خيال
هند النزاري28 بيت
- 1لما رمى سهمُ الحقيقة كل بارقة تلوحْ◆خلق الخيال لنفسه روحاً تُرى و (أنا) تبوحْ
- 2وملامحا بشذى أمانيها تفوحْ◆أغرتْ يدي فرسمْتُها صوراً لوعدٍ هائمِ
- 3فتغافلتني واستقلت بالقرار الحاسمِ◆وتمرد الرسم الغضوب على بنان الراسمِ
- 4فكأنه روح تناضل في الخفاء إزاء روحْ◆شد الخيال بكل أوتاد الشقاء حبالَهُ
- 5قاومته فاهتاج واستعدى عليّ خيالَهُ◆حتى تخلل نسج روحي ناصباً منوالَهُ
- 6فمضيت أبحر حيث مالْ◆روحاً تغني للمحالْ
- 7من مقعد أوحى إليه البدء آيات الزوالْ◆وظللت أرسو حيثما غنى المدى مواله
- 8شيدت قصري ذا القباب السبع من ركن التمني في أراجيح الخدارْ◆مما تعتق في سنيني من دوارْ
- 9زينْتُه وارتحتُ فيه على أريكة شهرزاد◆علقتُ فيه حدائقي وملأتُه بنفائسٍ قد كان أهداها إليّ السندباد
- 10وعجائبٍ تبعتْ ظلال أليسَ من تلك البلادْ◆فعزفتُ عن ركني الأسيفْ
- 11وتماوجتْ في كل ما حولي تراتيل الخريف◆ترعى هشيم حدائقي وتدك عرشي المستعار
- 12هاجرت من قيظي وطرتُ إلى ربيع سرمدي◆وسكبت قَطْري حيث أينع مقعدي
- 13طفتُ المدائن فوق أجنحة الترفْ◆ولبستُ تيجان الجمال وذقت فاكهة الشغفْ
- 14ومددتُ ساحاتي فصلّى النور فيها واعتكفْ◆هومتُ فيها ثم عدت أهش أسراب الوسنْ
- 15فوجدتها قيد انتظاري منذ غادرْتُ الزمنْ◆وإذا تماثيلي تذوب على يدي
- 16ومدائني تهوي سكارى في حنايا موقدي◆وأنا أذر رماد تيجاني بوجه الريح ثم ألمه في مرقدي
- 17ورسمتُ مزجاً من مجانين الهيامْ◆وجمعتهم في فارس أججتُ بين ضلوعه حمم الغرامْ
- 18وسكبت في عينيه لحناً من أغانيّ الأوَلْ◆وزرعت في أهدابه أشواق آماد الأملْ
- 19وسألت ليلى عطرها وغمست فيه جدائلي◆وبنيت شرفة جولييتَ لكي أدسَّ رسائلي
- 20وغفوت أنصت بين أنفاسي لهمس سنابلي◆حتى إذا أفل المدى
- 21وتوقف النبض المزوّرُ فيّ وانكسر الصدى◆أطفأتْ جمرة وحدتي حتى يعانقها الظلامْ
- 22و لربما أيقظتُ عرسا من حدادْ◆وزففته عند الأصيل على أناشيد الحصادْ
- 23ومضيت بالصمت المقيت إلى احتفال مترفِ◆و لربما أشعلت من فوضاه حمّى أحرفي
- 24ودسست وهج الأمسيات وصخبها في معطفي◆ولربما أنبتُّ زهرة أقحوان وسط منفضة الرمادْ
- 25ثم انتهيت لكوكبي◆و بعثتُ أحزاني تنادي في مداه المجدب
- 26غب يا خيال فقد أتاني منذرٌ من واقعي◆ما زال مذ غادرته متعلقاً بأصابعي
- 27دعني أكفر عنده غدري بسفح مدامعي◆وارحل فقد غررت بي
- 28وجعلتني أضحوكة الصحو المرير المرعب◆واطمس مراياك التي تعبتْ تناشد يقظتي وتقول لي : لا تكذبي