أعرفك راح في عرف الرياح

ابن زيدون

47 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الوافر
  1. 1
    أَعَرفُكِ راحَ في عُرفِ الرِياحِ◆فَهَزَّ مِنَ الهَوى عِطفَ اِرتِياحي
  2. 2
    وَذِكرُكِ ما تَعَرَّضَ أَم عَذابٌ◆غَصِصتُ عَلَيهِ بِالعَذبِ القَراحِ
  3. 3
    وَهَل أَنا مِنكِ في نَشَواتِ شَوقٍ◆هَفَت بِالعَقلِ أَو نَشَواتِ راحِ
  4. 4
    لَعَمرُ هَواكِ ما وَرِيَت زِنادٌ◆لِوَصلٍ مِنكِ طالَ لَها اِقتِداحي
  5. 5
    وَكَم أَسقَمتِ مِن قَلبٍ صَحيحٍ◆بِسُقمِ جُفونِكِ المَرضى الصِحاحِ
  6. 6
    مَتى أُخفِ الغَرامَ يَصِفهُ جِسمي◆بِأَلسِنَةِ الضَنى الخُرسِ الفِصاحِ
  7. 7
    فَلَو أَنَّ الثِيابَ فُحِصنَ عَنّي◆خَفيتُ خَفاءَ خَصرِكِ في الوِشاحِ
  8. 8
    لَلُقّينا مِنَ الواشينِ حَتّى◆رَضينا الرُسلَ أَنفاسَ الرِياحِ
  9. 9
    وَرُبَّ ظَلامِ لَيلٍ جَنَّ فَوقي◆فَنُبتِ عَنِ الصَباحِ إِلى الصَباحِ
  10. 10
    فَهَل عَدَتِ العَفافَ هُناكَ نَفسي◆فَدَيتُكِ أَو جَنَحتُ إِلى الجُناحِ
  11. 11
    وَكَيفَ أَلِجُّ لا يَثني عِناني◆رَشادُ العَزمِ عَن غَيِّ الجِماحِ
  12. 12
    وَمِن سِرِّ اِبنِ عَبّادٍ دَليلٌ◆بِهِ بانَ الفَسادُ مِنَ الصَلاحِ
  13. 13
    هُوَ المَلِكُ الَّذي بَرَّت فَسَرَّت◆خِلالٌ مِنهُ طاهِرَةُ النَواحي
  14. 14
    هُمامٌ خَطَّ بِالهِمَمِ السَوامي◆مِنَ العَلياءِ في الخِطَطِ الفِساحِ
  15. 15
    أَغَرُّ إِذا تَجَهَّمَ وَجهُ دَهرٍ◆تَبَلَّجَ فيهِ كَالقَمَرِ اللِياحِ
  16. 16
    سَميعُ النَصرِ لِاِستِعداءِ جارٍ◆أَصَمُّ الجودِ عَن تَفنيدِ لاحِ
  17. 17
    ضَرائِبُ جَهمَةٌ في العَتبِ تُتلى◆بِأَخلاقٍ لَدى العُتبى مِلاحِ
  18. 18
    إِذا أَرِجَ الثَناءُ الرَوعُ مِنها◆فَكَم لِلمِسكِ عَنهُ مِنِ اِفتِضاحِ
  19. 19
    هُوَ المُبقي مُلوكَ الأَرضِ تَدمى◆قُلوبُهُمُ كَأَفواهِ الجِراحِ
  20. 20
    رَآهُ اللَهُ أَجوَدَ بِالعَطايا◆وَأَطعَنَ بِالمَكايِدِ وَالرِماحِ
  21. 21
    وَأَفرَسَ لِلمَنابِرِ وَالمَذاكي◆وَأَبهى في البُرودِ وَفي السِلاحِ
  22. 22
    وَأَمنَعَهُم حِمى عِرضٍ مَصونٍ◆وَأَوسَعَهُم ذُرا مالٍ مُباحِ
  23. 23
    فَراضَ لَهُ الوَرى حَتّى تَأَدَّت◆إِلَيهِ إِتاوَةُ الحَيِّ اللِقاحِ
  24. 24
    لِمُعتَضِدٍ بِهِ أَرضاهُ سَعياً◆فَأَقبَلَ وَجهَهُ وَجهَ الفَلاحِ
  25. 25
    فَمَن قاسَ المُلوكَ إِلَيهِ جَهلاً◆كَمَن قاسَ النُجومَ إِلى بَراحِ
  26. 26
    وَمُعتَقِدُ الرِياسَةِ في سِواهُ◆كَمُعتَقِدِ النُبُوَّةِ في سَجاحِ
  27. 27
    أَبَحرَ الجودِ في يَومِ العَطايا◆وَلَيثَ البَأسِ في يَومِ الكِفاحِ
  28. 28
    لَقَد سَفَرَت بِعِلَّتِكَ اللَيالي◆لَنا عَن وَجهِ حادِثَةٍ وَقاحِ
  29. 29
    أَلَستَ مُصِحَّها مِن كُلِّ داءٍ◆وَمُبدي حُسنَ أَوجُهِها الصِباحِ
  30. 30
    وَلَو كَشَفَت عَنِ الصَفَحاتِ شامَت◆بُروقَ المَوتِ مِن بيضِ الصِفاحِ
  31. 31
    وَقاكَ اللَهُ ما تَخشى وَوالى◆عَلَيكَ بِصُنعِهِ المُغدى المُراحِ
  32. 32
    فَلَو أَنَّ السَعادَةَ سَوَّغَتنا◆تِجارَتَها المُلِثَّةَ بِالرَباحِ
  33. 33
    تَجافَينا عَبيدَكَ عَن نُفوسٍ◆عَلَيكَ مِنَ الضَنى حَرّى شِحاحِ
  34. 34
    تُهَنَّأُ فيكَ بِالبُرءِ المُوَفّى◆وَتُبهَجُ مِنكَ بِالأَلَمِ المُزاحِ
  35. 35
    فَدَيتُكَ كَم لِعَينِيَ مِن سُمُوٍّ◆لَدَيكَ وَكَم لِنَفسِيَ مِن طَماحِ
  36. 36
    أَلا هَل جاءَ مَن فارَقتُ أَنّي◆بِساحاتِ المُنى رَفلُ المَراحِ
  37. 37
    وَأَنّي مِن ظِلالِكَ في زَمانٍ◆نَدي الآصالِ رَقراقِ الضَواحي
  38. 38
    تُحَيِّيني بِرَيحانِ التَحَفّي◆وَتُصبِحُني مُعَتَّقَةُ السَماحِ
  39. 39
    فَها أَنا قَد ثَمِلتُ مِنَ الأَيادي◆إِذِ اِتَّصَلَ اِغتِباقي في اِصطِباحي
  40. 40
    فَإِن أَعجِز فَإِنَّ النُصحَ ثَقفٌ◆وَإِن أَشكُر فَإِنَّ الشُكرَ صاحِ
  41. 41
    لِما أَكسَبتَ قَدري مِن سَناءٍ◆وَما لَقَّيتَ سَعيي مِن نَجاحِ
  42. 42
    لَقَد أَنفَذتَ في الآمالِ حُكمي◆وَأَجرَيتَ الزَمانَ عَلى اِقتِراحي
  43. 43
    وَهَل أَخشى وُقوعاً دونَ حَظٍّ◆إِذا ما أُثَّ ريشُكَ مِن جَناحي
  44. 44
    فَما اِستَسقَيتُ مِن غَيمٍ جَهامٍ◆وَلا اِستَورَيتُ مِن زَندٍ شَحاحِ
  45. 45
    وَواصَلَني جَميلُكَ في مَغيبي◆وَطالَعَني نَداكَ مَعَ اِنتِزاحي
  46. 46
    وَلَم أَنفَكُّ إِذ عَدَتِ العَوادي◆إِلَيكَ رَهينَ شَوقٍ وَاِلتِياحِ
  47. 47
    فَحَسبيَ أَنتَ مِن مُسدٍ لِنُعمى◆وَحَسبُكَ بي بِشُكرٍ وَاِمتِداحِ