رأى مدح خير الخلق صعبا فأحجما

يوسف النبهاني

93 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرمل
حفظ كصورة
  1. 1
    رَأى مدحَ خيرِ الخلقِ صَعباً فَأَحجماوَقادتهُ أنوارُ المَعاني فأَقدما
  2. 2
    بَدا بدرهُ والكونُ يعبسُ مُظلمافبثَّ بهِ نورَ الهدى فتبسّما
  3. 3
    عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمابَرا نورَهُ الخلّاق قبل العوالمِ
  4. 4
    ونبّأهُ مِن قبلِ طينة آدمِوَشفّعهُ فيهِ وَفي كلِّ آثم
  5. 5
    وَحكّمهُ في ملكهِ فتحكّماوَمِن نورهِ كانَ الوجودُ بأسرهِ
  6. 6
    وَلولاهُ ما بانَت حقيقة سرّهِوَما زالَ مطويّاً بعالمِ أمرهِ
  7. 7
    وَلكِن عليهِ الحقُّ بالخلقِ أنعماأَبو الناسِ طرّاً أعرفُ الناسِ أرفعُ
  8. 8
    أبو كلِّ هَذا الخلقِ والفضل أوسعُوَلا عَملٌ واللَّه للَّه يرفعُ
  9. 9
    إِذا لَم يكُن من بابه قد تقدّمامُقدّم كلِّ الأنبياءِ خِتامهم
  10. 10
    معوَّلُهم في المعضلات إمامهُمفَلا فضلَ جلّت فيه حظّاً سهامُهم
  11. 11
    على الخلقِ إلّا سهمهُ كان أعظمامحمّدٌ المختارُ من آل هاشم
  12. 12
    وَمِن كلّ أهلِ الأرض أولاد آدمِوَأهلِ السما طرّاً وكلّ العوالمِ
  13. 13
    فَما مثلهُ خلقٌ بأرضٍ ولا سماتَشرّفتِ الكتبُ القديمةُ باِسمهِ
  14. 14
    وَوصفِ مَزاياه وإظهار حكمهِنَعَم هيَ كانت من أبيه وأمّهِ
  15. 15
    بِأوصافهِ العلياء أدرى وأعلماتَناقلهُ الأخيارُ من عهد آدم
  16. 16
    كرامُ الورى في الطاهرات الكرائمِبكلِّ نكاحٍ من صحيحٍ ولازم
  17. 17
    وَما اِقترفوا فيه سفاحاً محرّمالَقَد شرّف اللَّه الجدودَ بسرّهِ
  18. 18
    بُطوناً ظهوراً والوجودَ بأسرهِتَولَّد مِن شمسِ الكمال وبدرهِ
  19. 19
    فحلَّ بِهذا الكون نوراً مجسّماوَكَم مُعجزاتٍ أعجزَ الخلقَ دحضُها
  20. 20
    أَطاعَت فأبدَتها سَماها وأرضُهابِليلةِ ميلادٍ له كانَ بعضُها
  21. 21
    ومِن بعدها بعضٌ وبعضٌ تقدّماسَلِ الفيلَ ما هذا الحرانُ الّذي جرى
  22. 22
    أَرادوا لهُ التقديمَ وهو تأخّراأَكانَ لنورِ المصطفى شاهداً يرى
  23. 23
    وَتضليلُ كيدِ الجندِ كان لهم عَمىوَمِن أَين جاءَتهم طيورٌ أبابيل
  24. 24
    رَمَتهم بسجّيلٍ بهِ الكلُّ مقتولُأَكانَ دَعاها حين عصيانهِ الفيلُ
  25. 25
    عَليهم فلبّتهُ فُرادى وتَوأَماوَفي ليلةِ الميلادِ شهبُ الكواكبِ
  26. 26
    دَنَت وتدلّت كالسهام الثواقبِوَنُكّست الأصنامُ من كلِّ جانب
  27. 27
    وَقَد أعظَمت في وقتهِ أن تعظّماأَضاءَت قصورُ الشامِ مِن ضوء نورهِ
  28. 28
    فأبصَرها المكّيُّ من وسط دورهِوَقَد فُتحَت في قربِ عهد وزيرهِ
  29. 29
    فَكانَ إِليه الدينُ أسرعَ أدوَماوَأَطفأَ ذاكَ النورُ ناراً لفارس
  30. 30
    فَكَم عابدٍ أبكته عبرة قابسِبُحيرتُهم صارَت دموع الأراجسِ
  31. 31
    وَمِن بعدهِ أبكاهمُ صبحهُ الدماوَإِيوانُ كِسرى قَد هوت شرفاتهُ
  32. 32
    وَصاحبهُ بالشقّ مرّت حياتهُوَسارَت برُؤيا الموبذانِ رواتهُ
  33. 33
    سَطيحٌ بِبُشرى الهاشميِّ ترنّماوَناغاهُ بدرُ التمِّ وهو بمهدهِ
  34. 34
    لِيقبسَ نوراً ذاكراً حسن عهدهِوَمِن بعدُ قَد ناداهُ من أفق سعدهِ
  35. 35
    وَقالَ اِنقَسم قِسمين خرَّ مُقسّماحَليمةُ سَعدٍ ضاعفَ اللَّه برّها
  36. 36
    عَلى حينِ تسقي درّة الكونِ درَّهاوَقَد شاهدَت منهُ نماءً فَسرّها
  37. 37
    فيومٌ كشهرٍ وهو كالعام قد نَماوَعاشَ يتيماً مِن أبيه وأمّهِ
  38. 38
    لَدى جدّهِ حتّى مضى فلعمّهِوَما زالَ لطفُ اللَّه أوفر سهمهِ
  39. 39
    إِلى أَن نَشا فيهم عَزيزاً مُكرّماوَما شاركَ الأقوامَ حيناً بأمرِهم
  40. 40
    وَلا سارَ يَوماً في الملاهي بسيرهِموَلَم يَرضَ فيما هُم عليه بكفرهِم
  41. 41
    وَكانَ بِهم يُدعى الأمينُ المُحكّماوَلمّا أرادَ اللَّهُ إظهارَ دينهِ
  42. 42
    وَكشفُ المخبّا من خبايا شؤونهِحَباهُ علومَ الرسلِ في أربعينهِ
  43. 43
    وَجبريلهُ كانَ السفيرَ المعلّماتخيّرُه الرحمنُ مِن كلّ ناطق
  44. 44
    وَأرسلهُ طرّاً لكلّ الخلائقِوَأولاهُ علماً في جميع الحقائقِ
  45. 45
    فكانَ عَلى الرسلِ الإمامَ المُقدّماوَكَم طاوعَ الشيطانَ فيهِ حواسد
  46. 46
    عليهِ لَهُم مِن كلّ شيءٍ شواهدُوَلكنّ أَشقى الناسِ غاوٍ معاند
  47. 47
    رَأى نورَ طه ثمّ ما زال مُجرِماأَتى وَظلامُ الشركِ في الناسِ حالك
  48. 48
    وَشيطانهُ في كلّ دين مشاركُوَفي كلِّ قلبٍ للظلامِ مبارك
  49. 49
    فَجلّى بنورِ الحقِّ ما كانَ مُظلِمافَبعضٌ أصلّتهُ النجومُ الطوالعُ
  50. 50
    وَبعضٌ لأصنامِ الغواية راكعُوَبعضٌ لأشجارِ الضلالة خاضعُ
  51. 51
    هداهُم فَصاروا أعقلَ الناس أفهمافَلا عزَّ للعُزّى ولا لِمناتِهم
  52. 52
    يغوث يعوق النسرَ إهلاكُ لاتهِمعَلا دينُهم بالرغم عن سرواتهِم
  53. 53
    وَهدّمهُ مِن أصلهِ فَتهدّماوَعاداهُ مِنهم كلّ شيخٍ مضلّل
  54. 54
    عليهِ لأهلِ الشرك كلّ معوّلِلَقَد أَقدَموا في حربِ أفضل مرسل
  55. 55
    فَما زادهُ الإقدامُ إلّا تقدّماعليهِ على حكمِ الضلالِ تعصّبوا
  56. 56
    وَمِن كلِّ أوبٍ في أذاه تألّبواقَدِ اِجتَمعوا في كُفرِهم وتحزّبوا
  57. 57
    فَأهلكَ بعضَ القوم والبعضُ أسلماوَكَم مِن رؤوسٍ حانَ وقتُ حَصادها
  58. 58
    سَعَت ضدّهُ مِن جهلها بِمعادهافَحارَبها مِن بعدِ يأسِ رَشادها
  59. 59
    وَأَوصلَها بالسيفِ قطعاً جهنّماوَأَولاهُ مَولاهُ كرامَ أصاحب
  60. 60
    تخيّرهم مِن قومهِ والأجانبِأَطاعوهُ حتّى في حروبِ الأقاربِ
  61. 61
    فَما سالَموا منهم أباً ضلّ واِبنَمادَعاهُم أَجابوا واحِداً بعد واحدِ
  62. 62
    عَلى خيفةٍ مِن شرِّ كلِّ معاندِتنحّى بِهم مِن قلّةٍ في المعابدِ
  63. 63
    وَزادوا فَصاروا بعدُ جَيشاً عَرَمرمابِهِم أيّدَ الجبّارُ في الأرض دينهُ
  64. 64
    أعزَّ بِهم مختارهُ وأمينهُفَلَم يَبرَحوا في أمرهِ يتبعونهُ
  65. 65
    إِذا شاءَ شيئاً كان أمراً مُحتّمافَمِنهم بَنو أجدادهِ كلُّ باسل
  66. 66
    خَبيرٍ بأحوالِ الوغا غير ناكلِيُرى معهُ في الحربِ في زيِّ راجلِ
  67. 67
    وَأنتَ إِذا حقَّقت أبصرتَ ضَيغمالَقَد هجَروا مِن أجلهِ الدارَ والأهلا
  68. 68
    وَقَد قَطعوا في حبّهِ الحَزنَ وَالسهلاوَقَد لبِسوا العرفانَ إِذ خَلعوا الجَهلا
  69. 69
    وَصاروا بهِ أَهدى البريّة أَعلماوَأَنصارهُ الأبطالُ أفضلُ أنصار
  70. 70
    جَبانُهم في الحربِ كالأسدِ الضاريأَطاعوهُ بالأرواحِ والمال والدارِ
  71. 71
    فَروحي فِداهم ما أعزَّ وأكرماوَلا تَنسَ صَحباً مِن هُنا وهنالكا
  72. 72
    أطاعوهُ خاضوا في رضاهُ المَعاركاوَمِنهم مَوالٍ ثمّ عادوا موالكا
  73. 73
    بأحمدَ نالوا العزّ فذّاً وتوأماصحابتهُ كلٌّ عدولٌ أفاضلُ
  74. 74
    وَما منهمُ إلّا بهِ الفضل كاملُأئمّتَنا مَهما نَفى الحقّ جاهلُ
  75. 75
    هَداهُم فكانوا في سما الدينِ أنجُمالَقَد جاهَدوا في اللَّه حقّ جهادهِ
  76. 76
    وَقَد فتَحوا بالسيف جلَّ بلادهِودينَ الحِجازي عمّموا في عبادهِ
  77. 77
    وَلولاهمُ ما جاوزَ الدين زمزماوَلا سيّما الصدّيقُ وَالفاتح الثاني
  78. 78
    عليٌّ أبو الأشراف من بعد عثمانِعَليهم وكلِّ الصحبِ أفضلُ رضوانِ
  79. 79
    فَقَد خَدموا المُختارَ حيّاً وبعدماوَيا حبّذا الأطهارَ آل محمّد
  80. 80
    وأكرِم بِزوجات النبيِّ ومجّدِحَوَت بنتهُ الزهراءُ أفضل سؤدد
  81. 81
    بهِ فاقتِ الزوجات طرّاً ومريَماوَأَبناؤُها حتّى القيامة أفضلُ
  82. 82
    منَ الناس طرّاً لا نبيٌّ ومرسلُفهُم بضعةٌ للمصطفى من يفضّلُ
  83. 83
    سِواها غَدا بالجهلِ لا العلمِ معلماوَطهّرهم مِن كلّ رجسٍ مطهّرُ
  84. 84
    هو اللَّه فاِفهم فالمُهيمن أخبرُوَعَن جدّهم جاءَ الحديث يبشّرُ
  85. 85
    وَفاطمةٌ قَد أَحصنتهُ فحرّماوَسائرُ زوجاتِ النبيّ كرائمُ
  86. 86
    عليهنَّ رضوانُ المهيمن دائمُفَضلنَ النِسا والفضل فيهنَّ لازمُ
  87. 87
    وَكُنّ لديهِ أقربَ الناس ألزمامَواليه كلٌّ منهمُ سادَ قومهُ
  88. 88
    وَقَد جعلَ المختارُ كالأهل حكمهُفَلا غروَ أَن خلّى أباهُ وعمّه
  89. 89
    وَجاءَ له مولاه زيدٌ قد اِنتمىخَوادمهُ والخادمونُ عليهمُ
  90. 90
    سَلامٌ منَ الرحمنِ يسري إليهمُفَخِدمتهُ كانت فخاراً لديهمُ
  91. 91
    وَقَد كانَ حسّادهم أنجمُ السماصِفاتكَ يا خيرَ الخلائق تعظمُ
  92. 92
    عنِ المدحِ مهما بالغ المتكلّمُوَلَكنّ شَرطي فيك عقدٌ منظّمٌ
  93. 93

    وَدونكهُ قد تمّ عقداً منظّما