
  21. 21
    تُغِصُّ ثَنائي مِثلَما غَصَّ جاهِداً◆سِوارُ الفَتاةِ الرادِ بِالمِعصَمِ الخَدلِ
  22. 22
    وَتَغنى عَنِ المَدحِ اكتِفاءً بِسَروِها◆غِنى المُقلَةِ الكَحلاءِ عَن زينَةِ الكُحلِ
  23. 23
    أَبا الحَزمِ إِنّي في عِتابِكَ مائِلٌ◆عَلى جانِبٍ تَأوي إِلَيهِ العُلا سَهلِ
  24. 24
    حَمائِمُ شَكوى صَبَّحَتكَ هَوادِلاً◆تُناديكَ مِن أَفنانِ آدابِيَ الهُدلِ
  25. 25
    جَوادٌ إِذا استَنَّ الجِيادُ إِلى مَدىً◆تَمَطَّرَ فَاستَولى عَلى أَمَدِ الخَصلِ
  26. 26
    ثَوى صافِناً في مَربِطِ الهونِ يَشتَكي◆بِتَصهالِهِ مانالَهُ مِن أَذى الشَكلِ
  27. 27
    أَفي العَدلِ أَن وافَتكَ تَترى رَسائِلي◆فَلَم تَترُكَن وَضعاً لَها في يَدي عَدلِ
  28. 28
    أُعِدُّكَ لِلجُلّى وَآمُلُ أَن أُرى◆بِنُعماكَ مَوسوماً وَما أَنا بِالغُفلِ
  29. 29
    وَمازالَ وَعدُ النَفسِ لي مِنكَ بِالمُنى◆كَأَنّي بِهِ قَد شِمتُ بارِقَةَ المَحلِ
  30. 30
    أَأَن زَعَمَ الواشونَ مالَيسَ مَزعَماً◆تُعَذِّرُ في نَصري وَتُعذِرُ في خَذلي
  31. 31
    وَأَصدى إِلى إِسعافِكَ السائِغِ الجَنى◆وَأَضحى إِلى إِنصافِكَ السابِغِ الظِلِّ
  32. 32
    وَلو أَنَّني وَقَعتُ عَمداً خَطيئَةً◆لَما كانَ بِدعاً مِن سَجاياكَ أَن تُملي
  33. 33
    فَلَم أَستَتِر حَربَ الفِجارِ وَلَم أُطِع◆مُسَيلَمَةً إِذ قالَ إِنّي مِنَ الرُسلِ
  34. 34
    وَمِثلِيَ قَد تَهفو بِهِ نَشوَةُ الصِبا◆وَمِثلُكَ قَد يَعفو وَمالَكَ مِن مِثلِ
  35. 35
    وَإِنّي لَتَنهاني نُهايَ عَنِ الَّتي◆أَشادَ بِها الواشي وَيَعقِلُني عَقلي
  36. 36
    أَأَنكُثُ فيكَ المَدحَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ◆وَلا أَقتَدي إِلّا بِناقِضَةِ الغَزلِ
  37. 37
    ذَمَمتُ إِذاً عَهدَ الحَياةِ وَلَم يَزَل◆مُمِرّاً عَلى الأَيّامِ طَعمُهُما المَحلِ
  38. 38
    وَما كُنتُ بِالمُهدي إِلى السَودَدِ الخَنا◆وَلا بِالمُسيءِ القَولِ في الحَسَنِ الفِعلِ
  39. 39
    وَمالِيَ لا أُثني بِآلاءِ مُنعِمٍ◆إِذا الرَوضُ أَثنى بِالنَسيمِ عَلى الطَلِّ
  40. 40
    هِيَ النَعلُ زَلَّت بي فَهَل أَنتَ مُكذِبٌ◆لِقيلِ الأَعادي إِنَّها زَلَّةُ الحِسلِ
  41. 41
    وَهَل لَكَ في أَن تَشفَعَ الطَولَ شافِعاً◆فَتُنجِحَ مَيمونَ النَقيبَةِ أَو تُتلي
  42. 42
    أَجِر أَعدِ آمِن أَحسِنِ اِبدَأ عُدِ اِكفِ حُط◆تحَفّ اِبسِطِ اِستَألِف صُنِ اِحمِ اِصطَنِع أَعلِ
  43. 43
    مُنىً لَو تَسَنّى عَقدُها بِيَدِ الرِضا◆تَيَسَّرَ مِنها كُلُّ مُستَصعَبِ الحَلِّ
  44. 44
    أَلا إِنَّ ظَنّي بَينَ فِعلَيكَ واقِفٌ◆وُقوفَ الهَوى بَينَ القَطيعَةِ وَالوَصلِ
  45. 45
    فَإِن تُمنَ لي مِنكَ الأَماني فَشيمَةٌ◆لِذاكَ الفَعالِ القَصدِ وَالخُلُقِ الرَسلِ
  46. 46
    وَإِلّا جَنَيتُ الأُنسَ مِن وَحشَةِ النَوى◆وَهَولِ السُرى بَينَ المَطِيَّةِ وَالرَحلِ
  47. 47
    سَيُعنى بِما ضَيَّعتَ مِنِّيَ حافِظٌ◆وَيُلفى لِما أَرخَصتَ مِن خَطَري مُغلي
  48. 48
    وَأَينَ جَوابٌ عَنكَ تَرضى بِهِ العُلا◆إِذا سَأَلَتني بَعدُ أَلسِنَةُ الحَفلِ