على قدر أهل العزم

أبو الطيب المتنبي

45 verses

  1. 1
    عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُوَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
  2. 2
    وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُهاوَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
  3. 3
    يُكَلِّفُ سَيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمَّهُوَقَد عَجَزَت عَنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ
  4. 4
    وَيَطلِبُ عِندَ الناسِ ما عِندَ نَفسِهِوَذَلِكَ ما لا تَدَّعيهِ الضَراغِمُ
  5. 5
    يُفَدّي أَتَمُّ الطَيرِ عُمرًا سِلاحَهُنُسورُ المَلا أَحداثُها وَالقَشاعِمُ
  6. 6
    وَما ضَرَّها خَلقٌ بِغَيرِ مَخالِبٍوَقَد خُلِقَت أَسيافُهُ وَالقَوائِمُ
  7. 7
    هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَهاوَتَعلَمُ أَيُّ الساقِيَينِ الغَمائِمُ
  8. 8
    سَقَتها الغَمامُ الغُرُّ قَبلَ نُزولِهِفَلَمّا دَنا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ
  9. 9
    بَناها فَأَعلى وَالقَنا تَقرَعُ القَناوَمَوجُ المَنايا حَولَها مُتَلاطِمُ
  10. 10
    وَكانَ بِها مِثلُ الجُنونِ فَأَصبَحَتْوَمِن جُثَثِ القَتلى عَلَيها تَمائِمُ
  11. 11
    طَريدَةُ دَهرٍ ساقَها فَرَدَدتَهاعَلى الدينِ بِالخَطِّيِّ وَالدَهرُ راغِمُ
  12. 12
    تُفيتُ اللَيالي كُلَّ شَيءٍ أَخَذتَهُوَهُنَّ لِما يَأخُذنَ مِنكَ غَوارِمُ
  13. 13
    إِذا كانَ ما تَنويهِ فِعلاً مُضارِعًامَضى قَبلَ أَن تُلقى عَلَيهِ الجَوازِمُ
  14. 14
    وَكَيفَ تُرَجّي الرومُ وَالروسُ هَدمَهاوَذا الطَعنُ آساسٌ لَها وَدَعائِمُ
  15. 15
    وَقَد حاكَموها وَالمَنايا حَواكِمٌفَما ماتَ مَظلومٌ وَلا عاشَ ظالِمُ
  16. 16
    أَتوكَ يَجُرّونَ الحَديدَ كَأَنَّهُمْسَرَوا بِجِيادٍ ما لَهُنَّ قَوائِمُ
  17. 17
    إِذا بَرَقوا لَم تُعرَفِ البيضُ مِنهُمُثِيابُهُمُ مِن مِثلِها وَالعَمائِمُ
  18. 18
    وَفي أُذُنِ الجَوزاءِ مِنهُ زَمازِمُتَجَمَّعَ فيهِ كُلُّ لِسنٍ وَأُمَّةٍ
  19. 19
    فَما تُفهِمُ الحُدّاثَ إِلا التَراجِمُفَلِلهِ وَقتٌ ذَوَّبَ الغِشَّ نارُهُ
  20. 20
    فَلَم يَبقَ إِلّا صارِمٌ أَو ضُبارِمُتَقَطَّعَ ما لا يَقطَعُ الدِرعَ وَالقَنا
  21. 21
    وَفَرَّ مِنَ الأَبطالِ مَن لا يُصادِمُوَقَفتَ وَما في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ
  22. 22
    كَأَنَّكَ في جَفنِ الرَدى وَهوَ نائِمُتَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلمى هَزيمَةً
  23. 23
    وَوَجهُكَ وَضّاحٌ وَثَغرُكَ باسِمُتَجاوَزتَ مِقدارَ الشَجاعَةِ وَالنُهى
  24. 24
    إِلى قَولِ قَومٍ أَنتَ بِالغَيبِ عالِمُضَمَمتَ جَناحَيهِمْ عَلى القَلبِ ضَمَّةً
  25. 25
    تَموتُ الخَوافي تَحتَها وَالقَوادِمُبِضَربٍ أَتى الهاماتِ وَالنَصرُ غائِبُ
  26. 26
    وَصارَ إِلى اللَبّاتِ وَالنَصرُ قادِمُحَقَرتَ الرُدَينِيّاتِ حَتّى طَرَحتَها
  27. 27
    وَحَتّى كَأَنَّ السَيفَ لِلرُمحِ شاتِمُوَمَن طَلَبَ الفَتحَ الجَليلَ فَإِنَّما
  28. 28
    مَفاتيحُهُ البيضُ الخِفافُ الصَوارِمُنَثَرتَهُمُ فَوقَ الأُحَيدِبِ نَثْرَةً
  29. 29
    كَما نُثِرَت فَوقَ العَروسِ الدَراهِمُوَقَد كَثُرَتْ حَولَ الوُكورِ المَطاعِمُ
  30. 30
    تَظُنُّ فِراخُ الفُتخِ أَنَّكَ زُرتَهابِأُمّاتِها وَهيَ العِتاقُ الصَلادِمُ
  31. 31
    إِذا زَلِقت مَشَّيتَها بِبِطونِهاكَما تَتَمَشّى في الصَعيدِ الأَراقِمُ
  32. 32
    أَفي كُلِّ يَومٍ ذا الدُمُستُقُ مُقدِمٌقَفاهُ عَلى الإِقدامِ لِلوَجهِ لائِمُ
  33. 33
    أَيُنكِرُ ريحَ اللَيثَ حَتّى يَذوقَهُوَقَد عَرَفَتْ ريحَ اللُيوثِ البَهائِمُ
  34. 34
    وَقَد فَجَعَتهُ بِاِبنِهِ وَاِبنِ صِهرِهِوَبِالصِهرِ حَمْلاتُ الأَميرِ الغَواشِمُ
  35. 35
    مَضى يَشكُرُ الأَصحابَ في فَوتِهِ الظُبابِما شَغَلَتها هامُهُمْ وَالمَعاصِمُ
  36. 36
    وَيَفهَمُ صَوتَ المَشرَفِيَّةِ فيهِمُعَلى أَنَّ أَصواتَ السُيوفِ أَعاجِمُ
  37. 37
    يُسَرُّ بِما أَعطاكَ لا عَن جَهالَةٍوَلَكِنَّ مَغنومًا نَجا مِنكَ غانِمُ
  38. 38
    وَلَستَ مَليكًا هازِمًا لِنَظيرِهِوَلَكِنَّكَ التَوحيدُ لِلشِركِ هازِمُ
  39. 39
    تَشَرَّفُ عَدنانٌ بِهِ لا رَبيعَةٌوَتَفتَخِرُ الدُنيا بِهِ لا العَواصِمُ
  40. 40
    لَكَ الحَمدُ في الدُرِّ الَّذي لِيَ لَفظُهُفَإِنَّكَ مُعطيهِ وَإِنِّيَ ناظِمُ
  41. 41
    وَإِنّي لَتَعدو بي عَطاياكَ في الوَغىفَلا أَنا مَذمومٌ وَلا أَنتَ نادِمُ
  42. 42
    عَلى كُلِّ طَيّارٍ إِلَيها بِرِجلِهِإِذا وَقَعَت في مِسمَعَيهِ الغَماغِمُ
  43. 43
    أَلا أَيُّها السَيفُ الَّذي لَيسَ مُغمَدًاوَلا فيهِ مُرتابٌ وَلا مِنهُ عاصِمُ
  44. 44
    هَنيئًا لِضَربِ الهامِ وَالمَجدِ وَالعُلاوَراجيكَ وَالإِسلامِ أَنَّكَ سالِمُ
  45. 45
    وَلِم لا يَقي الرَحمَنُ حَدَّيكَ ما وَقىوَتَفليقُهُ هامَ العِدا بِكَ دائِمُ