الحزن يقلق و التجمل يردع

أبو الطيب المتنبي

40 verses

  1. 1
    الحُزنُ يُقلِقُ وَالتَجَمُّلُ يَردَعُ◆وَالدَمعُ بَينَهُما عَصِيٌّ طَيِّعُ
  2. 2
    يَتَنازَعانِ دُموعَ عَينِ مُسَهَّدٍ◆هَذا يَجيءُ بِها وَهَذا يَرجِعُ
  3. 3
    النَومُ بَعدَ أَبي شُجاعٍ نافِرٌ◆وَاللَيلُ مُعْيٍ وَالكَواكِبُ ظُلَّعُ
  4. 4
    إِنّي لَأَجبُنُ مِن فِراقِ أَحِبَّتي◆وَتُحِسُّ نَفسي بِالحِمامِ فَأَشجُعُ
  5. 5
    وَيَزيدُني غَضَبُ الأَعادي قَسوَةً◆وَيُلِمُّ بي عَتبُ الصَديقِ فَأَجزَعُ
  6. 6
    تَصفو الحَياةُ لِجاهِلٍ أَو غافِلٍ◆عَمّا مَضى فيها وَما يُتَوَقَّعُ
  7. 7
    وَلِمَن يُغالِطُ في الحَقائِقِ نَفسَهُ◆وَيَسومُها طَلَبَ المُحالِ فَتَطمَعُ
  8. 8
    أَينَ الَّذي الهَرَمانِ مِن بُنيانِهِ◆ما قَومُهُ ما يَومُهُ ما المَصرَعُ
  9. 9
    تَتَخَلَّفُ الآثارُ عَن أَصحابِها◆حينًا وَيُدرِكُها الفَناءُ فَتَتبَعُ
  10. 10
    لَم يُرضِ قَلبَ أَبي شُجاعٍ مَبلَغٌ◆قَبلَ المَماتِ وَلَم يَسَعهُ مَوضِعُ
  11. 11
    كُنّا نَظُنُّ دِيارَهُ مَملوءَةً◆ذَهَبًا فَماتَ وَكُلُّ دارٍ بَلقَعُ
  12. 12
    وَإِذا المَكارِمُ وَالصَوارِمُ وَالقَنا◆وَبَناتُ أَعوَجَ كُلُّ شَيءٍ يَجمَعُ
  13. 13
    المَجدُ أَخسَرُ وَالمَكارِمُ صَفقَةً◆مِن أَن يَعيشَ لَها الكَريمُ الأَروَعُ
  14. 14
    وَالناسُ أَنزَلُ في زَمانِكَ مَنزِلًا◆مِن أَن تُعايِشَهُم وَقَدرُكَ أَرفَعُ
  15. 15
    بَرِّد حَشايَ إِنِ استَطَعتَ بِلَفظَةٍ◆فَلَقَد تَضُرُّ إِذا تَشاءُ وَتَنفَعُ
  16. 16
    ما كانَ مِنكَ إِلى خَليلٍ قَبلَها◆ما يُستَرابُ بِهِ وَلا ما يوجِعُ
  17. 17
    وَلَقَد أَراكَ وَما تُلِمُّ مُلِمَّةٌ◆إِلّا نَفاها عَنكَ قَلبٌ أَصمَعُ
  18. 18
    وَيَدٌ كَأَنَّ قِتالَها وَنَوالَها◆فَرضٌ يَحِقُّ عَلَيكَ وَهوَ تَبَرُّعُ
  19. 19
    يا مَن يُبَدِّلُ كُلَّ يَومٍ حُلَّةً◆أَنّى رَضيتَ بِحُلَّةٍ لا تُنزَعُ
  20. 20
    ما زِلتَ تَخلَعُها عَلى مَن شاءَها◆حَتّى لَبِستَ اليَومَ ما لا تَخلَعُ
  21. 21
    ما زِلتَ تَدفَعُ كُلَّ أَمرٍ فادِحٍ◆حَتّى أَتى الأَمرُ الَّذي لا يُدفَعُ
  22. 22
    فَظَلِلتَ تَنظُرُ لا رِماحُكَ شُرَّعٌ◆فيما عَراكَ وَلا سُيوفُكَ قُطَّعُ
  23. 23
    بِأَبي الوَحيدُ وَجَيشُهُ مُتَكاثِرٌ◆يَبكي وَمِن شَرِّ السِلاحِ الأَدمُعُ
  24. 24
    فَحَشاكَ رُعتَ بِهِ وَخَدَّكَ تَقرَعُ◆وَصَلَت إِلَيكَ يَدٌ سَواءٌ عِندَها
  25. 25
    ألبازُ الاشَهِبُ وَالغُرابُ الأَبقَعُ◆مَن لِلمَحافِلِ وَالجَحافِلِ وَالسُرى
  26. 26
    فَقَدَت بِفَقدِكَ نَيِّرًا لا يَطلَعُ◆ضاعوا وَمِثلَكَ لا يَكادُ يُضَيِّعُ
  27. 27
    قُبحًا لِوَجهِكَ يا زَمانُ فَإِنَّهُ◆وَجهٌ لَهُ مِن كُلِّ قُبحٍ بُرقُعُ
  28. 28
    أَيَموتُ مِثلُ أَبي شُجاعٍ فاتِكٌ◆وَيَعيشُ حاسِدُهُ الخَصِيُّ الأَوكَعُ
  29. 29
    أَيدٍ مُقَطَّعَةٌ حَوالَي رَأسِهِ◆وَقَفًا يَصيحُ بِها أَلا مَن يَصفَعُ
  30. 30
    أَبقَيتَ أَكذَبَ كاذِبٍ أَبقَيتَهُ◆وَأَخَذتَ أَصدَقَ مَن يَقولُ وَيَسمَعُ
  31. 31
    وَتَرَكتَ أَنتَنَ ريحَةٍ مَذمومَةٍ◆وَسَلَبتَ أَطيَبَ ريحَةٍ تَتَضَوَّعُ
  32. 32
    فَاليَومَ قَرَّ لِكُلِّ وَحشٍ نافِرٍ◆دَمُهُ وَكانَ كَأَنَّهُ يَتَطَلَّعُ
  33. 33
    وَتَصالَحَت ثَمَرُ السِياطِ وَخَيلُهُ◆وَأَوَت إِلَيها سوقُها وَالأَذرُعُ
  34. 34
    وَعَفا الطِرادُ فَلا سِنانٌ راعِفٌ◆فَوقَ القَناةِ وَلا حُسامٌ يَلمَعُ
  35. 35
    وَلّى وَكُلُّ مُخالِمٍ وَمُنادِمٍ◆بَعدَ اللُزومِ مُشَيِّعٌ وَمُوَدِّعُ
  36. 36
    مَن كانَ فيهِ لِكُلِّ قَومٍ مَلجَأً◆وَلِسَيفِهِ في كُلِّ قَومٍ مَرتَعُ
  37. 37
    إِن حَلَّ في فُرسٍ فَفيها رَبُّها◆كِسرى تَذِلُّ لَهُ الرِقابُ وَتَخضَعُ
  38. 38
    أَو حَلَّ في رومٍ فَفيها قَيصَرٌ◆أَو حَلَّ في عُربٍ فَفيها تُبَّعُ
  39. 39
    قَد كانَ أَسرَعَ فارِسٍ في طَعنَةٍ◆فَرَسًا وَلَكِنَّ المَنِيَّةَ أَسرَعُ
  40. 40
    لا قَلَّبَت أَيدي الفَوارِسِ بَعدَهُ◆رُمحًا وَلا حَمَلَت جَوادًا أَربَعُ