متى يعلنون وفاة العرب

نزار قباني

80 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    أحاول منذ الطفولة رسم بلادٍتسمى مجازا بلاد العرب
  2. 2
    تسامحني إن كسرت زجاج القمر...وتشكرني إن كتبت قصيدة حبٍ
  3. 3
    وتسمح لي أن أمارس فعل الهوىككل العصافير فوق الشجر...
  4. 4
    أحاول رسم بلادٍتعلمني أن أكون على مستوى العشق دوما
  5. 5
    فأفرش تحتك ، صيفا ، عباءة حبيوأعصر ثوبك عند هطول المطر...
  6. 6
    أحاول رسم بلادٍ...لها برلمانٌ من الياسمين.
  7. 7
    وشعبٌ رقيق من الياسمين.تنام حمائمها فوق رأسي.
  8. 8
    وتبكي مآذنها في عيوني.أحاول رسم بلادٍ تكون صديقة شعري.
  9. 9
    ولا تتدخل بيني وبين ظنوني.ولا يتجول فيها العساكر فوق جبيني.
  10. 10
    تكافئني إن كتبت قصيدة شعرٍوتصفح عني ، إذا فاض نهر جنوني
  11. 11
    أحاول رسم مدينة حبٍ...تكون محررةً من جميع العقد...
  12. 12
    فلايذبحون الأنوثة فيها...ولايقمعون الجسد...رحلت جنوبا...رحلت شمالا...
  13. 13
    ولافائده...فقهوة كل المقاهي ، لها نكهةٌ واحده...
  14. 14
    وكل النساء لهن إذا ما تعرينرائحةٌ واحده...
  15. 15
    وكل رجال القبيلة لايمضغون الطعامويلتهمون النساء بثانيةٍ واحده.
  16. 16
    أحاول منذ البدايات...أن لاأكون شبيها بأي أحد...
  17. 17
    رفضت الكلام المعلب دوما.رفضت عبادة أي وثن...
  18. 18
    أحاول إحراق كل النصوص التي أرتديها.فبعض القصائد قبرٌ،
  19. 19
    وبعض اللغات كفن.وواعدت آخر أنثى...
  20. 20
    ولكنني جئت بعد مرور الزمن...أحاول أن أتبرأ من مفرداتي
  21. 21
    ومن لعنة المبتدا والخبر...وأنفض عني غباري.
  22. 22
    وأغسل وجهي بماء المطر...أحاول من سلطة الرمل أن أستقيل...
  23. 23
    وداعا قريشٌ...وداعا كليبٌ...
  24. 24
    وداعا مضر...سريري بها ثابتٌ
  25. 25
    ورأسي بها ثابتٌلكي أعرف الفرق بين البلاد وبين السفن...
  26. 26
    ولكنهم...أخذوا علبة الرسم مني.ولم يسمحوا لي بتصوير وجه الوطن...
  27. 27
    أحاول منذ الطفولةفتح فضاءٍ من الياسمين
  28. 28
    وأسست أول فندق حبٍ...بتاريخ كل العرب...ليستقبل العاشقين...
  29. 29
    وألغيت كل الحروب القديمة...بين الرجال...وبين النساء...
  30. 30
    وبين الحمام...ومن يذبحون الحمام...وبين الرخام ومن يجرحون بياض الرخام...
  31. 31
    ولكنهم...أغلقوا فندقي...وقالوا بأن الهوى لايليق بماضي العرب...
  32. 32
    وطهر العرب...وإرث العرب...
  33. 33
    فيا للعجب!!أحاول أن أتصور ما هو شكل الوطن؟
  34. 34
    أحاول أن أستعيد مكاني في بطن أميوأسبح ضد مياه الزمن...
  35. 35
    وأسرق تينا ، ولوزا ، و خوخا،وأركض مثل العصافير خلف السفن.
  36. 36
    أحاول أن أتخيل جنة عدنٍوكيف سأقضي الإجازة بين نهور العقيق...
  37. 37
    وبين نهور اللبن...وحين أفقت...اكتشفت هشاشة حلمي
  38. 38
    فلا قمرٌ في سماء أريحا...ولا سمكٌ في مياه الفراط...
  39. 39
    ولا قهوةٌ في عدن...أحاول بالشعر...أن أمسك المستحيل...
  40. 40
    وأزرع نخلا...ولكنهم في بلادي ، يقصون شعر النخيل...
  41. 41
    أحاول أن أجعل الخيل أعلى صهيلاولكن أهل المدينةيحتقرون الصهيل!!
  42. 42
    أحاول سيدتي أن أحبك...خارج كل الطقوس...
  43. 43
    وخارج كل النصوص...وخارج كل الشرائع والأنظمه
  44. 44
    في أي منفى ذهبت إليه...لأشعر حين أضمك يوما لصدري
  45. 45
    بأني أضم تراب الوطن...أحاول مذ كنت طفلا، قراءة أي كتابٍ
  46. 46
    تحدث عن أنبياء العرب.وعن حكماء العرب... وعن شعراء العرب...
  47. 47
    فلم أر إلا قصائد تلحس رجل الخليفةمن أجل جفنة رزٍ... وخمسين درهم...
  48. 48
    ولم أر إلا قبائل ليست تفرق ما بين لحم النساء...وبين الرطب...
  49. 49
    ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليه...لأي رئيسٍ من الغيب يأتي...
  50. 50
    وأي عقيدٍ على جثة الشعب يمشي...وأي مرابٍ يكدس في راحتيه الذهب...
  51. 51
    أنا منذ خمسين عاما،أراقب حال العرب.
  52. 52
    وهم يرعدون، ولايمطرون...وهم يدخلون الحروب، ولايخرجون...
  53. 53
    وهم يعلكون جلود البلاغة علكاولا يهضمون...
  54. 54
    أنا منذ خمسين عامارسمت بلون الشرايين حينا
  55. 55
    وحينا رسمت بلون الغضب.وحين انتهى الرسم، ساءلت نفسي:
  56. 56
    إذا أعلنوا ذات يومٍ وفاة العرب...ففي أي مقبرةٍ يدفنون؟
  57. 57
    ومن سوف يبكي عليهم؟وليس لديهم بناتٌ...
  58. 58
    وليس لديهم بنون...وليس هنالك حزنٌ،
  59. 59
    وليس هنالك من يحزنون!!أحاول منذ بدأت كتابة شعري
  60. 60
    قياس المسافة بيني وبين جدودي العرب.رأيت جيوشا...ولا من جيوش...
  61. 61
    رأيت فتوحا...ولا من فتوح...وتابعت كل الحروب على شاشة التلفزه...
  62. 62
    فقتلى على شاشة التلفزه...وجرحى على شاشة التلفزه...
  63. 63
    ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزه...أيا وطني: جعلوك مسلسل رعبٍ
  64. 64
    نتابع أحداثه في المساء.فكيف نراك إذا قطعوا الكهرباء؟؟
  65. 65
    أنا...بعد خمسين عاماأحاول تسجيل ما قد رأيت...
  66. 66
    رأيت شعوبا تظن بأن رجال المباحثأمرٌ من الله...مثل الصداع...ومثل الزكام...
  67. 67
    ومثل الجذام...ومثل الجرب...رأيت العروبة معروضةً في مزاد الأثاث القديم...
  68. 68
    ولكنني...ما رأيت العرب !!تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
  69. 69
    ككلّ العصافير فوق الشجرْ...تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
  70. 70
    تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-
  71. 71
    رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
  72. 72
    ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
  73. 73
    أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍولا سمكٌ في مياهِ الفُرات...
  74. 74
    ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ!!
  75. 75
    أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -
  76. 76
    بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...أحاول - مذْ كنتُ طفلا، قراءة أي كتابٍ
  77. 77
    تحدّث عن أنبياء العربْ.ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
  78. 78
    ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...
  79. 79
    وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
  80. 80

    ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!...