لست أنسى زمنا قد سلفا

يوسف النبهاني

100 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرمل
حفظ كصورة
  1. 1
    لَستُ أَنسى زَمناً قَد سَلفافيكِ يا مكّة بالعيشِ الهني
  2. 2
    إِذ منَ المَروةِ أَسعى للصفاوَبذاتِ الخالِ وَجدي عمّني
  3. 3
    حينَ أَغدو طائِفاً من حولِهاأَتَهادى مثلَ صبٍّ ثملِ
  4. 4
    أَبتَغي عارِفةً من نولِهاوهيَ تَرعانيَ تحتَ الحللِ
  5. 5
    وَمَتى تمّت مَساعي طَولهابَلَّغتني مِن رِضاها أمَلي
  6. 6
    أَدخَلَتني في مقامٍ شَرُفاكلُّ مَن يَدخلهُ في مأمنِ
  7. 7
    واصَلتني ولَكم قبلُ هفانَحوَها قَلبي وزادَت شَجني
  8. 8
    أَجلَسَتني كَرماً في حجرهابعدَ تَقبيلِ فَمي مِنها اليمني
  9. 9
    وَلَقد منّت بِأوفى برّهاإِذ دَعَتني أدخلُ البيتَ الأمين
  10. 10
    فَلِساني عاجزٌ عن شُكرهاوَإِليها لم يزل منّي حَنين
  11. 11
    قرّبتني بعدَما طالَ الجفاوَبَدَت تَزهو بوجهٍ حسنِ
  12. 12
    فَمَضى همّي وَصافاني الصفاوَأَتى أُنسي وولّى حَزَني
  13. 13
    أَشربُ الخمرةَ شربَ النهمِدونَ إِثمٍ غيرَ سكران ملوم
  14. 14
    إنّما أَعني سُلافَ زمزمصانَها الرحمنُ لا بنت الكروم
  15. 15
    فَأَراني كالمليكِ الأعظمِمِن سُروري وتُجافيني الهموم
  16. 16
    قَد أَزالَت وهيَ طعمٌ وشفاسَقَمي عنّي وَزادت سِمَني
  17. 17
    مَن رَمى الدُنيا وَمِنها رشفامرّةً في عمرهِ لم يُغبَنِ
  18. 18
    وَالمُنى تمّت لدَينا في مِنىحينَ نَرمي مِن هَوانا الجمَرات
  19. 19
    وَاِجتَمعنا بِسرورٍ وهناعندَ جمعٍ وعرَفنا عرَفات
  20. 20
    ذاكَ يَومٌ كلّ ما الدهرُ جنىقَد مَحاه بالأيادي الطائلات
  21. 21
    غَيرَ أنّي لَم أزَل مُلتهفالِنوى مَن حبُّها تيّمني
  22. 22
    حيِّ يا برقُ أثيلاتِ العقيقوَرُبوعاً في النَقا وَالمُنحنى
  23. 23
    وَاِسق سَلعاً وَقُباً خيرَ رحيقمِن سُلافِ الغيثِ موصول الهنا
  24. 24
    آهِ مَن لي ثمَّ سكرٌ لا أفيقمنهُ بالعذراءِ لا يُبقي عنا
  25. 25
    فَمَتى فيها أَرى لي مَوقفاتنعمُ العين به كالأذنِ
  26. 26
    وَمَتى أُمنحُ فيها زلفاوأَراها دونَ أَرضي وطني
  27. 27
    هيَ واللَّه مُنى قلبي الحزينإِن تكُن تقربُ أَو تَنأى الديار
  28. 28
    يا تُرى أَحظى ولَو مِن بعد حينبحِماها وأَرى فيها القَرار
  29. 29
    ثاوِياً ثمّة في الحرزِ الأمينفي جوارِ المُصطفى أكرمِ جار
  30. 30
    خيرة الأخيارِ أَوفى مَن وفىالكريم ابن الكرام المحسنِ
  31. 31
    كلُّ خَلقٍ مِن نداهُ اِغتَرفاوَهوَ باللَّه وهم خير الجدود
  32. 32
    وَجميعُ الرسلِ عيسى والكليموَسِواهم وَمَشاهيرُ الوجود
  33. 33
    فازَ منهُ الكلُّ بالحظِّ العظيموَحَباهم كلّ فضلٍ وسعود
  34. 34
    وَبهِ جبريلُ نالَ الشرَفاإِذ سرَى نحوَ العلا لا ينثني
  35. 35
    وَبِخفضِ القدرِ عنهُ اِعترفاحينَما قالَ لهُ لا تنسَني
  36. 36
    شاهدَ اللَّهَ بلا كيفٍ وأينبِقوىً أعطى له المولى العلي
  37. 37
    قَد رآهُ بفؤادٍ وبعينمِنحةٌ خُصَّ بها في الأزلِ
  38. 38
    قِس بهِ صعقةَ موسى دونَ مينللتجلّي حينَ دَكِّ الجبلِ
  39. 39
    تجدِ المُختارَ منه أشرفاوَأحبَّ الخلق للَّه الغني
  40. 40
    لَو حَباهم مِن عُلاه طرَفاأغرقَ الكلّ ببحر المننِ
  41. 41
    نالَ قدراً مِن رضى المولى الكريمجُزء جزءٍ منه ما نال الكرام
  42. 42
    وَسُقي بَحراً من اللَّه العليملَو سُقي القطرةَ منهُ الكونُ هام
  43. 43
    ثمَّ في الليلِ اِنثَنى نحوَ الحطيمفَأتاهُ قبلَ إسفارِ الظلام
  44. 44
    بِعروجِ العرشِ فاقَ المُصطفىكلّ عبدٍ كانَ لو لم يكنِ
  45. 45
    عَرفَ الحقَّ لهُ مَن عرَفاوَسِواهم في ضلالٍ بيّنِ
  46. 46
    إنّما ذلكَ مِن فعلِ القديرمَن برا كلّ الورى عزّ وجل
  47. 47
    يَستوي كلُّ صغيرٍ وكبيرعندهُ في الخلقِ ما شاءَ فعَل
  48. 48
    فَلديهِ العرشُ كالنملِ الصغيرعِندَنا وَالأمرُ أعلى وأجل
  49. 49
    وَهوَ مِن كلِّ البريّاتِ اِصطَفىعبدَهُ الهادي لأَسنى سننِ
  50. 50
    أحمدَ المُختار طهَ ذا الوفاخيرَ مَبعوثٍ له مؤتمنِ
  51. 51
    ما لهُ بينَ البَرايا مِن مثيلكلُّهم لَولاه ما نالوا الوجود
  52. 52
    وَلِما أَعطاهمُ المَولى الجليلقسمةٌ منهُ على قدرِ الجدود
  53. 53
    شرَّفَ الأشرافَ جيلاً بعد جيلوَبهِ الأعقابُ تسمو والجدود
  54. 54
    خَصَّهُ اللَّه بما قد لطفاعلمهُ عَن دركِ أهل الفطنِ
  55. 55
    كلُّ مَن نظّم أَو قَد صنّفالَم يفُز منه بسرٍّ صيّنِ
  56. 56
    لَيسَ يَدري كنههُ غير الإلهواِستوى في جهلهِ كلّ الورى
  57. 57
    وَعَلت فوقَ عُلا الخلقِ علاهشَرَفاً أينَ الثريّا والثرى
  58. 58
    زانَتِ الكونَ وأهليهِ حُلاهوَبِكلّ نورهُ الساري سرى
  59. 59
    جاءَ وَالكونُ مريضٌ فَشفىبِهُداه كلَّ عبدٍ مؤمنِ
  60. 60
    وَلقَد أسمعَ لمّا هتَفامَن مَضى أَو مَن أتى في الزمنِ
  61. 61
    كَم لهُ مِن مُعجزاتٍ باهراتما لَها بينَ البرايا من نظير
  62. 62
    دامَ مِنها حكمهُ بعد المماتوإِلى الحشرِ الكتابُ المُستنير
  63. 63
    كلُّه آيات حقٍّ بيّناتدلّتِ الناسَ على صدقِ البشير
  64. 64
    أَعجَزَتهم سَلفاً والخلفافاِستَوى الفدمُ وأذكى لسنِ
  65. 65
    وَهَدَتهم غيرَ قلبٍ أغلفاوَالعَمى في القلب لا في الأعينِ
  66. 66
    بحرُ علمٍ ما لهُ من ساحلجاءَ تَفسيراً له قول الرسول
  67. 67
    وَأَتى عن كلّ حبرٍ فاضللَهُما شرحٌ من العلمِ يَطول
  68. 68
    رُبَّ مجنونٍ بدعوى عاقللا يَرى فضلَ الأئمّةِ الفحول
  69. 69
    دَعهُ لا تحفَل بهِ مَهما جفاوَغدا في القولِ أذكى فطنِ
  70. 70
    كانَ هادينا عَلينا أخوفامِن سَفيهٍ حاز علم اللسَنِ
  71. 71
    فَعَليه اللَّه صلّى من شفيقحذّر الأمّةَ أسبابَ الضلال
  72. 72
    لَم يَدع في الدينِ وَالدُنيا طريقلهُدانا ما له فيها مقال
  73. 73
    أيُّها المفتونُ كَم لا تستفيقوَتَرى ما أنتَ فيهِ مِن وبال
  74. 74
    اِتّبع واِسلُك سبيلَ الحُنَفامَن سَعى في نَهجهم لم يفتنِ
  75. 75
    هُم بِقولِ اللَّه كانوا أعرَفامِن سِواهم وَمعاني السننِ
  76. 76
    خلِّ هذا فبهِ القولُ فضولعندَ مَن سُقتُ لهم هذا الكلام
  77. 77
    لَم تؤثِّر فيهمُ بيضُ النقولأَتُرى يَردَعُهم منّي الملام
  78. 78
    خَلِّهم واِرجِع إِلى مدحِ الرَسولصَفوةِ الرَحمنِ من كلِّ الأنام
  79. 79
    دُم عَلى المدحِ لهُ مُعتَكفاوَاِتّخذه لكَ أَقوى جوشنِ
  80. 80
    وَتَقلّدهُ حُساماً مُرهفاقاطِعاً أَعناقَ كلِّ المحنِ
  81. 81
    هوَ سُلطانُ النبيّينَ الكراموَعَليهم أخذَ اللَّه العهود
  82. 82
    فَهمُ نوّابهُ بينَ الأنامنُشِرت فيهِم لعلياه البنود
  83. 83
    إنَّما الدهرُ لهُ مثل الغلامكَم له عبدٌ على الناس يسود
  84. 84
    هَكذا اللَّه بهِ قَد شرَّفاخَلقهُ مَن دانَ أو لم يدنِ
  85. 85
    وَعَفا عن آدمٍ لمّا هفاوَسِواه مِن ذوي القدرِ السني
  86. 86
    وَبيومِ الحشرِ ترضاه العبادشافِعاً إِذ يُحجمُ الرسلُ الكرام
  87. 87
    رَبُّه يُعطيه فيهِ ما أرادفَيَرى التفريجَ عَن كلِّ الأنام
  88. 88
    ثمَّ في الأمَّةِ يُرضيه الجَوادوَينالُ الخلدُ في أعلى مقام
  89. 89
    سَوفَ يُعطيهِ علاً لن توصفاتعجزُ الأفكارَ عجزَ الألسنِ
  90. 90
    يَسكنُ الفِردوسَ يُعطى غُرفاتحتَها للرسلِ أعلى موطنِ
  91. 91
    سيِّدي يا أيُّها المولى الملاذيا حبيبَ اللَّه يا خير رسول
  92. 92
    كلُّ جاهٍ في البَرايا ذي نفاذفَعليهِ جاهكَ الضافي يطول
  93. 93
    لَيسَ لي غيركَ في الخلقِ معاذوَلِحالي سيّدي شَرحٌ يَطول
  94. 94
    أَدرك اِدركني فصَبري قد عفاوَغَدا ربعُ الصَفا كالدمنِ
  95. 95
    عَبدُكَ الدهرُ بحقّي أجحفاوَنَفى عنِّي لذيذ الوسنِ
  96. 96
    وَلَكم مِن حاجةٍ في خلديأَنتَ تَدريها وما عنكَ اِستِتار
  97. 97
    أَنا في الدارينِ أَبغي رَشَديمنكَ في الدُنيا وفي دارِ القرار
  98. 98
    لا تُخَصّصني بخيرٍ سيّديعُمَّ أَهلي واِحبُنا منكَ الجوار
  99. 99
    وَأَبِحنا مِن حِماكُم كَنَفاواقِياً مِن شرِّ كلِّ الفتنِ
  100. 100
    حَسبُنا اللَّه إِلهاً وكفىبِكَ لِلمَحسوب أَقوى ركنِ