في الخد إن عزم الخليط رحيلا

أبو الطيب المتنبي

49 verses

  1. 1
    في الخَدِّ أَن عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا◆مَطَرٌ تَزيدُ بِهِ الخُدُودُ مُحولا
  2. 2
    يا نَظرَةً نَفَتِ الرُقادَ وَغادَرَتْ◆في حَدِّ قَلبي ما حَيِيتُ فُلولا
  3. 3
    كانَت مِنَ الكَحلاءِ سُؤلي إِنَّما◆أَجَلي تَمَثَّلَ في فُؤادي سولا
  4. 4
    أَجِدُ الجَفاءَ عَلى سِواكِ مُروءَةً◆وَالصَبرَ إِلا في نَواكِ جَميلا
  5. 5
    وَأَرى تَدَلُّلَكِ الكَثيرَ مُحَبَّبًا◆وَأَرى قَليلَ تَدَلُّلٍ مَملولا
  6. 6
    تَشكو رَوادِفَكِ المَطِيَّةَ فَوقَها◆شَكوى الَّتي وَجَدَت هَواكَ دَخيلا
  7. 7
    وَيُعيرُني جَذبُ الزِمامِ لِقَلبِها◆فَمَها إِلَيكِ كَطالِبٍ تَقبيلا
  8. 8
    يَومَ الفِراقِ صَبابَةً وَغَليلا◆حِدَقٌ يُذِمُّ مِنَ القَواتِلِ غَيرَها
  9. 9
    بَدرُ بنُ عَمّارِ بنِ إِسماعيلا◆الفارِجُ الكُرَبَ العِظامَ بِمِثلِها
  10. 10
    وَالتارِكُ المَلِكَ العَزيزَ ذَليلا◆مَحِكٌ إِذا مَطَلَ الغَريمُ بِدَينِهِ
  11. 11
    جَعَلَ الحُسامَ بِما أَرادَ كَفيلا◆نَطِقٌ إِذا حَطَّ الكَلامُ لِثامَهُ
  12. 12
    أَعطى بِمَنطِقِهِ القُلوبَ عُقولا◆أَعدى الزَمانَ سَخاؤُهُ فَسَخا بِهِ
  13. 13
    وَلَقَد يَكونُ بِهِ الزَمانُ بَخيلا◆وَكَأَنَّ بَرقًا في مُتونِ غَمامَةٍ
  14. 14
    هِندِيُّهُ في كَفِّهِ مَسلولا◆وَمَحَلُّ قائِمِهِ يَسيلُ مَواهِبًا
  15. 15
    لَو كُنَّ سَيلا ما وَجَدنَ مَسيلا◆رَقَّت مَضارِبُهُ فَهُنَّ كَأَنَّما
  16. 16
    يُبدينَ مِن عِشقِ الرِقابِ نُحولا◆أَمُعَفِّرَ اللَيثِ الهِزَبرِ بِسَوطِهِ
  17. 17
    لِمَنِ اِدَّخَرتَ الصارِمَ المَصقولا◆وَقَعَت عَلى الأُردُنِّ مِنهُ بَلِيَّةٌ
  18. 18
    نُضِدَت بِها هامُ الرِفاقِ تُلولا◆وَردٌ إِذا وَرَدَ البُحَيرَةَ شارِبًا
  19. 19
    وَرَدَ الفُراتَ زَئيرُهُ وَالنيلا◆مُتَخَضِّبٌ بِدَمِ الفَوارِسِ لابِسٌ
  20. 20
    في غيلِهِ مِن لِبدَتَيهِ غيلا◆ما قوبِلَت عَيناهُ إِلا ظُنَّتا
  21. 21
    تَحتَ الدُجى نارَ الفَريقِ حُلولا◆في وَحدَةِ الرُهبانِ إِلا أَنَّهُ
  22. 22
    لا يَعرِفُ التَحريمَ وَالتَحليلا◆يَطَءُ الثَرى مُتَرَفِّقًا مِن تيهِهِ
  23. 23
    فَكَأَنَّهُ آسٍ يَجُسُّ عَليلا◆وَيَرُدُّ غُفْرَتَهُ إِلى يافوخِهِ
  24. 24
    حَتّى تَصيرَ لِرَأسِهِ إِكليلا◆وَتَظُنُّهُ مِمّا يُزَمجِرُ نَفسُهُ
  25. 25
    عَنها لِشِدَّةِ غَيظِهِ مَشغولا◆قَصَرَت مَخافَتُهُ الخُطى فَكَأَنَّما
  26. 26
    رَكِبَ الكَمِيُّ جَوادَهُ مَشكولا◆أَلقى فَريسَتَهُ وَبَربَرَ دونَها
  27. 27
    وَقَرُبتَ قُربًا خالَهُ تَطفيلا◆فَتَشابَهُ الخُلُقانِ في إِقدامِهِ
  28. 28
    وَتَخالَفا في بَذلِكَ المَأكولا◆أَسَدٌ يَرى عُضوَيهِ فيكَ كِلَيهِما
  29. 29
    مَتنًا أَزَلَّ وَساعِدًا مَفتولا◆في سَرجِ ظامِئَةِ الفُصوصِ طِمِرَّةٍ
  30. 30
    يَأبى تَفَرُّدُها لَها التَمثيلا◆نَيّالَةِ الطَلَباتِ لَولا أَنَّها
  31. 31
    تُعطي مَكانَ لِجامِها ما نيلا◆تَندى سَوالِفُها إِذا استَحضَرتَها
  32. 32
    وَيُظَنَّ عَقدُ عِنانِها مَحلولا◆ما زالَ يَجمَعُ نَفسَهُ في زَورِهِ
  33. 33
    حَتّى حَسِبتَ العَرضَ مِنهُ الطولا◆وَيَدُقُّ بِالصَدرِ الحِجارَ كَأَنَّهُ
  34. 34
    يَبغي إِلى ما في الحَضيضِ سَبيلا◆فكَأَنَّهُ غَرَّتهُ عَينٌ فَادَّنى
  35. 35
    لا يُبصِرُ الخَطبَ الجَليلَ جَليلا◆أَنَفُ الكَريمِ مِنَ الدَنِيَّةِ تارِكٌ
  36. 36
    في عَينِهِ العَدَدَ الكَثيرَ قَليلا◆وَالعارُ مَضّاضٌ وَلَيسَ بِخائِفٍ
  37. 37
    مِن حَتفِهِ مَن خافَ مِمّا قيلا◆سَبَقَ التِقاءَكَهُ بِوَثبَةِ هاجِمٍ
  38. 38
    لَو لَم تُصادِمُهُ لَجازَكَ ميلا◆خَذَلَتهُ قُوَّتُهُ وَقَد كافَحتَهُ
  39. 39
    فَاستَنصَرَ التَسليمَ وَالتَجديلا◆قَبَضَت مَنِيَّتُهُ يَدَيهِ وَعُنقَهُ
  40. 40
    فَكَأَنَّما صادَفتَهُ مَغلولا◆سَمِعَ اِبنُ عَمَّتِه بِهِ وَبِحالِهِ
  41. 41
    فَنَجا يُهَروِلُ مِنكَ أَمسِ مَهولا◆وَأَمَرُّ مِمّا فَرَّ مِنهُ فِرارُهُ
  42. 42
    وَكَقَتلِهِ أَلا يَموتَ قَتيلا◆تَلَفُ الَّذي اتَّخَذَ الجَراءَةَ خُلَّةً
  43. 43
    وَعَظَ الَّذي اتَّخَذَ الفِرارَ خَليلا◆لَو كانَ عِلمُكَ بِالإِلَهِ مُقَسَّمًا
  44. 44
    في الناسِ ما بَعَثَ الإِلَهُ رَسولا◆لَو كانَ لَفظُكَ فيهِمِ ما أَنزَلَ الـ
  45. 45
    ـقُرآنَ وَالتَوراةَ وَالإِنجيلا◆لَو كانَ ما تُعطِيهِمِ مِن قَبلِ أَنْ
  46. 46
    تُعطِيهِمِ لَم يَعرِفوا التَأميلا◆فَلَقَد عُرِفتَ وَما عُرِفتَ حَقيقَةً
  47. 47
    وَلَقَد جُهِلتَ وَما جُهِلتَ خُمولا◆نَطَقَت بِسُؤدُدِكَ الحَمامُ تَغَنِّيًا
  48. 48
    وَبِما تُجَشِّمُها الجِيادُ صَهيلا◆ما كُلُّ مَن طَلَبَ المَعالِيَ نافِذًا
  49. 49

    فيها وَلا كُلُّ الرِجالِ فُحولا