ألا هل درى الداعي المثوب إذ دعا

ابن زيدون

49 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَلا هَل دَرى الداعي المُثَوِّبُ إِذ دَعابِنَعيِكَ أَنَّ الدينَ مِن بَعضِ ما نَعى
  2. 2
    وَأَنَّ التُقى قَد آذَنَتنا بِفُرقَةٍوَأَنَّ الهُدى قَد بانَ مِنكِ فَوَدَّعا
  3. 3
    لِرُزئِكِ تَنهَلُّ الدُموعُ فَمِثلُهُإِذا حَلَّ وَدَّ القَلبُ لو كانَ مَدمَعا
  4. 4
    لَقَد أَجهَشَ الإِخلاصُ بِالأَمسِ باكِياًعَلَيكِ كَما حَنَّ اليَقينُ فَرَجَّعا
  5. 5
    وَدُنيا وَجَدنا العَيشَ في غَفَلاتِهاطَريقاً إِلى وِردِ المَنِيَّةِ مَهيَعا
  6. 6
    نُعَلِّلُ فيها بِالمُنى فَتَغُرُّنابَوارِقُ لَيسَ الآلُ مِنها بِأَخدَعا
  7. 7
    أُصِبنا بِما لَو أَنَّ هَضبَ مَتالِعٍأُصيبَ بِهِ لَاِنهَدَّ أَو لَتَضَعضَعا
  8. 8
    مَنارٌ مِنَ الإيمانِ لَم يَعدُ أَن هَوىوَحَبلٌ مِنَ التَقوى وَهى فَتَقَطَّعا
  9. 9
    وَشَمسُ هُدىً أَمسى لَها التُربُ مَغرِباًوَكانَ لَها المِحرابُ في الخِدرِ مَطلَعا
  10. 10
    لَئِن أُتبِعَت مِنّا غَمامَةَ رَحمَةٍلَقَد ظَلَّلَت ذاكَ السَريرَ المُرَفَّعا
  11. 11
    سَريرٌ بِأَملاكٍ وَزُهرِ مَلائِكٍإِلى جَنَّةِ الفِردَوسِ راحَ مُشَيَّعا
  12. 12
    لِتَبكِ الأَيامى وَاليَتامى فَقيدَةًهِيَ المُزنُ أَحيا صَوبُهُ ثُمَّ أَقشَعا
  13. 13
    أَضَلَّهُمُ فِقدانُها فَكَأَنَّماأَضَلَّت سَوامُ الوَحشِ في الجَدبِ مَرتَعا
  14. 14
    مُسَبِّحَةُ الآناءِ قانِتَةُ الضُحىثَوَت فَزَوى مَغنى التَأَوُّهِ بَلقَعا
  15. 15
    تَبيتُ مَعَ الإِخباتِ مُسعَرَةَ الحَشاتَقِيَّةَ مَن يَخشى إِلى اللَهِ مَرجِعا
  16. 16
    إِذا ما هِيَ اِستَوفَت مِنَ البِرِّ غايَةًتَأَتَّت لِأُخرى لا تَرى تِلكَ مَقنَعا
  17. 17
    كَأَنَّ قَضاءَ الواجِباتِ مُحَرَّجٌتَقَبُّلُهُ إِلّا بِأَن تَتَطَوَّعا
  18. 18
    أَصَرفَ الرَدى لَو أَنَّ لِلسَيفِ مَضرِباًلَما رُعتَنا أَو أَنَّ في القَوسِ مَنزَعا
  19. 19
    فَلَو كُنتَ إِذ ساتَرتَ رامَ مُجاهِرٌذِمارَ الهُدى كانَ المَحوطَ المُمَنَّعا
  20. 20
    إِذاً لَثَناهُ الجَيشُ مِن كُلِّ أَليَسٍيُشايِعُ قَلباً في الحِفاظِ مُشَيِّعا
  21. 21
    وَمُعتَضِدٌ بِاللَهِ يَحمي ذِمارَهُفَلا سِربَ يُلفى في حِماهُ مُرَوِّعا
  22. 22
    وَلَكِن عَرَرتَ المَلكَ مِن حَيثُ لا يَرىفَلَم يَستَطِع لِلحادِثِ الحَتمِ مَدفَعا
  23. 23
    يُغيظُ العِتاقَ الجُردَ أَلّا تَرى لَهامَجالاً فَتَعنو في المَرابِطِ خُشَّعا
  24. 24
    وَتَأسَفَ بيضُ الهِندِ أَن لَيسَ تُنتَضىوَسُمرُ القَنا أَلّا تُهَزَّ وَتُشرَعا
  25. 25
    لَئِن ساءَكَ الدَهرُ المُسيءُ فَلَم يَكُنبِأَوَّلِ عَهدٍ واجِبَ الحِفظِ ضَيَّعا
  26. 26
    شَهِدنا لَقَد طَرَّزتَ بُردَ جَمالِهِوَقَلَّدتَهُ عِقدَ البَهاءِ مُرَصَّعا
  27. 27
    وَما فَخرُهُ إِلّا بِأَن كانَ مُصغِياًلِأَمرِكَ إِن نادَيتَ لَبّى فَأَسرَعا
  28. 28
    أَتى العَشرَةَ العُظمى فَهَل أَنتَ قائِلٌلَهُ حينَ أَشفى مِن كَآبَتِهِ لَعا
  29. 29
    وَها هُوَ مُنقادٌ لِحُكمِكَ فَاِحتَكِملِتَبلُغَ ماتَهوى وَمُرهُ لِيَصدَعا
  30. 30
    لَعَمرُ الَّتي وَدَّعتَ أَمسِ مُفارِقاًلَقَد وَرَدَت حَوضَ السَعادَةِ مَشرَعا
  31. 31
    حَشَدتَ لَها الآمالَ مَرأىً وَمَسمَعافَوَفَّيتَها مالَم يَدَع لِضَميرِها
  32. 32
    إِلى غايَةٍ مِن بَعدِهِ مُتَطَلَّعاخَفَضتَ جَناحَ الذُلِّ في العِزِّ رَحمَةً
  33. 33
    لَها وَعَزيزٌ أَن تَذِلَّ وَتَخضَعاتَروحُ أَميراً في البِلادِ مُحَكَّماً
  34. 34
    وَتَغدو شَفيعاً في الذُنوبِ مُشَفَّعاعَزاءٌ فَدَتكَ النَفسُ عَزمَ مُسَلِّمٍ
  35. 35
    لِمَوقِعِ أَمرٍ لَم يَزَل مُتَوَقَّعامَتى ظَنَّتِ الأَيّامُ أَنَّكَ جازِعٌ
  36. 36
    أَوِ اِستَشعَرَت في فَلِّ صَبرِكَ مَطمَعافَما اِربَدَّ وَجهُ الخَطبِ إِلّا لَقيتَهُ
  37. 37
    بِصَفحَةِ طَلقِ الوَجهِ أَبلَجَ أَروَعاوَما كُنتَ أَهلاً أَن يُصيبُكَ حادِثٌ
  38. 38
    فَتُصبِحَ عَنهُ مُقصَدَ القَلبِ موجَعافَلَولاكَ لَم يَسمَح مِنَ الدَهرِ جانِبٌ
  39. 39
    وَلا اِهتَزَّ أَعطافاً وَلا لانَ أَخدَعافَأَنتَ الَّذي لَم يَنتَقِم غِبَّ قُدرَةٍ
  40. 40
    وَلَم يُؤثِرِ المَعروفَ إِلّا لِيَشفَعامَتى تُسدِ نُعمى قيلَ أَنعَمَ مِثلَها
  41. 41
    يُقَل جَلَلٌ حَتّى إِذا قيلَ أَبدَعاوَإِن يَسَلِ العافونَ جَدواكَ يُعطِهِم
  42. 42
    جَوادٌ إِذا لَم يَسأَلوهُ تَبَرَّعاوَيُغرى بِتَوكيدِ الإِساءَةِ مُذنِبٌ
  43. 43
    فَيَلقاكَ بِالإِحسانِ أَغرى وَأَولَعاخَلائِقُ مُمهاةُ الفِرِندِ كَأَنَّها
  44. 44
    حَدائِقُ رَوضِ الحَزنِ جيدَ فَأَينَعاتُنافِحُها مِنها أَحاديثُ سُؤدَدٍ
  45. 45
    تَخالُ فَتيتَ المِسكِ عَنها تَضَوَّعاتَغَلغَلُ في الآفاقِ أَسرى مِنَ الصَبا
  46. 46
    وَأَشهَرَ مِن شَمسِ النَهارِ وَأَسرَعافَلَو صَرَفَت صَرفَ المَنونِ جَلالَةً
  47. 47
    لَكُنتَ بِمَحيا مَن تَوَدَّ مُمَتَّعافَلا زِلتَ مَمنوعَ الحِمى مُسعَفَ المُنى
  48. 48
    إِذا كانَ شانيكَ المُصابَ المُفَجَّعاوَدُمتَ مُلَقّى أَنجُمِ السَعدِ باقِياً
  49. 49

    لِدينٍ وَدُنيا أَنتَ فَخرُهُما مَعا