لما انجلت من حجب الزمان

إبراهيم طوقان

58 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الرجز
  1. 1
    لما اِنجَلَت مِن حُجُب الزَمانِ◆مَرابِعُ الخُلودِ وَالمَغاني
  2. 2
    ضاقَ عَلى النَفسِ الكيانُ الفاني◆وَعالمٌ يَغَصُّ بِالأَشجانِ
  3. 3
    وَيفجعُ القُلوبَ بِالأَماني◆لاحَ لَها مِن الخُلود ما اِستَتر
  4. 4
    وَاِمتَلَك السَمعَ عَلَيها وَالبَصَر◆وَاِمتَزَجت مَع النَسيمِ في السَحَر
  5. 5
    وَاَرتَفَعَت عَلى أَشِعّةِ القَمَر◆شَفّافةً عُلويةَ الأَلحانِ
  6. 6
    وَلَم يَطُل بِها المَدى حَتّى دَنا◆أَبعدُ ما تَرجوه مِن غُرِّ المُنى
  7. 7
    هُنا هَياكلُ الخُلودِ وَهُنا◆كُلُّ عَظيمِ القَدرِ وَضّاح السَنا
  8. 8
    فَاِنطَلَقَت مُرسَلَةَ العِنانِ◆طافَت عَلى المُلوكِ وَالقَياصِرَه
  9. 9
    فاِنقَلَبَت تَقولُ وَهِيَ ساخِرَة◆أَضخمكم أُسطورةٌ أَو نادِرَه
  10. 10
    وَإِنَّما الخُلودُ للعباقِرَه◆جَبابر النُفوسِ وَالأَذهانِ
  11. 11
    للأَنبياءِ أَرفَعُ المَقامِ◆يُحَفُّ بِالجَلال وَالاكرامِ
  12. 12
    وَعِندَهُم رَوائِعُ الإِلهامِ◆فيها الهُدى وَالنُورُ للأَنامِ
  13. 13
    وَغايةُ الكَمالِ في الإِيمانِ◆وَالشُهداءُ بَعدَهُم في المَرتَبه
  14. 14
    أَهلُ الفِدى في الأُممِ المُعَذَّبَه◆صَبَّ الشَهيدُ دَمَهُ وَقَرَّبَه
  15. 15
    يَقولُ إِنَّ المهجَ المخضَّبَه◆أَدفع للضَيمِ عَن الأَوطانِ
  16. 16
    وَاِجتَمَعَ السِحرُ إِلى الفُتونِ◆بَينَ رُبى الخُلودِ وَالعُيونِ
  17. 17
    قَرائِحٌ مِن جَوهَرٍ مَكنونِ◆تَشِعُّ بِالعُلومِ وَالفُنونِ
  18. 18
    وَتَغمُرُ العالمَ بِالإِحسانِ◆أُولَئِكَ الشُموسُ وَالبُدورُ
  19. 19
    دائِمَة الإِشراقِ لا تَغورُ◆أَفلاكَها ما كَرَّت الدُهورُ
  20. 20
    الحُبُّ وَالجَمالُ وَالسُرورُ◆وَالخَيرُ وَالحِكمَةُ في الإِنسانِ
  21. 21
    أَصغيتُ لِلنَفس تَقولُ ما لَيه◆طوَّفتُ في الخُلود كُلَّ ناحيَه
  22. 22
    فَما وَجَدتُ مثلَ تِلكَ الرابيَه◆مُشرِفَةً عَلى الوجود عاليَه
  23. 23
    عاتيةً وَطيدة الأَركانِ◆رَأَيت ظِلاً شامِلاً ظَليلا
  24. 24
    يَضُمُّ صَرحاً ماثِلاً جَليلا◆فَاِرتدَّ طَرفي عَنهُما كَليلا
  25. 25
    إِذا طَلَبتُ لَهُما تَمثيلا◆فَالحَدَثُ الحَمراءُ في بوّانِ
  26. 26
    رَأَيتُ بيضاً يَعتنقنَ سُمرا◆هُنَّ النُجومُ يَأتَلِقنَ زُهرا
  27. 27
    في يَد كُلِّ فارِسٍ أَغَرّا◆يَلتَمسُ المَجدَ الأَثيلَ قَسرا
  28. 28
    وَالمَجدُ لَن يَكونَ للجبانِ◆رَأَيتَ غيداً مِن أَعاريب الفَلا
  29. 29
    حُمرَ الجَلابيبِ غَرائِبَ الحِلى◆خُلِقنَ مِن حُسنٍ وَفِتنَةٍ فَلا
  30. 30
    تَطرِيَةً تَرى وَلا تجمُّلا◆وَهَكَذا فَلتَكُن الغَواني
  31. 31
    ذاكَ الَّذي وَقَفنَ عَن جَنبيهِ◆خِلتُ مُلوكَ الأَرض في بُردَيهِ
  32. 32
    أَو الأَنامَ تَحتَ أَخمصَيهِ◆قِيلَ اِسجُدي خاشِعَةً لَدَيهِ
  33. 33
    فَالمُتَنَبي سَيِّدُ المَكانِ◆إِن كُنتِ مِمّن يَصحَبُ الكِتابا
  34. 34
    وَيَألفُ الطِعانَ وَالضِرابا◆وَيَهجرُ النَديمَ وَالشَرابا
  35. 35
    جئتِ أَعزَّ خالدٍ جَنايا◆وَفزتِ بِالإِكرام وَالأَمانِ
  36. 36
    نَكَستُ رَأسي وَدَنَوتُ أَعثُرُ◆فَأَين كِسرى هيبَةً وَقَيصرُ
  37. 37
    بَينَ يَدَيهِ أَسدٌ غَضَنفَرُ◆عَلَيهِ مِن ضربَةِ سَوطٍ أَثرُ
  38. 38
    يُغَني ابنَ عَمّارٍ عَن البَيانِ◆وَمُضحكٌ مُشقَّقُ الكَعبينِ
  39. 39
    أَسوَدُ لابيٌّ بِمشفرينِ◆عِهِدتُهُ يُشَدُّ بِالأُذنَينِ
  40. 40
    وَقَدرُهُ يُرَدُّ بِالفِلسَينِ◆يَوم تَروجُ سِلعَةُ الخِصيانِ
  41. 41
    كانَ لِمصرَ سُبَّةً وَعارا◆يَومَ أَثارَ الشاعرَ الجَبّارا
  42. 42
    لَم أَدرِ هل كانَ الهِجاءُ نارا◆أَم عاصِفاً هُيّجَ أَم تَيّارا
  43. 43
    أَم شُقَّ ذاكَ الصَدرُ عَن بُركانِ◆وَثَمَّ وَحشٌ فَمُهُ دامي الزَبَد
  44. 44
    في جيدِهِ حَبلٌ غَليظٌ مِن مَسَدْ◆قُلتُ أَلا أَسألُ ما هَذا الجَسَد
  45. 45
    قالَ بَلى هَذا غَريمُنا الحَسَد◆مُرتَبِكُ الأَخلاطِ في شَيطانِ
  46. 46
    رَأَيتُهُ يَطمِسُ عَينيهِ العَمى◆سَعيرُ قَلبِهِ طَغى عَلَيهما
  47. 47
    قُلتُ وَهَذا خالد أَيضاً فَما◆أَعجَبَ أَن يَبقى الأَذى وَيَسلَما
  48. 48
    وَيَنعمَ الشَرُّ بِعُمرٍ ثانِ◆تَبَسَّمَ الشاعرُ ثُمَّ رَدَّدا
  49. 49
    في الوَحشِ نَظرَةً كَأَنَّها الرَدى◆قالَ لَئن نَكَّدَ عَيشي بِالعِدى
  50. 50
    حَتّى دَعَوتُ وَلَدي مُحَسَّدا◆فَإِنّه خُلِّدَ في الهَوانِ
  51. 51
    تَقدَّمي يا نَفسُ وَاسأَليني◆عَن أَثَر المفتاحِ في جَبيني
  52. 52
    بَدَّلني بِكيدِهِ اللَعينِ◆ذُلَّ الوِجار مِن حِمى العَرينِ
  53. 53
    حِمى المُلوكِ مِن بَني حمدانِ◆وَما اِبتَلى الحَسودُ إِلا جَوهَرا
  54. 54
    يَتمُّ نوراً وَيَطيبُ عُنصرا◆وَالفَضلُ لا بُدَّ لَهُ أَن يَظهَرا
  55. 55
    تُحدِّثُ الأَعصُرُ عَنهُ الأَعصرا◆وَلِلحَسودِ غَمرَةُ النِسيانِ
  56. 56
    عودي إِلى دُنياكِ دُنيا العَرَبِ◆بِجَذوَةٍ تُضرِمُ رُوحَ الأَدَبِ
  57. 57
    وَتُغمِرُ الشَرقَ بِهَذا اللَهَبِ◆قَد يَستَردُّ الحَقَّ بَعضُ الكُتُبِ
  58. 58

    وَقَد يَكونُ المَجدُ في ديوانِ