بربك ذكرهم عسى تنفع الذكرى

يوسف النبهاني

722 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    بربّك ذَكّرهم عَسى تنفعُ الذِكرىفَكَم نِعم أَجدى وكَم مِنَن أَجرى
  2. 2
    وَأَعظَمُها دينُ النبيّ محمّدٍهوَ النِعمةُ العُظمى هو المنّةُ الكُبرى
  3. 3
    فَأَشهدُ أنّ اللَّه لا ربّ غيرهتَوحّدَ في الدُنيا توحّدَ في الأخرى
  4. 4
    وَقد كانَ مِن قبل الحوادث واحداًبِلا حاجةٍ للخلقِ أوجدَهم طرّا
  5. 5
    تَقدَّس عن كلِّ الجهاتِ وإنّهمعَ الخلقِ لكنَّ الحقيقة لا تُدرى
  6. 6
    فَلا جِهةٌ تحويهِ لا جهةٌ لهتَنزّهَ ربّي عَنهما وَعلا قدرا
  7. 7
    فَليسَ مِنَ الخلفِ الأمامُ بقربهِأحقُّ ولا اليُمنى أحقّ من اليسرى
  8. 8
    وَلا الفوقُ مِن تحتٍ وإن كان وارداًلهُ الفوقُ لكن ليس يحصره حصرا
  9. 9
    بهِ قامَ كلُّ الخلقِ لو كان لحظةًتَخلّى عنِ الأكوانِ لاِنعدمت فورا
  10. 10
    له البصرُ السمعُ الإرادة قدرةٌحياةٌ كلامُ العلمِ عن ضدّها يعرى
  11. 11
    وَليسَ لهُ سُبحانهُ اِبنٌ ولا أبٌوَليسَ له بدءٌ ولا عدمٌ يطرا
  12. 12
    وَلا مثلهُ خلقٌ ولا هوَ مثلهمكَمالاتُهم منهُ وعَن نَقصِهم يَبرا
  13. 13
    وَلو شاءَ أَرداهُم ولَم يخشَ ثَأرهموهَل أَحدٌ يَخشى منَ العدمِ الثَأرا
  14. 14
    وَسوفَ إِلى بدءِ الفَناء يُعيدهموَيَبقى كَما قَد كانَ في ملكهِ وِترا
  15. 15
    وَيَبعثهُم حتّى يُثيبَ بعدلهِعَلى الخيرِ خَيراً أو على شرّهم شرّا
  16. 16
    أَعدَّ لَهُم دارَينِ لِلسخطِ وَالرِضاوَأَعطى لكلّ مِنهُما منهمُ قدرا
  17. 17
    لِمَن آمَنوا دارُ الكرامةِ جنّةٌبِها رِزقهُم مِن فيض إحسانه درّا
  18. 18
    وَرُؤيَتهم للَّه خيرُ نَعيمهموُجوههمُ مِن حُسنِها نضرت نضرا
  19. 19
    وَدارُ هوانِ الكافرين جهنّمٌبِها سعرَ النيران مِن أجلهم سعرا
  20. 20
    وَشرٌّ عذابٍ عذَّبوهُ حجابهمعنِ اللَّه مَقصورين عَن لُطفهِ قصرا
  21. 21
    لأحبابهِ الجنّاتُ مَجلى جمالهِوَفي النارِ للأعداءِ قَد أظهرَ القهرا
  22. 22
    وَلَو شاءَ عكسَ الأمرِ لَم يعُد عدلهوَلكن بِفضلٍ منهُ لا يعكسُ الأمرا
  23. 23
    وَيفعلُ ما يختارُ في الخلقِ مُطلقاًوَلا حرَجٌ يأتي عليهِ ولا حجرا
  24. 24
    وَيغفِرُ دونَ الشركِ ما شاء منّةًوَلا يجدُ الكفّارُ مِن فضلهِ غفرا
  25. 25
    بَراهُم لهُ كَي يَعبدوهُ ويَعرفوافَباؤوا بِسخطٍ منهُ إذ عَبدوا الغيرا
  26. 26
    وَكَم نِعَمٍ أسدى لهم غيرَ أَنّهملِخِذلانهم قَد أَبدلوا شُكرها كفرا
  27. 27
    وَكلُّ كَمالٍ في الوجودِ كمالهُأَفاضَ على الدارينِ مِن بحرهِ قَطرا
  28. 28
    وَمِن نورهِ كلُّ العوالمِ أَشرقتوَلَو شاءَ لَم تُشرق ولا فجَرَ الفجرا
  29. 29
    وَما الشمسُ والزهرُ الدراري وبدرُهاسِوى لمَحاتٍ نورهُ ذرّها ذرّا
  30. 30
    وَكلُّ البَرايا نفحةٌ من هباتهِفَسُبحانهُ ربّاً وسبحانهُ برّا
  31. 31
    وَلا فاعلٌ للخيرِ والشرّ غيرهوَمِن أدَبٍ لَسنا له ننسبُ الشرّا
  32. 32
    وَمنهُ القُوى فينا وقد يستردّهاوَكلُّ اِمرئٍ منّا بحالته أدرى
  33. 33
    وَمِن أينَ تَأتينا الخواطرُ هل لهاسَحابٌ على الأفكارِ تمطرُها مطرا
  34. 34
    وَأكثرُها يَبقى عَقيماً وبعضهايُرى مُنتجاً ينمو كما تبذرُ البذرا
  35. 35
    وَمِن أَين تأتي المرءَ رُؤيا منامهوَلا عقلَ يُبديها هناك ولا فكرا
  36. 36
    وَنَعلمُ أنّ الروحَ في الجسم غيرهوَما الجسمُ إلّا بيتهُ فيه قد قرّا
  37. 37
    فَمِن أينَ يَأتيه وعند فراقهِإِلى أيّ مأوىً فارقَ الجسم مضطرّا
  38. 38
    فَذلكَ أمرٌ ظاهرٌ أنّ ربّناهوَ الفاعلُ المختارُ في الخلق ما أجرى
  39. 39
    وَجازى الوَرى عَن كَسبهم باِختيارهموَلا قُدرةٌ مِنهم تؤثّر لا جبرا
  40. 40
    بِتَيسيره كلٌّ أتى ما قضى لهوَليسَ بِمسؤولٍ ويَسألهُم طرّا
  41. 41
    وَدونكَ فاِنظُر في الأمامِ وعكسهوَعُلواً وسفلاً لليمين ولِليسرى
  42. 42
    فَمَهما شغلتَ الفكرَ في كلّ وجهةٍإِلى أبدِ الآبادِ لا غايةٌ تُدرى
  43. 43
    وَذلكَ مَخلوقٌ لهُ فهو دونهُتَعالى وجلَّ اللَّه عَن خلقهِ قدرا
  44. 44
    إِذا كانَ هذا كلّه باِتّساعهِيَضيقُ وَلا يَقوى على ربِّه حَصرا
  45. 45
    فَكيفَ اِنحَشى حاشاهُ في ضيّقِ الحشاوَكيفَ ثَوى فِتراً منَ البطنِ أو شبرا
  46. 46
    فَمَن يَعتقِد أنَّ النساءَ يلدنهُفَقولوا لهُ مِن أمّه يمصصِ البظرا
  47. 47
    تَقدّس عَن أن يقدرَ الخلقُ قدرهوَأَن يَبلُغوا في حقّهِ النفعَ والضرّا
  48. 48
    تَقدّس عَن أَن يعلمَ الخلقُ كنههُوَأَن يُدركوا من علمهِ غير ما أجرى
  49. 49
    وَلا العرشُ يدريهِ ولا هو حلّهُوَلَكن براهُ مِثلما برأَ الذرّا
  50. 50
    عَليهِ اِستوى كيفَ اِستَوى ليسَ عرشهُبِهذا دَرى فيهِ خليقتهُ حَيرى
  51. 51
    وَهل قطُّ مَصنوعٌ بصانعهِ دَرىلَقَد ضلّ عَبدٌ يدّعيه وما برّا
  52. 52
    وَسَل إِن تَشأ عن ناسجٍ من نسيجهِوَعمّن بنى قَصراً فَسل ذلكَ القَصرا
  53. 53
    إِذا كانَ كلٌّ حادثاً كصنيعهِوَلم يَدرهِ فاللَّه أعظمُ أَن يُدرى
  54. 54
    وَلِلعقلِ حدٌّ لا يجاوزهُ كَمالأبصارِنا حَدٌّ تُرى بعده حسرى
  55. 55
    وَكَم فَوق طورِ العقلِ طوراً وفوقهسواهُ وَزِد ما شئتَ طوراً علا طورا
  56. 56
    وَما ثمَّ مَن يَدري حقيقةَ رَبّهِوَفي العجزِ مثلُ العقلِ أرفعُها قدرا
  57. 57
    بِأسمائهِ الحُسنى وَأوصافهِ العلاوَآثارهِ في خلقهِ عرّفَ الأمرا
  58. 58
    وَقَد نصَب الأكوانَ في كلِّ ذرَّةٍبَراهين لا تُحصى قَراها منِ اِستَقرا
  59. 59
    وَلَكنّه يَهدي لهُ من يريدهُوَإِن كانَ أَغبى الناسِ أَبلدهُم فِكرا
  60. 60
    وَإِن شاءَ إِضلالاً لعبدٍ أضلّهُوَإِن كانَ ذا علمٍ غدا علمهُ سِترا
  61. 61
    أَلَم ترَ كفّارَ الفرنجِ وكيفَ هممعَ العلمِ بِالأكوان شرّ الورى كفرا
  62. 62
    وَمَهما زَوى الأفكارَ عَن كنهِ ذاتهِفَأَنوارهُ بالعلمِ قَد سفَرت سفرا
  63. 63
    فَلا عذرَ للكفّارِ في جهلِهم بهوَهذي البَرايا كلُّها صُحفٌ تقرا
  64. 64
    قَدِ اِختارَ مِن كلِّ الخَلائقِ رسلهُلِتَعريفِهم ما كفَّ عَن علمهِ الفِكرا
  65. 65
    وَمِنهم قدِ اِختارَ الحبيبَ مُحمّداًنَبيَّ الهُدى روحَ الوجودِ أبا الزهرا
  66. 66
    نَبيُّ جميعِ الأنبياءِ مَليكُهموَفي قَومِهم عن حكمهِ نَفّذوا الأمرا
  67. 67
    وَلَو جاءَ في أعصارِهم آمنوا بهوَكانوا لهُ مِن خيرِ أجناده نصرا
  68. 68
    مآثرهُ في كُتبهم يأثرونهاوَلَو وجدوا في عصرهِ تَبِعوا الإثرا
  69. 69
    إِمامُ جميعِ الرسلِ جامعُ فضلهمخَطيبهمُ في الخَطبِ إن حُشِروا حشرا
  70. 70
    وَيَجمعهُم في الحشرِ تحت لوائهِوَكلٌّ يقولُ اِشفَع فأنتَ بِها أَحرى
  71. 71
    لِكُلِّ نَبيٍّ إمرةٌ فوقَ قومهِوَهُم وَذووهم تحتَ إمرتهِ الكُبرى
  72. 72
    مَلائكةُ الرَحمنِ مِن خير جندهِكَأصحابهِ حازوا بِصُحبتهِ الفَخرا
  73. 73
    وَجبريلُ نعمَ العونُ وَالصاحب الّذيزِياراتهُ بالوحيِ للمُصطفى تترى
  74. 74
    وَقَد كانَ من قوّاده يوم بدرهِولَم يتَجاوَز حدّه ليلة الإسرا
  75. 75
    وَكانَ لدى الحاجاتِ يدعوه يا أخييُلاطفهُ إِن راحَ يسأله أمرا
  76. 76
    وَلو كانَ أعلى منهُ جبريل لم يكنمُلاطفةً بل كانَ في حقِّه إزرا
  77. 77
    وَساعدهُ ميكالُ في حمل طشتهِلَدى شقِّهم روحي فداهُ له الصدرا
  78. 78
    وَقَد كانَ إِسرافيلُ في بدءِ بعثهِثلاثَ سنينٍ في كلاءَته سرّا
  79. 79
    فَقُل هوَ عبدُ اللَّه سيّد خلقهِوَدَع ما طَرا في حقّ عيسى من الإطرا
  80. 80
    وَقُل هوَ بحرُ اللَّه بالفضلِ زاخرٌوَفي مدحهِ فاِستغرقِ النظمَ والنثرا
  81. 81
    فَقَد أطرَب الأرواحَ مُنشدُ مدحهِوَمادحهُ مَهما أطالَ فَما أطرا
  82. 82
    تَنقّلَ نوراً في جباهِ جدودهِفَنالوا بهِ عزّاً وصاروا بهِ غُرّا
  83. 83
    عنِ البيتِ ردَّ اللَّهُ فيلَ عدوّهوَأَرسلَ في تدميرِ أَصحابهِ طَيرا
  84. 84
    وَمِن أُمّه نورٌ بدا عند وضعهِبهِ عينُها من مكّةٍ أبصرت بصرى
  85. 85
    وَكَم شوهدَت من آيةٍ في رضاعهِفَأحيَت شياهَ الظئرِ في المحلِ والظئرا
  86. 86
    وَأَشبهَ منهُ الشهرُ عاماً لغيرهِنُموّاً ومنه اليوم قد أشبهَ الشهرا
  87. 87
    وَما زالَ يَرقى في الكمالِ هلالهُرُويداً وعندَ الأربعينَ غَدا بدرا
  88. 88
    فَأَرسلهُ بالحقِّ لِلخلقِ رحمةًلِمُؤمِنهم كُبرى وكافرِهم صغرى
  89. 89
    جَزى اللَّه عنّا خيرَ ما كانَ جازياًأَبا القاسمِ المختار خيرَ الورى طرّا
  90. 90
    فَلولاهُ لَم تَبرَح عقائدُ دينناملوّثةً شِركاً ملطّخةً كفرا
  91. 91
    هَدانا بهِ وَالجاهليّةُ قد طَغتوَقَد غمَر الأقطارَ طوفانُها غمرا
  92. 92
    هَدانا بهِ وَالناسُ في ليلِ شِركهمفَأَطلعَ دينَ اللَّه ما بينُهم فجرا
  93. 93
    هَدانا بهِ والناسُ ما بين عابدٍلِشمسٍ ومَن دانوا الكواكبَ والدهرا
  94. 94
    هَدانا بهِ وَالسودُ كالبيض كلّهموُحوشٌ نعم والصفرُ قد أشبهوا الحمرا
  95. 95
    هَدانا بهِ والعربُ ما بين شاعرٍوَمَن عبدَ الأصنامَ أو عَبَد الشِعرى
  96. 96
    هَدانا بهِ والفرسُ بالنور قد غووالهُ نسَبوا خيراً وللظلمةِ الشرّا
  97. 97
    وَكَم عَبدوا كالهندِ ناراً تأجّجتوَكَم عَبدوا عِجلاً وكَم عَبدوا ثورا
  98. 98
    هَدانا وَأحبارُ اليهودِ تَلاعبوابِملّةِ موسى أبدَلوا شُكرَها كفرا
  99. 99
    هَدانا بهِ وَالرومُ ما بينَ عابدٍلِعيسى بلا عذرٍ ومَن عَبَدَ العَذرا
  100. 100
    هَدانا بهِ المَولى لجنّة خلدهِولولاهُ كنّا مِثلهم للّظى جَمرا
  101. 101
    بهِ اللَّه أَحيا الفضلَ والعدل والهدىوَأَجرى من التوحيدِ بين الورى بحرا
  102. 102
    وَأَعطاهُ مِن أسرارِ مكنون علمهِبِحارَ علومٍ فيهِ قَد زَخرت زخرا
  103. 103
    وَكَم مُعجِزاتٍ منهُ شاهدَها الورىبِكَثترتِها قَد جازتِ الحصرَ والحِزرا
  104. 104
    قَدِ اِنتَشرت في الأرضِ عمّت جَمادهاوَإِنسانَها والجنَّ وَالوحشَ والطيرا
  105. 105
    وَمِن مُعجزاتِ الأفقِ مَولاه خصّهبِدَعوة حقٍّ سهمُها شقَّقَ البدرا
  106. 106
    وَأَسرى بهِ للقُدسِ في بعض ليلةٍوَمِنها إلى السبعِ العُلا حبّذا المسرى
  107. 107
    عَلا حيثُ لا عقلٌ هنالك واصلٌوَحيثُ العُلا قد صدّتِ الوهمَ والفكرا
  108. 108
    وَحيثُ حَبا الرحمنُ سرّاً لعبدهِجَميعُ الوَرى لم يُمنَحوا ذلكَ السرّا
  109. 109
    ولمّا غَدا في القربِ وَالحبِّ مُفرداًرَأى ربَّه لا كيفَ لا كمَّ لا حصرا
  110. 110
    وَأولاهُ مِن آلائهِ كلّ نعمةٍبِها خصّهُ تستغرقُ الحمدَ وَالشكرا
  111. 111
    وَعادَ إِلى مثواهُ بعد عروجهِبِليلةِ مَسراهُ فَسُبحانَ مَن أَسرى
  112. 112
    وَأَولاهُ بِالقرآنِ مِن فيضِ فضلهِبِحارَ عُلومٍ كلُّ لفظٍ حَوى بحرا
  113. 113
    وَأَعجزَ كلَّ الخلقِ عَن مثل سورةٍفَلَم يَنسُجوا طرّاً بمنواله سطرا
  114. 114
    وَلَو أمكنَ الكفّارَ مثلٌ أتَوا بهوَمَن يدّعي للشمسِ بينَ الورى أُخرى
  115. 115
    وَسُنّتهُ جاءَت بكلِّ فَضيلةٍمنَ الوحيِ لم يُعمل بأَحكامِها فكرا
  116. 116
    بِبَحرينِ قَد وافى كتابٍ وسنّةٍجَرَت مِنهما حقّاً شريعته الغرّا
  117. 117
    بِمَجمعِ بحرَيها أئمّتنا اِلتقَواوَما خَرجوا عَنها بل اِستَخرجوا الدرّا
  118. 118
    وَفاضَت عَلى الدُنيا فأحيَت بلادَهافَما ترَكت عَصراً ولا ترَكت مِصرا
  119. 119
    لَقَد عَرّفتنا اللَّهَ وَالبعثَ والجزاوَبِاليسرِ في الأحكامِ أبدلتِ العسرا
  120. 120
    أَتَت بعلومِ الرسلِ مع أنبيائهمفَما تَرَكت موسى الكليم ولا الخضرا
  121. 121
    وَجاءَت بِتاريخِ الزمانِ وأهلهِوَما كانَ في الغَبرا وما كانَ في الخضرا
  122. 122
    وَأَحكامُها قد ضمّنت كلّ حكمةٍوَما اِحتَكرت عن طالبٍ فضلها حكرا
  123. 123
    وَأَجرَت عُلوماً كلُّ حبرٍ وراهبٍلو اجتمعوا لا يحسنون لها عبرا
  124. 124
    وَلا عالِمٌ في الكونِ يمكنُ أنّهيُحيطُ بِها مِن كلِّ أَطرافِها دورا
  125. 125
    بِها قَد أَتى الأمّيُّ في جاهليّةٍأقلِّ الوَرى علماً وأكثرِهم فقرا
  126. 126
    بِأقربِ وَقتٍ أصبحت خير أُمّةٍفَضائلَ واِستَولت على غيرها قَهرا
  127. 127
    وَكَم عاقلٍ لمّا أصاخَ لقولهِوَشامَ المُحيّا بالسجودِ له خرّا
  128. 128
    فَكافاهُ عن إِيمانهِ بأمانهِوَجازاهُ عَن فعلِ السجودِ له زجرا
  129. 129
    وَكَم ذا منَ الأعرابِ وافاه جاهلٌكَوحشِ الفَلا قد أشبهَ الذئبَ والنِمرا
  130. 130
    فَصارَ بهِ في العلم والحلم قدوةًيُرتّلُ في المِحرابِ وَالمنبرِ الذِكرا
  131. 131
    وَيا ربُّ عبدٍ كالبهيمةِ طبعهقَضى عمرهُ في الشرِّ لا يعرف الخيرا
  132. 132
    بإِكسيرِ خيرِ الخلقِ صحّت طباعهفصارَت نُضاراً بعد أن طُبعت صفرا
  133. 133
    وَصارَ بهِ مِن سادةِ القومِ سيّداًفَفي جَحفلٍ قلباً وفي محفلٍ صدرا
  134. 134
    فَقُل لي أغير اللَّه يفعل هكذاوَهل أحدٌ يقضي على ربِّهِ جبرا
  135. 135
    فَإِن لَم يَكُن خيرُ النبيّينَ صادقاًإِذن فإِله العرش قد شرع الكفرا
  136. 136
    أَتى داعِياً في الأرضِ للَّه وحدهوَقَد مُلِئت شِركاً وَقد طفحت شرّا
  137. 137
    فَأيّده بالنصرِ مَع كثرةِ العداوَقَد سجروا نيرانَ بَغضائهم سجرا
  138. 138
    وَعارضهُ في الحقِّ كفّارُ قومهِوَحثّوا إِلى تدميرِ دعوته السيرا
  139. 139
    وَصاحوا بهِ وهوَ الهزبرُ فَما اِنثنىوَهُم بقَرٌ مِن خوفهم جأَروا جأرا
  140. 140
    وَقَد عَرفوهُ صادقاً غيرَ أنّهمأصرّوا عَلى أديان آبائِهم كبرا
  141. 141
    وَلَم يَبرحوا في ظُلمِهم وَظلامِهمإِلى أَن رأوا منهُ بأفقِ الوغا بدرا
  142. 142
    وَآمنَ مِنهم سادةٌ سبقوا الورىبِصُحبتهِ أكرِم بهِم سادةً غرّا
  143. 143
    أَجَلّ بَني الإسلامِ كانوا وإنّماأَبو بكرٍ الصدّيقُ كان اِبنهُ البكرا
  144. 144
    فَفي حلبةِ الإيمان جاء مُجلّياًوَعُثمان صلّى خلفه مع ذَوي البُشرى
  145. 145
    بِنوريهِ ذو النورينِ ضاءَت شؤونهُوَحازَ عَلى كلِّ الوَرى بِهِما الفَخرا
  146. 146
    ولمّا دَعا الهادي لإعرازِ دينهِأَتى عُمَرٌ يَسعى لِحَضرته حضرا
  147. 147
    وَسمّاهُ بِالفاروقِ إذ فرَق الهُدىمِنَ الشركِ والشيطانُ من بأسهِ فرّا
  148. 148
    وَأمّا عليٌّ فهو عند اِبنِ عمّهِتربّى صَغير السنِّ لم يَعرفِ الكفرا
  149. 149
    فَلا عَجبٌ أَن كان باباً لعلمهِوَفي الحربِ ذِمراً لَم نَجِد مثله ذمرا
  150. 150
    وَأَحرزَ خضلَ السبقِ منهم عتيقهموَلا عَجبٌ أن يَسبقَ القارحُ المهرا
  151. 151
    وَقَد سَبَقت كلَّ الجيادِ خديجةٌوَأَلحِق بِها أولادهُ السادةَ الغرّا
  152. 152
    وَمَهما علَت كلّ النساء بفضلهافَقَد فضَلَتها في العلا بنتُها الزهرا
  153. 153
    وَآلُ أبي بكرٍ خيارٌ وخيرهمحَبيبةُ خيرِ الخلقِ عائشة الحمرا
  154. 154
    كَفاها سلامُ الروحِ في الدين رفعةًوَقولُ رسولِ اللَّه عنها خُذوا الشطرا
  155. 155
    وَكَم فتيات سابقاتٍ وفتيةٍهداةٍ وكم عبدٍ أتى سابقاً حرّا
  156. 156
    وَفاضَ عليهم بالأذى بحرُ فتنةٍفَآونةً مدّاً وآونةً جزرا
  157. 157
    فَكَم عذّبوهم كَي يَعودوا لشِركهمفَما رَجَعوا وَالبعضُ قَد قُتلوا صبرا
  158. 158
    وَكَم ذا على الرَمضاءِ ألقَوا ضعافهمعَلى الظهرِ ظُهراً واصلَ الفجر والعصرا
  159. 159
    وَكَم أَلبَسوهم مِن حديدٍ مدارعاًوألقَوهمُ في الشمسِ قد صُهروا صهرا
  160. 160
    وَما كانَ مِن صخرٍ علاهم فإنّهقلوبُ العدا لكنّها مُسِخت صخرا
  161. 161
    وَمَهما اِستغاثوا لم يُغاثوا ودمعهمحَكى الغيثَ مِن سقياه عشب الثرى أثرى
  162. 162
    فَلا يمكنُ التعبيرُ عَن عبَراتهموَلا عينَ إلّا مِن عباراتهم عبرى
  163. 163
    مَصائبُهم لو قطرةٌ من سحابهاتُمازجُ ماءَ البحرِ أفسدتِ البحرا
  164. 164
    وَأثقالهُم لو ذرّةٌ من جبالهاعَلى الدهرِ قَد خرّت لأثقلتِ الدهرا
  165. 165
    وَمَع هذهِ الأهوالِ طابَت نفوسهمبِطيّبِ دين اللَّه فاِستَسهلوا الوعرا
  166. 166
    حَلاوةُ حبّ اللَّه حلّت قلوبهمفَحلّت لَهُم كَرباً وحلّت لهم صبرا
  167. 167
    وَهاجرَ للأحباشِ منهم جماعةٌوَقَد هَجروا للَّه أوطانَهم هجرا
  168. 168
    وَخافَت قُريشٌ من عواقبِ أمرهمعَلَيها ففي أعقابهم عقّبت عَمرا
  169. 169
    وَكانَ النجاشي مِن أئمّة دينهِوَكَم لرسولِ اللَّه شاهدَ مِن بشرى
  170. 170
    فَفَازَ بإسلامٍ وأرواهُ جعفرٌوَأَجرى على عمرٍو بتوبيخه نهرا
  171. 171
    قَدِ اِمتُحنوا حتّى تخلَّص صفوُهمبِتَعذيبهم طوراً وتغريبهم طورا
  172. 172
    ليظهرَ كونُ الفضلِ في الناس كلّهمبِنسبةِ جزءِ الجزءِ من فضلهم نزرا
  173. 173
    وَلمّا أرادَ اللَّه نُصرةَ دينهِأَتاحَ لهُ مِن نحوِ أنصاره نصرا
  174. 174
    فَهاجرَ من أمّ القُرى نحو طيبةٍنبيُّ الهُدى والصحبُ قد هجروا الهُجرا
  175. 175
    فَسُرّ بهِ الأنصارُ حتّى نساؤُهموَصِبيانُهم في مدحهِ أَنشدوا الشعرا
  176. 176
    وَيا حبّذا منهم سعودٌ ثلاثةٌوَمثلهمُ الباقي فأكرِم بِهِم طرّا
  177. 177
    فَسَعدُ معاذٍ سيّد الكلّ مَن لهقَدِ اِهتزَّ عرشُ اللَّهِ أَرفعهُم قدرا
  178. 178
    وَسَعدٌ أبو قيسٍ أخو الجودِ لم تزلتدورُ معَ المختارِ جفنتهُ الغرّا
  179. 179
    وَكانَت لسعد بن الربيعِ وصيّةٌأَراها لقَلبي كلَّما ذُكِرت ذكرى
  180. 180
    فَفي أُحدٍ أَوصى يقول لقومهِعَلى حين وافتهُ شهادتهُ الكُبرى
  181. 181
    إِذا خَلصوا للمُصطفى وبواحدٍحَياةٌ فعندَ اللَّه لن تجدوا عذرا
  182. 182
    وَلمّا اِلتقى الصَحبان واِشتدّ أمرهُتَلقّى منَ المَولى بحربِ العدا أَمرا
  183. 183
    فَباعوا لهُ للَّه أنفسَ أنفسٍوَلَم يَجعلوا إلّا رِضاه لها سعرا
  184. 184
    وَلمّا اِشتَرى الرحمنُ منه ومنهمُبِجنّته هاتيكمُ الأنفسَ الطهرا
  185. 185
    غَدا رِبحُهم أَعلى وَأغلى تجارةٍفأعظِم بهِ رِبحاً وأكرِم بهم تجرا
  186. 186
    فَكَم جاهَدوا في نصرةِ الدين كافراًوَخاضوا إليهِ الحربَ والحرّ والقرّا
  187. 187
    وَما نفَروا يومَ الوَغا من عدوِّهمبَلى في سبيلِ اللَّه قد نَفَروا نفرا
  188. 188
    وَبرّوا بِغزوِ البرّ في كلّ وجهةٍوَبالحربِ خاضوا البحرَ واِستغرقوا العُمرا
  189. 189
    رَبيعٌ خريفٌ صيفُهم كشتائهمفَلَم يَرهبوا بَرداً ولم يَرهبوا حرّا
  190. 190
    وَكَم رمضانٍ جاءَهم ما تسحّرواوَقَد أطعموا سمرَ القَنا النحرَ والسحرا
  191. 191
    وَصاموا وَما صاموا عنِ الطعنِ في العِداوَلكِن عَلى أرواحهِم جَعلوا الفطرا
  192. 192
    وَأصبحَ فطرُ الشركِ عيداً لفطرهمسَعيداً ونحرُ المُشركينَ غدا نحرا
  193. 193
    وَقَد زَهِدوا في مالِهم وجمالهمفَما عَشِقوا بَيضا ولا عشقوا صفرا
  194. 194
    أَحبُّ إِليهم لثم سيفٍ مورّدٍبِحمرِ الدِما من لثمِ وَجنَتها الحمرا
  195. 195
    سلِ البيضَ والسمرَ العوالي عنهمُوَسل عَنهُمُ الحمرَ المذاكيَ والشقرا
  196. 196
    فَكَم خَفضوا بالكسرِ رأساً لمشركٍوَكَم لِلعدا جرّوا كتائبهم جرّا
  197. 197
    وَكَم رَفعوا رُمحاً وضمّوا مهنّداًوَكَم نَصبوا حَرباً وكَم فَتحوا ثَغرا
  198. 198
    وَمِن بعدهِ في الرومِ والفرس قصّرتقياصرُ عنهم حينَما كَسَروا كِسرى
  199. 199
    وَقَد مَلكوا الدُنيا بأيسرِ مدّةٍفَما فَقَدوا يُسرا ولا وجدوا عسرا
  200. 200
    حَكى سفَراً في السلمِ سيرُ حروبهمكأنّهمُ كانوا على عَجَلٍ سَفرا
  201. 201
    لَقَد أَثبتوا بالنصِّ والنصرِ حقّهموَللدينِ بعدَ النشءِ قَد عمّموا النَشرا
  202. 202
    بِقولٍ وفِعلٍ أيّد اللَّه دينهُبِهم حينَما أعطاهمُ النصَّ والنصرا
  203. 203
    فَأَطلعهُ كالشمسِ في كلِّ بلدةٍوَبثَّ بكلِّ الأرضِ مِن نشرهِ عطرا
  204. 204
    فَأكرِم بِصحبِ المُصطفى مَعشراً فماأُنيلَ الحواريّونَ مِن فَضلهم عشرا
  205. 205
    بِمَدحي لَهُم كالآلِ تبريدُ غلّتيوَلي كَبِدٌ من حبهّم أبداً حرّى
  206. 206
    جَعلتُ وَلائي للفريقينِ حجّتيفَمِن بعدِ إيماني أرى كنزهُ ذخرا
  207. 207
    فَأحبب بهم قوماً إذا ذكرهُم جَرىأُحسُّ لجريِ الحبِّ في مهجتي مجرى
  208. 208
    وَإِن عابَهم ذو ضِلّةٍ فكأنّهُبأَلفاظهِ أَلقى على مَسمَعي صَخرا
  209. 209
    فَخيرُ الوَرى بعدَ النبيّينَ آلهُوَلا سيّما أبناءُ فاطمةَ الزهرا
  210. 210
    فَبالحقِّ فاقوا الخلقَ إِذ كانَ نجرُهملِسيّد خلقِ اللّه قاطبةً نجرا
  211. 211
    همُ الطيّبون الطاهرونَ فربّنامَحا الرجسَ عَنهم حين طهّرهم طهرا
  212. 212
    وَلَم يسألِ المُختار من كلّ مؤمنٍعلى الدينِ إلّا أَن يودّهمُ أجرا
  213. 213
    وَأَصحابهُ لا يبلغ الناسُ مدَّهموَلا نِصفهُ لو أنفقوا أُحداً تبرا
  214. 214
    نُجومُ هدىً من شمسهِ اِقتبسوا الضياوَقَد نَشروا في الناس أنوارَه نشرا
  215. 215
    وَإِن ذُكِرَت بينَ الورى غزواتهُفَقدِّم عليها في سماءِ العُلا بدرا
  216. 216
    فللَّه مِنها غزوةٌ كلُّ مؤمنتَحمّلَ مِن نعماءِ أَصحابها وِقرا
  217. 217
    وَكانَ عليٌّ حمزةٌ وعبيدةٌأَثافيَها إِن كنتَ شبّهتها قدرا
  218. 218
    فَسَل عن عُتاةٍ من قريشٍ قليبهمفَقَد نجّسَت أَشلاؤُهم ذلكَ السرّا
  219. 219
    وفي أُحُدٍ رُؤيا النبيِّ تعبّرترَأى بَقراً فيها فعبَّرَها بقرا
  220. 220
    وَلَو ثبتَت فُرسانهُ عند أمرهِلتمّت لهُ لكنّهم خالَفوا الأمرا
  221. 221
    وَيا خيبةَ الأحزابِ حينَ تَشتّتواوَكانَ عَليهم ريحُ نُصرتهِ صِرّا
  222. 222
    وَأَظهرَ دينَ اللَّه في فتحِ مكّةٍوَقوّمَ مِن يومِ الحُديبيةِ الظهرا
  223. 223
    وَكانَ لهُ فتح الفتوحِ لأنّهبهِ نصَبَ الإسلامُ رايتهُ الكُبرى
  224. 224
    قَدِ اِنكَسَرت فيهِ قُريشٌ وإنّمابإِسلامها فيهِ غَدا كسرُها جَبرا
  225. 225
    وَيومَ حُنينٍ قَد حَباهم بفضلهِمَواهبَ مِن غورِ الحَشا سلّتِ الوغرا
  226. 226
    وَصاروا لهُ مِن بعدُ من خيرِ جندهِوَقَد عَثَروا لكن أقالَ لهُم عثرا
  227. 227
    وَفي نُصرةِ الإسلامِ لمّا تَصدّرواتَبوّأ كلٌّ من محافلهِ الصدرا
  228. 228
    وَعادَت ثَقيفٌ أسلَمت باِختيارهاوَمِن قَبلِها عادَت وقَد حُصِرت حصرا
  229. 229
    وَأطلقَ في يومِ المُريسيعِ أُسرةًأسارى وقَد أَمسى لسيّدِهم صِهرا
  230. 230
    وَكَم همّ كفّارُ اليهودِ بغدرهِفَخابوا وَما نالوا منَ الظفَرِ الظُفرا
  231. 231
    وَعامَلَهم بالرِفقِ والحلم صابرافَمِن لُؤمهم لم يتركوا الختلَ والخترا
  232. 232
    وَمَهما رَأوا منه وفاءً بذمّةٍيَرى كلَّ يومٍ مِن خِيانَتهم خفرا
  233. 233
    فَلمّا رَآهم هَكذا شرَّ مَعشرٍرَأى الحزمَ أَن يَستعمل الحرب والحذرا
  234. 234
    فَقنّعَ خِزياً قينقاعَ بنفيهموَزوّدهم فَقراً وأسلمهم قفرا
  235. 235
    وَأَجلى نَضيراً بعدَ قطعِ نخيلهموَأَحرَمهم من لينهِ التمرَ والبُسرا
  236. 236
    وَلمّا اِعتَدَت بَغياً قُريظةُ ساقهاإِلى حَتفها للموتِ قَد حُشِرَت حشرا
  237. 237
    وَفي نَشرها بالسيفِ نالت جزاءَهافَما حَمِدت مِن كُفرها الحشرَ والنشرا
  238. 238
    وَخَيبَرُ قَد أَلقَت إِليه حصونهاذَخائرَها وَالنخلُ سلّمه التَمرا
  239. 239
    وَشُجعانُها داموا عَبيداً له بهامَساحيهمُ أنستهمُ البيضَ والسمرا
  240. 240
    وَكانوا ذَوي كرٍّ وفَرٍّ لدى الوغافعوّضَهم في حقلهِ الكرَّ والفرّا
  241. 241
    وَكانوا بِأعلى مَنعةٍ مِن حُصونِهموَلَم يرهَبوا مِن حِرزِها الليثَ والنَسرا
  242. 242
    فَلمّا غَزاهم لَم تُفِدهم وأَشبهواأَرانبَ مِن خَوفٍ بها لَزِمت وكرا
  243. 243
    وَسالَ عَلى وادي القرى سيلُ جيشهِفَأجرى بِها ما كانَ في خيبر أجرى
  244. 244
    وَساقَ السَرايا للأعاربِ حولهُفَما تَركوا لِلشركِ في أرضِهم سورا
  245. 245
    وَأَرسلَ مِن أصحابهِ يوم مؤتةٍأُسوداً بأرضِ الشامِ قَد زَأَروا زأرا
  246. 246
    فَجرّوا عَلى الجيشِ العرمرمِ ثلّةًبِها قَصروا من قيصرَ العسكر المجرا
  247. 247
    وَكَم أَسلمَت مِن غيرِ حربٍ قبيلةٌوَما سَمِعَت إلّا التلاوة والذكرا
  248. 248
    بِدونِ قتالٍ آمنت يمنٌ وإذغَزا بتبوكَ الروم فرّوا وما فرّا
  249. 249
    وَما النَصرُ إلّا اللَّه مانحهُ لهومِن فوقهِ الأسبابُ أَسبَلَها سترا
  250. 250
    وَكَم غمَرت قَوماً غمارُ هباتهِوَنالَت وفودُ العربِ نائلهُ الغمرا
  251. 251
    وَحَجَّ بعامِ العشرِ أفضلَ حجّةٍبِها ودّعَ الأصحابَ وَالبيتَ وَالحِجرا
  252. 252
    وَعادَ كبدرِ التمِّ تمَّ كمالهُوَفي طيبةٍ صارت سحابتهُ قَبرا
  253. 253
    وَما حَجَبت عَن قومهِ غير شخصهِوَأَنوارهُ قَد عمّتِ البرّ والبحرا
  254. 254
    وَخلّفَ شَرعاً مثله ظلّ هادياًتَبوّأَ مِنهم في مكانتهِ الصدرا
  255. 255
    وَمن قبرهِ خيرِ القبورِ أمدّهمبِنورٍ وطيبٍ أَخجَلا الزهر والزهرا
  256. 256
    فَأعظِم بهِ أفقاً به خير نيّرٍبهِ ثغرُ دين اللَّه ما زال مفترّا
  257. 257
    أَيا صفوةَ الرحمنِ يا خيرَ خلقهِلكَ الفخرُ كلُّ الفخرِ إذ كنت عبدهُ
  258. 258
    وَسدتَ عَلى كلِّ الأنامِ ولا فخراوَكلُّ كَمالٍ في الخلائقِ كلّهم
  259. 259
    فَأنتَ لهُ أصلٌ وأنت به أحرىنَعَم أنتَ مخلوقٌ ولست بخالقٍ
  260. 260
    ولكِن لكَ الرَحمنُ قَد وكّل الأمراوَسوّاكَ شمسَ العالمينَ مُمدّهم
  261. 261
    فلَو فَقَدوا إِمدادها أظلَموا فوراوَإِنّك عبدُ اللَّه قاسمُ فَضلهِ
  262. 262
    عَلى خلقهِ تُعطيهمُ القُلَّ والكثراأَقبحُ كلِّ العالمينَ جَهالةً
  263. 263
    جَهولٌ لمَن لَم يلفِ مِن غيرهِ خيراوَمَهما يَكُن في جَهلهِم بكَ مُنكرٌ
  264. 264
    فَأعظَمُ منهُ جهلُهم ربّهم نكراقَريباً يزولُ الجهلُ عَنهم مَتى رأوا
  265. 265
    لِواءكَ تَتلوهُ شفاعتكَ الكبرىعَليكَ صَلاةُ اللَّهِ مقدار فضلهِ
  266. 266
    تَدومُ تَفوقُ الكمّ والكيف والحصراوَمِن عَجبٍ أنّ الخلائقَ كلّهم
  267. 267
    وَقَد ظهرَ الإِسلامُ لَم يُسلِموا طرّاوَكيفَ اِختيارُ العاقِلين لغيرهِ
  268. 268
    وَلَو عَلِموا أَسرارهُ رَفضوا الغيرافَما عاقِلٌ مَن لَم يُصدّق مُحمّداً
  269. 269
    وَبُرهانهُ كالشمسِ قَد ظَهَرت ظُهراوَلا سِيّما أهلُ الكتابِ فَكَم رأوا
  270. 270
    بَشائرَ مِنها طابقَ الخبرُ الخُبرابهِ وَرَدت كتبُ المليكِ لرسلهِ
  271. 271
    عَلامةُ صدقِ المُصطَفى فوقَها طرّابِخاتمِ رسلِ اللَّه مَختومةً أَتت
  272. 272
    فَما تَرَكت لِلجاحِدين له عُذرالَقَد عَلِموهُ خاتِماً ذا جواهرٍ
  273. 273
    وَلَكنّها في كُتبِهم طُمِرَت طمرابِها هو أَغنى المُرسلينَ لأنّها
  274. 274
    كُنوزٌ بنَت أسلافُهم فوقَها جدراأَتى بعضُها نصّاً صَريحاً وبعضُها
  275. 275
    أَتى برموزٍ مِثلَما تقرأُ الجفرالَقَد علِموه صادقاً غيرَ أنّهم
  276. 276
    لحقدٍ بهم مدّوا له النظرَ الشزراوَقَد درّبوا مِن شدّةِ الكفرِ وُلدَهَم
  277. 277
    على بُغضهِ مِن حينِ شُربهمُ الدرّالِما عَلِموهُ مِن تبلُّجِ دينهِ
  278. 278
    فَلا أحدٌ إلّا يراهُ هو الأحرىوَكَم عاقلٍ منهم تحقّق صدقهُ
  279. 279
    ولكِن قضاءُ اللَّه قَد حجَرَ الحجراسَلاسلُ أقدارٍ منَ اللَّه حُكّمت
  280. 280
    بِأعناقِهم قادَتهم للرَدى قَسراعَداوَتهم مَوروثةٌ فَقُلوبهم
  281. 281
    حياضٌ منَ النيرانِ قد مُلِئت جمراوَكَم مِن فَتىً يَدري بفضلِ عدوّهِ
  282. 282
    وَيُبعدهُ الضغنُ الّذي ملأ الصدراوَيَصعبُ تغييرُ العقيدةِ بعدما
  283. 283
    يَعيشُ عَليها المرءُ في قومهِ عمراوَكَم ذا رَأينا عاقلاً منهمُ صحا
  284. 284
    وَكانَ بخمرِ الكُفرِ مُمتلئاً سكراتَشرّفَ بِالدينِ الحنيفيِّ مُسلماً
  285. 285
    وَعاشَ بِفضل اللَّه مُمتلئاً شكراوَيا قاتلَ اللَّهُ اليهودَ فَإنّهم
  286. 286
    أَشدُّ الوَرى كُفراً وَأَخبثُهم مَكراعَقيدَتُهم في اللَّه شرُّ عَقيدةٍ
  287. 287
    تَنزّهَ عَنها ربّنا وعلا قدراوَقَد حرّفوا مثلَ النَصارى كِتابهم
  288. 288
    وَزادوا حُروفاً حِبرُها لعنَ الحبراوَأَفحشُها يعقوبُ صارعَ ربّه
  289. 289
    فَيا بِئسَ هَذا القول مِن فريةٍ تُفرىعَقيدتُهم تَجسيمُ ما يعبدونهُ
  290. 290
    فَكَم عَبدوا جِسماً وَكَم كَفروا كفراسَجيّتهم فعلُ الخناءِ وَدينهم
  291. 291
    كَأنفسِهم خُبثاً حَوى العارَ والعُرّافَلا تَعجَبَن مِن قرفهم أنبياءَهم
  292. 292
    وَهُم خيرُهم نَفساً وأطهرهم أزرافَفي طَبعهم بغضُ الخيارِ لأنّهم
  293. 293
    على الشرِّ والشنّار قد فُطِروا فطراوَلا عجَبٌ إِنكارهم لمحمّدٍ
  294. 294
    وَقَد فَعلوا من قبلُ في الأنبيا النُكراوَكَم أَسفَرت فيهِ بأسفارِ دينهم
  295. 295
    بَشائرُ لَكن لَم تجِد عندَهم بِشراوَكَم شاهَدوا منهُ شواهدَ جمّةً
  296. 296
    زَواهرَ يَعلو نورُها الأنجمُ الزُهراوَمَهما يَزِدهُم مِن محاسنِ خيرهِ
  297. 297
    يزيدونهُ مِن قُبح إِنكارِهم شرّاوَكَم أَظهَروا بِالجهرِ حفظَ عهودهِ
  298. 298
    منَ الخَوفِ واِختاروا خيانتهُ سرّافَأَفناهُمُ بِالقتلِ والنفيِ آخِذاً
  299. 299
    لِعيسى وباقي الأنبيا منهم الثأرافَكَم مِن نَبيٍّ منهمُ فَتكوا بهِ
  300. 300
    فَكانوا وَما زالوا أشدَّ الورى خسراوَمِن سادةِ الأحبارِ قد حلّ حبُّهُ
  301. 301
    قُلوباً بنورِ العلمِ قَد عُمِرَت عمرافَجاؤوا إِليهِ مُسلمينَ لمَا رأوا
  302. 302
    بَشائرهُ في كُتبِهم بهَرَت بَهرامُخيريقُ بحرِ الجودِ مِنهم وَحبرُهم
  303. 303
    فَتى العلمِ عبدُ اللَّه أكرِم به حبراوَكَم مِن يَهودٍ صدّقوا سيّدَ الورى
  304. 304
    وَلكنّهم كانوا بِنسبتهم نزراوَمُؤمنهُم إِيمانهُ ضدّ طبعهِ
  305. 305
    وَكافِرُهم بالطبعِ قد ناسبَ الكفراخَبائثُهم لا يَنتَهي وصفُ رِجسها
  306. 306
    فَكم لوّثوا عَصراً وكم لوّثوا مِصراوَقَد مُسِخَت مِنهم خنازيرُ جمّةٌ
  307. 307
    وَبَعضٌ غدا قرداً وبعضٌ غدا فأرالَقَد شَمِلتهم لعنةٌ بعد لعنةٍ
  308. 308
    منَ اللَّه مَغضوبين قَد دُحِروا دحرافَدَعهم فإنَّ اللعنَ أَعمى قلوبهم
  309. 309
    بهِ عَن شهودِ الحقِّ قَد قُصِروا قصراوَقُل للنَصارى ما لكم مع عُقولكم
  310. 310
    وَقَد ظهرَ الإسلامُ ولّيتمُ الظَهرافَأَنتُم إذاً مثلُ اليهودِ بِجَحدكم
  311. 311
    كِلاكُم عنِ الحقِّ المُبينِ قد اِزورّاأَما عجَبٌ منكُم جحودُ محمّدٍ
  312. 312
    وَقَد بَهَرت آياتهُ الشمسَ والبدراوَقَد قالَ إنّي مُرسلٌ مِن إِلهكم
  313. 313
    فَصدّقه لمّا أتاحَ له النصراوَأَنتُم رَأيتُم نصرهُ وسمعتمُ
  314. 314
    وَآثارهُ قد عمّتِ البحرَ والبرّاأَتى الخلقُ بالدينِ القويمِ مُهذّباً
  315. 315
    منَ اللَّه إنّ اللَّه لا يشرعُ الهذراوَليسَ لَكُم عذرٌ بتركِ اِتّباعهِ
  316. 316
    فَإِنجيلُ عيسى عنه صرّحَ بالبشرىوَتوراةُ موسى قَد تحلّت بذكرهِ
  317. 317
    فَكَم زيّنت رُؤيا له عُبرت عبراوَدَعوةُ دينٍ ليس تبقى لكاذبٍ
  318. 318
    ثلاثينَ عاماً قَد جرى ذلك المجرىوَدَعوتهُ دامَت وَعمّ اِنتِشارها
  319. 319
    سنينَ مئاتٍ أربعاً تتبع العشراوَبشّرَ نَسطوراً بهِ ونظيرهُ
  320. 320
    بَحيرا وكلٌّ كان في علمه بحراوَمِن بيّناتِ الصدق أَعطاهُ ربّهُ
  321. 321
    دَلائلَ يَعلو نورُها الأنجمَ الزهراوَكَم مِن نَبيٍّ تُؤمنون ببعثهِ
  322. 322
    وَما نالَ مِن مِعشارِ آياتهِ العُشراوَملّتهُ كالشمسِ في الكونِ أَشرَقت
  323. 323
    وَقَد نَسَخت أنوارُها المللَ الأخرىبِها جمعَ اللَّه المَحاسنَ كلّها
  324. 324
    وَقدّسَها القدّوسُ عَن كلّ ما أزرىوَها أَنا قَد أَوضحتُ ما هو واضحٌ
  325. 325
    لَكُم مِن هُدى الهادي وملّته الغرّاوَبيّنتُ مِن آفاتِ ملّتكم لكم
  326. 326
    عجائبَ لا تُبقي لِتابعها عذرابَذلتُ لكُم منّي نَصيحةَ مُشفقٍ
  327. 327
    وَلا أَبتَغي شُكراً لديكم ولا أجراوَلَكن بودّي أنّ دين محمّدٍ
  328. 328
    تعمُّ جميعَ الناسِ نعمتهُ الكُبراأَجيراننا واللَّه إنّي لَخيركم
  329. 329
    مُحبٌّ كنفسي إِذ أُحبُّ لَها الخيراأَلا اِنتبِهوا مِن قبل أن تَتَنبّهوا
  330. 330
    بِموتٍ ترَونَ الأمرَ مِن بعدهِ مرّانَراكُم أدقّ الناسِ فِكراً بصنعةٍ
  331. 331
    وَأبلدَ خلقِ اللَّه في ربّكم فكرانَرى لكمُ عَقلين عَقلاً لدينكم
  332. 332
    وَعَقلاً لِدُنياكم بها زندهُ أورىوَأمّا الّذي لِلدين فهوَ عِقالكم
  333. 333
    عَنِ الحقِّ مَأسورين في قيدهِ أسراوَقَد كنتمُ مِن قبل تخفونَ دينكم
  334. 334
    حَياءً فلا أدرى لمَ اِخترتمُ النَشراوَيا لَيتَكُم أبقيتموهُ مُحجّباً
  335. 335
    فَمِن فطنةِ الشوهاءِ أَن تلزمَ الخِدراوَواللَّه لَولا أنّكم تَنشورنهُ
  336. 336
    لَنا وَكَشفتُم عَن مَعايِبه السِترالَما كانَ ذو عقلٍ يَرى أنّ عاقلاً
  337. 337
    يَدينُ بهِ مَهما غَدا عقلهُ نزراإِذا كانَ فضلُ السبقِ يَحمِلكم على
  338. 338
    بَقاءٍ على الدين القديم وإن أزرىفَكونوا يَهوداً واِعملوا باِعتقادهم
  339. 339
    بِعيسى وإلّا فاِتبعوا الملّة الغرّاأَلَم تَنظروا يا قوم دينَ محمّدٍ
  340. 340
    وَفي أُفقهِ شمسُ الهُدى سفَرت سفراجَعَلتُم إلهَ العالمينَ ثلاثةً
  341. 341
    غَلِطتُم فإنّ اللَّه لا يقبلُ الكُثراوَإِذ قلتم كَي تُصلِحوا فحشَ غيّكم
  342. 342
    ثَلاثَتها فردٌ غدا أمركم إمراثَلاثتُها فردٌ وفردٌ ثلاثةٌ
  343. 343
    فَيا لك زوراً صيّر العقلَ مُزورّاوَلا عذرَ عندَ اللَّه والعقلِ لاِمرئٍ
  344. 344
    يَدينُ بأنّ اللَّه قَد حلّ في العذراوَلكنّ روحَ القدسِ إذ جاء نافخاً
  345. 345
    بِها حَمَلت عيسى وما بَرِحت بكراوَأَلقتهُ طِفلاً مثل أبناء آدمٍ
  346. 346
    وَما زادَ شَيئاً عن سواه ولا ظفراوَبالدرِّ غذّتهُ فللَّه درّهُ
  347. 347
    نَبيّاً كَريماً كان في أمِّهِ برّاوَقَد كانَ مثلَ الناسِ في كلِّ حاجةٍ
  348. 348
    فَيأكلُ مُضطرّاً ويخرجُ مُضطرّاوَإِن كانَ مِن أمٍّ أَتى دون والدٍ
  349. 349
    فَآدمُ من فخّارةٍ أحرزَ الفخراوَحوّاءُ في عكسِ المسيحِ تخلّقت
  350. 350
    فَلا أمَّ بَل من ضلعِ آدَمها اليُسرىثَلاثةُ أَقسامٍ ورابعُها الّذي
  351. 351
    بَرا اللَّه مِن أبناءِ آدمَ أو يبراوَلَو لَم يَكُن عيسى بَرا اللَّه غيرهُ
  352. 352
    لِتكملةِ الأقسامِ أربعةً حصراوَذاك دليلٌ أنّه قادرٌ على
  353. 353
    خلافِ الّذي فيه عوائدَهُ أجرىولمّا حباهُ اللَّه منه نبوّةً
  354. 354
    بِها فاقَ كلَّ الخلقِ في عصره خيراأَرادتهُ لِلقتلِ اليهودُ فحافهم
  355. 355
    عَلى نفسهِ تلكَ النفيسة أن تُزرىفَصارَ يُنادي مُستَغيثاً بِربّه
  356. 356
    وَقادوهُ رَغماً عَن إِرادتهِ جَبراوَقَد وَضعوا إِكليل شَوكٍ برأسهِ
  357. 357
    شرارُ الوَرى حتّى بهِ سَخروا سخراوكانَ له حزبٌ ضعيفٌ فعندما
  358. 358
    أَحاطَ بهِ أعداؤهُ للرَدى فرّاوَساقوهُ مَكتوفاً عليه صليبهُ
  359. 359
    إِلى أَن علا في زَعمهم فوقَهُ قَسراوَقَد حاوَلت فيهِ النَصارى عقيدةً
  360. 360
    لأن يَجعَلوا فوقَ الهوانِ له سِترافَقالوا جَرى ما قد جرى باِختيارهِ
  361. 361
    لَقَد أَخجلوا وجهَ الحقيقة فاِحمرّافَإن كانَ حقّاً ما جَرى باِختيارهِ
  362. 362
    فَما بالهُ قد أظهرَ الخوفَ والذُعراوَإِن كانَ مَسروراً بقهر عدوّهِ
  363. 363
    لهُ فَلِماذا لم يكُن يظهرُ البِشراوَقَد كانَ في حزنٍ عظيمٍ فما لنا
  364. 364
    نَرى حزبهُ هذا بنكبتهِ سُرّاوَهبهُ عَلى ناسوتِهِ كان جارياً
  365. 365
    فَكيفَ منَ اللاهوت لم يجدِ النَصراوَمَع كونِ كلِّ شَطر كلّ بمزجهِ
  366. 366
    فَكيفَ بهِ ما حازَ من صلبهِ الشطراوَإِن كانَ هذا كلّه كانَ باِبنهِ
  367. 367
    فَكيفَ تخلّى عنه أو وجدَ الصبراأَما يَستحقُّ الذمَّ يا قوم والدٌ
  368. 368
    أَعزُّ بنيهِ لا يشدُّ به أزراعَجائِبهم لا تَنقضي فبحزنهِ
  369. 369
    لهُم فَرحٌ والكسرُ كان لهم جبراوَقَد جَعلوا عيداً لهم يوم صلبهِ
  370. 370
    فَكم طَبلوا طبلاً وكم زمروا زمرافَيا قومِ هذا يومُ أحزانِكم أما
  371. 371
    لَديكم عقولٌ تفرقُ الخير والشرّالَعَمري وعمر الحقِّ إنّ فعالكم
  372. 372
    دَلائلُ قَطعٍ أنّ في عقلكم عقرافَحظّكم حظرٌ لما جوّزَ النُهى
  373. 373
    وَجوّزتمُ ما كانَ عندَ النهى حضراتَقولونَ ربٌّ ثمّ قلتم عبيدهُ
  374. 374
    شرار الوَرى جاروا على صنعته جوراوَما يَستحقُّ اِسم الإله سِوى الّذي
  375. 375
    تَعالى اِقتداراً أن يُهان وأن يُزرىأَلا أَخبرونا هل سَمِعتم بمعشرٍ
  376. 376
    سِواكُم رَأوا في صلبِ ربّهمُ فخرافَهذا اِعتقادُ القومِ والحقُّ أنّه
  377. 377
    دَعا ربّهُ فَوراً فخلّصهُ فَوراوَأَلقى عَلى من خانهُ شَبهاً به
  378. 378
    فَكانَ هو المصلوبَ إذ دلّهم غدراوَأمّا المسيحُ الحقُّ فاللَّه خصّه
  379. 379
    بِرفعٍ إليهِ حيثُ بالمُصطفى أسرىهَنيئاً لهُ مِن مُرسلٍ عند ربّهِ
  380. 380
    بِأهنأِ عَيشٍ لا يجوع ولا يعرىوَأكرمهُ أحلى الكرامة بَعدما
  381. 381
    قَضى مرَّ عيشٍ بين أعدائهِ مرّاوَكَم مِن دَعاوٍ يدّعونَ لصلبهِ
  382. 382
    تودُّ لَها الأسماعُ أَنّ بِها وقرايَقولونَ كلُّ الناسِ مِن نسل آدمٍ
  383. 383
    بِزلّته في سجنِ إبليسَ قد قرّاإِلى أَن أَتى عيسى فَداهُم بِنفسهِ
  384. 384
    وَأَبدَلهم بالعسرِ مِن سِجنهم يُسراوَما ذَنبُهم إِن كانَ آدمُ قَد جنى
  385. 385
    نَعَم قَد جَنى واللَّهُ قَد جبرَ الكسراوَيَحملُ إِن لم ينف مَولاهُ وزرهُ
  386. 386
    فَما بالُهم قَد حمّلوا غيرهُ الوِزراوَيُمكنُ عفوُ اللَّه عَن كلِّ مُذنبٍ
  387. 387
    وَما يَقتَضي أَن يركب المركبَ الوعرارَمى نفسَهُ بالصلبِ والضربِ والأذى
  388. 388
    وَما أذنَبت يا بئسَ ما مَعها أجرىوَأَظلم كلّ الناسِ ظالم نفسهِ
  389. 389
    بإهلاكها حتّى بها قد وَقى الغيرافَإن لَم يَكُن خيرٌ لديه لنفسهِ
  390. 390
    فَهل أحَدٌ منه يَرى بَعدها خيراوَإِن كانَ شرّ العالمين لنفسهِ
  391. 391
    فَمَن ذا الّذي مِن نحوهِ يأمنُ الشرّاوَلَو صحَّ هَذا لاِقتضى فيهِ أنّهُ
  392. 392
    أَقلُّ الوَرى عَقلاً وأضعفُهم فكراوَأَفعالهُ مثلُ المَجانين ما لها
  393. 393
    لَدى عقلاءِ الناس من حكمة تدرىفَما لِلنَصارى يثبتونَ اِحتقارهُ
  394. 394
    وَقَد زَعموا أَيضاً ألوهتهُ الكُبرىوَحاشاهُ مِن هذا وذاكَ وكلّ ما
  395. 395
    عَلا عنهُ مِن وصف الألوهةِ أو أزرىكِلا طرفَي حقِّ النبوّة باطلٌ
  396. 396
    فَمَن زادهُ قَدراً كمن زادهُ حقراأَليسَ إِذا ما قلتَ للعبدِ سيّدٌ
  397. 397
    تَكونُ بهِ في حقّهِ ساخِراً سخراإِلى اللَّه مِن خفضِ اليهودِ لقدرهِ
  398. 398
    بَرئتُ وَمِن رفعِ النَصارى له أَبراوَلكنّهُ مِن سادةِ الرسلِ سيّدٌ
  399. 399
    وَأَرفعُ خلقِ اللَّه في عصره قدرانَبيٌّ رسولٌ مِن أُولي العزمِ كلّنا
  400. 400
    نُواليهِ والأَولى به صاحبُ الإسراعَليهِ مِن اللَّه السلام يحوطهُ
  401. 401
    وَيدفعُ عنهُ ذلكَ الزورَ والإزراكَما وصفَ المُختارُ ذا طلعةٍ حمرا
  402. 402
    وَخاطبتهُ في بعضِ شأنٍ قصدتهُلَهُ خدمةً منّي له فليَ البشرى
  403. 403
    وَقَد عبَدوا شكلَ الصليبِ كأنّهإِلهٌ وأنّ اللَّه سلّمه الأمرا
  404. 404
    وَما هوَ إلّا قِطعتا خشبٍ علتبِعرضٍ على إحداهُما القطعةُ الأخرى
  405. 405
    بِصورةِ إنسانٍ ولكنّ رأسهُوَكفّيهِ وَالرجلين قد بُتِرَت بترا
  406. 406
    قَدِ اِلتَصَقت فَخذاه والساقُ واحدٌوَمدَّ يديهِ باليمينِ وَباليُسرى
  407. 407
    فَلا قَدمٌ يَسعى بِها فهو مُقعدٌوَأقطع لا شبراً حواه ولا فترا
  408. 408
    وَإِنّا نراكُم تنظرونَ عيوبهُمَحاسنَ مسحورينَ في شكلهِ سحرا
  409. 409
    وَهَب أنّ أوصافَ الألوهة قد سرتبِعودٍ عليه ذلكَ الجسمُ قد قرّا
  410. 410
    فَمِن أينَ جاءَت كلّ شيءٍ مصلّبٍوَمِن ذاتهِ ما مسّ بطناً ولا ظهرا
  411. 411
    وَمِن أينَ حلّت في إِشارَتكم بهِعَلى جِسمِكم تستدفعونَ بهِ الشرّا
  412. 412
    أَفي كلِّ شَيءٍ ناقضَ العقلَ دينكمكأنَّ عليكم في وِفاقِ النُهى حجرا
  413. 413
    مَتى أحَدٌ مِنكم رأى قطّ واحداًرَأى مِن صليبٍ قَد تقلّدهُ خيرا
  414. 414
    فُتِنتُم بهِ مِن غيرِ أسبابِ فتنةٍيُقالُ لأهليها لعلَّ لَهُم عُذرا
  415. 415
    هوَ الوثنُ الأعلى الّذي عمّ شرّهُفَما اللات وَالعزّى وثالثةٌ أخرى
  416. 416
    فَلَم يُرَ في الأكوانِ شكلٌ كشكلهِبِفتنتهِ الشيطانُ قَد نَشرَ الكفرا
  417. 417
    وَلَم يُر في الأوثان في كلّ بلدةٍبِها عُبِدت ما حازَ من شرّه العشرا
  418. 418
    فَلا غروَ أنّ المُصطفى كانَ عندَمايَرى شكلَهُ في الشيءِ حوّله غَيرا
  419. 419
    لَقَد كانَ يَشكو الجورَ لو كانَ عاقلاًفَقَد حمّلوهُ مِن غَرائِبهم إِصرا
  420. 420
    فَطَوراً ترى مثواهُ فوقَ رؤوسهموَطَوراً تراهُ تحتَ أَقدامِهم خَصرا
  421. 421
    وَكَم عَبدوا وسطَ الكنائسِ شكلهُكَصورةِ عيسى وَالحَوارين والعذرا
  422. 422
    فَهَذي هيَ الأوثانُ وهيَ بيوتهاوَكَم أَنفقوا تِبراً وكم نَذروا نذرا
  423. 423
    فَما بالُهم قَد أَلحقوا الذمّ كلّهبِمَن عَبدوا الأصنامَ والعجلَ والثورا
  424. 424
    أَما يُنصِفونَ القومَ فالأمر واحدٌكِلاهم عنِ الدينِ القويم قد اِزورّا
  425. 425
    وَسيّدنا عيسى بَريءٌ وأمّهمنَ الشركِ أو أن يَمنحا مُشركاً شكرا
  426. 426
    وَكَم فَتياتٍ راهباتٍ وفتيةٍرَهابين من زهدٍ بِهم سَكنوا دَيرا
  427. 427
    وَيا حبّذا تلكَ الفعالُ لو اِنّهاتَكونُ معَ الإسلامِ نالوا بها أجرا
  428. 428
    وَلَكنّهم مَع شِركهم بإِلههموَلَم يُؤمِنوا بالمُصطفى ضيّعوا العُمرا
  429. 429
    فَوا أسفا من حَبسهم لنفوسهملَقَد خَسروا الدُنيا وما ربحوا الأخرى
  430. 430
    وَلكنّهم كفّوا عنِ الخلقِ شرّهموَما أَوصَلوا للناسِ نفعاً ولا ضرّا
  431. 431
    فَلَو كانَ تركُ الشرِّ يَقضي بشكرهمعَلى ما بِهم أكثرتُ في حقّهم شُكرا
  432. 432
    وَشبّه إِذا ما شئتَ بالضبِّ بعضهمثَوى لِخداعِ الناس من ديره جحرا
  433. 433
    وَمِنهم قسوسٌ خالَفوا الناس للأذىوَجرّوا علَيهم مِن لَظى غيّهم جمرا
  434. 434
    رَموا بِسهامِ الخبثِ في كلّ بلدةٍكَسلحِ الحَبارى حينَ ترمي به الصَقرا
  435. 435
    وَقَد زَعَموا التبشيرَ لكنَّ ربّنايُكذِّبُهم إِذ قالَ في الذكر لا بُشرى
  436. 436
    فَيا بئسَ هُم مِن مُجرمينَ جَزاؤُهمسُجونٌ من النيرانِ تحجرهم حجرا
  437. 437
    أَضرّت بِهم أنوارُ دين محمّدٍفَهرّت منَ الأنوارِ أكلبهم هرّا
  438. 438
    وَكَم نَبحوهُ وَهو في الأفق طالعٌوَلكنَّ نبحَ الكلبِ لا يصل البدرا
  439. 439
    وَما ساءَني إِغواؤهم لمعاشرٍمنَ الناسِ ضلّوا أبدلوا كفرَهم كفرا
  440. 440
    وَلكنّهم عاثوا وَلاثوا وأفسدواوَشنّوا على الإسلامِ من شركهم شرّا
  441. 441
    أُولئكَ أقوامٌ إذا قال قائلٌهمُ شرُّ خلقِ اللَّه قلتُ له جيرا
  442. 442
    وَمِن أعجبِ الأشياء خبزٌ وخمرةٌإِذا طفقَ القسّيسُ فوقهما يقرا
  443. 443
    يَصيرانِ حالاً لحمه ودماً لهفَأعجِب بهِ خُبزاً وأعجب بها خمرا
  444. 444
    أَما يَستحيلُ اللَحمُ والدمُ في الحشاإِلى قَذرٍ لا أَستحبُّ لَه ذكرا
  445. 445
    فَهَل أحَدٌ في الكونِ يرضى لنفسهِبِهذا فَيرضى الربُّ سُبحانهُ برّا
  446. 446
    وَكَم قَد أتى في الأرضِ منهم طوائفٌإِلى عصرهِ عصرٌ قَفا قبلهُ عصرا
  447. 447
    فَلَو أَكلوا عيسى وَآلافَ مثلهلَما كانَ يَكفيهم عشاءً ولا فطرا
  448. 448
    وَلَو شَرِبوا أَضعافَ ما فيه من دمٍلَما كانَ يرويهِم وَلو قَد جَرى نَهرا
  449. 449
    رَوى لهمُ الراوونَ عنه مقالةًكُلوا واِشربوا لَحمي دمي الخبزَ والخمرا
  450. 450
    فَإن قالَ ذو عقلٍ لهم إنّ قولهُمَجازٌ بِمَعنى أَن يُديموا له الذِكرى
  451. 451
    وَخَصّص قوتاً ليسَ يُنسى بحالةٍلِذكراهُ كلُّ الناسِ لا زال مضطرّا
  452. 452
    يَقولونَ بَل هذا الحقيقةُ عينُهادَماً شَرِبوا منه وقد أكَلوا هبرا
  453. 453
    وَمَن لَم يُكذّب حسّه باِعتقادهِوَيَرضى بِهذا ينسبونَ لهُ الكُفرا
  454. 454
    فَلَم يبقَ مِنهم عاقلٌ غير كافرٍوَأصبحَ زِنديقاً إذ اِستقبَح الأمرا
  455. 455
    مَتى كانَ شرطُ الدين جنّة أهلهِوَإِن أعمَلوا فِكراً به عملوا كُفرا
  456. 456
    مَتى كانَ شرطُ الدين إن قالَ قِسُّهملِزنجيّةٍ شَقرا يقالُ نعَم شقرا
  457. 457
    فَلا تلمِ الدهرين إِن سَخِروا بهموَإِن خَسِروا أيضاً فمن جهةٍ أخرى
  458. 458
    وَلا تَنسَ خنقَ القسِّ مَن كان مُشرفاًعَلى موتهِ إِن كان بالظنِّ لا يبرا
  459. 459
    يمدُّ يديهِ قابضاً فوق حلقهِلِيقبضَ تلكَ الروح يعصرهُ عصرا
  460. 460
    يَقولونَ إِن لم يقبضِ القسُّ روحهيُباشِرُها الشيطانُ يَأخذُها قهرا
  461. 461
    وَيَبقى بنيرانِ الجحيم مخلّداًوَإِن كانَ أَتقاهم وأكثرهم برّا
  462. 462
    وَأَخبَرني منهم فتىً فرّ هارباًفَعاشَ زَماناً طال من بعد أن فرّا
  463. 463
    وَيا ليتَ شعري كَم قتيلٍ معلّقٍبِرقبةِ ذاكَ القسِّ قَد جرّهُ جرّا
  464. 464
    وَهل يُعجِزُ اللَّهَ الشفاءُ وإنّهلَيُحيي الّذي من ألف عامٍ ثوى قبرا
  465. 465
    وَكَم مِن مَريضٍ آيسٍ من حياتهِوَبتّ كثيرٌ من أطبّائه العُمرا
  466. 466
    شَفى سُقمه الرحمنُ مِن مَحضِ لطفهِوَعمَّره من بعدِ أَن يَئِسوا دَهرا
  467. 467
    وَإِذ عجَزت عنهُ صناعةُ طبّهمأَجابوا نَعم فوقَ الصناعةِ قَد يَبرا
  468. 468
    وَمِن أَقبحِ الأشياءِ حسناء غداةٌكأنَّ بِعَينيها إِذا نَظرت سحرا
  469. 469
    مَحاسِنُها تزري بأحورَ مائسٍرَنا واِنثَنى كالسيفِ وَالصعدةِ السَمرا
  470. 470
    سَبى الناسَ مِنها رِدفُها وَقَوامُهاوَوَجنَتُها الحَمرا وَمُقلتها الحورا
  471. 471
    تَجيءُ عَليها الحليُ والحللُ اِنجلتمُعطّرةً مصقولةً صفّتِ الشعرا
  472. 472
    بِها يَختلي قِسّيسُها وهوَ أعزبٌشَقاشقهُ مِن توقهِ هدَرت هدرا
  473. 473
    فَتَعترفُ الأُنثى له بذنوبهاولَو بِالزِنا سرّاً ليمنَحها الغفرا
  474. 474
    وَلا جائزٌ منهم هجومٌ عليهماوَلَو بَقِيا في السرِّ وَحدهما شهرا
  475. 475
    وَربَّ اِمرئٍ من غير قصدٍ عراهمافَشاهدَ مَدهوشاً بعروتها الزرّا
  476. 476
    وَمَن لَم يَكُن يُجري اِعترافاً كهذهفَذلكَ أَشقى القومِ أعظمهُم وزرا
  477. 477
    فَأفٍّ لدينٍ يهتكُ العرضَ بالرِضاوَيوهمُ ربَّ العرض أنّ لهُ أجرا
  478. 478
    مَساكينُ أهل العقلِ منهُم فكَم رَأوامَناكير لكن ما اِستَطاعوا لها نُكرا
  479. 479
    وَلَو تُرِكوا فيما أرادوا وَعَقلهملَمالَ إِلى الإسلامِ جُمهورُهم جهرا
  480. 480
    وَلَكن بحُكمِ الإرثِ للدينِ قلّدوارَهابينَهم مَهما رَأوا طعمهُ مرّا
  481. 481
    فَعاشوا نَصارى ظاهرينَ بِدينهموَليسَ لَهُم دينٌ إذا كوشِفوا سرّا
  482. 482
    وَمِنهم نَرى في كلِّ وَقتٍ جماعةًبِإِسلامِهم نالوا السعادةَ والفخرا
  483. 483
    وَكَم بَينَنا مِن مُسلِمين جُدودُهمنَصارى على الشيطانِ قَد أَحرزوا النصرا
  484. 484
    وَقامَ بِهم قَومٌ غَدا كلّ واحدٍعَلى نفسهِ في حكمِ مَذهبهِ حبرا
  485. 485
    وَقَد قَطعوا ما بينَهم من علائقٍوَبينَ رَهابين بها اِستَعبَدوا الحُرّا
  486. 486
    وَقَد نَبذوا ما أظهَرَت من زوائدٍمَجامِعُهم ممّا بهِ أثقَلوا الظَهرا
  487. 487
    وَضمّوا إلى التوراةِ إِنجيلَهُم فقطبِها وبهِ أحكامُهم حُصِرَت حَصرا
  488. 488
    وَتَحريفُ هذي الكتبِ أيضاً محقّقٌفَقَد نَسبت للأنبيا الفسقَ والكُفرا
  489. 489
    فَيلزمُهم أَن يَحذِفوا كلّ شرّهاوَأَن يَقصُروا في الخيرِ مضمونها قصرا
  490. 490
    وَلَو فَعلوا هذا لما كانَ كافياًإِذا لَم يكُ الرحمنُ في دينِهم وِترا
  491. 491
    وَلَو فَعَلوا هَذا وذاكَ لَما نجَواإِذا لَم يَدينوا دينَ ملّتنا الغرّا
  492. 492
    فَما برحَ التثليث للَّه دينهموَصلب الّذي يدعون ربّهم قهرا
  493. 493
    وَيا حبّذا لو هُم أتمّوا فأَلحقوابِما قَطعوهُ مِن زوائدهِ الخدرا
  494. 494
    فَكلُّ بلاءِ الدين باقٍ بحالهِوَما حَذفوهُ منه أيسره شرّا
  495. 495
    فَما برحَ الإصلاحُ في الدين ناقصاًكأنّهم لَم يَفعلوا ذلك الخيرا
  496. 496
    وَما ثمّ إِصلاح سِوى دين أحمدٍوَقَد عَزفوا لكنّهم كابروا كبرا
  497. 497
    تَقولونَ فوقَ العقلِ أسّس دينكمصَدقتُم فماتَ العقلُ من تحته حَصرا
  498. 498
    فَعِشتُم بِلا عقلٍ تدينون ربّكمبهِ وعليهِ دينكم قَد غَدا قَبرا
  499. 499
    وَهَذا كلامٌ ديّروهُ لدينهميقيهِ لأنّ العقلَ يرمي به دبرا
  500. 500
    وَلَو كانَ فوقَ العقل لم تك مدركاًوقَد أَدركت منهُ النُهى كلّ ما أزرى

تم عرض أول 500 بيتًا من أصل 722.