سفر القرية

إبراهيم محمد إبراهيم

106 verses

  1. 1
    أوسعُ ما في الكونِ يضيقُإذا انفَتَحَ القلبُ
  2. 2
    فتفِرُّ الأيامُ خِفافاًمن بينِ يديهِ
  3. 3
    مثلَ حُروفِ العِشقِإنْ فَزَّ لِيُدرِكَ ما فاتَ،
  4. 4
    إذا انْتبها.أسكرَهُ المَدُّ الهَمَجِيُّ
  5. 5
    بِبَحرِ الّليلِمضى في غيبوبتِهِ،
  6. 6
    يتحرّى آثارَ أولي العزمِمن الأصحابِ،
  7. 7
    يا أهلَ القريةِ ..يرتَدَُ صدى النّخوةِ:
  8. 8
    ثُمّ يعودُ بِعُكّازِ الوقتِ الضّائِعِ،ينبُشُ قبرَ التاريخِ،
  9. 9
    يُفتّشُ عن ضِلعٍلمْ تأْكُلْهُ الأرضُ ..
  10. 10
    يُسِرُّ إلى دودِ الأرضِتسألُهُ، من تعرِفُ أسرارَ عجينتِهِ
  11. 11
    الرّفْقَ بهذا الطّينِ المُنْهَكِ،في دربٍ تتشظّى في الليلِ دُروباً ..
  12. 12
    تسألُهُ الرّفقَ بِطينتِها الحيّةِ،تسألُهُ النّومَ على رُكبتِها،
  13. 13
    حتى ينبُتَ في خدّيها النّرجِسُفي الصّبحِ ..
  14. 14
    وتسألُهُ كلُّ جِهاتِ العِشقِ،كما تسألُهُ،
  15. 15
    حيثُ اتّجها ..أينَ القريةُ .. ؟
  16. 16
    يكتظُّ الصّوتُ بهِ وبِها:يرتدُّ صدى النّخوةِ:
  17. 17
    يرتدّانِ بِعُكّازِ الوقتِ،يجُرّانِ التاريخَ
  18. 18
    ولمْ يبقَ بِهِ ضِلعٌ ..نامَ على رُكبتِها
  19. 19
    حتى الصّبحِ،وما شَبّ النرجِسُ ..
  20. 20
    غُمَّ عليها ..ما لا تُدركُهُ العينُ،
  21. 21
    إذا غُمّ على النّاسِ ..ومِنْ قَعرِ الكأسِ،
  22. 22
    أماطَتْ بالسّبّابةِبَحرَ دُموعٍ ..
  23. 23
    يتسابقُ فيهِ الغرقىنحوَ الموتْ.
  24. 24
    وعلى وجهِ البحرِ،وفي حجمِ سفينةِ نوحٍ،
  25. 25
    يطفو التّابوتْ.أخرِجني من جُبّكَ يا هذا ..
  26. 26
    قلبي مشكاةُ رحيلٍ،أطفأها الصبرُ
  27. 27
    أيّامي رِحلةُ مشكاةٍ،حمّلها المشّاؤونَ بِها
  28. 28
    وِزْرَ عناءِ الرّحلةِ،إذْ قلَّ الزّيتُ
  29. 29
    ورَسْمُ الدّربِ عفا.لا يدخُلُ جُبّي،
  30. 30
    من كان على الدُّنيا أسِفا.لا يخرُجُ من جُبّي،
  31. 31
    من مِنهُ بِدَلْوِ الرّوحِ اغْتَرَفا.ويكِ قِفي ..
  32. 32
    من زيتِكِ هذي المِشكاةُتُذيبُ الليلَ بأقداحِ
  33. 33
    ندامى الشّعرِ ..فالعالمُ هذي الساعةَ صحوٌ ..
  34. 34
    والشّهرُ انتَصَفا.تسري الرّوحُ
  35. 35
    إلى غايتِهاوتعودُ إلى غايتِها
  36. 36
    وتحيدُ إلى غايتِها ..إنْ حادَ السّهمُ،
  37. 37
    أو القلبُ إلى غيرِ الغاياتِللغاياتِ القُصوى ..
  38. 38
    لأقصى الغاياتِفكُنتِ العينَ
  39. 39
    وكُنتِ الإصبعَفقِفي وصِفي ..
  40. 40
    يا أجملَ من وصَفَ الحُبَّ،وبالحُبِّ اتّصفا.
  41. 41
    آيتُنا في سِفْرِ القريةِ،أنّا محضُ خُروجٍ
  42. 42
    في النّصّ المُحكَمِوالمَحكومِ بِأغلالِ السّوقْ.
  43. 43
    أنّا محضُ بضائِعَ كاسِدةٍلا تُغري السّوقةَ ..
  44. 44
    أنّا عِشقُ الأرضِ الخَرساءِبِبَحْرِ اللّغْوِ المُتهافِتِ
  45. 45
    بينَ التُجّارِ الشّرِهينَ ..وأنّا بَوْحُ النّجمِ
  46. 46
    على خدّ النّهرِوعزْفُ البحرِ
  47. 47
    على الصّخرِوأورادُ الموجِ السّابِقِ
  48. 48
    آيتُنا الصّمتُ المُتكلّمُما بينَ السّطرينِ
  49. 49
    المعقودَينِ بِحِبرِ الرّيبَةِ ..والقولُ الصّامِتُ
  50. 50
    في هذا السِّفْرِ البّوقْ.آيتُنا أنّا حينَ نُحِبُّ،
  51. 51
    نفيضُ بِرائحةِ المِسكِعلى خلقِ اللّهِ ..
  52. 52
    إلاّ إنْ مُسَّ الحُبُّ بِسوءٍ ..تَتْبعُنا كُلُّ كِلابِ القريةِ،
  53. 53
    حتى يُسْكِرَها المِسْكُفلا تنبحُ إلاّ همساً ..
  54. 54
    ياربَّ كِلابِ القريةِ،فلسْنا منْ يُخشى
  55. 55
    حينَ تميدُ الأرضُبهذا الخلقِ البائِسِ،
  56. 56
    إنْ مالَ بِكَ الحَدْسُفأهلكْتَ الحَرْثَ
  57. 57
    وأهلكْتَ النّسلَوللقريةِ ربٌّ يحميها.
  58. 58
    مرّ عليها قبلَكَمنْ مرّ عليها.
  59. 59
    كسحابِ الصّيفِ ..وما زالَ الكُحْلُ،
  60. 60
    ورغمَ نزيفِ الدّمعِ،كما أودعهُ ليلُ العُشّاقِ
  61. 61
    هلاّ أبصرْتَ البحرَ بِعينيها ؟والقيضَ بِخدّيها ؟
  62. 62
    وبِشاراتِ النّخلِ بِنهديها ؟وبقايا حنّاءِ العُرسِ بِكفّيها ؟
  63. 63
    للقريةِ ربٌّ يحميها ..أشْرَعْتَ لِسيلِ العَرِمِ البّابَ
  64. 64
    وما غَضِبَتْ أزْدُ ..فأشرَعْتُ القلبَ
  65. 65
    جناحَينِ لِصَبْوَتِها،فأطلَقْتُ جناحيها.
  66. 66
    يامن تَخبِزُ للعُشّاقِعجينةَ روحي
  67. 67
    على صاجِ الليلِوتَتْرُكُني للجوعِ
  68. 68
    وأسئلةِ الكونِيا من تُهديني
  69. 69
    حين تشِحُّ القريةُ بالأصحابِهل لي في بابِكِ
  70. 70
    مُدْخَلُ ضَوءٍ ؟أتَسَلّلُ منهُ إلَيَّ
  71. 71
    بِبعضِ هداياكِوأفرَحُ بعضَ الوقتِ
  72. 72
    بِما اوتيتُ من الحُبِّوما اوتيتِ من الحِكْمةِ
  73. 73
    في مَحْوِ ذُنوبي ..هلْ لي من نبعِ جِنانِكِ
  74. 74
    ما يُجلي عنّيفي وعثاءِ الدّربِ
  75. 75
    يقتادُ القلبَويضيقُ الكونُ مِراراً
  76. 76
    حينَ يزيدُ الوَلَهُالمنذورُ لعينيكِ
  77. 77
    لِيَتّسِعَ المَعنى ..أَوَيرْفعُ مثلُكِ مِثلي
  78. 78
    في ذُروةِ حالاتِ العِشقِويترُكُهُ في الرّمقِ الأدنى .. !
  79. 79
    ما قُلتِ بأنّ الأرواحَ جنودٌ .. ؟أينَ جنودُكِ من جُندي ..،
  80. 80
    والقريةُ تنحرُ فِيَّ الحُبَّعلى مرأىً منكِ
  81. 81
    لِحُجّاجِ التّبرِ .. !أما حنّيتِ الصُّبحَ
  82. 82
    بدمعي اللّيلِيِّ كثيراً ..وتحنّيتِ بِشِعري
  83. 83
    كعروسِ الجنّةِبينَ نِساءِ الدنيا ..
  84. 84
    وتباهيتِ بِموتيمُنتصِباً كالنّخلةِ
  85. 85
    بين الأحياءِ المُنبطِحينَبلا سببٍ ..
  86. 86
    كيفَ تغيبينَ بلا سببٍ .. ؟!وتَصُبّبينَ العَتَبَ المحمومَ
  87. 87
    على وعيي المُتسائلِفي اللّغةِ العربيّةِ
  88. 88
    كالسيلِ بلا سببٍ !ألأنّي أنكرْتُ سُؤالاً
  89. 89
    كان الأجملَلو كانَ بِموضِعِهِ ..!
  90. 90
    -(أتحسّنْتَ حبيبي) ؟أَوَكُنتُ سقيماً
  91. 91
    حتى أتحسّنْ ؟!في وردةِ حُبٍّ
  92. 92
    أُهداها خَطَأً ..في وخزةِ شوكتِها
  93. 93
    حينَ تكونُ الوردةُ لي ..غيبي سيدتي،
  94. 94
    ما طاب لكِ البُعدُفنَحْلةُ قلبي
  95. 95
    لن تجْحَدَ وردَكِ ..من أجْلِ سُؤالٍ
  96. 96
    لم يأتِ بِموضِعِهِ ..أو وردةِ حُبٍّ
  97. 97
    فالقريةُ غائِبةٌمُنذُ انْحسَرَ الحُبُّ
  98. 98
    عن الشّاطىءِوالفُلْكُ المَلْئى بالعُشّاقِ
  99. 99
    تعهّدَها الرّملُ النّاعِمُبالموتِ النّاعِمِ ..
  100. 100
    مثلَ غِيابِ الناسِبقعرِ الكأسِ
  101. 101
    لعلّي أرفعُ بالسبّابةِشيئاً غيرَ الدّمعِ
  102. 102
    وغيرَ الغرقىوسفينةِ نوحٍ ..
  103. 103
    إذْ غُمّ عليكِكما غُمّ عليهِمْ.
  104. 104
    نِداءَ الطّارِقِفسُدّي أُذُنيكِ
  105. 105
    بقُطنِ الليلِعن الشّعَراءِ
  106. 106

    فقد ماتَ الغاوونْ.