الحب ما منع الكلام الألسنا

أبو الطيب المتنبي

41 verses

  1. 1
    الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الأَلسُنا◆وَأَلَذُّ شَكوى عاشِقٍ ما أَعلَنا
  2. 2
    مِن غَيرِ جُرمٍ واصِلي صِلَةَ الضَنا◆بِنّا فَلَو حَلَّيتَنا لَم تَدرِ ما
  3. 3
    أَلوانُنا مِمّا امتُقِعنَ تَلَوُّنا◆وَتَوَقَّدَت أَنفاسُنا حَتّى لَقَدْ
  4. 4
    أَشفَقتُ تَحتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنا◆أَفدي المُوَدِّعَةَ الَّتي أَتبَعتُها
  5. 5
    نَظَرًا فُرادى بَينَ زَفْراتٍ ثُنا◆أَنكَرتُ طارِقَةَ الحَوادِثِ مَرَّةً
  6. 6
    ثُمَّ اعتَرَفتُ بِها فَصارَت دَيدَنا◆وَقَطَعتُ في الدُنيا الفَلا وَرَكائِبي
  7. 7
    فيها وَوَقتَيَّ الضُحى وَالمَوهِنا◆وَوَقَفتُ مِنها حَيثُ أَوقَفَني النَدى
  8. 8
    وَبَلَغتُ مِن بَدرِ ابنِ عَمّارِ المُنا◆لِأَبي الحُسَينِ جَدًى يَضيقُ وِعائُهُ
  9. 9
    عَنهُ وَلَو كانَ الوِعاءُ الأَزمُنا◆وَشَجاعَةٌ أَغناهُ عَنها ذِكرُها
  10. 10
    وَنَهى الجَبانَ حَديثُها أَن يَجبُنا◆نيطَت حَمائِلُهُ بِعاتِقِ مِحْرَبٍ
  11. 11
    ما كَرَّ قَطُّ وَهَل يَكُرُّ وَما انثَنى◆فَكَأَنَّهُ وَالطَعنُ مِن قُدّامِهِ
  12. 12
    مُتَخَوِّفٌ مِن خَلفِهِ أَن يُطعَنا◆نَفَتِ التَوَهُّمَ عَنهُ حِدَّةُ ذِهنِهِ
  13. 13
    فَقَضى عَلى غَيبِ الأُمورُ تَيَقُّنا◆يَتَفَزَّعُ الجَبّارُ مِن بَغَتاتِهِ
  14. 14
    فَيَظَلُّ في خَلَواتِهِ مُتَكَفِّنا◆أَمضى إِرادَتَهُ فَ(سَوفَ) لَهُ (قَدٌ)
  15. 15
    وَاستَقرَبَ الأَقصى فَ(ثَمَّ) لَهُ (هُنا)◆يَجِدُ الحَديدَ عَلى بَضاضَةِ جِلدِهِ
  16. 16
    ثَوبًا أَخَفَّ مِنَ الحَريرِ وَأَليَنا◆وَأَمَرُّ مِن فَقدِ الأَحِبَّةِ عِندَهُ
  17. 17
    فَقدُ السُيوفِ الفاقِداتِ الأَجفُنا◆لا يَستَكِنُّ الرُعبُ بَينَ ضُلوعِهِ
  18. 18
    يَومًا وَلا الإِحسانُ ألا يُحسِنا◆مُستَنبِطٌ مِن عِلمِهِ ما في غَدٍ
  19. 19
    فَكَأَنَّ ما سَيَكونُ فيهِ دُوِّنا◆تَتَقاصَرُ الأَفهامُ عَن إِدراكِهِ
  20. 20
    مِثلَ الَّذي الأَفلاكُ فيهِ وَالدُنا◆مَن لَيسَ مِن قَتلاهُ مِن طُلَقائِهِ
  21. 21
    مَن لَيسَ مِمَّن دانَ مِمَّن حُيِّنا◆لَمّا قَفَلتَ مِنَ السَواحِلِ نَحوَنا
  22. 22
    قَفَلَتْ إِلَيها وَحشَةٌ مِن عِندِنا◆أَرِجَ الطَريقُ فَما مَرَرتَ بِمَوضِعٍ
  23. 23
    إِلّا أَقامَ بِهِ الشَذا مُستَوطِنا◆لَو تَعقِلُ الشَجَرُ الَّتي قابَلتَها
  24. 24
    مَدَّتْ مُحَيِّيَةً إِلَيكَ الأَغصُنا◆سَلَكَتْ تَماثيلَ القِبابِ الجِنُّ مِن
  25. 25
    شَوقٍ بِها فَأَدَرنَ فيكَ الأَعيُنا◆طَرِبَتْ مَراكِبُنا فَخِلنا أَنَّها
  26. 26
    لَولا حَياءٌ عاقَها رَقَصَتْ بِنا◆أَقبَلتَ تَبسِمُ وَالجِيادُ عَوابِسٌ
  27. 27
    يَخبُبنَ بِالحَلَقِ المُضاعَفِ وَالقَنا◆عَقَدَتْ سَنابِكُها عَلَيها عِثيَرًا
  28. 28
    لَو تَبتَغي عَنَقًا عَلَيهِ أَمكَنا◆وَالأَمرُ أَمرُكَ وَالقُلوبُ خَوافِقٌ
  29. 29
    في مَوقِفٍ بَينَ المَنِيَّةِ وَالمُنى◆فَعَجِبتُ حَتّى ما عَجِبتُ مِنَ الظُبا
  30. 30
    وَرَأَيتُ حَتّى ما رَأَيتُ مِنَ السَنا◆إِنّي أَراكَ مِنَ المَكارِمِ عَسكَرًا
  31. 31
    في عَسكَرٍ وَمِنَ المَعالي مَعدِنا◆فَطِنَ الفُؤادُ لِما أَتَيتُ عَلى النَوى
  32. 32
    وَلِما تَرَكتُ مَخافَةً أَن تَفطُنا◆أَضحى فِراقُكَ لي عَلَيهِ عُقوبَةً
  33. 33
    لَيسَ الَّذي قاسَيتُ مِنهُ هَيِّنا◆فَاغفِر فِدىً لَكَ وَاحبُني مِن بَعدِها
  34. 34
    لِتَخُصَّني بِعَطِيَّةٍ مِنها أَنا◆وَانهَ المُشيرَ عَلَيكَ فيَّ بِضَلَّةٍ
  35. 35
    فَالحَرُّ مُمتَحِنٌ بِأَولادِ الزِنا◆وَإِذا الفَتى طَرَحَ الكَلامَ مُعَرِّضًا
  36. 36
    في مَجلِسٍ أَخَذَ الكَلامَ اللَذْ عَنا◆وَمَكايِدُ السُفَهاءِ واقِعَةٌ بِهِمْ
  37. 37
    وَعَداوَةُ الشُعَراءِ بِئسَ المُقتَنى◆لُعِنَتْ مُقارَنَةُ اللَئيمِ فَإِنَّها
  38. 38
    ضَيفٌ يَجِرُّ مِنَ النَدامَةِ ضَيفَنا◆غَضَبُ الحَسودِ إِذا لَقيتُكَ راضِيًا
  39. 39
    رُزءٌ أَخَفُّ عَلَيَّ مِن أَن يوزَنا◆أَمسى الَّذي أَمسى بِرَبِّكَ كافِرًا
  40. 40
    مِن غَيرِنا مَعَنا بِفَضلِكَ مُؤمِنا◆خَلَتِ البِلادُ مِنَ الغَزالَةِ لَيلَها
  41. 41

    فَأَعاضَهاكَ اللهُ كَي لا تَحزَنا