الرأي قبل شجاعة الشجعان

أبو الطيب المتنبي

49 verses

  1. 1
    الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ◆هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني
  2. 2
    فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مِرَّةٍ◆بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ
  3. 3
    وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ◆بِالرَأيِ قَبلَ تَطاعُنِ الأَقرانِ
  4. 4
    لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ◆أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ
  5. 5
    وَلَما تَفاضَلَتِ النُفوسُ وَدَبَّرَتْ◆أَيدي الكُماةِ عَوالِيَ المُرّانِ
  6. 6
    لَولا سَمِيُّ سُيوفِهِ وَمَضاؤُهُ◆لَمّا سُلِلنَ لَكُنَّ كَالأَجفانِ
  7. 7
    خاضَ الحِمامَ بِهِنَّ حَتّى ما دُرِي◆أَمِنِ اِحتِقارٍ ذاكَ أَم نِسيانِ
  8. 8
    وَسَعى فَقَصَّرَ عَن مَداهُ في العُلا◆أَهلُ الزَمانِ وَأَهلُ كُلِّ زَمانِ
  9. 9
    تَخِذوا المَجالِسَ في البُيوتِ وَعِندَهُ◆أَنَّ السُروجَ مَجالِسُ الفِتيانِ
  10. 10
    ـهَيجاءِ غَيرُ الطَعنِ في المَيدانِ◆قادَ الجِيادَ إِلى الطِعانِ وَلَم يَقُد
  11. 11
    إِلّا إِلى العاداتِ وَالأَوطانِ◆كُلُّ اِبنِ سابِقَةٍ يُغيرُ بِحُسنِهِ
  12. 12
    في قَلبِ صاحِبِهِ عَلى الأَحزانِ◆إِن خُلِّيَتْ رُبِطَتْ بِآدابِ الوَغى
  13. 13
    فَدُعاؤُها يُغني عَنِ الأَرسانِ◆في جَحفَلٍ سَتَرَ العُيونَ غُبارُهُ
  14. 14
    فَكَأَنَّما يُبصِرنَ بِالآذانِ◆يَرمي بِها البَلَدَ البَعيدَ مُظَفَّرٌ
  15. 15
    كُلُّ البَعيدِ لَهُ قَريبٌ دانِ◆فَكَأَنَّ أَرجُلَها بِتُربَةِ مَنبِجٍ
  16. 16
    يَطرَحنَ أَيدِيَها بِحِصنِ الرانِ◆حَتّى عَبَرنَ بِأَرسَناسَ سَوابِحًا
  17. 17
    يَنشُرنَ فيهِ عَمائِمَ الفُرسانِ◆يَقمُصنَ في مِثلِ المُدى مِن بارِدٍ
  18. 18
    يَذَرُ الفُحولَ وَهُنَّ كَالخِصيانِ◆وَالماءُ بَينَ عَجاجَتَينِ مُخَلِّصٌ
  19. 19
    تَتَفَرَّقانِ بِهِ وَتَلتَقِيانِ◆رَكَضَ الأَميرُ وَكَاللُجَينِ حَبابُهُ
  20. 20
    وَثَنى الأَعِنَّةَ وَهوَ كَالعِقيانِ◆فَتَلَ الحِبالَ مِنَ الغَدائِرِ فَوقَهُ
  21. 21
    وَبَنى السَفينَ لَهُ مِنَ الصُلبانِ◆وَحَشاهُ عادِيَةً بِغَيرِ قَوائِمٍ
  22. 22
    عُقمَ البُطونِ حَوالِكَ الأَلوانِ◆تَأتي بِما سَبَتِ الخُيولُ كَأَنَّها
  23. 23
    تَحتَ الحِسانِ مَرابِضُ الغِزلانِ◆بَحرٌ تَعَوَّدَ أَن يُذِمَّ لِأَهلِهِ
  24. 24
    مِن دَهرِهِ وَطَوارِقِ الحَدَثانِ◆فَتَرَكتَهُ وَإِذا أَذَمَّ مِنَ الوَرى
  25. 25
    راعاكَ وَاِستَثنى بَني حَمدانِ◆المُخفِرينَ بِكُلِّ أَبيَضَ صارِمٍ
  26. 26
    ذِمَمَ الدُروعِ عَلى ذَوي التيجانِ◆مُتَصَعلِكينَ عَلى كَثافَةِ مُلكِهِم
  27. 27
    مُتَواضِعينَ عَلى عَظيمِ الشانِ◆يَتَقَيَّلونَ ظِلالَ كُلِّ مُطَهَّمٍ
  28. 28
    أَجَلِ الظَليمِ وَرِبقَةِ السَرحانِ◆خَضَعَت لِمُنصُلِكَ المَناصِلُ عَنوَةً
  29. 29
    وَأَذَلَّ دينُكَ سائِرَ الأَديانِ◆وَعَلى الدُروبِ وَفي الرُجوعِ غَضاضَةٌ
  30. 30
    وَالسَيرُ مُمتَنِعٌ مِنَ الإِمكانِ◆وَالطُرْقُ ضَيِّقَةُ المَسالِكِ بِالقَنا
  31. 31
    وَالكُفرُ مُجتَمِعٌ عَلى الإيمانِ◆نَظَروا إِلى زُبَرِ الحَديدِ كَأَنَّما
  32. 32
    يَصعَدنَ بَينَ مَناكِبِ العِقبانِ◆وَفَوارِسٍ يُحَيِ الحِمامُ نُفوسَها
  33. 33
    فَكَأَنَّها لَيسَت مِنَ الحَيَوانِ◆ما زِلتَ تَضرِبُهُمْ دِراكًا في الذُرى
  34. 34
    ضَربًا كَأَنَّ السَيفَ فيهِ اِثنانِ◆خَصَّ الجَماجِمَ وَالوُجوهَ كَأَنَّما
  35. 35
    جاءَتْ إِلَيكَ جُسومُهُمْ بِأَمانِ◆فَرَمَوا بِما يَرمونَ عَنهُ وَأَدبَروا
  36. 36
    يَطَؤونَ كُلَّ حَنِيَّةٍ مِرنانِ◆يَغشاهُمُ مَطَرُ السَحابِ مُفَصَّلاً
  37. 37
    بِمُثَقَّفٍ وَمُهَنَّدٍ وَسِنانِ◆حُرِموا الَّذي أَمِلوا وَأَدرَكَ مِنهُمُ
  38. 38
    آمالَهُ مَن عادَ بِالحِرمانِ◆وَإِذا الرِماحُ شَغَلنَ مُهجَةَ ثائِرٍ
  39. 39
    شَغَلَتهُ مُهجَتُهُ عَنِ الإِخوانِ◆هَيهاتَ عاقَ عَنِ العِوادِ قَواضِبٌ
  40. 40
    كَثُرَ القَتيلُ بِها وَقَلَّ العاني◆وَمُهَذَّبٌ أَمَرَ المَنايا فيهِمُ
  41. 41
    فَأَطَعنَهُ في طاعَةِ الرَحمَنِ◆قَد سَوَّدَتْ شَجَرَ الجِبالِ شُعورُهُمْ
  42. 42
    فَكَأَنَّ فيهِ مُسِفَّةَ الغِربانِ◆وَجَرى عَلى الوَرَقِ النَجيعُ القاني
  43. 43
    فَكَأَنَّهُ النارَنجُ في الأَغصانِ◆إِنَّ السُيوفَ مَعَ الَّذينَ قُلوبُهُمْ
  44. 44
    كَقُلوبِهِنَّ إِذا اِلتَقى الجَمعانِ◆تَلقى الحُسامَ عَلى جَراءَةِ حَدِّهِ
  45. 45
    مِثلَ الجَبانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبانِ◆رَفَعَتْ بِكَ العَرَبُ العِمادَ وَصَيَّرَتْ
  46. 46
    قِمَمَ المُلوكِ مَواقِدَ النيرانِ◆أَنسابُ فَخرِهِمُ إِلَيكَ وَإِنَّما
  47. 47
    أَنسابُ أَصلِهِمُ إِلى عَدنانِ◆يا مَن يُقَتِّلُ مَن أَرادَ بِسَيفِهِ
  48. 48
    أَصبَحتُ مِن قَتلاكَ بِالإِحسانِ◆فَإِذا رَأَيتُكَ حارَ دونَكَ ناظِري
  49. 49

    وَإِذا مَدَحتُكَ حارَ فيكَ لِساني