منى كن لي أن البياض خضاب

أبو الطيب المتنبي

42 verses

  1. 1
    مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُفَيَخفى بِتَبيِيضِ القُرونِ شَبابُ
  2. 2
    لَيالِيَ عِندَ البيضِ فَودايَ فِتنَةٌوَفَخرٌ وَذاكَ الفَخرُ عِندِيَ عابُ
  3. 3
    فَكَيفَ أَذُمُّ اليَومَ ما كُنتُ أَشتَهيوَأَدعو بِما أَشكوهُ حينَ أُجابُ
  4. 4
    وَفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِوَلَو أَنَّ ما في الوَجهِ مِنهُ حِرابُ
  5. 5
    لَها ظُفُرٌ إِنْ كَلَّ ظُفرٌ أُعِدُّهُوَنابٌ إِذا لَم يَبقَ في الفَمِ نابُ
  6. 6
    يُغَيِّرُ مِنّي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَهاوَأَبلُغُ أَقصى العُمرِ وَهِيَ كَعابُ
  7. 7
    وَإِنّي لَنَجمٌ تَهتَدي بِيَ صُحبَتيإِذا حالَ مِن دونِ النُجومِ سَحابُ
  8. 8
    غَنِيٌّ عَنِ الأَوطانِ لا يَستَفِزُّنيإِلى بَلَدٍ سافَرتُ عَنهُ إِيابُ
  9. 9
    وَإِلّا فَفي أَكوارِهِنَّ عُقابُوَأَصدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةً
  10. 10
    وَلِلشَمسِ فَوقَ اليَعمُلاتِ لُعابُوَلِلسِرِّ مِنّي مَوضِعٌ لا يَنالُهُ
  11. 11
    نَديمٌ وَلا يُفضي إِلَيهِ شَرابُوَلِلخَودِ مِنّي ساعَةٌ ثُمَّ بَينَنا
  12. 12
    فَلاةٌ إِلى غَيرِ اللِقاءِ تُجابُوَما العِشقُ إِلّا غِرَّةٌ وَطَماعَةٌ
  13. 13
    يُعَرِّضُ قَلبٌ نَفسَهُ فَيُصابُوَغَيرُ فُؤادي لِلغَواني رَمِيَّةٌ
  14. 14
    وَغَيرُ بَناني لِلزُجاجِ رِكابُتَرَكنا لِأَطرافِ القَنا كُلَّ شَهوَةٍ
  15. 15
    فَلَيسَ لَنا إِلّا بِهِنَّ لِعابُنُصَرِّفُهُ لِلطَعنِ فَوقَ حَواذرٍ
  16. 16
    قَدِ انقَصَفَت فيهِنَّ مِنهُ كِعابُأَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍ
  17. 17
    وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُوَبَحرٌ أَبو المِسكِ الخِضَمُّ الَّذي لَهُ
  18. 18
    عَلى كُلِّ بَحرٍ زَخرَةٌ وَعُبابُتَجاوَزَ قَدرَ المَدحِ حَتّى كَأَنَّهُ
  19. 19
    بِأَحسَنِ ما يُثنى عَلَيهِ يُعابُوَغالَبَهُ الأَعداءُ ثُمَّ عَنَوا لَهُ
  20. 20
    كَما غالَبَت بيضَ السُيوفِ رِقابُوَأَكثَرُ ما تَلقى أَبا المِسكِ بِذلَةً
  21. 21
    إِذا لَم تَصُن إِلّا الحَديدَ ثِيابُوَأَوسَعُ ما تَلقاهُ صَدرًا وَخَلفَهُ
  22. 22
    رِماءٌ وَطَعنٌ وَالأَمامَ ضِرابُوَأَنفَذُ ما تَلقاهُ حُكمًا إِذا قَضى
  23. 23
    قَضاءً مُلوكُ الأَرضِ مِنهُ غِضابُيَقودُ إِلَيهِ طاعَةَ الناسِ فَضلُهُ
  24. 24
    وَلَو لَم يَقُدها نائِلٌ وَعِقابُأَيا أَسَدًا في جِسمِهِ روحُ ضَيغَمٍ
  25. 25
    وَكَم أُسُدٍ أَرواحُهُنَّ كِلابُوَيا آخِذًا مِن دَهرِهِ حَقَّ نَفسِهِ
  26. 26
    وَمِثلُكَ يُعطى حَقَّهُ وَيُهابُلَنا عِندَ هَذا الدَهرِ حَقٌّ يَلُطُّهُ
  27. 27
    وَقَد قَلَّ إِعتابٌ وَطالَ عِتابُوَقَد تُحدِثُ الأَيّامُ عِندَكَ شيمَةً
  28. 28
    وَتَنعَمِرُ الأَوقاتُ وَهِيَ يَبابُوَلا مُلكَ إِلّا أَنتَ وَالمُلكُ فَضلَةٌ
  29. 29
    كَأَنَّكَ نَصْلٌ فيهِ وَهُوَ قِرابُأَرى لي بِقُربي مِنكَ عَينًا قَريرَةً
  30. 30
    وَإِن كانَ قُربًا بِالبِعادِ يُشابُوَهَل نافِعي أَن تُرفَعَ الحُجبُ بَينَنا
  31. 31
    وَدونَ الَّذي أَمَّلتُ مِنكَ حِجابُأُقِلُّ سَلامي حُبَّ ما خَفَّ عَنكُمُ
  32. 32
    وَأَسكُتُ كَيما لا يَكونَ جَوابُوَفي النَفسِ حاجاتٌ وَفيكَ فَطانَةٌ
  33. 33
    سُكوتي بَيانٌ عِندَها وَخِطابُوَما أَنا بِالباغي عَلى الحُبِّ رِشوَةً
  34. 34
    ضَعيفٌ هَوىً يُبغى عَلَيهِ ثَوابُوَما شِئتُ إِلّا أَن أَدُلَّ عَواذِلي
  35. 35
    عَلى أَنَّ رَأيِي في هَواكَ صَوابُوَأُعلِمَ قَومًا خالَفوني فَشَرَّقوا
  36. 36
    وَغَرَّبتُ أَنّي قَد ظَفِرتُ وَخابواجَرى الخُلفُ إِلّا فيكَ أَنَّكَ واحِدٌ
  37. 37
    وَأَنَّكَ لَيثٌ وَالمُلوكُ ذِئابُوَأَنَّكَ إِن قُويِستَ صَحَّفَ قارِئٌ
  38. 38
    ذِئابًا وَلَم يُخطِئ فَقالَ ذُبابُوَإِنَّ مَديحَ الناسِ حَقٌّ وَباطِلٌ
  39. 39
    وَمَدحُكَ حَقٌّ لَيسَ فيهِ كِذابُإِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌ
  40. 40
    وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُوَما كُنتُ لَولا أَنتَ إِلّا مُهاجِرًا
  41. 41
    لَهُ كُلَّ يَومٍ بَلدَةٌ وَصِحابُوَلَكِنَّكَ الدُنيا إِلَيَّ حَبيبَةً
  42. 42

    فَما عَنكَ لي إِلّا إِلَيكَ ذَهابُ