تذكرت ما بين العذيب و بارق

أبو الطيب المتنبي

46 verses

  1. 1
    تَذَكَّرتُ ما بَينَ العُذَيبِ وَبارِقِمَجَرَّ عَوالينا وَمَجرى السَوابِقِ
  2. 2
    وَصُحبَةَ قَومٍ يَذبَحونَ قَنيصَهُمْبِفَضلَةِ ما قَد كَسَّروا في المَفارِقِ
  3. 3
    وَلَيلًا تَوَسَّدنا الثَوِيَّةَ تَحتَهُكَأَنَّ ثَراها عَنبَرٌ في المَرافِقِ
  4. 4
    بِلادٌ إِذا زارَ الحِسانَ بِغَيرِهاحَصى تُربِها ثَقَّبنَهُ لِلمَخانِقِ
  5. 5
    سَقَتني بِها القُطرُبُّلِيَّ مَليحَةٌسُهادٌ لِأَجفانٍ وَشَمسٌ لِناظِرٍ
  6. 6
    وَسُقمٌ لِأَبدانٍ وَمِسكٌ لِناشِقِوَأَغيَدُ يَهوى نَفسَهُ كُلُّ عاقِلٍ
  7. 7
    عَفيفٍ وَيَهوى جِسمَهُ كُلُّ فاسِقِأَديبٌ إِذا ما جَسَّ أَوتارَ مِزهَرٍ
  8. 8
    بَلا كُلَّ سَمعٍ عَن سِواها بِعائِقِيُحَدِّثُ عَمّا بَينَ عادٍ وَبَينَهُ
  9. 9
    وَصُدغاهُ في خَدَّي غُلامٍ مُراهِقِإِذا لَم يَكُن في فِعلِهِ وَالخَلائِقِ
  10. 10
    وَما بَلَدُ الإِنسانِ غَيرُ المُوافِقِوَلا أَهلُهُ الأَدنَونَ غَيرُ الأَصادِقِ
  11. 11
    وَجائِزَةٌ دَعوى المَحَبَّةِ وَالهَوىوَإِن كانَ لا يَخفى كَلامُ المُنافِقِ
  12. 12
    بِرَأيِ مَنِ انقادَت عُقَيلٌ إِلى الرَدىوَإِشماتِ مَخلوقٍ وَإِسخاطِ خالِقِ
  13. 13
    أَرادوا عَلِيًّا بِالَّذي يُعجِزُ الوَرىوَيوسِعُ قَتلَ الجَحفَلِ المُتَضايِقِ
  14. 14
    فَما بَسَطوا كَفًّا إِلى غَيرِ قاطِعٍوَلا حَمَلوا رَأسًا إِلى غَيرِ فالِقِ
  15. 15
    لَقَد أَقدَموا لَو صادَفوا غَيرَ آخِذٍوَقَد هَرَبوا لَو صادَفوا غَيرَ لاحِقِ
  16. 16
    وَلَمّا كَسا كَعبًا ثِيابًا طَغَوا بِهارَمى كُلَّ ثَوبٍ مِن سِنانٍ بِخارِقِ
  17. 17
    وَلَمّا سَقى الغَيثَ الَّذي كَفَروا بِهِسَقى غَيرَهُ في غَيرِ تِلكَ البَوارِقِ
  18. 18
    وَما يوجِعُ الحِرمانُ مِن كَفِّ حارِمٍكَما يوجِعُ الحِرمانُ مِن كَفِّ رازِقِ
  19. 19
    أَتاهُمْ بِها حَشوَ العَجاجَةِ وَالقَناسَنابِكُها تَحشو بُطونَ الحَمالِقِ
  20. 20
    عَوابِسَ حَلْيٍ يابِسُ الماءِ حُزمَهافَهُنَّ عَلى أَوساطِها كَالمَناطِقِ
  21. 21
    فَلَيتَ أَبا الهَيجا يَرى خَلفَ تَدمُرٍطِوالَ العَوالي في طِوالِ السَمالِقِ
  22. 22
    وَسَوقَ عَليٍّ مِن مَعَدٍّ وَغَيرِهاقَبائِلَ لا تُعطي القُفِيَّ لِسائِقِ
  23. 23
    قُشَيرٌ وَبَلعَجلانِ فيها خَفِيَّةٌكَراءَينِ في أَلفاظِ أَلثَغَ ناطِقِ
  24. 24
    تُخَلِّيهِمُ النِسوانُ غَيرَ فَوارِكٍوَهُمْ خَلَّوِ النِسوانَ غَيرَ طَوالِقِ
  25. 25
    يُفَرِّقُ ما بَينَ الكُماةِ وَبَينَهابِضَربٍ يُسَلّي حَرُّهُ كُلَّ عاشِقِ
  26. 26
    أَتى الظُعنَ حَتّى ما تَطيرُ رَشاشَةٌمِنَ الخَيلِ إِلّا في نُحورِ العَواتِقِ
  27. 27
    بِكُلِّ فَلاةٍ تُنكِرُ الإِنسَ أَرضُهاظَعائِنُ حُمرُ الحَليِ حُمرُ الأَيانِقِ
  28. 28
    وَمَلمومَةٌ سَيفِيَّةٌ رَبَعِيَّةٌيَصيحُ الحَصى فيها صِياحَ اللَقالِقِ
  29. 29
    بَعيدَةُ أَطرافِ القَنا مِن أُصولِهِقَريبَةُ بَينَ البيضِ غُبرُ اليَلامِقِ
  30. 30
    نَهاها وَأَغناها عَنِ النَهبِ جودُهُفَما تَبتَغي إِلّا حُماةَ الحَقائِقِ
  31. 31
    تَوَهَّمَها الأَعرابُ سَورَةَ مُترَفٍتُذَكِّرُهُ البَيداءُ ظِلَّ السُرادِقِ
  32. 32
    فَذَكَّرتَهُمْ بِالماءِ ساعَةَ غَبَّرَتسَماوَةُ كَلبٍ في أُنوفِ الحَزائِقِ
  33. 33
    وَكانوا يَروعونَ المُلوكَ بِأَن بَدَواوَأَن نَبَتَت في الماءِ نَبتَ الغَلافِقِ
  34. 34
    فَهاجوكَ أَهدى في الفَلا مِن نُجومِهِوَأَبدى بُيوتًا مِن أَداحي النَقانِقِ
  35. 35
    وَأَصبَرَ عَن أَمواهِهِ مِن ضِبابِهِوَآلَفَ مِنها مُقلَةً لِلوَدائِقِ
  36. 36
    وَكانَ هَديرًا مِن فُحولٍ تَرَكتَهامُهَلَّبَةَ الأَذنابِ خُرسَ الشَقاشِقِ
  37. 37
    فَما حَرَموا بِالرَكضِ خَيلَكَ راحَةًوَلَكِن كَفاها البَرُّ قَطعَ الشَواهِقِ
  38. 38
    وَلا شَغَلوا صُمَّ القَنا بِقُلوبِهِمْعَنِ الرِكزِ لَكِن عَن قُلوبِ الدَماسِقِ
  39. 39
    أَلَم يَحذَروا مَسخَ الَّذي يَمسَخُ العِداوَيَجعَلُ أَيدي الأُسدِ أَيدي الخَرانِقِ
  40. 40
    وَقَد عايَنوهُ في سِواهُمْ وَرُبَّماتَعَوَّدَ أَلا تَقضَمَ الحَبَّ خَيلُهُ
  41. 41
    إِذا الهامُ لَم تَرفَع جُنوبَ العَلائِقِوَلا تَرِدَ الغُدرانَ إِلّا وَماؤُها
  42. 42
    مِنَ الدَمِ كَالرَيحانِ تَحتَ الشَقائِقِلَوَفدُ نُمَيرٍ كانَ أَرشَدَ مِنهُمُ
  43. 43
    وَقَد طَرَدوا الأَظعانَ طَردَ الوَسائِقِأَعَدّوا رِماحًا مِن خُضوعٍ فَطاعَنوا
  44. 44
    بِها الجَيشَ حَتّى رَدَّ غَربَ الفَيالِقِفَلَم أَرَ أَرمى مِنهُ غَيرَ مُخاتِلٍ
  45. 45
    وَأَسرى إِلى الأَعداءِ غَيرَ مُسارِقِتُصيبُ المَجانيقُ العِظامُ بِكَفِّهِ
  46. 46

    دَقائِقَ قَد أَعيَت قِسِيَّ البَنادِقِ