وقـفـنـا عـلى قـبـرِ العلاءِ بنِ صاعدٍ
ابن نباتة السعدي
القصائد
أبيات متفرقة
وأفــواهُـنـا فـيـهـا صُـدورُ الأنـامِـلِ
نــزورُ غــريــبــاً لا يــحـنُ إلى هـوىً
ولا يـشـتـكـي فـقـدَ الخليطِ المُزايلِ
بــعــيــشـكَ لا تـبـخـلْ بِـرَدِّ جـوابـنـا
مـتـى كـنـتَ لا تـخـفـى بـطـلعـةِ سائِلِ
وكــيـفَ تُـجـيـبُ السّـائليـنَ وبـيـنـهـم
وبــيــنـكَ أطـبـاقُ الثّـرى والجَـنـادِلِ
بــكــيــتُــكَ للمــكــروبِ شُــدَّ خِــنــاقُه
وللخــصــمِ أعــمــى كــلَّ حــقٍّ بــبـاطِـلِ
ومــولىً غــسَــلْتَ الذُّلَ عــن حـرِّ وجـهِه
ونــاقــلتَ عــنـه القـولَ كـلَّ مُـنـاقِـلِ
ومـطـروقـةِ العـيـنـيـنِ طـائرةِ الكَرى
تــكــفـكِـفُ أسـرابَ الدمـوعِ الهَـوامِـلِ
لقــد وَلَدتْ حــزنــاً طــويــلاً وحـسـرةً
تَهــزُّ حَــشــاهــا بــالضُّحـى والأصـائِلِ
رحـلتَ إلى مـجـهـولةِ المـاءِ والقِـرى
ولم تــــتــــزودْ زادَ يــــومٍ لراحِــــلِ
وفــارقــتَ أقــوامــاً يـرونَ حـيـاتَهـم
وقـد غـالكَ المـقـدورُ إحدى الغَوائِلِ
كــأنّــكَ لم تــعــقِــرْ لصَــحْـبِـكَ نـاقـةً
فــيــأكــل مــنـهـا راكـبٌ مـتـنَ راجِـلِ
وراحـــلةٍ وســـطَ الفــلاةِ تــركــتَهــا
تُــغـنّـيـهـم أعـضـاؤهـا فـي المـراجِـلِ
فـتـى يـنـصـرُ المـولى ويـغـفـر جـهلَه
فـــليـــس بــمــعــذولٍ وليــسَ بــعــاذِلِ
أُقــلبُ طَــرفـي فـي الأنـامِ فَـلا أرَى
عـلى مـا بِـنـا مـن غـفـلةٍ غـيرَ غافِلِ
يــعــيّــرُ زيــدٌ بــالسّــفـاهـةِ مَـزيـداً
وقــبــرُ حــليــمٍ مــثــلُه قـبـرُ جـاهِـلِ