قدر ساقه فآواه روضا

إبراهيم طوقان

63 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الخفيف
  1. 1
    قَدرٌ ساقَهُ فَآواهُ رَوضاًلَم يَكُن طارَ فيهِ قَبلاً وَغَنّى
  2. 2
    فَاِستَوى فَوقَ ايكةٍ وَرَمى عَينيهِ فيما هُناك يُسرى وَيُمنى
  3. 3
    وَإِذا الرَوضُ بِهجةُ الروح طيباًوَظَلالاً وَفتنةُ العَين حُسنا
  4. 4
    وَكَأنَّ الغَديرَ بَينَ ضلالٍوَهُدىً كُلَما اِستَوى أَو تَثَنّى
  5. 5
    تَنحَني فَوقهُ كرائِمُ ذاكَ الددوح مِنها الجَني وَكَم يَتَجَنّى
  6. 6
    مُطمئنٌّ يَسير تيهاً فَإِن رام عِناقَ الصُخورِ صَدَّت فَجُنّا
  7. 7
    هَكَذا يُصبح الحَبيبُ المَعنّيبَعدَ حينٍ وَهُوَ المُحب المَعنّى
  8. 8
    وَمَضى البُلبلُ الغَريبُ يَطوف الرروضَ حَتّى إِنزَوى مَحيّا النَهارِ
  9. 9
    راحَ يَأوي إِلى الغُصون وَلَكنكَيفَ يَغفو مشرَّد الأَفكارِ
  10. 10
    كانَ في الرَوض فَوقَ ما يَتَمَنىمِن فُنون الأَثمار وَالأَزهارِ
  11. 11
    غَير أَن لَيسَ فيهِ طَير يَغنّيأَيّ رَوض يَحلو بِلا أَطيارِ
  12. 12
    وَسرت فيهِ رَعدة حين لَم يَلق سِوى دارِسٍ مِن الأَوكار
  13. 13
    وَبَقايا نَواقفٍ رخم المَوت عَلَيها مخضَّب الأَظفارِ
  14. 14
    أَيّ خَطبٍ أَصابَكُم معشرَ الطَير وَماذا في الرَوض مِن أَسرارِ
  15. 15
    طَلَعَ الفَجر باسِماً إِثرَ لَيلٍدونَهُ وَحشةً كهوف الَمنيَّه
  16. 16
    تَتَنزّى أَشباحه صاخِباتٍعاريات أَكُفُّها دَمَويَّه
  17. 17
    وَرُجومٌ تَفري الغُيوم وَتَهويكُلَ رَجمٍ مِن الجَحيم شَظيَّه
  18. 18
    وَخُسوف تَحدَّث البَدر فيهِبِفَم الحوت منذراً برزيَّه
  19. 19
    ذاكَ لَيل قَضى عَلى البُلبل المَنكود لَولا يَدٌ تَصَدَّت عَلَيَّه
  20. 20
    مَلكة عرشها المشارق وَالتاج سَناها أَعظِم بِها شَرقيَّه
  21. 21
    أَنقذته فَهبَّ يَشدو شَكوراًمَرِحاً هاتفاً لَها بِالتَحيَّه
  22. 22
    مليكة النيّراتإلهة المشرقَين
  23. 23
    الناس في الغابراتإِلَيك مدّوا اليدين
  24. 24
    وَأَحرَقوا في الصَلاةنَضارهم وَاللُجَين
  25. 25
    وَقَرَبوا الأَعناقيا لَيل إِن الصَباح
  26. 26
    رَمز حَياة الوَرىأَنفاسُهُ في البطاح
  27. 27
    وَروحه في الذرىأَما رَأَيت الأَقاح
  28. 28
    أَفاق بَعد الكَرىوَضوَّع الآفاق
  29. 29
    هُناكَ راعي الغَنمجَذلان حَيُّ الفُؤاد
  30. 30
    يَرتع بَينَ الأَكميَهيم في كُل واد
  31. 31
    وَالنايُ صبَّ النغموَبَثّه في الوهاد
  32. 32
    كَزَفرة الأَشواقغِبَّ الفِراق
  33. 33
    نسي الطَير هَمَّهُ حينَ غَنّىقلما يَستقرّ همُّ الطروبِ
  34. 34
    أَلِف الرَوض مفرداً وَتَوَلّىعَنهُ في دَوحه شعورُ الغَريبِ
  35. 35
    مُستَقلٌّ في الملك لا مِن شَريكٍطامِعٍ يُتَقى وَلا مِن رَقيبِ
  36. 36
    مطلقٌ يَستَقرُّ عِندَ نَميرتارة أَو يَقبل فَوقَ رَطيبِ
  37. 37
    وَإِذا وَردة تَفيضُ جَمالاًتَتَهادى مَعَ النَسيم اللعوبِ
  38. 38
    قَد حَمَتها أَشواكُها مَشرعاتٍحَولَها دونَ عابث أَو غَصوبِ
  39. 39
    تَمنَح العين حين تَبدو وَتخفيمِن ضروب الإغراء كُل عَجيبِ
  40. 40
    كُلُّ قَلبٍ لَهُ هَواه ولَكنلَيسَ يَدري مَتى يَجيء زَمانُه
  41. 41
    وَهُوَ إِمّا في ظلِّ جفن كَحيلكامن السحر راقد أَفعوانُه
  42. 42
    أَو وَراء اِبتِسامَةٍ حُلوةِ الثَغر نَقيّ مفلّجٍ أَقحوانُه
  43. 43
    أَو عَلى الصَدر يَستوي فَوقَ عَرشين مَكيناً مُؤيداً سُلطانُهُ
  44. 44
    فَإِذا كانَ لَفحةً مِن جَحيم الررجس أَملى أَحكامَه شَيطانُه
  45. 45
    وَإِذا هَبَّ نَفحَةً مِن نَعيم الططهر قامَت رَكينة أَركانُه
  46. 46
    هوذا الحُب فَليَكُن حينَ يَأتيك بَريئاً مِن كُل عَيب مَكانُه
  47. 47
    صارَت الوَردة الخليعة للبلبل همّاً وَمَأرباً يُشقيهِ
  48. 48
    حَسرتا للغرير أَصبح كرباًما يُلاقيه مِن دَلالٍ وَتيهِ
  49. 49
    شَفَّه السُهدُ وَاِعتَراهُ مِن الحُبب سقامٌ مبرّحٌ يُضنيهِ
  50. 50
    مَن رَآها وَقَد تحامل يَهفونَحوَها كَيفَ أَعرضت تَغريهِ
  51. 51
    مَن رَأى رَوحه تَسيل نَشيداًلاهِباً لَوعةُ الأَسى تُذكيهِ
  52. 52
    هِيَ حَوّاء ذَلِكَ الخُلد فاِحذرلا تَكونَنَّ أَنتَ آدم فيهِ
  53. 53
    لا تَهب قَلبك الكَريمَ لَئيماًتَحتَ رجليهِ عابثاً يَلقيهِ
  54. 54
    هَلى يَرى في ظلال وَردتهالحَمراء سرّاً بَدا وَكانَ خَفيّا
  55. 55
    هَل يَرى للطيور فيها قُلوباًنبذتهنَّ يابِساً وَجنيّا
  56. 56
    هَل يَرى اليَوم ما الَّذي جَعلالرَوض كَئيباً مِن الطُيور خَليّا
  57. 57
    كَم نَذيرٍ بَدا لِعَينيهِ حَتّىقامَ شَخص الرَدى هُناكَ سَويّا
  58. 58
    سامَهُ حُبُّهُ شَقاء وَلَكننعمة الحب أَن يَكون شَقيّا
  59. 59
    وَالهَوى يَطمس العُيون وَيُلقيفي قَرار الأَسماع مِنهُ دَويّا
  60. 60
    هَكَذا يَسلك المحب طَريق الخوف أَمناً وَيحسب الرشد غَيّا
  61. 61
    مَن تَرى علَّم البخيلة حَتّىسَمحت أَن يَقبِّل الطير فاها
  62. 62
    لَم يَصدِّق عَينيه حَتّى أَطَلَّتوَأَطالَت في ختله نَجواها
  63. 63
    زلزل الرَوض عند ذَلِكَ بِالأَلحان فاِسمَع رِوايَتي عَن صداها