أغمدان ما يبكيك يا كعبة الهدى

إبراهيم طوقان

36 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَغمدان ما يُبكيكَ يا كَعبةَ الهُدى◆وَفيم الأَسى يا هَيكل الفَضلِ وَالنَدى
  2. 2
    عذرتُكَ لَو أَصبَحتَ وَحدَكَ مُبتلىً◆أَغمدان صَبراً لَست بِالخَطب أَوحَدا
  3. 3
    لَئن ماتَ يا غَمدان جبرٌ فَشدَّما◆أَعدَّ رِجالاً للحياةِ وَجنّدا
  4. 4
    أَتَبكي عَلى جَبر وَحَولك جنده◆عَزاؤك فيمن راحَ حَولك وَاِغتَدى
  5. 5
    لِبانيك روحٌ ما يَزال يمدُّهُم◆وَظلُّك مَمدود عَلى الدَهرِ سرمدا
  6. 6
    وَيا مَن رَأى أَركانَكَ الشمَّ في الرُبى◆تَبَوّأنَ مِن جَناتِ لبنان مقعدا
  7. 7
    حنوتَ عَلى أُمِّ اللُغات فَصُنتَها◆وَكُنتُ لَها الصرحَ المَنيعَ الممرَّدا
  8. 8
    وَكانَ لَها جبرٌ أَميناً وَحامياً◆إِذا ما بَغى الباغي عَلَيها أَو اِعتَدى
  9. 9
    وَللعلم في لُبنان شيدت مَعاهِدٌ◆فَلَم تبقِ أَيدي الجَهلِ مِنهن مَعهَدا
  10. 10
    وَأَقبحُ مِما قَد جَنَوهُ اِعتذارهم◆فَقالوا يَضيعُ المالُ في رفعِها سُدى
  11. 11
    وَقَد زَعموها تُنفِدُ المالَ كَثرةً◆فَهَل ترَكوا مالاً هُناكَ فَينفدا
  12. 12
    مَصابيحُ إِن هم أَطفَأوها فَإِنَّها◆حَباحبُ شؤمٍ كَم أَضلّت مَن اِهتَدى
  13. 13
    وَما لَهفي إِلّا عَلى ساعَةٍ بِها◆صدقنا العدا لا باركَ اللَهُ في العِدا
  14. 14
    فَكَم مِن يَدٍ بَيضاءَ للعَرب عِندَهُم◆لَئن خلّفوا لُبنان يخبط في الدُجى
  15. 15
    فَغمدان يا لُبنان ما اِنفَكَّ فَرَقَدا◆طَريقُ الرَدى مَهما يَطل يَلقه الرَدى
  16. 16
    قَصيراً وَإِن يَوعُر يَجِدهُ ممهدا◆وَمَوت الفَتى تَحني الثمانون ظَهرَه
  17. 17
    كَمَوت الفَتى في ميعةِ العُمر أَمرَدا◆حَياتك يا إِنسان شَتّى ضروبها
  18. 18
    تَحيط بِها شَتى ضُروب مِن الرَدى◆وَما قَهَرَ المَوتَ القَويَّ سِوى امرئٍ
  19. 19
    يَخلِّفُ بَينَ الناس ذكراً مخلّدا◆يخلّف طيبَ الذكر لا كَالَّذي قَضى
  20. 20
    وَخلّف وَعداً في فَلسطين أَنكَدا◆فَأَبكى بِهِ قَوماً وَأَضحك أُمة
  21. 21
    أَبى اللَهُ إِلّا أَن تَهيمَ تَشَرُّدا◆وَلَكنَّ خَيرَ الناسِ مِن كَفَّ شَرَّه
  22. 22
    عَن الناس أَو أَغنى الحَياةَ وَأَسعَدا◆كَجَبرٍ وَعبد اللَه طابَ ثَراهُما
  23. 23
    وَلا زالَ فَوّاح الشَذى ريِّق النَدى◆عَلى خَير ما نَرجوه كانَ كِلاهُما
  24. 24
    جِهاداً وَإِسعاداً وَغَيباً وَمَشهَدا◆وَهاما هياماً في هَوى مَضرية
  25. 25
    كَما اِنقَطَعا دَهراً لَها وَتَجَرَّدا◆فَكَم نَشَرا مِن ذَلِكَ الحُسن ما اِنطَوى
  26. 26
    وَكَم آيةٍ في ذَلِكَ السحر جَدَّدا◆بَلاغَتها اِفتنّت بجبرٍ وَآثرت
  27. 27
    فَصاحتها البُستانَ ظلاً وَموردا◆إِذا لُغَةٌ عَزَّت وَلَو ضيم أَهلها
  28. 28
    فَقَد أَوشَك اِستقلالهم أَن يَوطّدا◆لجبرٍ يَدٌ عِندي تَأَلَّقُ كَالضُحى
  29. 29
    وَقَلَّ لَها شكراً رثائيكَ مُنشِدا◆غَشيتك في دارٍ بِبَيروت لِلنَدى
  30. 30
    وَلِلأَدب العالي فِناءً وَمُنتَدى◆وَحفَّ ذَويكَ البشرُ مِن كُلِ جانِبٍ
  31. 31
    وَبَينَ أَسارير الوُجوه تَرَدَّدا◆وَآنستَ بي مِن فَيض نورك لَمحةً
  32. 32
    فَأَعليتَ مِن شَأني مَعيناً وَمرشدا◆لَقَد كُنتَ بي بَرّاً فيا بِرَّ والدٍ
  33. 33
    توسّمَ خَيراً في ابنه فَتَعَهّدا◆وَيا حسرتا أَضحي بِنعماكَ نائِحاً
  34. 34
    وَكُنتُ بِها مِن قبل حينٍ مغرِّدا◆عَجبتُ لَها مِن همةٍ كانَ مُنتَهى
  35. 35
    حَياتك فيها حافِلاً مثلَ مبتدا◆فَيا لُغتي تيهي بجبرٍ عَلى اللُغى
  36. 36

    وَيا وَطَني ردِّد بآثاره الصَدى