من مفكرة عاشق دمشقي
نزار قباني61 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- عموديه
- 1فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدب◆فيا دمشـق... لماذا نبـدأ العتبـا؟
- 2حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـةٍ◆على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
- 3أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ◆أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا
- 4يا شام، إن جراحي لا ضفاف له◆فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا
- 5وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي◆وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا
- 6تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت به◆وكم تركت عليها ذكريات صـبا
- 7وكم رسمت على جدرانها صـور◆وكم كسرت على أدراجـها لعبا
- 8أتيت من رحم الأحزان... يا وطني◆أقبل الأرض والأبـواب والشـهبا
- 9حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـن◆فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟
- 10أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـه◆ومن دموعي سقيت البحر والسحبا
- 11فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً◆و كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا
- 12هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي◆لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا
- 13فلا قميص من القمصـان ألبسـه◆إلا وجـدت على خيطانـه عنبا
- 14كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه◆وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا
- 15يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ◆وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا
- 16فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ◆زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا
- 17وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه◆فـيرجف القبـر من زواره غـضبا
- 18يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه◆ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا
- 19يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟◆فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا
- 20دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي◆أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟
- 21أدمـت سياط حزيران ظهورهم◆فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا
- 22وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعو◆متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟
- 23سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً◆وأطعموها سخيف القول والخطبا
- 24وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً◆تبيح عـزة نهديها لمـن رغبـا..
- 25هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني◆عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟
- 26وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ◆يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا
- 27أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟◆ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟
- 28شردت فوق رصيف الدمع باحثةً◆عن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..
- 29تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنا..◆من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا
- 30فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرته◆فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا
- 31وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌ◆قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
- 32وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرته◆وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا
- 33إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي◆على العصـور.. فإني أرفض النسبا
- 34يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ◆أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا
- 35ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟◆حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا
- 36وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ◆قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا
- 37يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه◆ونزف شريانه، ما أسهـل العـتبا
- 38من جرب الكي لا ينسـى مواجعه◆ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا
- 39حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقي◆من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟
- 40الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيره◆نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا
- 41لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره◆ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا
- 42فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهـرِ الـهدبا◆يا شامُ، إنَّ راحي لا ضفـافَ لـها
- 43فمسّحي عن جبيني الحـتزنَ والتعبا◆وأرجعيني الحبـرَ والطبشورَ والكتبا
- 44تلكَ الزواريبُ كم كنزٍ طمـرتُ بها◆وكم رسمتُ على جدرانِهـا صـوراً
- 45أقبّــلُ الأرضَ والأبـوابَ والشُّهبا◆حبّي هـنـا.. وحبيباتي ولدنَ هـنا
- 46أنا قبيلــةُ عشّـاقٍ بكامـلـها◆ومن دموعي سقيتُ البحرَ والسّحُبا
- 47فكـلُّ صفصافـةٍ حّولتُهـا امرأةً◆و كلُّ مئذنـةٍ رصّـعتُهـا ذهـبا
- 48كم مبحرٍ.. وهمـومُ البــرِّ تسكنهُ◆وهاربٍ من قضاءِ الحبِّ ما هــربا
- 49وأيـنَ من زحمـوا بالمنكـبِ الشُّهبا◆زُهــواً... ولا المتنبّي مالئٌ حَـلبا
- 50فيرجفُ القبـــرُ من زوّارهِ غـضبا◆يا رُبَّ حـيٍّ.. رخـامُ القبرِ مسكنـهُ
- 51ورُبَّ ميّتٍ.. على أقـدامـهِ انتصـبا◆يا ابنَ الوليـدِ.. ألا سيـفٌ تؤجّـرهُ؟
- 52فكلُّ أسيافنا قد أصبحــت خشـبا◆فأدمنوها.. وباسوا كــفَّ من ضربا
- 53وطالعوا كتبَ التاريـــخِ.. واقتنعوا◆سقـوا فلسطـينَ أحلامـاً ملوّنــةً
- 54وخلّفوا القـــدسَ فوقَ الوحلِ عاريةً◆تبيحُ عــــزّةَ نهديها لمـن رغِبـا..
- 55عمّــــن كتبتُ إليهِ.. وهوَ ما كتبا؟◆يزدادُ عنّي ابتعاداً.. كــــلّما اقتربا
- 56تلفّـتي... تجـــدينا في مَـباذلنا..◆فللخنى والغـــواني كـلُّ ما وهبا
- 57وواحدٌ نرجسـيٌّ في سـريرتــهِ◆على العصـورِ.. فإنّي أرفضُ النسبا
- 58من جـرّبَ الكيَّ لا ينسـى مواجعهُ◆ومن رأى السمَّ لا يشقى كمـن شربا
- 59حبــلُ الفجيعةِ ملتفٌّ عـلى عنقي◆الشعـرُ ليـسَ حمامـاتٍ نـطيّرها
- 60لكنّهُ غضـبٌ طـالت أظـافـرهُ◆يا شامُ، إنَّ جراحي لا ضفافَ لها
- 61فامسّحي عن جبيني الحزنَ والتعبا◆فانحنى وأعطى الغـواني كـلُّ ما كسبا