ضروب الناس عشاق ضروبا

أبو الطيب المتنبي

41 verses

  1. 1
    ضُروبُ الناسِ عُشّاقٌ ضُروبافَأَعذَرُهُمْ أَشَفُّهُمُ حَبيبًا
  2. 2
    وَما سَكَني سِوى قَتلِ الأَعاديفَهَل مِن زَورَةٍ تَشفي القُلوبا
  3. 3
    تَظَلُّ الطَيرُ مِنها في حَديثٍتَرُدُّ بِهِ الصَراصِرَ وَالنَعيبا
  4. 4
    وَقَد لَبِسَت دِمائَهُمُ عَلَيهِمْحِدادًا لَم تَشُقَّ لَها جُيوبًا
  5. 5
    أَدَمنا طَعنَهُمْ وَالقَتلَ حَتّىخَلَطنا في عِظامِهِمُ الكُعوبا
  6. 6
    كَأَنَّ خُيولَنا كانَت قَديمًاتُسَقّى في قُحوفِهِمُ الحَليبًا
  7. 7
    فَمَرَّت غَيرَ نافِرَةٍ عَلَيهِمْتَدوسُ بِنا الجَماجِمَ وَالتَريبا
  8. 8
    يُقَدِّمُها وَقَد خُضِبَت شَواهاشَديدُ الخُنزُوانَةِ لا يُبالي
  9. 9
    أَصابَ إِذا تَنَمَّرَ أَم أُصيباأَعَزمي طالَ هَذا اللَيلُ فَانظُر
  10. 10
    أَمِنكَ الصُبحُ يَفرَقُ أَن يَؤوباكَأَنَّ الفَجرَ حِبٌّ مُستَزارٌ
  11. 11
    يُراعي مِن دُجُنَّتِهِ رَقيباكَأَنَّ نُجومَهُ حَليٌ عَلَيهِ
  12. 12
    وَقَد حُذِيَت قَوائِمُهُ الجُبوباكَأَنَّ الجَوَّ قاسى ما أُقاسي
  13. 13
    فَصارَ سَوادُهُ فيهِ شُحوباكَأَنَّ دُجاهُ يَجذِبُها سُهادي
  14. 14
    فَلَيسَ تَغيبُ إِلّا أَن يَغيباأُقَلِّبُ فيهِ أَجفاني كَأَنّي
  15. 15
    أَعُدُّ بِهِ عَلى الدَهرِ الذُنوباوَما لَيلٌ بِأَطوَلَ مِن نَهارٍ
  16. 16
    يَظَلُّ بِلَحظِ حُسّادي مَشوباوَما مَوتٌ بِأَبغَضَ مِن حَياةٍ
  17. 17
    أَرى لَهُمُ مَعي فيها نَصيباعَرَفتُ نَوائِبَ الحَدَثانِ حَتّى
  18. 18
    لَوِ انتَسَبَت لَكُنتُ لَها نَقيباوَلَمّا قَلَّتِ الإِبلُ امتَطينا
  19. 19
    إِلى ابنِ أَبي سُلَيمانَ الخُطوبامَطايا لا تَذِلُّ لِمَن عَلَيها
  20. 20
    وَلا يَبغي لَها أَحَدٌ رُكوباوَتَرتَعُ دونَ نَبتِ الأَرضِ فينا
  21. 21
    فَما فارَقتُها إِلّا جَديباإِلى ذي شيمَةٍ شَعَفَت فُؤادي
  22. 22
    فَلَولاهُ لَقُلتُ بِها النَسيباتُنازِعُني هَواها كُلُّ نَفسٍ
  23. 23
    وَإِن لَم تُشبِهِ الرَشَأَ الرَبيباعَجيبٌ في الزَمانِ وَما عَجيبٌ
  24. 24
    أَتى مِن آلِ سَيّارٍ عَجيبايُسَمّى كُلُّ مَن بَلَغَ المَشيبا
  25. 25
    قَسا فَالأُسدُ تَفزَعُ مِن قُواهُوَرَقَّ فَنَحنُ نَفزَعُ أَن يَذوبا
  26. 26
    أَشَدُّ مِنَ الرِياحِ الهوجِ بَطشًاوَأَسرَعُ في النَدى مِنها هُبوبا
  27. 27
    وَقالوا ذاكَ أَرمى مَن رَأَينافَقُلتُ رَأَيتُمُ الغَرَضَ القَريبا
  28. 28
    وَهَل يُخطي بِأَسهُمِهِ الرَماياوَما يُخطي بِما ظَنَّ الغُيوبا
  29. 29
    إِذا نُكِبَت كِنانَتُهُ استَبَنّابِأَنصُلِها لِأَنصُلِها نُدوبا
  30. 30
    يُصيبُ بِبَعضِها أَفواقَ بَعضٍفَلَولا الكَسرُ لَاتَصَلَت قَضيبا
  31. 31
    بِكُلِّ مُقَوَّمٍ لَم يَعصِ أَمرًالَهُ حَتّى ظَنَنّاهُ لَبيبا
  32. 32
    يُريكَ النَزعُ بَينَ القَوسِ مِنهُوَبَينَ رَمِيِّهِ الهَدَفَ المَهيبا
  33. 33
    وَلَم يَلِدوا امرَءًا إِلّا نَجيباوَنالوا ما اشتَهَوا بِالحَزمِ هَونًا
  34. 34
    وَصادَ الوَحشَ نَملُهُمُ دَبيباوَما ريحُ الرِياضِ لَها وَلَكِن
  35. 35
    كَساها دَفنُهُمْ في التُربِ طيباأَيا مَن عادَ روحُ المَجدِ فيهِ
  36. 36
    وَعادَ زَمانُهُ التالي قَشيباتَيَمَّمَني وَكيلُكَ مادِحًا لي
  37. 37
    وَأَنشَدَني مِنَ الشِعرِ الغَريبافَآجَرَكَ الإِلَهُ عَلى عَليلٍ
  38. 38
    بَعَثتَ إِلى المَسيحِ بِهِ طَبيباوَلَستُ بِمُنكِرٍ مِنكَ الهَدايا
  39. 39
    وَلَكِن زِدتَني فيها أَديبافَلا زالَت دِيارُكَ مُشرِقاتٍ
  40. 40
    وَلا دانَيتَ يا شَمسُ الغُروبالِأَصبِحَ آمِنًا فيكَ الرَزايا
  41. 41

    كَما أَنا آمِنٌ فيكَ العُيوبا